header
فضيلة الشيخ عبد الحميد في خطبة الجمعة:

الاستعانة بالصبر والصلاة مفتاح الفرج والنصر الإلهي

تطرق فضيلة الشيخ عبد الحميد، إمام وخطيب أهل السنة في زاهدان، في خطبته يوم الجمعة (10 شوال 1440)، بعد تلاوة آية “يا أيها الذين آمنوا استعينوا بالصبر والصلاة إن الله مع الصابرين”، إلى أهمية الصبر، واصفا إياه بأحد أهم النعم الإلهية والمحاور الأخلاقية.
وتابع فضيلته قائلا: الصبر من النعم الإلهية المهمة، يدور عليها الكثير من المحاور الاعتقادية والعلمية والأخلاقية. لم يعط أحد نعمة أهم من الصبر.
واعتبر فضيلته الشكر والصدق والأمانة والوفاء بالعهد والأخلاقيات من متعلقات الصبر، وأضاف قائلا: لو أن الإنسان اختار الصبر، تحصل له الكمالات والأخلاقيات، وإن لم يكن صابرا، تتضرر كافة الأخلاقيات فيه نتيجة غياب الصبر.
ووصف خطيب أهل السنة “الاستعانة بالصبر والصلاة” منهج الصالحين، وتابع قائلا: الاستعانة بالصبر والصلاة مفتاح الفرج والنصر الإلهي، وهذان مرتبطان بعضهما مع بعض. التوسل بالصلاة عند المصيبة والبلاء سنة النبي الكريم والصحابة الكرام والسلف الصالحين. لما أخبر عبد الله بن عباس بأن أحد أمهات المؤمنين توفيت، نزل من الإبل وأدى الصلاة.
وأشار فضيلة الشيخ عبد الحميد إلى تعاليم الرسول الكريم عند البلاء والمصيبة، وأضاف قائلا: أمر الله تعالى في القرآن الكريم أن نقول عند وفاة أحد الأعزة: “إنا لله وإنا إليه راجعون”، ونتوسل بالصلاة، ونقضي وقتنا مع الله تعالى الذي هو أعظم مؤنس وأرحمهم. ربما حكمته أن الإنسان يأنس مع الرب عند المصيبة أكثر.
وتابع قائلا: لا يكفي عند البلاء والتهديد الصلاة، فلا بد من الاستعانة بالصبر. هذه الاستعانة مؤثرة، وتحقق النصر للإنسان. الصبر يوفر المجال للذكر والشكر. لا يذكر نعم الله دائما إلا من كان صابرا.
واعتبر مدير جامعة دار العلوم زاهدان “الذكر والصبر” مرتبطين معا، واستطرد قائلا: هناك ارتباط بين “الذكر” و”الشكر”؛ لا يشكر الله تعالى إلا من يرى النعم من جانبه، ويعترف لسانه بنعم الله تعالى. الكثير من السياسيين وأصحاب المناصب يثنون على أنفسهم، ويفتخرون بعلمهم وسياستهم؛ بدل ذكر الله تعالى يتكلمون عن أنفسهم ساعات وساعات. فإذا مس الإنسان ضر دعانا ثم إذا خولناه نعمة منا قال إنما أوتيته على علم.
الإنسان الذاكر والشاكر يكون صابرا.
وتابع فضيلته إلى “التواضع” و”النجاة من البخل” كآثار الصبر، وتابع قائلا: بإمكان الصبر أن ينشىء في الإنسان التواضع. على الإنسان أن يرى نفسه أحد أضعف الكائنات وأعجز المخلوقات. لأن ما يملكه الإنسان، من عند الله تبارك وتعالى. “وما بكم من نعمة فمن الله”. ليست أي نعمة في الإنسان ملكه الذاتي، هكذا الصبر ينقذ الإنسان من البخل. إن الله تعالى سخي وجواد، وحينما يتصدق الإنسان يقترب من هذه الصفة الإلهية.
وأوصى رئيس اتحاد المدارس الدينية لأهل السنة في سيستان وبلوشستان إلى الصبر قائلا: لماذا تخافون من التصدق، ولا تثقون بوعود الله تعالى ورسوله الكريم؟ لقد وعدكم الله تعالى أن الصدقة لا تنقص من مالكم، بل تزيد في المال، وتبارك فيها. “وما أنفقتم من شيء فهو يخلفه”. وتابع فضيلته: الصبر تجاه المشكلات وتحمل مكاره الناس، من أعظم العبادات. الإحسان إلى الوالدين، وصلة الرحم، والترحم على الأهل والأولاد، واحترام الزوجة، وحسن الخلق، من أبرز صفات الإسلام التي تحصل بالصبر والحلم.
واعتبر فضيلته “الاستقامة على الشريعة” تعليم الشريعة وسبب النجاة من المشكلات، قائلا: المشكلات كلها تحل بالصبر. نجاتنا في تعاليم الشريعة. لا ينبغي أن نعود إلى الجاهلية. “فاصبر كما صبر أولو العزم من الرسل ولا تستعجل لهم”.
الإنسان الصابر من يصبر على الضغوطات، وعن المعاصي والذنوب ومحبة المال، ويؤدي حقوق الناس. الصبر على المشكلات ظاهرها مشقة وباطنها رحمة.
وأضاف خطيب أهل السنة قائلا: اسألوا الصبر من الله تبارك وتعالى. الصبر سبب للنصر تجاه الأعداء. “ربنا أفرغ علينا صبرا وثبت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين”. إن الله مع الصابرين ويحبهم. الدعاء لحل المشكلات لا يتنافى مع الصبر، بل هو من تعاليم الأنبياء، وسبب مرضاة الله تبارك وتعالى.
واستطرد فضيلته قائلا: الاستقامة والصبر أفضل طريق لخروج المسلمين من مشكلاتهم في العالم، ويجب أن نعلم أن مطالبة الأمور الدنيوية ومطالبة الحقوق القانونية والعرفية ليست مغايرة للصبر، بل هي من الصبر.


الحرب مدمرة للمنطقة، ولا تتحمل المنطقة حروبا

وفي قسم آخر من خطبته، أكد فضيلة الشيخ عبد الحميد على لزوم الاجتناب من الحرب في المنقطة، واصفا إياها بالمدمرة للمنطقة، مؤكدا أن المنطقة لا تتحمل حروبا.
واعتبر فضيلته الحوار والمفاوضات أفضل طريق للخروج من الأزمات والتصعيدات الموجودة بين البلاد الإسلامية وغير الاسلامية، وأضاف قائلا: المشكلات تتزايد يوما فيوما. هناك احتمال لنشوب الحرب. رسالتنا أن تجتنب من الحرب، ويجب الاهتمام إلى الاستدلال والمنطق.
واستطرد فضيلة الشيخ عبد الحميد، واصفا الحرب بأنها مدمرة للمنطقة، وتضر بها وبالعالم كله: يجب على البلاد كلها وعلى الأطراف المتنازعة أن تجتنب الحرب، لأن الحرب مدمرة. فإن نشبت حرب في المنطقة تتعرض منافع البلاد كلها للخطر، وتتضرر المنطقة كلها. الذين أتوا من بعيد إلى هذه المنطقة ولهم منافع، يتضررون أيضا، وتتضرر منطقة الشرق الأوسط والخليج وكافة العالم، لأن هذه المنطقة منطقة تتعلق بها منافع الدنيا كلها. لقد جعل الله تعالى ثروة النفط في هذه المنطقة. هنا الممر التجاري الكبير للعالم. فإن وقعت هناك حادثة يتضرر العالم كله.
وأشار فضيلة الشيخ عبد الحميد إلى تبعات الحرب، واصفا المنطقة بأنها لا تتحمل حروبا: ليست هناك أي سعة في مجال تحمل حرب جديدة. لقد جربت بلاد المنقطة الحروب والمشكلات بحيث لا تتحمل المزيد، فالأفضل هو ضبط النفس، والمفاوضة والحوار.
وخاطب فضيلته قادة العالم قائلا: على القادة والزعماء أن ينطقوا بكلام يطفئ نيران الحرب. على قادتنا وقادة العالم أن يتكلموا بما فيه إطفاء نيران الحرب، لأن هذه النيران إذا اشتعلت، تضر بالمنطقة كلها.
وأشار فضيلة الشيخ عبد الحميد إلى أن بعض المواقف وكذلك التحركات تنذر بالحرب، مؤكدا على لزوم الاجتناب من الحرب، وتابع قائلا: نحن نحذر الدنيا أن يكونوا واعين، ويجتنبوا من الحرب! الحرب معها أضرار وخسائر كبيرة للمنطقة. المواقف والبيانات والتحركات في المنقطة تنذر بحرب يجب الاجتناب منها.
ووصف فضيلة الشيخ عبد الحميد العقوبات على إيران من عوامل التصعيد في المنقطة: وتابع قائلا: الشعب الإيراني يرزح تحت وطأة العقوبات الجائرة. الشعب الإيراني لا يليق بهذه العقوبات، الحل في المفاوضات والمنطق.


لماذا لا تفكّر الأطراف المتنازعة في البلاد الإسلامية في خير الناس؟

وأعرب مدير جامعة دار العلوم زاهدن عن أسفه من أوضاع الشعبين اليمني والسوري، وتابع قائلا: من المؤسف أن الأطراف المتنازعة في اليمن لماذا لا تفكر في أهله. الشعب اليمني يهلك من الجوع، ويتحملون البؤس. لماذا الاطراف المتنازعة لا تفكر في مصالح الإسلام؟ لماذا الأطراف المتنازعة والحكومة السورية لا يفكرون في الإسلام ومنافع الشعب السوري؟ على الحكومات كلها أن تفكر في منافع الشعوب وبلادها، لا منافع الحكومة.
وانتقد فضيلته شهوة السلطة في بعض الرؤساء، وتابع قائلا: ماذا في السلطة والحكومة بحيث تمسكتم بها بهذه القوة؟ فكروا في منافع الشعوب والأوطان والإسلام! المفاوضات وتأسيس حكومات شاملة أفضل طريق. لماذا تختارون الحرب وتركزون عليها؟
وأكد فضيلة الشيخ عبد الحميد قائلا: لقد قيل مرارا أن الحرب في المنطقة لا منتصر لها ولا فائز فيها. فإن كان اليوم ينتصر طرف، الكفة تنقلب غدا عليه. الطريق الثابت الذي يقرب الشعوب والقوميات وأتباع الديانات والمذاهب، هو الحوار والمفاوضات والإيثار.
وقال فضيلة الشيخ عبد الحميد في نهاية الخطبة: يجب أن تدرك قوى كبرى كالولايات المتحدة، أن منافعها في سلام المنطقة، وتكمن منافعها أن يكون المسملون في وحدة وتقارب. إن نشبت حرب في المنطقة، يتضرر الجميع. الذين أتوا إلى هذه المنطقة ليدمروا المنطقة، عليهم أن يتقوا الله ولعن الشعوب.

180 مشاهدات

تم النشر في: 18 يونيو, 2019


جميع الحقوق محفوظة لموقع فضيلة الشيخ عبدالحميد إسماعيل زهي Copyright ©