header
فضيلة الشيخ عبد الحميد في خطبة الجمعة:

للأسف لم يُسمع لأيّ من مطالب الشعب

أشار فضيلة الشيخ عبد الحميد، إمام وخطيب أهل السنة في مدينة زاهدان، في خطبة الجمعة (٦ شعبان ١٤٤٥)، إلى أن تجاهل مطالب الشعب وعدم التغيير في السياسات والأساليب القديمة، جعل الشعب الإيراني لا يملكون الروح المعنوية للحضور في الساحات التي يريدها المسؤولون.


الشعب يطالب بـ”العدالة” و”الحرية”، وهما مطلبان مشروعان
وأضاف فضيلة الشيخ قائلا: احتج الشعب الإيراني وكانت لديه مطالب مشروعة، وكان من المتوقع أن يتمّ الاهتمام بهذه المطالب المشروعة. لماذا لم يعتن بها؟! هل طالب الشعب أشياء سيئة؟! العالم كله يهتم بمطالب شعوبهم، وكان الاهتمام بهذه المطالب في مصلحة الحكومة والوطن.
وتابع: طالب الشعب بالعدالة، ولقد أكد القرآن الكريم على “العدل”، وفي مذهب إخواننا الشيعة يعتبر “العدل” من أصول الدين. يقول الشعب أن تكون هناك “عدالة” ولا يكون “تمييز”، فهم لا يطالبون بشيء سيئ؛ “حرية التعبير والقلم” حق يحدده ويؤكد عليه الدستور والدين الإسلامي، ولذلك فإن مطالب الشعب مشروعة.


في الدول الديمقراطية تقام “الانتخابات” بالمعنى الحقيقي
وتابع خطيب أهل السنة قائلا: الظروف في بعض الدول صعبة جداً، وفي كل فترة يكون الرئيس معينا بالفعل مسبقا، وتجرى الانتخابات اسماً، بحيث أنه في كل فترة يعود نفس الرئيس السابق إلى السلطة مرة أخرى، ومن له شعبية إما يتم إخراجه من المسرح السياسي أو ترفع ضده قضية ويلقى في السجن، لكن في العديد من البلدان الأخرى توجد “حرية” وتجرى الانتخابات بالمعنى الحقيقي، في هذه الدول توجد حرية للأحزاب، والأشخاص يرشحون أنفسهم، والشعب هو الذي يختار من سيكون الرئيس ومن سيدخل البرلمان، وفي الدول الديمقراطية نائب البرلمان ليس ممثل الحكومة والنظام والحاكم، بل ممثل لمن يختارونه.
وأضاف: إن المطلب الآخر للشعب الإيراني هو ألا يضيق نطاق صلاحية المرشحين للانتخابات، ولا ينبغي إزالة الأشخاص الأكفاء والقادرين والمديرين الجديرين من القائمة. يقول الشعب: عندما يتم الإعلان عن المرشحين للانتخابات الرئاسية والبرلمانية، لماذا لا تتم الموافقة على القادرين الموجودين من جميع القوميات والطوائف والاتجاهات، حتى يتمكنوا من إدارة البلاد كمديرين جديرين ويحضروا في البرلمان كقادة البلد وساسته؟! لأنه يمكن للسياسيين أن يديروا البلاد، فالعسكريون غير قادرين على إدارة البلاد.
واستطرد فضيلته قائلا: لشرف كبير أن يتمكن الشعب من إرسال ممثل إلى البرلمان يستطيع أن يتحدث باسم الشعب ويدافع عن حقوق الشعب، ويشرف على التنفيذ الصحيح للقانون والسياسات الداخلية والخارجية للبلاد، لأن هذه السياسات إذا كانت غير سليمة ستعود أضرارها على البلد والشعب.


الاختلاسات قام بها عناصر أيدت السلطات أهليتهم
وأشار فضيلة الشيخ عبد الحميد إلى الشروط الشديدة للموافقة على أهلية مرشحي الانتخابات الرئاسية والبرلمانية قائلا: وضعت في مجلس صيانة الدستور شروط صعبة للموافقة على صلاحية وأهلية المرشحين للانتخابات الرئاسية والبرلمانية، ومن هذه الشروط “الالتزام العملي بدين الإسلام”، في حين أن هذا الشرط ضروري للقبول في دين الإسلام وهو أن يلتزم الإنسان لحظة دخوله الدين بأداء الواجبات الدينية مثل الصلاة والصيام و…، وإذا تخلف في وقت لاحق عن أداء هذه الواجبات، فإنه لن يعتبر خارجا عن الإسلام.
واستطرد فضيلته قائلا: ما الحاجة إلى أن يشترط “الالتزام العملي بدين الإسلام” لمن يريد أن يكون رئيسا أو ممثلا أو مدير لمؤسسة؟! (فهل نحن بصدد أن نختار إمام جمعة أو جماعة لمسجد حيث اشترطنا لذلك الالتزام العملي بالإسلام؟!) ومعنى عدم الالتزام العمليّ بدين الإسلام هو عدم مشاركته في الطقوس والمراسيم وصلاة الجماعة؛ بينما الأصل أن تكون للمرء الجدارة والكفاءة. أليست هذه الاختلاسات قام بها عناصر أيدت السلطات أهليتهم؟! فالمدير الذي يقوم بالاختلاس اليوم هو الذي زكيتموه حسب ظنكم وقلتم إن هؤلاء ملتزمون بولاية الفقيه، ولديهم التزام عملي بدين الإسلام.
وتابع: أصبح الفساد في البلاد منتشرا لدرجة أنه لا توجد قوة قادرة على محاربته. لقد توصل الشعب إلى هذه النتيجة أن الحكومة لا تستطيع محاربة هذا الفساد.
وصرح فضيلته قائلا: للأسف لم يسمع أي من مطالب الشعب. هذا الشعب كانوا وما زالوا محسنين للوطن، وهذا الشعب رجالا ونساء يحبون الإسلام ويحترمون الدين ويحبون وطنهم، فلو سمعت مطالبهم لكان خيرا للبلاد.


ليست لدى الشعب أي رغبة وروح معنوية للحضور في الميدان
وتابع فضيلة الشيخ عبد الحميد قائلا: ما لم تجر تغييرات في البلاد، لن تحلّ المشكلات، ولن تحصل مرضاة الشعب. فلو أجريت تغييرات في البلاد، وغيرت السياسات التي وصلت إلى طريق مسدود، لكانت اليوم لدى الشعب معنوية للحضور في الانتخابات ولاستجابوا لندائكم ولظهروا في الميدان؛ كما ظهروا في كل الميادين والمشاهد خلال السنوات الأربعين الماضية.
وأضاف قائلا: هذه حقيقة أن الشعب اليوم فقدوا معنوياتهم. الذين كانوا يشمرون عن سواعدهم بالأمس وكانوا يأتون إلى الميدان وينشطون، لماذا ظلوا هذه الأيام جالسين في بيوتهم ولا يمارسون أي نشاط؟! السبب هو أن الشعب ليس لديهم دافع ويشعرون أن هذه الأنشطة تكرار للمكرر، لذلك من الضروري التفكير في مديري البلاد وانتخاب مديرين أكفاء، وإنّ الأساليب والسياسات الماضية فشلت، فلا تجربوا الأساليب الفاشلة.


الإسلام منح المرأة مكانة خاصة
وأشار فضيلة الشيخ عبد الحميد في القسم الأول من خطبته إلى مكانة المرأة في الإسلام، قائلا: لكي نتعرف على المكانة التي منحها الإسلام والقرآن والسيرة للإنسان، يجب أن ندرس أوضاع البشر في عصر الجاهلية التي تسمى بالجاهلية الأولى. في ذلك الوقت لم يكن هناك إيمان ولا أخلاق ولا ثقافة ولا أعمال صالحة، وكانت الأهواء والشهوات تسود العالم، وتنتهك حقوق الضعفاء ولا سيما المرأة، ولم تكن للمرأة كرامة ولا مكانة.
وتابع: عندما ظهر الإسلام، غلب الإيمان والتعاليم الصحيحة والمكارم الأخلاقية في المجتمع، وأصبحت المرأة محترمة في هذا المجتمع، وقد أظهر الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم احتراما خاصا لها، وجعلت النساء شقائق الرجال، وبعد ظهور الإسلام، شاركت المرأة الرجل في الميراث.
وأضاف خطيب أهل السنة: إن الإسلام يحرم المعاملة غير اللائقة مع المرأة؛ ولما وصلت شكاوي إلى النبي صلى الله عليه وسلم من عنف بعض الرجال على النساء، استنكر صلى الله عليه وسلم ذلك، وفي حديث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: خيركم خيركم لأهله، كما ورد وصف النساء الصالحات أيضاً بأن خيرهن من تراعي حقوق أزواجهن، ويحسن تربية الأولاد.


اهتم الرسول الكريم بتعليم المرأة
وأضاف خطيب أهل السنة: الحكومة التي لا تخطط لتعليم شعبها، بما في ذلك تعليم الشباب والنساء، هي حكومة ناقصة. لقد اهتم الرسول الكريم بتعليم المرأة اهتماما كبيرا، وكان في مسجد النبي باب خاص بالنساء، وكانت تأتي إليه النساء ويشاركن في الصلوات الخمس والجمعة ويقتدين بالرسول الكريم.
ولستطرد: في عهد النبي صلى الله عليه وسلم كان عدد كبير من النساء يشاركن في العيد، وجاء في الروايات أن النبي صلى الله عليه وسلم لما وجد في إحدى صلوات العيد أن صوته في الخطابة لم يصل إلى النساء، رجع بعد الصلاة فخطب لهن، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يحب أن يخطب للنساء ويعلمهن. وقد استجاب النبي صلى الله عليه وسلم لطلب النساء بعقد اجتماع خاص لهن، فعقد لهن اجتماعا خاصا، وخطب لهن وأجاب عن أسئلتهن، وهذا يدل على اهتمامه صلى الله عليه وسلم بتعليم المرأة.


لا بد من مراعاة كرامة المرأة في المعتقلات
واستطرد فضيلة الشيخ عبد الحميد قائلا: المطلوب أنْ يراعى احترام المرأة في مجتمعنا، ومن واجب الحكومة والمسؤولين وعامّة الشعب احترام المرأة. إذا ألقي القبض على امرأة أو لم تلتزم بالحجاب، فيجب احترام كرامتها، ولا يحقّ لأي شخص أو مسؤول إهانةُ المرأة.
وتابع: للأسف عوملت المرأة بشكل سيّء في مجتمعنا ولم يتم احترام مكانتها وكرامتها، وفي هذا المجال وكّلت المهمة إلى أناس كانوا بعيدين عن تعاليم الإسلام وبعيدين عن الثقافة؛ تم التعامل مع النساء بطريقة جعلتهن غاضبات، وحتى لو ألقيت المرأة السجن أو دخلت مراكز الاحتجاز، فإنهن يظللن أمهات وبنات وأخوات، ويجب الحفاظ على مكانتهن وكرامتهن، ومن له نصيب من الإسلام ويحترم نفسه، لن يسيء معاملة المرأة.
وقال خطيب أهل السنة قائلا: من كانت لديه مهمة فليقم بها مع الحفاظ على الكرامة الإنسانية للطرف الآخر، من وجهة نظر الشريعة الإسلامية والقانون، لا يحق لأي ضابط أو محقق أن يستخدم عبارات مسيئة ضد الرجال أو النساء في مراكز الاحتجاز؛ وهذا محرّم شرعاً ومخالف لمبادئ الإسلام وهدي رسول الله وأصحابه وأهل البيت، بل كان رسول الله والخلفاء الراشدون يحترمون أعداءهم حتى عندما أسروهم في ساحة المعركة. ومن حق المتهم الاستعانة بمحامي مستقل والدفاع عن نفسه.
وتابع: من الشكاوي المهمة هنا لماذا لا يتم إيقاف الضابط الذي يقوم بما هو مغاير للقانون ولا يتم معاقبة مثل هؤلاء الضباط.


على المسؤولين القضائيين والأمنيين التحقيق بحيادية في قتل “سبهر شيراني”
وفي الجزء الأخير من كلمته، أكد فضيلة الشيخ عبد الحميد مرّة أخرى على ضرورة التحقيق في القتل المشبوه للشاب “سبهر شيراني”، أحد الطلاب البلوش، وقال: قبل أسبوعين، ذكرت في خطبة الجمعة بشأن القتل المشبوه لـ “سبهر شيراني”، ولا يزال هناك قلق في ذهن المجتمع بالنسبة إلى هذه الجريمة، ولا شك أن مثل هذه القضية تؤثر في الأمن.
واستطرد فضيلته قائلا: نأمل أن يقوم المسؤولون القضائيون والأمنيون بالتحقيق في هذا الموضوع بحيادية لتحديد ما حدث ومن قتل هذا الشاب، ونتمنّى أن تظهر الحقيقة في أسرع وقت ممكن للمجتمع.

81 مشاهدات

تم النشر في: 17 فبراير, 2024


جميع الحقوق محفوظة لموقع فضيلة الشيخ عبدالحميد إسماعيل زهي Copyright ©