header
فضيلة الشيخ عبد الحميد في خطبة الجمعة في زاهدان:

على كافة القوى والحكومات التدخل لوقف الحرب في غزة فوراً

أعرب فضيلة الشيخ عبد الحميد، إمام وخطيب أهل السنة في زاهدن، في خطبة الجمعة (4 ربيع الثاني 1445) عن أسفه الشديد لما تشهده غزة من حرب وخسائر بشرية فادحة، مشددًا على ضرورة وساطة القوى الكبرى والحكومات في المنطقة من أجل وقف الحرب فوراً.


الوضع في غزّة يتحوّل إلى كارثة إنسانية
وتابع خطيب أهل السنة قائلا: في هذه الأيام، يشهد العالم أجمع أحداث فلسطين ومدينة غزة، حيث تُزهق أرواح الآلاف من النساء والأطفال والأبرياء، وبدأت تتحوّل إلى مأساة إنسانية، بينما لم يكن يتوقع أحد أن يقع مثل هذا الحدث في ظلّ هذه الظروف.
وأضاف فضيلته قائلا: هذه الحادثة بدأت تصل إلى مستوى خطير؛ من جهة هناك قوة يدعمها العالم كله ويقدم لها المعدات والإمكانيات، ومن جهة أخرى هناك من لا يملكون تلك القوة والإمكانيات ويتم تدمير جميع بنيتهم التحتية وتدمير مدينتهم، وأكثر من يقتل في غزة هم أهل غزة، وهذه بلا شك خسارة بشرية.
وأضاف خطيب أهل السنة قائلا: إن الأحداث المؤلمة والمؤسفة التي تشهدها غزة تحزن كل القلوب، فالقنابل تتساقط كالأمطار على مدينة ذات الكثافة السكانية العالية، ويتشرد أهل هذه المدينة، ولا تقبلهم أي حكومة، ولقد انقطعت المياه والكهرباء والخبز والغذاء من أهلها، ويتعرضون للتدمير والتهجير.


إن استمرار الحرب على غزة سيضر بإسرائيل
وأضاف خطيب أهل السنة قائلا: لفترة طويلة كانت الحكومات الإسلامية وغير الإسلامية غير مبالية بالأحداث التي تشهدها فلسطين، أما الآن فهذه الأحداث هزت العالم ليتنبه الجميع إلى التفكير في الشعب الذي يعيش على أرض فلسطين، ويجب على الحكومات الإسلامية والعربية وجميع الدول المهتمة بحقوق الإنسان ألا تهمل حل هذه القضية، وألا تتردد في بذل أي جهد لإنهاء هذه الحرب.
وفي إشارة إلى ارتفاع عدد الضحايا الفلسطينيين مقارنة بالإصابات الإسرائيلية، حذر خطيب أهل السنة في زاهدان إسرائيل من استمرار هذه الحرب، وتابع قائلا: إذا استمرت هذه الحرب فستضر بإسرائيل، لأن هذه المشاهد ثقيلة على ضمائر شعوب العالم، والرأي العام لا يتحمل مثلها، فسكان غزة بشر ولا يجوز إبادتهم وتهجيرهم بهذه الطريقة. إننا ندين هذه الجريمة ونطالب الأمم المتحدة ومنظمات حقوق الإنسان والجمعيات العالمية وجميع حكومات العالم بالتدخل لإطلاق سراح الأسرى ووقف هذه الحرب المدمرة والمخربة، والعثور على حل عادل ومنصف من أجل الشعب الذي يعيش في تلك المنطقة.
وأضاف فضيلة الشيخ قائلا: هذه الأحداث يجب أن تجعل العالم كله يهتز، والأهم أن يحتج العالم كله ويطالب بإنهاء الحرب، ويجب على القوى والحكومات الغربية الكبرى التي تدعم إسرائيل أن توقف الحرب، وتسعى في إطلاق سراح الرهائن والأسرى، وعلى جميع الحكومات أن تجلس معا وتفكر في حل هذه القضية.


الهجوم على المستشفى في غزة جريمة فظيعة
وأشار خطيب أهل السنة أيضا إلى الهجوم على مستشفى المعمداني بغزة، وقال: إن الهجوم على مستشفى غزة أدى إلى خسائر فادحة للغاية. لقد قمنا بإدانة هذه الجريمة بشدة، لأنها جريمة بشعة للغاية.
وأضاف: نطالب المجتمع الدولي أن يدرس هذه القضية بحيادية ونزهة، وإن كان الرأي العام يحمّل إسرائيل مسؤولية هذه الحادثة أكثر، ويعتقد أن الفلسطينيين لا يملكون مثل هذا السلاح الفتاك الذي يمكن أن يقتل مجموعة كبيرة، ولذلك يجب على الدول والحكومات التحقيق في هذه القضية بشكل محايد وعدم تجاهل هذه القضية بلا مبالاة.


بعض الأيادي منعت بناء مسجد لأهل السنة في طهران
وأشار فضيلة الشيخ عبد الحميد، في جزء آخر من كلمته، إلى إغلاق مصلى “نبي الرحمة” لأهل السنة في طهران، وتابع قائلا: للأسف، وقعت في الأسبوع الماضي، حادثة مفاجئة ومثيرة للقلق لواحد من أماكن الصلاة لأهل السنة في طهران التي تقام فيها الصلاة منذ فترة طويلة، بحيث أغلقوا هذا المصلى واستولوا على جزء من بنائه ونقلوا وثائقه.
وأشار خطيب أهل السنة إلى الجهود المبذولة لبناء مسجد لأهل السنة في طهران بعد الثورة وأضاف قائلا: قام العلامة عبد العزيز رحمه الله (مؤسس جامعة دار العلوم والجامع المكي بمدينة زاهدان) بزيارة مؤسس الثورة الإسلامية، وأشار إلى أن أهل السنة في طهران ليس لديهم مسجد، وطلب منه إصدار أمر بتسليم أرض لبناء مسجد، فقال مؤسس الجمهورية الإسلامية وما العيب في ذلك؟ أهل السنة هم إخواننا ويجب أن يكون لهم مسجد في طهران، ولذلك أمر في نفس اليوم بمنح أرض لمسجد أهل السنة في طهران. ونشرت الصحف والإذاعات خبر هذه الأرض. فأصبح أهل السنة في طهران وأنحاء إيران سعداء لأنه سيكون لديهم مسجد في عاصمة البلاد، بحيث قام فضيلة الشيخ عبد العزيز بفتح حساب مصرفي باسم أهل السنة حتى يتمكن جميع أهل السنة في البلاد من المساهمة في بناء هذا المسجد، كما عين مجموعة من أهل السنة من طهران لمتابعة القضية والعمل لذلك.
وأضاف فضيلة الشيخ قائلا: للأسف في عملية متابعة بناء مسجد لأهل السنة في طهران تورطت الأيدي وتدخل متشددون ومتعصبون، ورغم أن القضية تقدمت إلى مرحلة إصدار تصريح العمل من قبل البلدية، وهذه الأيدي لم تكن أيدي عادية ولا نعرف من أين أتت هذه الأيدي، لكنهم لم يسمحوا ببناء هذا المسجد.


بناء مسجد لأهل السنة في طهران لصالح الثورة والحكومة والمسؤولين
وأشار خطيب أهل السنة في زاهدان قائلا: ليس لدى أهل السنة مسجد في طهران يجتمعون فيه ويصلون، بينما هذا حق مسلم للسنّة، وعندما يقال إن الشيعة والسنة إخوة وأن دينهم واحد ويؤمنون بكتاب واحد، فالمطلوب أن يسمح لهم ببناء مسجد في طهران. إن لم تكن هذه الأخوّة في الألفاظ والشعارات، وكنتم تؤمنون حقاً بهذه الأخوة، فمن المناسب لكم أن تعطوا الأرض لإخوانكم السنّة وتعلنوا أننا سنساعد في بناء مسجد مع أهل السنة، لأن بناء هذا المسجد لمصلحة الثورة والحكومة ومصالح المسؤولين، فإن الضيوف السياسيين والضيوف الذين يأتون إلى طهران من أجل “مؤتمر الوحدة” يسألون دوما أين مسجد أهل السنة، ولكن لا يوجد مسجد يدلهم أحد عليه.
وأكّد فضيلته قائلا: إن بناء مسجد لأهل السنة في طهران كان لصالح العالم الإسلامي وحتى لصالح الإخوة الشيعة، فلو كنا مكانكم وكان العمل بأيدينا وطلب منّا الإخوة الشيعة بناء مسجد، ما ترددنا لحظة واحدة في استجابة طلبهم، فإذا كان الإخوة الشيعة بحاجة إلى مسجد في مكان ما ويمكننا القيام بمساعدتهم، فنحن على استعداد للمساعدة.


إغلاق مصلى أهل السنة في طهران، أثار حزن أهل السنة وكل الشيعة الأحرار
وأضاف خطيب أهل السنة في زاهدان قائلا: عندما لم يتمكّن أهل السنة من بناء مسجد لأنفسهم في طهران، استأجروا قاعات صلاة في أحياء طهران المختلفة، وقام بعضهم بتخصيص دور الضيافة الخاصة بهم لأداء الصلاة، وأكبر مكان للصلاة في طهران كان مصلى نبي الرحمة في منطقة بونك، وكان يصلي في هذا المصلى حوالي عشرة إلى عشرين شخصًا خلال الصلوات اليومية، ويصلى حوالي ثلاثمائة أو أربعمائة شخصا في الجمعة.
وأشار فضيلته قائلا: في أماكن الصلاة في طهران وفي نفس مصلى نبي الرحمة في بونك، التي تواجه الآن مشكلات، إن كانت هناك خطبة كانت باللغة العربية، وإن كان هناك حديث كان عن الدين، ومن أجل تجنّب سوء الفهم لم يتحدثوا عن السياسة، ولم يكونوا غير مبالين في الانتخابات، وصوتوا وأثبتوا أنه ليست لديهم نظرة سلبية للانتخابات، ويحترمون الوحدة، لكن للأسف خلال هذا الوقت كان هذا المكان يواجه مشكلات دائمًا. ذات مرّة وقبل سنوات قليلة جاءوا ودمروا دورات المياه وأجزاء من هذا المصلى، وأغلق هذا المصلى لفترة، ثم أعيد فتحه حتى وقعت الحادثة الأخيرة للأسف.
واستطرد فضيلة الشيخ قائلا: في هذه الأيام التي يشعر فيها الجميع بالقلق تجاه أهل فلسطين وغزة، للأسف قاموا بمحاصرة هذع المصلى بالكامل وقاموا ببناء جدار حول الجزء الذي تقام فيه الصلاة. لقد أثار إغلاق المصلى قلق جميع أهل السنة وجرح مشاعرهم، وأنا متأكد أن كل شيعي حر يفكر في الإنسانية قلق من هذه القضية. ما الضرر الذي ألحقه هذا المصلى بالحكومة أو الشيعة ا؟! هنا كانت تقام الصلوات دون ضوضاء وفي نهاية الصمت.
وتابع فضيلته: من واجب جميع الحكومات، ولا سيما الحكومات الإسلامية، أن تقيم الصلاة، وفي بلادنا تنفق المليارات من أجل إقامة الصلاة، وهناك مسؤولية وخطة رسمية لها، ولذلك كان شرط الأخوّة والإسلام أن تدعموا الذين كانوا يصلون في هذا المصلى. قال الله تعالى: “وتعاونوا على البر والتقوى”. والذين كانوا يصلون في هذا المصلى كانوا على طريق الخير والتقوى.
وقال خطيب أهل السنة في زاهدان: إن الحادث الذي وقع لمصلى بونك ليس إلا بهدف منع الصلاة وهو دليل على التعصب المذهبي. إن أهل السنة في طهران بعيدون كل البعد عن الحوادث التي تحدث في أجزاء أخرى من البلاد، وهم يراقبون القضايا، وإذا كانت هناك قضية، فإنهم لا يرفعونها على المنابر أبدا.
وأوضح خطيب أهل السنة قائلا: لدينا شكوى قوية ضد السلطات وحكومة السيد رئيسي وشخص السيد رئيسي. فهو عالم وتربّى في الحوزات العلمية، وكانت بيني وبينه علاقة، كيف قام بإغلاق مصلى أهل السنة؟! ما المنطق الذي يسمح له أن يفعل هذا؟
وتابع خطيب أهل السنة قائلا: يحاول البعض حل القضايا الماضية بطريقة ما، ونصيحتي لهؤلاء الأعزاء أن يقولوا لمسؤوليهم الذين أرسلوهم لحل القضية، أن لا يثيروا قضية أخرى ما داموا يريدون حل تلك القضايا.
وصرّح فضيلته قائلا: عندما تغلقون أماكن عبادة الناس، فبأي قلب يجلس هؤلاء الناس معكم؟ قتل مائة مصل في زاهدان بلا سبب وأنتم تريدون التفاوض لحل المشكلة، والتفاوض جيد، لكن لماذا تهاجمون المصلى وتبنون جداراً حوله؟! هل كان هناك أي شيء آخر غير العبادة في المصلى؟ فبأي وجه تأتون وتسعون للتفاوض هنا؟!


لماذا تمنع السلطات علماء السنة من السفر إلى زاهدان؟!
وفي جزء آخر من كلمته، اشار فضيلة الشيخ عبد الحميد إلى منع بغض علماء السنّة من السفر إلى زاهدان وقال: ومن الأحداث التي أقلقتنا هذا الأسبوع منع مجموعة من علماء محافظة خراسان من السفر إلى زاهدان. يعتبر علماء خراسان من خيرة علماء المنطقة، والشيخ “حبيب الرحمن مطهري” من العلماء والشخصيات المعروفة، ويحظى باحترام لدى الحكومة والشعب، وقد منع من السفر، ولما تمت متابعة القضية، قالوا إنه لم تكن من جانب مسؤولي هذه المحافظة وأن مسؤولي محافظة خراسان قاموا بمنعهم. لماذا تمنع سلطات خراسان سفر العلماء؟! كانت هناك علاقات بين خراسان وسيستان-بلوشستان منذ القديم.
وأضاف: فضيلة الشيخ “فضل الرحمن كوهي” مُنع أيضاً من السفر. نحن سعداء بالإفراج عنه وكان أمراً جيداً، لكن عندما أراد المجيء إلى هنا مُنع. ولا يوجد هنا سوى الخير والرحمة، وللإيرانيين الحق في الذهاب إلى أي مكان من البلد.

350 مشاهدات

تم النشر في: 22 أكتوبر, 2023


جميع الحقوق محفوظة لموقع فضيلة الشيخ عبدالحميد إسماعيل زهي Copyright ©