header
فضيلة الشيخ عبد الحميد في خطبة الجمعة:

البشر خليفة الله في الأرض وعليهم أن يعملوا لمقتضيات ذلك

أشار فضيلة الشيخ عبد الحميد، إمام وخطيب أهل السنة في مدينة زاهدان، في خطبته يوم الجمعة (10 شعبان 1439) إلى أن الإنسان أشرف المخلوقات، معتبرا “العبادة والخدمة إلى الخلق وتعظيم شعائر الله والتخلق بأخلاق الله” من مقتضيات خلافة الإنسان لله تعالى في الأرض ومن أهم واجباته.
وتابع فضيلته بعد تلاوة آيات “يا بني أقم الصلاة وأمر بالمعروف وانه عن المنكر واصبر على ما أصابك إن ذلك من عزم الأمور، ولا تصعر خدك للناس ولا تمش في الأرض مرحا، إن الله لا يحب كل مختال فخور”: خلق الله تعالى الإنسان كائنا خاصا، وجعل فيه مواهب خاصة لم يضعها في الملائكة ولا في الجن ولا في الكائنات الأخرى. الإنسان مركب من وجهين؛ من وجه هو مخلوق محتاج إلى الله تبارك وتعالى كما أن سائر المخلوقات محتاجة إلى الله تعالى، ومن ناحية أخرى هو خليفة الله في الأرض.
وأضاف قائلا: إن الله تبارك وتعالى وضع في هذا الكائن نعمة العقل، وأعطاه الشعور الذي لم يعطه الكائنات الأخرى. لذلك يجب على الإنسان أن يعبد الله تبارك وتعالى، ويعرض عجزه عليه، كما أن سائر الكائنات يعرضون عجزهم إلى الله تعالى، ويسبحون له. ” كل قد علم صلاته وتسبيحه”.
وأضاف مدير جامعة دار العلوم زاهدان قائلا: الصلاة تضرع ومناجاة مع الله تعالى. الكائنات كلها تعرف أسلوب تضرعها وعبادتها لله تعالى، وكل كائن يعبد الله تعالى حسب حالته وشروطه ويطيعه. الإنسان الذي شرفه الله تعالى على كافة الكائنات، عليه أن يعبد الله بقوة أكبر، ويقوم بدعاء الله ويطيعه. كما أن الإنسان أعظم وأقوى من سائر الكائنات، يجب أن تكون صلاته وذكره وعبادته أقوى من الكائنات الأخرى. يجب أن يسلم وجهه لله تعالى ويحبه.
ووصف خطيب أهل السنة في زاهدان “الصلاة” بمظهر عجز الإنسان أمام الله تبارك وتعالى، وتابع قائلا: من أقوى أنواع العجز ما يتجلى في الصلاة، حيث يقوم الإنسان مطيعا مؤدبا وخاشعا أمام الله تعالى، يمسك يديه أمام الله تبارك وتعالى، ويعبده بكل الوجود، ثم يركع، ويتواضع لله تبارك وتعالى، ثم يقوم من الركوع، ويقوم لحظات، ويشتغل بتسبيح الله تعالى. كان رسول الله يمكث في القيام طويلا بحيث يزعم الصحابة أنه نسي الصلاة.
وتابع فضيلته: نهاية التذلل والخشوع والخضوع، ما يحدث في السجدة حيث يمرغ الإنسان رأسه بالتراب، ويسبح، ثم يجلس أمام الله تعالى متواضعا، ويعيد السجدة من جديد. تتكرر السجدة لأن فيها عجز كبير، والله تعالى يرضى أن يسجد الإنسان مرارا، والعبد في حالة السجدة أقرب إلى الله تعالى من كافة الحالات.
وأضاف فضيلة الشيخ عبد الحميد: الإنسان يسبح الله خارج الصلاة ويذكره، ويتلو القرآن الكريم، وهذا عجز أمام الله تعالى. حياة الإنسان تكمن في عبودية الله تعالى والعجز أمامه. على الإنسان أن يخدم مولاه، ويطيع الله تعالى.
وأشار مدير جامعة دار العلوم زاهدان إلى “خلافة الإنسان على الأرض”، قائلا: البعد الآخر في الإنسان خلافة الله تعالى؛ إن الله تعالى لم يعط خلافته للملائكة والجن والذين كانوا يتوقعونها، بل أعطا شرف الخلافة للإنسان.
واعتبر فضيلته الخدمة إلى الخلق من أوامر الله تعالى ومقتضيات الخلافة على الأرض، وتابع قائلا: إعطاء الخيرات والصدقات إلى المساكين والفقراء وعوائل السجناء، وامتلاك الأخلاق الجيدة، هي بسبب خلافة الله تعالى. الإنسان الذي عُين كخليفة الله في الأرض، يجب أن يتخلق بأخلاق الله تعالى. “ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء”. يجب أن يعود المريض، ويرافق الجنازة، ويعزي المصاب، ولا تكن لديه بواعث الخدمة إلى الإنسان فحسب، بل يجب أن يكون لديه باعث الخدمة إلى الكائنات كلها.
وتابع فضيلته قائلا: العبادة لا تنحصر في الخدمة إلى الخلق، بل يشمل الأحكام الإسلامية كلها. من اكتفى بالصلاة ولم يساعد الفقراء والمساكين، أو يخدم خلق الله لكن لا يؤدي الصلاة، لا يدخل الجنة.
واعتبر خطيب أهل السنة “الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر” من واجبات البشر، وتابع قائلا: الإنسان كخليفة الله في الأرض، مكلف بالدعوة إلى الله تعالى وإصلاح المجتمع وإصلاح الفساد، ومكافحة الظلم والجور، وبأن يقف في وجه الظالم وينهاه عن الظلم، وينصر المظلوم. الذي اكتسب مكانة الخلافة الإلهية لا ينبغي أن يحصر نفسه في المسجد، بل يجب أن يذكر الله تعالى ويعبده في المسجد، ويهتم بإصلاح المجتمع.
وأشار فضيلته إلى وصايا لقمان لإبنه، وتابع قائلا: إن لقمان الحكيم أوصى ولده أن يؤدى واجب خلافته على الأرض. في البداية ينصح ولده إلى التوحيد الذي هو أعظم العبادات والعبودية، ويقول: “يا بنيّ لا تشرك بالله إن الشرك لظلم عظيم”، ثم يوجهه إلى العبادة التي وصلت إليه من جانب الخلافة، ويقول: “يا بني أقم الصلاة وأمر بالمعروف وانه عن المنكر”.
واستطرد فضيلته قائلا: الأخلاقيات التي وردت في وصايا لقمان أيضا من مقتضيات الخلافة على الأرض، حيث ينهاه عن التكبر، وبأمره بالتواضع، والاجتناب من التكلم بالصوت الرفيع.
ووصف فضيلة الشيخ عبد الحميد الأنبياء كأسوة ناجحين أحسنوا تأدية رسالاتهم وواجباتهم، وأضاف: الأنبياء عبدوا الله تعالى، ومع ذلك كانوا يسعون في إصلاح المجتمعات. رسول الله صلى الله عليه وسلم أيضا كان يعبد الله تعالى ويعتكف في المسجد، وكان يطيل الصلاة حيث تتورم رجلاه، وكان يذكر الله في كل أحيانه. هذه الواجبات كلها كانت من اقتضاءات خلافة الله تعالى.


“العدل” و”الرؤية المتساوية” من أهم العوامل التي تكون سببا لتثبيت الوحدة

أشار فضيلة الشيخ عبد الحميد في قسم آخر من خطبة الجمعة إلى أهمية الأمن في المجتمع، واصفا “العدل والرؤية المتساوية” كأهم أسباب تحكيم الوحدة والأخوّة بين أفراد الشعب الواحد، وطالب فضيلته المسئولين أن يسعوا لتحقيق الوحدة بين الشعب الإيراني، ويجتنبوا من التمييزات.
وأضاف فضيلته قائلا: وجود الأمن في المجتمع نعمة عظيمة. إذا كانت في مجتمع أنواع من النعم وأسباب الرفاهية، لكن غاب الأمن فيه، لا خير في ذلك المجتمع ولا تهنأ للإنسان حياة فيه.
واعتبر فضيلته “الوحدة” من لوازم الأمن، وتابع قائلا: الوحدة مهمة جدا لتثبيت الأمن. إذا كانت الطائفية والنزاع والتشرذم، يتعرض الأمن للتغيير. حينما تتصارع قبيلتان، تشعر كافة أشخاص تلك القبيلتين بفقدان الأمن. فالوحدة والأخوة من لوازم الأمن في المجتمع.
وأشار خطيب أهل السنة إلى الأمن الموجود في البلاد، وتابع قائلا: المسؤلون في بلادنا يسعون للأمن والاستقرار، لكن المهم والمؤثر في الأمن هو التضامن والتفاهم والوحدة بين الطبقات المختلفة للشعب، لأن الأعداء يسعون أن يفرقوا بين القوميات والمذاهب بهدف المساس بأمن البلاد.
وأشار فضيلة الشيخ عبد الحميد في كلمته إلى العوامل التي تؤدي إلى تحكيم الوحدة، قائلا: “العدل” و”الرؤية المتساوية” من أهم العوامل التي تكون سببا لتثبيت الوحدة والأخوة. لا ينبغي أن يكون هناك تمييز بين القوميات والمذاهب المختلفة في إيران. يجب أن ينظر إلى كافة الشعب الإيراني شيعة وسنة وحتى أتباع الديانات الأخرى كمواطنين إيرانيين، وتهتم بكافة الحقوق التي صرح الدستور لهم.
وأكد فضيلته قائلا: أطالب كبار المسؤولين في إيران أن يجتنبوا التمييز بين أفراد الشعب الإيراني. كما أن مختلف الطبقات من الشعب الإيراني يحبون وطنهم ويشعرون بالأخوة الوطنية والإسلامية مع سائر المواطنبن، على المسؤولين أيضا أن ينظروا إليهم بنظرة متساوية.


على المسؤولين داخل المحافظة أن لا يفرقوا بين مؤهلي القوميات والمذاهب / لا ينس المسؤولون وعودهم التي أعطوها للشعب

وأوصى فضيلة الشيخ عبد الحميد المسؤولين داخل محافظة سيستان وبلوشستان بمراعاة المساواة في المحافظة، قائلا: البلوش يشكلون أكثر من سبعين في المائة من سكان محافظة سيستان وبلوشستان، وهناك قوميات أخرى تعيش في المحافظة جنبا إلى جنب منذ سنوات إخوانا، وأستحلف المسؤولين بالله أن لا يفرقوا بين القوميات والمذاهب المختلفة في المحافظة.
وتابع قائلا: أهل السنة هم الأكثرية في المحافظة، والشيعة هم الأقلية، وبينهم أخوة إسلامية وتاريخية، والجميع يحبون وطنهم على سواء، ويريدون أن يخدموا وطنهم.
وأكد فضيلة الشيخ عبد الحميد قائلا: لا ينبغي أن تكون رؤية المسئولين رؤية قومية أو مذهبية ترجّح قومية أو مذهب على آخر. يجب أن تكون رؤيتهم وطنية، وعليهم أن يهتموا بشكل متساو في استخدام كفاءات البلوش وغيرهم من القوميات الساكنة في المحافظة.
واعتبر فضيلته الرؤية المتساوية بين المذاهب والقوميات لصالح الوطن، وتابع قائلا: العدل والرؤية المتساوية إلى المواطنين لصالح النظام. إن الله تعالى يسخط على من لديه رؤية قومية أو طائفية.
وحذّر فضيلة الشيخ عبد الحميد من الرؤى القومية والمذهبية، قائلا: هناك قلق لدى الكثير من محبي الوطن من أن تسود الرؤى القومية والمذهبية البلاد. الذين لديهم رؤى قومية ومذهبية، عليهم أن يجيبوا الله وعباده يوم القيامة. يجب أن نخشى الله ولا نفرق بين أبناء الشعب الإيراني.
وطالب فضيلة الشيخ عبد الحميد المسؤولين بإيفاء الوعود التي أعطوها، وتابع قائلا: نرجو من رئاسة محافظة سيستان وبلوشستان، وكذلك المسؤولين الكبار أن يعملوا بالوعود التي أعطوها.


على الشرطة الاجتناب من إطلاق النار في الأماكن العامة والطرقات

وأشار خطيب أهل السنة في قسم آخر من خطبته إلى إطلاق النار من جانب الشرطة على بعض السيارات التي تحمل السلع المحظورة، محذرا قوات الشرطة من عناصر الأعداء المتسللين في صفوفهم، وتابع قائلا: بإمكان عناصر الأعداء التسلل في كل مدرسة أو إدارة أو مؤسسة، وعلى الجميع أن يكونوا حذرين واعين. على قوات الشرطة أن تكون واعية وحذرة. العناصر المتسللون في الإدارات والمؤسسات هم الذين يؤذون الشعب.
وأضاف فضيلته مخاطبا قوات الشرطة: حينما تطلقون النار على سائق سيارة تحمل الأرز أو الماشية أو المحروقات، ويؤدي هذا الإطلاق للنار إلى موت السائق، يجلب عملكم هذا سخط الله والشعب أيضا، مع أن الدعم الشعبي أكبر قوة لقوات الشرطة.
وأكد فضيلته: على قوات الشرطة أن تكون حذرة من إطلاق النار، لا سيما في الشوارع والطرقات والأماكن العامة. هذا النوع من إطلاق النار يعرض أمن المحافظة للخطر. لا ينبغي أن يؤدي إطلاق النار إلى موت شخص يتبين بعد ذلك أنه كان يحمل الأرز أو المحروقات أو سلعة أخرى.
واستطرد فضيلة الشيخ عبد الحميد: قتل عدد من الأشخاص أخيرا نتيجة إطلاق النار من جانب قوات الشرطة، وهذه التصرفات تكون ذريعة للمتطرفين؛ لذلك أطرح هذه المسائل، وإنما أطرحها عن نصح وإرادة خير.

150 مشاهدات

تم النشر في: 30 أبريل, 2018


جميع الحقوق محفوظة لموقع فضيلة الشيخ عبدالحميد إسماعيل زهي Copyright ©