header
فضيلة الشيخ عبد الحميد:

لن يخمد هذا الاحتجاج بقتل الشعب

اعتبر فضيلة الشيخ عبد الحميد، إمام وخطيب أهل السنة في مدينة زاهدان، في خطبة الجمعة (14 جمادي الأولى 1444) إعدام أحد المتظاهرين بتهمة “الحرابة” مغايرا للشريعة الإسلامية.
وقال فضيلته: لقد حزنت على تنفيذ حكم الإعدام بحق “محسن شكاري” في طهران. عندما لم يقتل أيّ شخص وقام فقط بإغلاق معبر، وجرح واحدا من قوات التعبئة، لا يجوز إعدامه من وجهة نظر الشريعة، بل إن كان شخص محاربا، ولم يقتل أحداً، ينبغي أن يسجن فقط.
واستطرد فضيلة الشيخ عبد الحميد قائلا: الحكم بالإعدام على المتظاهرين الذين لم يقتلوا أحداً، يدلّ على ضعف المسؤولين، ومثل هذا الاستدلال من القرآن الكريم غير صحيح. للمحاربة عقوبات مختلفة ويمكن أن يحكم بالسجن، أو النفي. لو أن “محسن شكاري” ارتكب جريمة كان يكفي أن يحكم عليه بالسجن لمدّة سنة أو سنتين.


لماذا لا تعاقبون الذين أطلقوا النار على المتظاهرين؟
واشتكى خطيب أهل السنة من معاملة الحكومة المزدوجة في تعاملها مع القوات الأمنية والمحتجين، وأضاف قائلا: في قضية كرة القدم، عندما نزل الشعب إلى الشارع، قتل الضباط متظاهرا بالرصاص الحيّ، لكن لم يحكم بقصاص أولئك الضباط. تم إطلاق النار وقتل العديد في الاحتجاجات لمجرد أنهم هتفوا. ماذا فعل هؤلاء الذين قتلوا في الجمعة الدامية في زاهدان إلا أنهم حضروا المصلى للصلاة؟ لقد حكمتم على خمسة أشخاص بالإعدام لقتل شخص واحد من قوات التعبئة، فعندما تعاملون بهذه الطريقة مع قتلة عناصر الأمن، لماذا لا تتصرفون بهذه الطريقة في قتلة المحتجين؟!
وتابع فضيلته قائلا: أنتم المسؤولون وهؤلاء هم الشعب، يجب أن تكون هناك مساواة بين هؤلاء. لم تقوموا باعتقال هؤلاء القتلة من بين القوات ليس فقط في زاهدان ولكن في أماكن أخرى حيث قتلوا الناس ظلما. عليكم بقصاص القاتل، لكن الذي أغلق الطريق، أو طعن بسكين، لا ينبغي أن يقتل، وهذا غير صحيح من وجهة نظر الشريعة. إنّ عمليات الإعدام الموجودة في إيران لا وجود لها في أي مكان في العالم، ولم تكن موجودة في أي عصر من العصور الإسلامية. هذه خسارة لكم وللبلد مع الأسف، ويجب تجنب ذلك.


قتل الشعب ليس عملا معقولا
وأشار فضيلة الشيخ عبد الحميد إلى سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم، قائلا: على حكومات العالم أن تعلم أن رسول الله قال إنني إذا قتلت المنافقين الذين يؤذوننا ويساعدون الأعداء، سيقول الناس إنّ محمدا يقتل أصحابه. على العالم أن يعرف أن قتل الشعب ليس بعمل معقول.
وأضاف خطيب أهل السنة قائلا: في يوم بدر الذي انتصر فيه المسلمون وجيء بالأسرى إلى النبي الكريم؛ إن الأسرى الذين كانوا عبدة الأوثان والذين أخرجوا النبي وأصحابه من مكة ثم حاربوه، لم يقتل واحدا منهم، بل تم إطلاق سراحهم جميعاً، وكان من شروط إطلاق سراحهم تعليم عشرة أشخاص، وكان هذا مؤثرا في العالم وتأثرت قبائل العرب جميعا بهذه الأخلاق.


يجب أن تكون المرأة قادرة على إظهار قدراتها في مختلف المجالات
وقال فضيلة الشيخ عبد الحميد حول مراعاة حقوق المرأة: هناك من يقول إنكم تتحدثون عن حرية المرأة وحقوقها، ماذا فعلتم بأنفسكم للنساء؟ لقد كنا فكرنا في هذه المسألة لفترة طويلة. كانت بلوشستان منطقة تقليدية ولم يكن للمرأة الكثير من الحرية، ولكن اليوم تم القيام بأشياء كثيرة. لم تكن المرأة تشارك الانتخابات من قبل، نحن من جئنا بهن إلى الانتخابات، وقد أعدت دار العلوم زاهدان سكنا للطالبات ووفرت لهن إقامة مجانية. كانت النساء حاضرات في الانتخابات، وكانت من بين النساء مرشحات لانتخابات المجلس، ونصحنا أهل السنة في تلك المناطق بدعمهن.
وأضاف خطيب أهل السنة في زاهدان قائلا: نريد أن تكون المرأة فقيهة ومفسرة، وأن تلتحق بالجامعات وتتعلم. ننصح جميع المسلمين بعدم منع النساء من التعليم. للمرأة الحق في الدراسة واكتساب الخبرة. لدينا العديد من النساء المتعلمات والمؤهلات. خلال عهد الإصلاحيين طالبت مرات عديدة من نفس المنصة بمراعاة حقوق المرأة، والعديد من المعاهد الدينية الشيعية والسنية لم تهتم بحقوق المرأة، ولكن انتقدت هذا الموضوع. لماذا لا ينبغي أن تزدهر موهبة المرأة؟ يجب أن تصبح المرأة وزيرة وتقلد مناصب رفيعة. هذا رأينا في المرأة، ولقد حققت النساء في هذه المنطقة الكثير من التقدم في المجالات العلمية، ولقد اقترحنا على وزارة الخارجية تعيين سفيرات. نعتقد أن المرأة يجب أن تظهر قدرتها في مختلف المجالات.
وأشار فضيلة الشيخ إلى الضغوط الاقتصادية قائلا: هذه المسألة النووية استغرقت وقتاً طويلاً، وأصبح الشعب تحت الضغط وأصبحوا فقراء وجائعين، وهم الآن يحتجون. لم تستطيعوا حل هذه المشكلة أيضا. في الحرب العراقية الإيرانية عندما رأى مؤسس الجمهورية الإسلامية أن الحرب غير متكافئة وأنّ العدو يتقدم، رضي بالسلام. كان عليكم التنازل عندما رأيتم أن البلاد تحت المشكلات والضغوط.


لا يجدي ضرب الناس وقتلهم
وأضاف فضيلة الشيخ عبد الحميد: الشعب لديهم مشكلات ويحتجون. استمعوا إلى هذه الاحتجاجات وتفاوضوا مع الشعب الإيراني. إن ضرب الشعب وقتلهم وإعدامهم ليس من الصواب. هذا الاحتجاج لن يخمد بقتل الشعب. هؤلاء قاموا بالثورة وأتوا بكم إلى الحكم. هؤلاء هم أولياء الوطن، فيجب أن تسمعوا كلامهم وإن شتموكم، على الرغم من أني ضد الشتائم، لكن يجب أن نصغي إليهم وإذا كانت أفعالنا خاطئة، يجب أن نقبل أننا كنا مخطئين. يجب على الحاكم أن يعترف بأخطائه، ولا بد من حل المسائل في إطار المنطق والاستدلال. ضرب الناس وقتلهم واتهامهم بالمحاربة لا ينفع. وفقنا الله جميعا لنفكر جيدا.


طلبة الجامعات أملنا وبناة المستقبل
وأشار خطيب أهل السنّة إلى يوم الطلبة قائلا: نكرم “يوم الطالب” الذي مضى. الطلاب هم أملنا وبناة المستقبل، وأن تقدّم البلاد بيدهم وعلينا احترامهم.
وتابع قائلا: نتمنى أن تحل مشكلات الطلاب، كما نوصي المسؤولين بالجلوس مع الطلاب والتشاور مع الخبراء.


هناك عناصر متسللون في صفوف المتظاهرين
في نهاية الخطبة، حذر فضيلة الشيخ عبد الحميد متظاهري مدينة زاهدان من وجود عناصر متسللين في صفوفهم قائلا: في السابق حذرنا من وجود متسللين بينكم من المحتجين، فلا تسمحوا للمتسللين يتسببون في أي ضرر.
وأضاف قائلا: في الأسبوع الماضي تم اعتقال بعض المتسللين واعتقلوا على يد حراس المسجد.
وأردف فضيلته قائلا: التظاهر السلمي حق شرعي ولكن التخريب لا يجوز لأحد. لا تهينوا أحدا وليكن احتجاجكم سلميا، ولا تضربوا أحدا ولا تتركوا أحدا يضربكم.

485 مشاهدات

تم النشر في: 10 ديسمبر, 2022


جميع الحقوق محفوظة لموقع فضيلة الشيخ عبدالحميد إسماعيل زهي Copyright ©