header
فضيلة الشيخ عبد الحميد في خطبة الجمعة:

القصور في أداء حقوق الناس له عواقب خطيرة في الدنيا والآخرة

تطرق فضيلة الشيخ عبد الحميد، إمام وخطيب أهل السنة في مدينة زاهدان، في خطبة الجمعة (27 ربيع الثاني 1443) بعد تلاوة آية: “وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ”، إلى أهمية حقوق الناس في الإسلام، محذرا من العواقب والتبعات الدنيوية والأخروية من عدم أداء حقوق الناس.
وأضاف فضيلته قائلا: كان البشر يعيشيون قبل بعثة الرسول الكريم في الجهل والظلام المطلق، ولم يكن يعرف الناس الفرق بين الخير والشر، ولم يكونوا يعرفون الطريق الصحيح. كانوا يتبعون النفس والشيطان، وضلوا عن الطريق، وكانوا في أسوء ظروف. لقد من الله تعالى على البشرية، وأرسل لهم أفضل كتاب ومرشد، ووضع طريقة الفطرة التي هي طريقة النجاة من النار والوصول إلى الله تعالى أمام الإنسانية.
وتابع فضيلته قائلا: القرآن آخر الكتب السماوية، وهو كتاب جامع وكامل، فيه حلول كافة مشكلات البشر، ولقد بين الله تعالى وحدانيته وعظمته ونعمه في القرآن الكريم.
وأكد خطيب أهل السنة قائلا: يملك المسلمون أفضل كتاب، وأكمل سيرة، ينالون بهما السعادة، لكن المؤسف أن البشر بدل أن يتبع الطريق الصحيح، يتبع أهواء نفسه. الإنسان حينما يتبع النفس والشيطان، لا يعرض آخرته للخطر فقط، بل يدمر دنياه أيضا.
وأضاف فضيلته قائلا: كثرت المظالم وتضييع الحقوق في عصرنا، وابتليت البشرية بالجاهلية قبل الإسلام. الكثير من الناس يستردون حقوقهم كاملة، ولكن يضيعون حق الغير، الكثير من الأولاد يريدون حقوقهم كاملة، ولكن يضيعون حقوق الوالدين، ويشكو الكثير من الوالدين أن الأبناء لا يراعون احترامهم، والأولاد يشكون أن الوالدين لا يراعون حقوقهم، ولا يراعي الكثير من الزوجين حقوق بعضهما البعض. الكثير يرجون من الجيران التعامل الحسن، لكنهم لا يراعون حقوق الجار، بينما يقول الله تعالى عن الذين يستوفون حقوقهم وينقصون حقوق الغير: “ويل للمطففين”.
وأردف مدير جامعة دار العلوم زاهدان قائلا: يحاول الكثير من الناس أن يتخلوا عن ثقل أداء الحقوق، ويسعى البعض من ورثة المتوفى أن لا يدفعوا ديون الميت وحقوق الناس، مع أن مراعاة حقوق الناس مهمة جدا. يجب أن نسعى أن نؤدي حقوق الناس كاملا، ولنكون حذرين أن لا يبقى حق من الغير علينا.
واستطرد خطيب أهل السنة قائلا: البعض من الناس يغتابون، ولا يعطون أجرة العمال، ولا يردون ديون الناس، ويرون هذه المعاصي حقيرة. الكثير من الذنوب والأعمال نحتقرها، مع أنها عظيمة وخطيرة عند الله تبارك وتعالى.
وتابع فضيلته قائلا: يوم القيمة يوم العدل والإنصاف، يوضع ميزان العدل الإلهي آنذاك، يعطى كل ذي حق حقه. فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره. إن الله سائل عباده يوم القيامة عن حقوق العباد وحقوق الله، والأمور التي لم نكن نرفع لها بالا نسأل عنها يوم القيامة. يجب أن نعلم أن أمامنا أيام صعبة يوم القيامة، يجب أن نستعد للأيام الصعبة يوم القيامة والمحشر، ولا ينبغي أن نكون غير مبالين بالنسبة إلى تلك الأيام، ويجب أن نستعد للقبر والمحشر.
وأشار خطيب أهل السنة في قسم آخر من خطبته إلى ازدياد القتل في المجتمع، معربا عن أسفه من الظاهرة، وتابع قائلا: مع الأسف كثر القتل في المجتمع، مع أن القتل بغير حق أكبر معصية بعد الشرك. ورد في القرآن الكريم: “من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض فكانما قتل الناس جميعا ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا”.
وتابع فضيلته قائلا: انظروا في كافة الثقافات والحضارات والديانات، في أي منها تجدون أن قتل نفس واحدة كقتل الناس جميعا، وإحيائها كإحياء الناس جميعا؟ لكن يوجد هذا التعليم في الإسلام والقرآن الكريم.
وتابع مدير دار العلوم زاهدان قائلا: لو أن منظمة الأمم المتحدة سجلت آية 32 من سورة المائدة والآيات الأخرى من القرآن واجهة مبناها لكان جيدا، ولزاد من قيمتها، لكن مع الأسف انحرفت منظمة الأمم المتحدة، ومجلس الأمن من أهدافهما الرئيسة، وابتعدتا عن الشعوب كلها، وفقدتا مكانتهما الأصلية، ولا يأذن بعض القوى الكبرى أن تحدث في منظمة الأمم المتحدة، ومجلس الأمن تغيير.

163 مشاهدات

تم النشر في: 5 ديسمبر, 2021


جميع الحقوق محفوظة لموقع فضيلة الشيخ عبدالحميد إسماعيل زهي Copyright ©