header

اعتبر فضيلة الشيخ عبد الحميد، إمام وخطيب أهل السنة في خطبته يوم الجمعة (12 ربيع الأول 1439) بعد تلاوة آية “لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيرا”، ولادة الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم منشأ التحول العظيم في العالم.
وقال فضيلته: ولادة الرسول الكريم كانت مولد النور والخير والبركة. ولادته كانت بداية تغير وتطور إلى الخير والهداية. ولد رسول الله صلى الله عليه وسلم لما يئس العالم من مجيء قائد وزعيم يرشد العالم إلى الخير، وينقذه من الفساد والظلم والجور والإجحاف والانهيار الأخلاقي والثقافي والاعتقادي والعملي. مع ولادة الرسول الكريم تبدّل اليأس كلّه إلى الأمل، والظلمات إلى النور.
وأشار فضيلة الشيخ عبد الحميد إلى المكانة السامية للرسول صلى الله عليه وسلم قائلا: ولد في مكة المكرمة التي هي أفضل البقاع في الأرض، والتي تقع بجوار الكعبة، والتي وضع فيها أول بيت لله تعالى. قال الله تعالى: “إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركا وهدى للعالمين”. بعث الله تعالى في هذه الأرض هذا الأستاذ الماهر الذي هو تلميذ ربّ العالمين؛ الأستاذ الذي تلمذ عليه الملائكة المقربون، وجلسوا أمامه بأدب واحترام؛ كان خليل الله وعبده المقبول.
ثم قال فضيلته مشيرا إلى سقوط الإنسانية في العصر الجاهلي في مجالي الأخلاق والاعتقادى: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم في وقت وصل الانحطاط بالبشر في الاعتقاد إلى حدّ كان يعبد الأصنام، وقد غفل عن الله بحيث جعل الكعبة، مركز التوحيد، مليئا بالأصنام، وقد سقط أخلاقيا بحيث لم يبق فيهم اسم ولا علامة من المحاسن والمكارم الأخلاقية. لقد بلغ الظلم والنزاع والحروب إلى حدّ استمرت الحرب بين الأوس والخزرج إلى 120 سنة.


الإسلام أعطى للإنسانية درس الحرية والكرامة

وأشار فضيلة الشيخ عبد الحميد إلى بعض الإصلاحات والرسالات الحيوية للدين الإسلامي قائلا: الإسلام أنهى كل هذه الاختلافات الجاهلية، والشقاق والمصائب، ومنح للرقيق الحرية، وأعلن لهم الاحترام والحقوق، وشجع على تحريرهم.
وأضاف قائلا: الإسلام أعطى الكرامة للنساء التي لم يكن لهن حق في تعيين مصيرهن، وكن يورثن كالمال، واستوصى بهن خيرا، وفرض لهن حقوقا، وأعطاهن الحرية في أمور حياتهن.
وأشار خطيب أهل السنة إلى مكانة المرأة في الإسلام قائلا: أكد الإسلام على عدم تزويج الفتيات من غير مشورتهن، والنساء المطلقة والأرامل يجب أن يتدخلن في مصيرهن بالصراحة، وليس لأحد أن يجبرهن على الزواج. الإسلام أعز مكانة المرأة. في الثقافة الإسلامية المرأة إما زوجة أو أخت، أو بنت أو أم؛ ولكل من هذه المراتب مكانة وحرمة. يأمر الإسلام والعقل السليم بالمحبة مع هؤلاء.
وتابع فضيلته قائلا: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم علّم البشرية درس الإنسانية والأخلاق والاعتقاد. لقد تقدم بمكانة الإنسان حيث جعله محبوبا عند الله تبارك وتعالى، والإنسان إذا سار على الاتجاه المستقيم، وكان لديه اعتقاد صحيح وأخلاق جيدة، يكون محبوبا عند الله تبارك وتعالى.
واستطرد فضيلته قائلا: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم عرف الله للبشر، وأراد أن يعرف البشر مكانته الحقيقية، ويعرفوا الله تعالى كما هو حقه، وعرف البشر بصفات ومحاسن رب العالمين.


الرسول الكريم فخر للكائنات وثروة عظيمة للبشر

وعدّ رئيس منظمة اتحاد المدارس الدينية لأهل السنة في سيستان وبلوشستان، إنجازات الرسول الكريم والإسلام بـ “العظيمة والرائعة”، وتابع قائلا: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قدم كتابا مثل القرآن الكريم، وحضارة مثل الإسلام، وسيرة طيبة كسيرته العطرة التي لا نجد مثلها في أي مكان في العالم. ليست هناك سيرة لنبي من الأنبياء حفظت وكتبت مثل سيرة الرسول الكريم إلى يوم القيامة.
وتابع فضيلة الشيخ عبد الحميد قائلا: رسول الله صلى الله عليه وسلم لا مثل له في الظاهر والباطن. ظاهره كان جميلا، وباطنه كان أجمل. ينشد حسان بن ثابت رضي الله تعالى عنه في وصفه:
وأحسن منك لم تر قط عين/ وأجمل منك لم تلد النساء
خلقت مبرءا من كل عيب / كأنك خلقت كما تشاء
واستطرد فضيلة الشيخ عبد الحميد قائلا: الجمال الباطني والأخلاقي لرسول الله صلى الله عليه وسلم، عالم واسع حينما يدخله الإنسان يتحير لما يرى من عظمة خلق الرسول الكريم، وصبره على أذى المشركين والكفار وجهالاتهم. كان يتحمل شتائم الناس وأذاهم، ويتعاملهم بالأخلاق الحسنة.
واستطرد فضيلته قائلا: رسول الله صلى الله عليه وسلم كان صابرا على المكاره والمصائب، لذلك أصبح عند الله مقربا محببا. كان أعظم معلم للأخلاق. لن نجد معلما للأخلاق في التاريخ قبل الإسلام ولا بعده مثل سيدنا محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم.
ووصف خطيب أهل السنة رسول الله صلى الله عليه وسلم بـ “فخر البشرية” قائلا: هو خير أسوة وثروة للبشر وفخر للإنسانية. بكى للإنسانية عينا وقلبا حينما رأى البشر على شفا جرف من الهلاك حيث كان يعبد الأصنام والأوثان، وحزن حزنا شديدا لما رأى قيصر وكسرى استعبدا الناس ويظلمانهم ويذوقانهم العذاب.


العدل من أعظم انجازات الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم

واعتبر فضيلة الشيخ عبد الحميد العدل والرؤية المتساوية من أهم إنجازات الرسول الكريم، وتابع قائلا: العدل والرؤية المتساوية من أهم إنجازات الرسول الكريم. كان قد أحب سلمان الفارسي الذي كان مسافرا وغريبا في المدينة المنورة، حيث وصفه قائلا: “سلمان منا أهل البيت”. لقد حارب التمييز والجور، وأنجز العدل والرؤية المتساوية، وشاهد فقر الناس ومشكلاتهم ومطالبهم، وحمل معه حلولا لها.
واعتبر فضيلته الرسول الكريم محب الإنسانية جميعا، واستطرد قائلا: رسول الله صلى الله عليه وسلم جاء بالهدي للبشر إلى يوم القيامة، ليسير الإنسان إلى الصراط المستقيم. لقد جاء بأعظم حضارة وثقافة وأعظم دين للبشر. كان يريد الخير للبشر جميعا، لكن مع الأسف البشر وحتى المسلمون لم يعرفوا مكانة هذه الشخصية العظيمة، وإن البشر المعاصر لا يريد أن يطالعوا الكتاب الذي جاء به، ولا سيرته العطرة، ويجعلوها أسوة لهم في حياتهم.
وتابع فضيلته قائلا: من المؤسف جدا أن الشعوب والأمم التي تدعي التقدم والتطور، لا يهتمون بالقرآن الكريم وتعليم الرسول الرائع. هؤلاء يكرهون سيرة الرسول الكريم وتعاليمه، ويهربون منه؛ “كأنهم حمر مستنفرة فرت من قسورة”.
وأشار فضيلته إلى ضعف المسلمين في العمل على القرآن والسنة قائلا: إن تصرفات المسلمين في عصرنا جعلت البشرية يكرهون الدين. يزعم الناس أن الإسلام هو الذي يوجد في حياة المسلمين. إن كنا مسلمين حقا، ونعمل على القرآن والسنة، ستتغير الدنيا. فلو طبقنا حياتنا وفقا للسيرة الطيبة والتعاليم الرائعة لرسول الله صلى الله عليه وسلم، سنصبح أسوة للناس جميعا.


تربية الصحابة معجزة الرسول الكريم

وأضاف مدير جامعة دار العلوم زاهدان إلى البعد التربوي للرسول الكريم، قائلا: لقد زكّى النبي صلى الله عليه وسلم مجتمع الصحابة تزكية راقية، ورباهم تربية عالية لا مثيل لها في التاريخ، وخرّج تلامذة لم يشهد العالم مثلهم.
وتابع فضيلة الشيخ قائلا: لا مثيل للصحابة والصحابيات وأمهات المؤمنين، وأزواج النبي عليه الصلاة والسلام.
لا يستطيع أستاذ ماهر ولا فيلسوف أن يربي تلاميذ مثل تلاميذ مدرسة الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم. مهما عظمت مكانة الإنسان ودرجته، يبقى متطفلا على مائدة الوحي.


الوحدة للأمة المسلمة أهم من الماء والطعام

وأكد فضيلة الشيخ عبد الحميد إمام وخطيب أهل السنة على وحدة الأمة الإسلامية، قائلا: الوحدة والانسجام بين الأمة الإسلامية أهم من الماء والطعام. اتباع الدين والشريعة وسيرة رحمة العالمين في هذه الظروف وفي كل الظروف أهم من كل شيء.
وأشار فضيلته إلى الطائفية التي يثيرها الأعداء، وتابع قائلا: في الظروف التي يسعى أعداء الإسلام لإثارة الاختلافات بين المسلمين، يشاركهم مع الأسف بعض الأفراد، بل يسبقونهم في هذا المجال. هذا القماش من المسملين يشبهون الثعبان الذي يربّيه أحد في كمه.
وتابع فضيلة الشيخ عبد الحميد قائلا: مع الأسف يوجد متطرفون بين أتباع جميع المذاهب لا يرون في الوحدة نفعا لهم، وكل مساعيهم نحو إثارة الطائفية والاختلافات بين الأقوام والمذاهب، ولهم مهارات وتخصصات في هذا المجال. هؤلاء يرتزقون من هذه الطريق.
وأضاف قائلا: كلنا مسلمون وأمة واحدة، ويجب أن نتحد ونتفاهم، لأن لدينا مشتركات كثيرة. منهج رسول الله كان المنهج الوسط والاعتدال والوسطية. يجب أن يكون المسلم واسع الصدر، ويعرف عدوه من صديقه، وتكون لديه معرفة بالنسبة إلى مكائد العدو وأغراضه.


تحريف خطبتي حول زلزال كرمانشاه، خطوة من جانب عناصر يريدون إثارة الاختلافات بين ألأاقوام والمذاهب

وأشار فضيلة الشيخ عبد الحميد في القسم الأخير من خطبته إلى تحريف خطبته قبل أسبوعين (حيث عُرض مقطع محرّف من خطبته كأنه يتهم أهالي كرمانشاه بأنهم مذنبون ومن هذا عذاب من جانب الله تعالى على معاصيهم)، معتبرا هذا الأمر خطوة من جانب عناصر يريدون إثارة الاختلاف، والذين لا يتحملون وحدة الأقوام والمذاهب.
وتابع فضيلته قائلا: خلاصة كلمتي حول زلزال كرمانشاه أني دعوت كافة المواطنين إلى التوبة والاستغفار، لكن مع الأسف تعرضت كلمتي من جانب أفراد لهم مهارة وتخصص في مجال إثارة الاختلافات بين القوميات والمذاهب، ويرتزقون من هذا الطريق. والمقطع المحرف مع الأسف انتشر بين إخوتنا الأكراد، وأثار قلق إخوتنا المصابين في الزلزال.
واعتبر مدير دار العلوم زاهدان إثارة الاختلافات بين القوميات والمذاهب، “مشروع ومخطط الأعداء”، وتابع قائلا: المثيرون للاختلاف لديهم مشاريع ومخططات لإثارة الاختلافات بين القوميات والمذاهب. نحن نعرف هؤلاء، والمسؤولون أيضا يعرفونهم، حيث يتطرقون إلى بيان الكذب والتهمة، وتحريف كلمات العلماء والشخصيات.
وتابع فضيلته قائلا: الحمد لله الشعب الإيراني من الشيعة والسنة واعون وحذرون، ويميزن محبي الوطن والشعب من غيرهم. لذلك لن ينجح مثيرو الفتن مهما فعلوا وبذلوا من المساعي أن يشوهوا سمعة الوطنيين الذين ينشطون لصالح الشعب الإيراني، أو يثيروا الخلاف بين القوميات والمذاهب الإيرانية.
وتابع فضيلته مخاطبا مثيري الفتن قائلا: ما الذي يخيفكم مني؟ إن كنتم تشعرون أن لي محبة بين الإيرانيين، وتقومون بهذه التصرفات لأجل هذا، إعلموا أن المحبة إذا وضع الله في قلوب الناس لن تقدروا على نزعها من قلوب الناس، فالأفضل لكم أن تنتهوا عن أعمالكم. وإن واصلتم أعمالكم فنترك حسابكم على الله تبارك وتعالى. يجب علينا جميعا أن نجعل الله تبارك وتعالى نصب أعيننا.

472 مشاهدات

تم النشر في: 5 ديسمبر, 2017


جميع الحقوق محفوظة لموقع فضيلة الشيخ عبدالحميد إسماعيل زهي Copyright ©