header

قال فضيلة الشيخ عبد الحميد، إمام وخطيب أهل السنة في مدينة زاهدان، في خطبته يوم الجمعة (24 شعبان 1439) بعد تلاوة آية “قد أفلح من زكاها وقد خاب من دساها”: من أبرز تحديات حياة البشر، هي النفس الأمارة بالسوء. يقول الله تعالى: “إن النفس لأمارة بالسوء”. النفس تأمر الإنسان بالسوء ومعصية الرب مرارا وتكرارا.
وتابع فضيلته قائلا: التحدي الآخر هو الشيطان. لقد ذكره الله تعالى كالعدو المبين للإنسان. عداوة الشيطان مع الإنسان واضح ومبين. الشياطين نوعان: شياطين الجن والإنس. الإنسان الذي يوصي آخر بالمعصية والذنب ويحقر الذنوب في عين أخيه، هو من شياطين الإنس. حب الدنيا أيضا التحدي الآخر الذي يواجهه الإنسان في حياته.
واعتبر خطيب أهل السنة ” إصلاح النفس” طريق النجاة من التحديات، وتابع قائلا: الإنسان يكون ناجحا إذا استطاع العبور من كافة التحديات سليما، ولا تضله وساوس الشيطان وأهواء النفس، ولا يقع في محبة المال. العبور من كافة التحديات والأخطار التي تهدد الإنسان ليس عملا بسيطا. يمكن أن يفقد المرء استقامته كل لحظة ويزل عن الطريق. طريق النجاة من التحديات ولا سيما تحديات النفس، هو إصلاح النفس الأمارة بالسوء. الله الذي ابتلانا بشهوات النفس، وضع طريق النجاة وهو إصلاحها.
وأضاف فضيلته قائلا: لقد ذكر الله تعالى ألفاظا عديدة في سورة الشمس، ثم قال: {وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَ}، لقد ذكر الله تعالى جميع هذه الأيمان ليعرف الناس أنه لا طريق إلا إصلاح النفس.
وتابع فضيلته قائلا: يريد الله تعالى أن يصلح الإنسان، وما لم يصلح الإنسان، لا يصل إلى قرب الله تعالى وتقواه وقرب الرسول الكريم. العمل على الأحكام الشرعية يطهرنا ويطهر كافة الرذائل من نفوسنا.
واعتبر مدير جامعة دار العلوم زاهدان “أمراض النفس” أخطر من أمراض الجسم، وأضاف قائلا: يوجد في نفس الإنسان التكبر والاستبداد بالرأي. التكبر من أخطر الأمراض. يوجد داخل النفس العجب، والرياء، وحب الظهور، والدينا، ومحبة المنصب، والحرص، وأمراض عديدة. كل واحد من هذه الأمراض أخطر من الأمراض التي تهدد الجسم.
وتابع فضيلته قائلا: أنواع من الأمراض تهدد جسم الإنسان وظاهره. فكما أن الإنسان يحتاج إلى الطبيب لمعالجة الأمراض الظاهرة، كذلك يحتاج إلى طبيب ماهر لمعالجة الباطن. فكما أنه يحتاج إلى مشروع وتوصيات طبية لإزالة أضرار الجسم، هكذا يحتاج إلى مشروع وتوصيات لإصلاح الأمراض الباطنة.
واستطرد فضيلته مشيرا إلى مكانة الصلاة في إصلاح النفس: الصلاة من الأعمال المحورية التي بإمكانها أن تطهر جزءا من الأمراض كمرض التكبر. الصلاة تنشئ في النفس التواضع. الصلاة تقوي العبدية في الإنسان. الإنسان الذي يكون عبدا لله، لا يعصيه، ولكن إذا أدى الصلاة منيبا إلى الله خاشعا إليه.
وأضاف: عندما نقوم للصلاة يجب أن ننس كل شيء، ولنكن متوجهين إلى الله تعالى. الركوع والسجود والتحيات، جميعها حالات من العبودية والتواضع.
وأشار فضيلة الشيخ عبد الحميد إلى المحور الثاني للتزكية، قائلا: من العبادات الهامة التي لها تأثير في تزكية النفس، هي الزكاة. أداء الزكاة يزيل محبة المال والحرص والطمع. الإنفاق مؤثر في إصلاح الكثير من القبائح الأخلاقية والباطنية. ليست الزكاة فحسب، بل إعطاء الصدقات والإنفاق على الفقراء والمساكين، والتبرع على عوائل الأيتام والسجناء أيضا مؤثر في الإصلاح والتزكية.
وشجع فضيلته على التبرع على الفقراء، وتابع قائلا: كل من يقدر التبرع مقدار رغيف خبز أو ألف تومان، فليتبرع. الصدقة قلت أو كثرت لها تأثير في التزكية، ويسوق القلب والنفس نحو التطهر، ويطهر الرذائل الأخلاقية أو يقللها.
وتابع فضيلته قائلا: أنتم لستم أفقر من الصحابة. الصحابة كانوا يعملون ويتصدقون. أفقرنا لو باع ما عنده من متاع لكان أغنى من أغنى الصحابة، لكننا مع ذلك نهرب من التصدق، وهذا مضر وخطير جدا. نحن لدينا القدرة، لكننا لا نستخدم قدرتنا واستعدادنا.
وأضاف خطيب أهل السنة: رمضان قادم، فلنستقبل رمضان. رمضان يزيل المعاصي ويطهر الإنسان إذا راعى الإنسان مقتصيات الصوم. صوم رمضان أيضا مؤثر في الإصلاح؛ لا شيء أكثر تأثيرا في إصلاح النفس من الصوم. لكسر هجمات النفس لا بد من الصوم. فرض الله تعالى هذه الأحكام ليصلحنا بها وليوصلنا إلى التقوى. “يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون”.
واعتبر خطيب أهل السنة “الأذكار والأدعية المسنونة” أهم من الأذكار والأدعية الأخرى، وتابع قائلا: لا يوجد ذكر أهم من تلاوة القرآن الكريم. الذكر الذي يعلم المرشد لا يبلغ مكانة تلاوة القرآن الكريم. تلاوة القرآن مقدمة على كل ذكر، ثم الأذكار التي ثبتت عن الرسول الكريم، وفي الدرجة الثالثة تأتي مرتبة الأوراد التي يعلمكم مرشدكم. هكذا بالنسبة إلى الأدعية، فالأدعية القرآنية مقدمة ثم تأتي مرتبة الأدعية المسنونة، وتأتي في المرتبة الثالثة هي الأدعية التي جربها العلماء الكبار. ألفاظ الصلاة التي أرشدنا إليها رسول الله صلى الله عليه وسلم مقدمة على الألفاظ التي أرشدنا إليها الأساتذة؛ يجب أن نعرف هذا الفرق.
وحذر فضيلة الشيخ عبد الحميد من تبعات المعاصي، وتابع قائلا: يجب أن نراعي الأحكام ونتصدى لأهواء النفس، ونحفظ أعضائنا من المعصية والذنب. المعاصي خطيرة تلوث باطن الإنسان، ويؤخر التقدم المعنوي للإنسان. هناك الكثير من المعاصي يجلب لعنة الله تعالى. النفس تتقوى بالمعصية وتسوق الإنسان أكثر نحو المعاصي، وقد تسوقه نحو خاتمة سيئة.
وتابع الشيخ عبد الحميد: كيد الشيطان ومكره ضعيفان أمام المؤمن، لكنهما ليسا ضعيفين أمام من يذهب وراء الشيطان، بل بإمكان الشيطان أن يغره كل لحظة. أرجو أن نصل إلى الإصلاح وتزكية النفس في شهر رمضان، ونستقيم عليها إلى الأبد.
وأشار فضيلة الشيخ عبد الحميد، إمام وخطيب أهل السنة، في قسم آخر من خطبته إلى الانسحاب الإمريكي من الاتفاق النووي، واصفا إياه بخطوة تغاير الأخلاق ومواثيق الأمم المتحدة، وتابع قائلا: انسحبت الولايات المتحدة الإمريكية بشكل أحادي الجانب، من غير النظر إلى الطرف المقابل الذي هو إيران، من الاتفاق النووي الذي تم التوقيع عليه بين القوى الدولية في قضية النووي. يحدث هذا في الوقت الذي وقعت عدة دول على الاتفاق النووي.
وأضاف فضيلة الشيخ عبد الحميد قائلا: انسحبت الولايات المتحدة من الاتفاق رغم أن إيران التزمت بمفادها كاملا، ولم تكن لها نشاطات في مجال الأسلحة النووية، بل كانت نشاطاتها كلها تحت إشراف وكالة الطاقة الذرية. فلو كانت الدولة الإمريكية ملتزمة بالقوانين الدولية لما كان لها أن تنسحب من هذا الاتفاق.
واعتبر فضيلة الشيخ عبد الحميد الانسحاب الإمريكي مغايرا للأخلاق وللمواثيق الدولية، واستطرد قائلا: الانسحاب الإمريكي أحادي الجانب من الاتفاق، خطأ من حيث الأخلاق ومن حيث القوانين الدولية. بهذه الخطوات سوف تفقد القرارات والاتفاقات أهميتها وقيمتها.
وصرح فضيلة الشيخ عبد الحميد قائلا: نحن ندين هذا السلوك السيء للولايات المتحدة الإمريكية، ونرجو من سائر البلاد الأعضاء في الاتفاق، أن يثبتوا في هذا الاتفاق، ولا ينسحبوا، وإيران ستبقى ملتزمة بهذا الاتفاق.

33 مشاهدات

تم النشر في: 15 مايو, 2018


جميع الحقوق محفوظة لموقع فضيلة الشيخ عبدالحميد إسماعيل زهي Copyright ©