header

تطرق فضيلة الشيخ عبد الحميد، إمام وخطيب أهل السنة في مدينة زاهدان، في خطبته يوم الجمعة (23 صفر 1440) بعد تلاوة آية “وقال ربكم ادعوني أستجب لكم إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين”، إلى موانع قبول الدعاء، معتبرا “حضور القلب” و”اليقين على إجابة الدعاء” و”التضرع”، كشروط لقبول الدعاء، مؤكدا على الاستفادة من الأسباب والتوسل بالدعاء والصلاة والصبر عند مواجهة المشكلات والأزمات.
وقال فضيلته: إن الله تعالى بيّن في هذه الآية موضوع الدعاء الذي هو أحد العبادات المهمة والمرضية عند الله تعالى. في هذه الآية يبين الله تعالى أمرا ووعدا. الأمر الإلهي هو أن نطرح مطالبنا على الله تبارك وتعالى، ونتضرع إليه، ونطلب منه، ووعده أن يستجيب لدعائنا إذا كان عن القلب. فإن أطعنا الله تعالى، ودعوناه متضرعين، يجب أن نكون مطمئنين بأن الله تعالى سيستجيب لنا، لأن الله وعد بإجابة الأدعية، وإنه تعالى لا يخلف الميعاد.
وأكد فضيلته على لزوم حضور القلب أثناء الدعاء، وأضاف قائلا: عند الدعاء لا بد من حضور القلب. لا بد من إزالة الوساوس والأفكار، ويجب أن يكون التوجه إلى الله تعالى. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديث رواه أبو هريرة رضي الله عنه: “إن الله لا يستجيب دعاء من قلب غافل لاه”. فلا بد من حضور القلب أثناء الدعاء.
وأضاف فضيلته قائلا: الغفلة تضر بالعبادات وتنقص من قيمتها، والدعاء إذا قام به المرء عن غفلة فلا يستجاب. فإذا كان الفكر مشغولا أثناء الدعاء بالأعمال اليومية والعلاقات والتعلقات ومكان آخر، يكون الدعاء عابثا. دعاء “ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار” أفضل الدعاء، لكن إذا لم يجر التركيز على الدعاء يكون الدعاء عابثا، فيجب أن يكون الدعاء عن عجز وتضرع.
واستطرد فضيلة الشيخ عبد الحميد قائلا: ورد في الأحاديث أن الإنسان إذا أراد أن يقبل دعائه يجب أن يجتنب من الدعاء لقطع الرحم، ولا يسأل الله تعالى الحرام. فمن سأل الله تعالى الحرام، أو دعا على قطيعة الرحم، أو دعا بالشر على أناس لا يستحقون ذلك، لا يقبل دعائه. لكن إذا دعا لغائب سيعطيه الله تعالى ما يريده للغائب، لذلك فدعاء الخير يعود على صاحبه بالخير، ودعاء الشر يعود عليه بالشر.
وأضاف فضيلته: من كان يدعو يجب أن يكون موقنا بأن الله تعالى يقبل دعائه، لأن الله تعالى قال: “ادعوني أستجب لكم”. في الاستجابة يمكن أن يكون تأخير، لكن الدعاء لا يضيع، وإن لم يكن من الحكمة استجابة الدعاء فورا، سيستجاب بعد مدة، وإن لم يكن من الحكمة الاستجابة في الدنيا، يدخر ذلك الدعاء لآخرته، بحيث حينما يرى العباد في الآخرة ثمرة أدعيتهم يقولون يا ليت أدعيتهم لم تستجب في الدنيا، ليتقلوا اليوم في ميدان الحشر أجور أدعيتهم.
وتابع مدير جامعة دار العلوم زاهدان: العبادات الأخرى بمنزلة القشر، والدعاء مخ العبادة. العبادات كلها تختصر في التضرع والدعاء والابتهال. يقول الله تعالى عن دعاء الأنبياء: “ويدعوننا رغبا ورهبا وكانوا لنا خاشعين”.
وشجع خطيب أهل السنة على الدعاء في الأمور الدينية والدنيوية، وتابع قائلا: العبادات إذا كانت لأجل الدنيا، لا تقبل عند الله تبارك وتعالى، لأن العبادة يجب أن تكون خالصة لله تبارك وتعالى، لكن الدعاء إذا كان للدنيا مع ذلك يقبل عند الله تبارك وتعالى. فأنتم إذا دعوتم لشفاء المريض، وطلب الرزق الحلال، والكسب، والمشاغل والأولاد الصالحين، تعد هذه عبادة، ويكتب الله لكم الأجر. فاسألوا الله دينكم ودنياكم.
وأشار فضيلة الشيخ عبد الحميد إلى العلاقة بين الدعاء والصبر، وأضاف قائلا: الدعاء ليس مغايرا للصبر، بل الحل الصحيح المناجاة مع الله تبارك وتعالى. لما مرض سيدنا أيوب عليه السلام، وكان مرضه شديدا وفقد أهله وأولاده، نادى ربه قائلا: “أني مسني الضر وأنت أرحم الراحمين، فاستجبنا له فكشفنا ما به من ضر وآتينه أهله ومثله معهم”. فإن كان شخص مؤمنا بقضاء الله وقدره وإرادته، ولكن يعرض مشكلاته وعجزه، فهذا ليس مخالفا للصبر. فيجب أن نتوسل إلى الله تعالى عند البلاء والمصيبة والمشكلات.
وأوصى فضيلته بالدعاء في كافة الظروف قائلا: نحن أُمِرنا في القرآن والسنة أن نستعين بالصبر والصلاة عند المشكلات. “يا أيها الذين آمنوا استعينوا بالصبر والصلاة”، فلا بد من الصبر والصلاة، وطلب الدعاء من الصالحين، فإن الله تعالى يجيب.
وأضاف مدير جامعة دار العلوم زاهدان: لما ابتلي سيدنا يونس عليه السلام في بطن الحوت نادى: “لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين”. إن يونس عليه السلام اعترف بوحدانية الله و بقصوره، فاستجاب الله تعالى ونجاه، فلم يهضم في بطن الحوت، وبقي حيا. دعاء يونس عليه السلام لإزالة المشكلات وعفو الذنوب مجرب وهو من أفضل الأدعية.
واعتبر خطيب أهل السنة “الاعتماد على الأسباب وقلة التوجه إلى الدعاء”، من نتائج الغفلة والجهالة، وأضاف قائلا: الدعاء أهم من الدواء. استفيدوا من الأسباب، لكن لا تنسوا رب الأسباب. من نهاية الجهل أن يكون كل همّ المرء الأسباب والأدوية والطب والمشفى. أن يرى المرء المستشفى والأسباب، لكن لا يرى الله، وأن يرى المال والوسائل، لكن لا يرى ربها. هذه غفلة وجهالة.
وأضاف فضيلته مشيرا إلى أن الاستفادة من الأسباب عين الحكمة الإلهية وتعليم الرب: ترك الأسباب مغاير لتعليم الله تعالى، ومغاير لسيرة المصطفى، والحكمة. استخدم الأسباب وازرع واغرس الشجرة وادع الله تعالى وقل “رب إني أزرع هذا رجاء أن تجعله مثمرا”. استخدم الأسباب ولا تنس الله تعالى. انصح الأولاد وادع الله تعالى أن يهديهم.
وقال خطيب أهل السنة في نهاية هذا القسم من الخطبة: لا بد أن نرى الله تعالى في أعمالنا، فإن الأسباب كلها بيده، وكل شيء بيده، فلا تنسوه أبدا، وادعوه عاجزين موقنين وبحضور القلب.
وفي قسم آخر من خطبته، أشار فضيلة الشيخ عبد الحميد إلى حادثة مقتل الصحفي السعودي “جمال خاشقجي”، مطالبا السلطات السعودية بمعاقبة عوامل هذه الجريمة، وتابع قائلا: حادثة مقتل الصحفي “جمال خاشقجي” من القضايا المطروحة هذه الأيام. مقتل هذا الصحفي هزّ العالم.
وطالب خطيب أهل السنة بمعاقبة عوامل هذه الجريمة، قائلا: نرجو أن تتعامل السلطات السعودية بجدية تامة مع هذه القضية، وتعاقب عوامل الجريمة، والأيدي التي خططت لها، لتتسلى ضمائر الناس.
وأشار فضيلة الشيخ عبد الحميد إلى الحوادث المشابهة لمقتل هذا الصحفي في الكثير من البلاد، وتابع قائلا: مع الأسف تسعى بعض الأنظمة في تصفية منتقديها، مع أن هذا أسوء أسلوب وطريقة.
وأكد خطيب أهل السنة على لزوم الحوار مع المعارضين، واستطرد قائلا: أفضل الطرق والأساليب هو الحوار والمفاوضة مع المخالفين والمنتقدين. نحن نعقتد أن الحوار يسبب في تقليل الكثير من الاختلافات في العالم، ويقلل أيضا من شدة مخالفة المعارضين.
واعتبر فضيلة الشيخ عبد الحميد تطبيق العدل ضامنا للأمن والوحدة، وتابع قائلا: العدل هو أهم طريق لتثبيت الأمن والوحدة في العالم. العدل يسبب الهدوء الفردي والاجتماعي في المجتمع، ولا توجد وصفة أهم للأمن والوحدة من العدل.

44 مشاهدات

تم النشر في: 4 نوفمبر, 2018


جميع الحقوق محفوظة لموقع فضيلة الشيخ عبدالحميد إسماعيل زهي Copyright ©