header

قال فضيلة الشيخ عبد الحميد إمام وخطيب أهل السنة في مدينة زاهدان في خطبة هذه الجمعة بعد تلاوة قول الله تعالى “وإلهكم إله واحد لا إله إلا هو الرحمن الرحيم”: إن نعمة الهداية من أعظم نعم الله تعالى على عباده. فلو كنا نملك كافة نعم الله ونتمتع بها، ولكن لا نملك نعمة الهداية، فنحن لا نملك شيئا في الحقيقة. لأجل ذلك عندما نتلوا سورة الفاتحة في كل صلاة وفي كل ركعة منها، فأهم ما نسأله من الله تعالى في هذه السورة هي نعمة الهداية. “إهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم”.
وأشار فضيلته إلى أهم اركان الهداية، قائلا: للهداية معنى واسع وأركان كثيرة، ومن أهمها معرفة الرب عز وجل، بأن نعرف ربنا وعظمته وجلاله. لو عرف شخص ربه وخالقه، ولكنه لا يعرف قدرته وصفاته الجميلة، ولا يعرف وحدانيته، ويشرك به في صفاته، فهذه المعرفة غير كاملة وغير صحيحة. فكأن هذا الشخص لم يعرف ربه.
وتابع فضيلته قائلا: إن الله تعالى لا يقبل معرفة تنحصر على قدرة الله دون وحدانيته، فيشرك بالله تعالى الأنبياء والأولياء والملائكة. هذا النوع من الاعتقاد لا يقبله الله عز وجل. فالمشكرون في الجاهلية كانوا يقرّون بالله تعالى وبأنه الواحد، ولم ينكروا وجود الله، ولكن كانوا يشركون بالله في العبادة. والنصارى أيضا كانوا يقرون بوحدانية الله ولكنهم عبدوا المسيح نبي الله تعالى، واتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله. ونصارى اليوم أيضا يقرون بالله الواحد ولكنهم يشركون بالله في العبادة.
واستطرد فضيلته قائلا: وصول الإنسان إلى هذه الحقيقة بأن المستحق للعبادة هو الله تعالى فقط، نعمة عظيمة. يقول الله تعالى: “وإلهكم إله واحد”، أي إن معبود كم معبود واحد، ولابد من عبادة هذا المعبود الواحد والسجود له.
ولقد أكّد القرآن الكريم أن الخلق كلهم محتاجون إلى الله تعالى، والله تعالى هو الغني. قال الله تعالى: “قل هو الله أحد الله الصمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد”. هذه السورة بطاقة لتعريف الرب عز وجل؛ ففي هذه السورة بيان وحدانية الرب وأن الخلق محتاجون إليه للبقاء والعبادة، وأن جميع ما يحدث في العالم، إنما يحدث بإذن الله تعالى ومشيئته. قال النبي صلى الله عليه وسلم في دعائه: “اللهم لا تكلني إلى نفسي طرفة عين”. فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم أكبر عارف بالله تعالى، وكانت معرفته بالله أكثر من غيره.
واستطرد قائلا: إن الله تعالى ذكر في هذه السورة أنه منزه عن الحوادث والعوارض كلها، فلم يكن إبنا لأحد ولا أبا لأحد، ولا يخفى عليه شيء في السماوات ولا في الأرض وما بينهما، وهو عليم بأخفى الأشياء في العالم، وسميع بأخف الحركات في أعماق الأرض.
وتابع فضيلته : لا يمكن أن ندرك بعقولنا القاصرة صفات الرب تبارك وتعالى، فعلمه واسع لا نهاية له، وبصره لا نهاية له، وهو ذات عظيمة ليس له كفوا.
واستطرد فضيلته قائلا : هذه نعمة عظيمة أن يصل الإنسان إلى وحدانية الرب تبارك وتعالى وعظمته، ولقد تطرق القرآن الكريم إلى بيان قدرة الله وعظمته. كيف خلق الله هذه الأرض التي يسكنها أكثر من سبع مليارات، وكلهم يأكلون من مائدة الرب تبارك وتعالى. ولو نظرنا إلى أعضاء الإنسان التي خلقها الله وجعلها في نظام دقيق، نعرف عظمة الله تبارك وتعالى. قال الله تعالى: “وفي الأرض آيات للموقنين وفي  أنفسكم أفلا تبصرون”. أنفسنا دليل وآية على عظمة الله تعالى ووحدانية.
وأضاف فضيلته قائلا: أعظم حق على الإنسان في الحياة، هو حق رب العالمين، الذي هو خالقنا ومالكنا. وأعظم حق من بين حقوق الله تعالى، هو التوحيد ومعرفته معرفة كاملة.
واستطرد فضيلة الشيخ عبد الحميد قائلا: أكبر تقدم للبشر هو معرفة الرب تبارك وتعالى، وأن يصلح أخلاقه، ويتوكل على الله، لا على الماديات الزائلة؛ ولقد علّمنا الإسلام “إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم”. فالمؤمن الذي عرف الله  ليس جريئا على الله، وإنما يخاف الله. “واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام”. إسم الله تعالى أكبر سلاح إلهي لدى المؤمن. وفقنا الله تعالى أن نذكر اسمه وأن يكون اسمه تعالى جاريا على ألسنتنا، وأن نكون ممن يصدق عليهم قول الله تعالى ” وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آَيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ”. فمن خصائص آيات القرآن الكريم أن المؤمن يتغير  بآياته ويتقوى بذلك إيمانه، ويعتقد بأن الذل والعز من جانب الله تعالى. قال النبي صلى الله عليه وسلم: “وَاعْلَمْ أَنَّ الأُمَّةَ لَوِ اجْتَمَعَتْ عَلَى أَنْ يَنْفَعُوكَ بِشَىْءٍ لَمْ يَنْفَعُوكَ إِلاَّ بِشَىْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللَّهُ لَكَ وَلَوِ اجْتَمَعُوا عَلَى أَنْ يَضُرُّوكَ بِشَىْءٍ لَمْ يَضُرُّوكَ إِلاَّ بِشَىْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَيْكَ”.
المؤمن لا يخاف إلا الله، ومن خصائص الإيمان والتوحيد لدى المؤمن، الشجاعة التي كان المؤمنون يملكونها في كل عصر، وهذه الشجاعة لا نظير لها لدى الأمم الأخرى، وذلك بسبب أن المؤمن لا يخاف غير الله.
وأضاف فضيلته قائلا: علينا أن نحافظ على إيماننا ونقويه بالتفكر في آيات الله والتفكر في أنفسنا لنعرف ربنا ومعبودنا.
وتطرق فضيلته في القسم الأخير من الخطبة إلى ما يدور في وسائل الإعلام عن الهجوم العسكري ضد إيران قائلا: نحن لا نقبل ذلك بأن يرتكبوا مثل هذا الخطأ بحق إيران، لأن الشعب الإيراني قد ذاق مرارة الحرب ولا يخاف منها، ونرجوا أن يدرك العالم خطورة الخيار العسكري ضد إيران، وعليهم أن يجتبنوا عن الحديث في هذا المجال وإن أرادوا بذلك التهديد.
وأضاف فضيلته قائلا: فإن كانت هناك مشكلات، يجب حلها من الطرق السلمية مثل الحوار والتفاوض. فشعوب العالم وصلوا إلى هذه النتيجة أن المشكلات لا يمكن حلها بالحرب والتطرف، والحرب ليست الطريقة الصحيحة لحلها، بل الطرق السلمية هي أقل الطرق تكلفة لحل المشكلات.

236 مشاهدات

تم النشر في: 13 يناير, 2012


جميع الحقوق محفوظة لموقع فضيلة الشيخ عبدالحميد إسماعيل زهي Copyright ©