header

حذّر فضيلة الشيخ عبد الحميد، إمام وخطيب أهل السنة في مدينة زاهدان، في خطبة الجمعة (17 صفر 1443)، بعد تلاوة آية “إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم وندخلكم مدخلا كريما”، من انتهاك القوانين الإلهية، مؤكداً على لزوم التوبة، والعودة إلى الله تبارك وتعالى.
وأضاف فضيلته قائلا: للأسف، كثر انتهاك الحرمات، ومن أعظم نقض الحرمات التي يرتكب في العالم، انتهاك الأحكام والتعاليم الإلهية، واليوم كل من ينتهك القوانين البشرية وقوانين الحكومات سيُلاحَق ويُعاقب.
وتابع قائلا: مع أن الله تعالى لا يحتاج إلى مخلوقاته، إلا أنه يكره كفر البشر وعصيانهم، ويعاقب من يرتكب كبائر الذنوب ويخالف أحكامه التي هي لمصلحة الإنسان.
واستطرد خطيبُ أهل السنة قائلا: في العالم لكل شخص مكانته واحترامه الخاص؛ الآباء والأمهات والإخوة والأخوات والأزواج وغيرهم من البشر، وكذلك الحكومات، لكلّ منهم حرمة يجب احترامها، ولكن الله سبحانه وتعالى له أسمى مكانة ومنزلة كالخالق والرازق والمعبود والمحسن الأعظم، والشرائع الإلهية أعظم الشرائع، ومخالفة هذه الشرائع ومخالفتها حرام.
وتابع فضيلته قائلا: الإنسان والقانون الدولي محترمان، لكن مكانة القوانين التي يضعها الإنسان لن تصل أبدا إلى مرتبة الشريعة الإلهية، وإن كانت للوالدين والمعلمين مكانة واحترام، فإنه يحرم طاعتهم إذا أمر كل منهم الإنسان بعصيان الله وترك الصلاة والصيام وشرب الخمر ومخالفة الشرع.
وأضاف فضيلته قائلا: للأسف، ازداد اليوم عدم احترام قوانين الله، وكثر ارتكاب الذنوب الكبيرة، وفي الأوقات الاقتصادية الصعبة يقوم الكثير من الناس بالسرقة، وهذه السرقات ليست فقط بسبب الفقر ولكن أيضا بسبب الضلال وضعف الدين، فالمؤمن يتحمل في أوقات الفقر والضيق ولا يعتدى على ممتلكات الناس وحياتهم.
وأردف فضيلة الشيخ عبد الحميد: إذا توقف الإنسان عن الابتزاز وظلم عباده، وعمل بجدّ وسعى لرزق الحلال، فإن الله تعالى سيرزقه، ولكن إذا لم يثق بالله واتبع الحرام، فيكسب رزقه عن طريق الحرام، والحرام يدمّر حياة الإنسان، وكيف يمكن لمن تتبعه لعنات الناس أن يصل إلى السعادة والراحة ويعمر آخرته؟!
وتابع فضيلة الشيخ قائلا: إراقة الدماء والقتل من كبائر الذنوب، لا تتركوا السلاح بيد أطفالكم حتى لا يرتكبوا جرائم القتل. ربما عندما يحدث شيء عادي وشتائم، يأخذ الشاب سكينًا ومسدسا ويقتل شخصا لا يستحق القتل، بينما لو لم يكن يحمل سلاحا، لم يكن يرتكب على الأقل جريمة قتل بغير الحق.
وتابع مدير دار العلوم زاهدان قائلا: إن عدم احترام التعاليم الإلهية له عواقب وخيمة للغاية، ومن عواقب عدم احترام التعاليم الإلهية ومعصية الله، أن الطبيعة التي ينبغي أن تجري لمنفعة الإنسان وتمنحه السلام وتلبي احتياجاته، لكنها تتحرك ضد الإنسان وتضر به، والسرقة والقتل والفساد والزنا والدعارة وإلقاء القنابل على الأبرياء، والاعتداء على الكرامة الإنسانية وغيرها من الذنوب، قد تسببت في خروج الكون والطبيعة من مدارها اليومي.
وأضاف فضيلته قائلا: الجفاف، وشحّ المياه، والحرائق، والزلازل، والفيضانات، والآفات والكوارث الأخرى مثل كورونا، من علامات يوم القيامة، يجب أن تدفع الإنسان إلى التوبة والعودة إلى الله تعالى، لكن لسوء الحظّ وبدلاً من التوبة يستمرّ الناس في ارتكاب القتل والقمع والظلم. حفلات الزفاف التي لا تقام وفقاً للسنة وتقاليد المنطقة، تتسرب إليها منكرات المجتمعات الغربية ومعاصيها، بينما كان يجب علينا تصديرها مع الحفاظ على ثقافتنا المحلية والإسلامية، بدل أن نستورد الثقافات الباطلة للآخرين.
وفي ختام هذا الجزء من خطابه، أكد خطيب أهل السنة قائلا: اليوم يتم الدفاع عن حقوق الجميع في العالم، ومنظمات حقوق الإنسان تدافع عن كرامة الإنسان، ولكن من المؤسف أنه لا توجد منظمة تدافع عن حقوق الله. من يجب أن يدافع عن حقوق الله؟ يجب على الأكاديميين والمربين والعلماء ورجال الأعمال، والرجال والنساء و جميع أفراد الشعب الدفاع عن حقوق الله. يجب علينا جميعا الدفاع عن حق الله، والدفاع عن حق الله هو أن نأمر الناس بالعمل على الشريعة، وننهاهم عن المنكر.


تجميد أرصدة أفغاستان جريمة على شعب هذا البلد
وانتقد فضيلة الشيخ عبد الحميد في جزء آخر من خطبته تجميد الولايات المتحدة وبعض الدول الغربية لأصول أفغانستان، واصفا إياه بـ “مقاطعة الشعب” و”قمع الشعب الأفغاني”، وتابع فضيلته قائلا: لقد أوقفت الولايات المتحدة وحلفاؤها العديد من الأصول الأفغانية التي هي أموال الشعب الأفغاني.
وأضاف: أفغانستان مرّتْ بحرب طويلة وتواجه الآن مشكلة المجاعة والجفاف، والعديد من الأفغان مهاجرون في باكستان وإيران ودول أخرى، وإن تجميد الأصول الأفغانية يعدّ ظلما للشعب الأفغاني في وقت انتهت فيه الهجرة وانتهى الجهاد، وحان وقت ازدهار البلاد، ويحتاج الشعب إلى المال لتلبية احتياجاتهم الأساسية.
ووصف خطيب الجمعة تجميد الأصول ومقاطعة أفغانستان بـ “مقاطعة شعب هذا البلد”، مشيرا إلى أن مقاطعة بلد ليست مقاطعة للحكومة، بل مقاطعة للشعب، فالحكومات لديها احتياطيات ورؤوس أموال يمكنها إدارة شؤونها الخاصة، ولكن هذه العقوبات في الحقيقة عقاب للشعب، لأنها تضرب أسواق الناس والشركات، كما هو الحال مع العقوبات الاقتصادية على إيران، فقد الكثير من الناس رؤوس أموالهم ووجهت ضربات قوية لتجارتهم.
وقال فضيلة الشيخ عبد الحميد: دول مثل الولايات المتحدة وغيرها من القوى العظمى تدعي الحضارة، فهل مقاطعة الأمم حضارة؟ هذه ليست حضارة بل غطرسة وكبرياء، وبدلاً من اللجوء إلى القوة والعقوبات ضد الدول، يجب على هذه الدول أن تحل المشكلات بالعقل والمنطق والحوار، ومن خلال السياسات الصحيحة والبناءة.


بدلا من “هدم المنازل”، يجب دراسة أسباب نقض القانون
وأشار فضيلة الشيخ عبد الحميد في نهاية خطبته إلى تدمير منازل سكنية في منطقة “قاسم آباد” في زاهدان، قائلا: تدمير منازل الناس في “قاسم آباد”، والتصرف السيء لإحدى قوات الشرطة مع سيدة، كانا مؤلمين للغاية، ونأمل أن تتم محاسبة الذين ارتكبوا هذا التصرف السيء.
وتابع فضيلته قائلا: نصيحتي إلى البلدية ومنظمة الموارد الطبيعية ومؤسسة الإسكان وغيرها من الأجهزة والمؤسسات ذات الصلة، أن تدمير المنازل عمل قبيح للغاية. بدلاً من التدمير، يجب دراسة علل نقض القوانين؛ أعطوا المزيد من الرواتب للمؤظفين ولا تتركوا أي شخص يقوم بعمل مغاير للقانون.
وأضاف خطيب أهل السنة قائلا: بالطبع نصيحتنا للناس هو احترام القوانين والعمل بالطرق القانونية الشرعية، ولكن للأسف في بعض الحالات القوانين أبوابها مغلقة على الشعب.

86 مشاهدات

تم النشر في: 26 سبتمبر, 2021


جميع الحقوق محفوظة لموقع فضيلة الشيخ عبدالحميد إسماعيل زهي Copyright ©