header

أشار فضيلة الشيخ عبد الحميد، إمام وخطيب أهل السنة في مدينة زاهدان، في خطبة الجمعة (٢٨ رجب ١٤٤٥) إلى ذكرى انتصار الثورة في إيران، و”الوعود” التي أعطيت في بداية الثورة، معرباً عن أسفه أن تلك الوعود لم تحافظ عليها ولم تحقق، وأن الشعب في قلق واضطراب.
وتابع فضيلة الشيخ عبد الحميد قائلا: قدم الشعب الإيراني إلى الميدان بحماس كبير واهتمام كبير، لأنه في البداية قدمتْ وعود لهم ووُضع أمامهم أفق واضح. ليت الحكام حافظوا على تلك الوعود!
وأضاف قائلا: الشعب الإيراني اليوم قلق للغاية وهناك ضغوط على المجتمع؛ لقد انتشر الغلاء والتضخم والمحسوبية في البلاد وانتشر الفساد في أماكن كثيرة، وتزايد الفقر والبؤس والهجرة من البلاد. كثير ممن لديهم تخصصات ويرجون أن يجدوا عملا في أماكن أخرى، يهربون من البلاد بسبب مشكلات الحياة، والعديد منهم غير قادرين على الهجرة، وتزايدت أيضاً حالات الانتحار في البلاد، وهو خطر كبير جداً. هكذا زاد الإدمان وأصبح كثير من الناس الذين يرون أنفسهم فاشلين في الحياة، يقبلون على الإدمان، وفي الإدمان ضرر كبير للمجتمع.


لا يمكن حل مشكلات البلاد والشعب دون تغيير السياسات
وأضاف خطيبُ أهل السنة قائلا: إن هذه المشكلات طرحت في الماضي من على هذا المنبر، بقصد إرادة الخير، وقدمت لها حلول، ولكن لسوء الحظ لم يتم الاهتمام بهذه الكلمات ولم يتم إجراء أي تغييرات، ولا تزال المشكلات باقية مثل السابق، ولما تتخذ خطوة حتى الآن في مجال حل مشكلات الشعب، بينما حلها دون تغيير السياسات الماضية غير ممكن.
وتابع فضيلته قائلا: وللأسف فإن العديد من السياسات التي كانت موجودة في بداية الثورة لاتزال جارية بنفس الطريقة، في حين أن الكثير من هذه السياسات لم تنجح وهي شائعة في البلاد.
وأضاف: جرت العادة في العالم تغيير القوانين التي لم تنفع، بعد مدة، لكن في بلادنا رغم المطالبات الكثيرة، لم يحدث هذا. نأمل أن يمنح الله تعالى المسؤولين الحكمة لتغيير السياسات لصالح الإسلام والوطن والشعب.


النظام الشعبي هو الذي يكون مع الشعب ويفكر في استجلاب مرضاتهم
واستطرد فضيلة الشيخ عبد الحميد قائلا: إنني أعتبر مرضاة الشعب أمراً حيوياً ومهماً للغاية. ينجح النظام والحاكم والحكومة عندما يحظى بشعبية ويحقق رضا الشعب، بل مرضاة الله في مرضاة الشعب. النظام الشعبي ينبغي أن يكون مع الشعب ويفكر في رضاهم، وخير الحاكم من يدعو له الشعب وهو يدعو للشعب.
وتابع فضيلته قائلا: نسأل الله تعالى أن يمنحنا جميعا وخاصة العلماء والمثقفين، التوفيق على بيان الحقائق التي تصبّ في مصلحة المجتمع والشعب الإيراني، ومن واجب العلماء جميعاً أن يبينوا الحقائق بقدر استطاعتهم، وهذا واجب العلماء والأحرار عبر التاريخ؛ وإذا ظل الصمت تجاه الحقائق، فسيؤدي ذلك إلى فساد كبير، فلا بد من بيان الحقائق ولا يجوز لأحد كتمانها وإخفاؤها.


على القضاة أن يحكموا بعدالة في قضية الجمعة الدامية
وأشار فضيلة الشيخ عبد الحميد في شطر آخر من خطبته إلى محكمة المتورطين في مجزرة الجمعة الدامية، وتابع قائلا: انعقدت محكمة للمتورطين في مجزرة جمعة زاهدان الدامية، ويتوقع الشعب ويريدون أن يحكم القضاة بعدالة وإنصاف، ومن مطالب الشعب أن يكون النظام القضائي والقضاة في البلاد مستقلين ومحايدين، وألا يخضعوا لضغوط أي إدارة أو جهة، وأن يكون حكمهم خالصاً لله تعالى.
وأكّد فضيلته: لا ينبغي أن يجعل رأي أي شخصية وحيا، لأن الشخصيات تخطئ أيضا، وإذا حكم القاضي بناء على رأي شخصية أو جهة أو مؤسسة فقد يخطئ في الحكم ويفسد حكمه، وإذا لم يحكم القاضي بنزاهة وعدل، فلا آخرة له.


لا ينبغي للقاضي أن يقف إلى جانب الحاكم
واستطرد خطيب أهل السنة قائلا: كان سيدنا علي رضي الله عنه أقضى الصحابة، وكان يقول: تعلمت القضاء من النبي صلى الله عليه وسلم. فالحكم ليس للحاكم بل لله تعالى، ولا ينبغي للقاضي أن يقف إلى جانب الحاكم أو ولي الأمر، بل ينبغي أن يقف إلى جانب الله والحق.
وأكد فضيلته قائلا: ننصح القضاة أن يحكموا بالعدل في مجزرة الجمعة الدامية. مطلب المجتمع وكذلك مطلب أولياء القتلى والمصابين في الجمعة الدامية أن تتم محاكمة جميع من تورطوا في هذه القضية، إلى أي مؤسسة كان انتماؤهم. هذا ما يريده الشعب.


ما دفعت كدية لأولياء بعض القتلى زهيدة جدا
وتابع فضيلته قائلا: أعطيت لأولياء بعض المقتولين في قضية الجمعة الدامية في زاهدان فدية ودية، والحقيقة أن دية مليار تومان أو تسعمائة مليون تومان (ما يعادل 16 إلى 18 ألف دولار) هي قليلة جدًا. هكذا دفع ٢٠٠ أو ٣٠٠ مليون تومان (ما يعادل 3600 إلى 5450 دولار) مقابل كسر في الذراع أو الساق، لا يعد شيئًا، لأن هذه الجريمة لم تكن قتل خطأ، بل كان من “القتل العمد”، وقد قُتل ضحايا الجمعة الدامية بالرصاص الحربي والعمد.
وأضاف قائلا: إن الجهة التي تدفع هذه الديات هي الحكومة وليست فقيرة، فكان الأولى بها أن تدفع ستة أو سبعة مليارات، ويقال أيضاً إنهم سيعطون ٣٠٠ أو ٤٠٠ متر من العقار وسيبنون منزلاً لذوي بعض الضحايا؛ ولكن هل سيتم الوفاء بهذا الوعد أم لا؟ لكننا نأمل في كل حال أن يتمّ التعامل مع الأمور بما يرضي الله والشعب.


وفي ختام كلمته أعرب فضيلته عن سروره بسبب إطلاق سراح الشيخ عبد المجيد مرادزهي، راجيا أن يتم إطلاق سراح كافة السجناء والمعتقلين، ولا سيما العلماء والمثقفين.

41 مشاهدات

تم النشر في: 10 فبراير, 2024


جميع الحقوق محفوظة لموقع فضيلة الشيخ عبدالحميد إسماعيل زهي Copyright ©