header

أشار فضيلة الشيخ عبد الحميد، إمام وخطيب أهل السنة في مدينة زاهدان، في خطبته يوم الجمعة (6 ذوالقعدة 1439) إلى العذاب الذي ابتلي به بنو إسرائيل بسبب نقضهم لعهودهم مع الله تعالى، معتبرا “قساوة القلب” و”لعنة الله” من نتائج نقض العهد.
وأضاف فضيلته بعد تلاوة آيات من سورة المائدة: إن الله تعالى بين ما كان لازما وضروريا لهداية الناس وسعادة البشرية في القرآن الكريم، كما جعل سيرة الرسول الكريم أفضل نموذج لنا. يجب أن تكون رؤيتنا إلى دروس يعلمنا القرآن الكريم والسيرة النبوية الكريمة.
وأضاف خطيب أهل السنة قائلا: إن الله تعالى ذكر في القرآن الكريم الأمم السابقة في مواضع متعددة، ليذكرنا بأسباب سقوطهم وانهيارهم. ماذا كانت علة تقدم الأمم السابقة، وما هو سبب هزيمتهم وانهيارهم، ولماذا واجهوا الفشل؟ يذكر الله تعالى أسباب فشل الأمم السابقة لنعتبر من مصائرهم ولا نواصل طريقهم.
وتابع فضيلته قائلا: من الأحوال التي ذكرت في القرآن الكريم، هي العهود والمواثيق التي أخذها الله تعالى من الأمم السابقة. لقد أخذ الله عهودا من الأمم السابقة وذكر نتائج وفاءهم بالعهود ونتيجة نقضهم لها. لقد جعل الله تعالى على كل فرقة من الفرق الإثني عشر لبني إسرائيل رئيسا ونقيبا، ليذكروا قومهم، ويحذروا من نتائج نقض العهد، وليشرفوا على العهود التي أخذها الله منهم، وليطرحوا مشكلات الناس، وليبلغوها إلى موسى عليه الصلاة والسلام.
وأضاف خطيب أهل السنة مشيرا إلى النعم التي أعطاها الله تعالى لنبي إسرائيل: إن الله تعالى أعطى لبني إسرائيل الملوكية والنبوة، وأراهم أنواعا من المعجزات، ونجاهم من فرعون الذي كان يستبدهم، وأغرق أعداءهم، ومع ذلك وعدهم بأنهم لو تمسكوا بعهود الله ومواثيقه، سينصرهم الله تعالى ويعفوا عن سيئاتهم ويدخلهم الجنات، وفي نفس الوقت حذرهم بأنه ينظر هل يعملون بعهودهم أم لا. لكنهم مع الأسف رغم كل هذه النعم والوعود والتحذيرات الإلهية، لم يلتزموا بمواثيق الله تعالى. يشكو الله تعالى من بني إسرائيل بسبب نقضهم العهود.
وأشار فضيلة الشيخ عبد الحميد إلى بعض العهود التي أخذها الله تعالى من بني إسرائيل في التوراة، قائلا: إن الله تعالى أخذ عهودا من بني إسرائيل على وحدانية الله وإقامة الصلاة وأداء الزكاة والإيمان بالأنبياء ونصرهم وأداء الخيرات والصدقات النافلة، وذكرها في القرآن الكريم.
وأشار مدير جامعة دار العلوم زاهدان إلى “الصلاة” و”الزكاة” و”الإيمان بالأنبياء” و”نصر الأنبياء”، و”تأدية الصدقات النافلة”، كخمسة عهود من بني إسرائيل، قائلا: العهد الأول كان على تأدية الصلاة؛ يجب أن تؤدى الصلاة كما فرضت كاملة صحيحة. الأمر الثاني الزكاة. الصلاة أفضل العبادات البدنية، والزكاة أفضل العبادات المالية التي كانت واجبة على كافة الشعوب المتدينة.
وتابع فضيلته: أداء الزكاة يطهر مال الإنسان. الزكاة من الأركان المهمة للدين، والصدقات النافلة التي كانت من ضمن عهود بني إسرائيل، ضرورية لإكمال المشاريع الدينية والعلمية، وللمشاركة في الأعمال الاجتماعية.
وأضاف فضيلته قائلا: العهود التي أخذت من بني إسرائيل، أخذت منا جميعا، فنحن جميعا ملزمون بتلك العهود. لقد أخذ الله من بني إسرائيل أن لا يقتل بعضهم بعضا بغیر حق، وأن لا يأخذ بعضهم بعضا فدية في الحروب، وإن أسر منهم أحد أن يسعوا لإطلاق سراحه.
وأضاف مشيرا إلى نتائج الوفاء بالعهد: الذي يلتزم هذه المحاور المهمة للعهود، سيغفر الله له ذنوبه في هذه الدنيا، وتنزل عليه الرحمات والبركات، وسيدخله الجنة يوم القيامة حينما يُدخل الناقضين للعهود في النار.
واعتبر فضيلة الشيخ عبد الحميد “التكذيب” و”عدم نصر الرسول الكريم” من موارد نقض العهد، وتابع قائلا: الإيمان بواحد من الرسل ونصره في الحقيقة إيمان بجميع الرسل، وتكذيب أحد من الرسل في الحقيقة تكذيب للجميع، لأن أصل العقيدة واحد للأنبياء جميعا.
الكثير من بني إسرائيل نقضوا عهد الله بتكذيبهم نبوة عيسى وسيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، لذلك حرمهم الله من رحمته.
واستطرد فضيلته قائلا: كل أمة نقضت عهد الله وعهد عباده، سيلعنهم الله وتقسو قلوبهم، وحينما تقسو القلوب يكون ارتكاب أي نوع من الجرائم سهلا.
واعتبر فضيلة الشيخ المسلمين ملزمين بالعهود، وتابع قائلا: النقطة المهمة أن العهود التي أخذها الله من بني إسرائيل، نفس تلك العهود الخمسة وجهت إلينا أيضا، فالذي لا يصلي ولا يؤدي الزكاة ولا يؤمن بالأنبياء ولا ينصرهم، هو ناقض للعهد.
وأشار فضيلته إلى نموذج من نقض العهد لدى الطائفة الثانية من أهل الكتاب، وتابع قائلا: أوصى الله تعالى رسوله في القرآن أن يعفو ويصفح عن بني إسرائيل مع ما فيهم من مكر ومؤامرات دبروها ضد الرسول الكريم، ويذكر الله تعالى نقض العهد في النصارى، وإن كان موضع نقضهم للعهد غير مذكور في القرآن الكريم، لكنه في الحقيقة نفس المواضع التي كانت اليهود نقضتها. ولما نقضت النصارى العهد، ابتلاهم الله تعالى بالاختلاف وعداوة بعضهم مع بعض.
وشجع فضيلته على التوبة قائلا: يجب أن نتوب نحن، ونصلح أنفسنا. إن الله تعالى لا يسلب نعمة من قوم إلا إذا ابتلوا بكفرانها. حينما يكفر أمة، يغير الله تعالى حالهم، فيجب أن ندرك الرسالة الخالدة للقرآن الكريم ونتوب إلى الله تعالى مرارا، ونسعى لتحصيل مرضاته.

91 مشاهدات

تم النشر في: 23 يوليو, 2018


جميع الحقوق محفوظة لموقع فضيلة الشيخ عبدالحميد إسماعيل زهي Copyright ©