header

أشار فضيلة الشيخ عبد الحميد، إمام وخطيب أهل السنة في مدينة زاهدان، في جلسة عقدت مساء الإثنين بمناسبة ذكرى انتصار الثورة، بحضور كثير من المسئولين في الجامع المكي، بعد تلاوة آية “يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اذْكُرُواْ نِعْمَتَ اللّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَن يَبْسُطُواْ إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ فَكَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنكُمْ وَاتَّقُواْ اللّهَ وَعَلَى اللّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ”، إلى تقدم وانحطاط الحضارة الإسلامية، معربا عن أمله بموجات صحوة المسلمين في البلاد الإسلامية.

 وتابع قائلا: لو بحثنا التاريخ الإسلامي، نرى أن المسلمين جربوا عهدي الصعود والانحطاط في تاريخهم. مرت على المسلمين عهود ذهبية لا مثيل لها. عصر الرسول الكريم وعصر الصحابة وأهل البيت والتابعين، هذه العهود معروفة بصدر الإسلام، وقد كانت عهودا لامعة لا مثيل لها في التاريخ الإسلامي لا قبل الإسلام ولا بعده إلى يوم القيامة. نحن نفتخر بتلك العهود.
 وذكر خطيب أهل السنة احتلال بيت المقدس كنقطة انحطاط الحضارة الإسلامية قائلا: كانت السنة الإلهية حول بيت المقدس أن المسلمين وأهل الدين لما ابتلوا بالغفلة ونسوا مهمتهم ورسالتهم احتل الأعداء بيت المقدس. الاحتلال الراهن لبيت المقدس من قبل الصهاينة الغاصبين والمتطرفين الذين لا يقبلون أحدا سوى أنفسهم، كذلك من نتائج الغفلة وضعف الهوية الإسلامية للمسلمين.
 وأشار فضيلة الشيخ عبد الحميد إلى الجهود التي يبذلها المسلمون للعودة إلى هويتهم الإسلامية وتولي مصائرهم بلادهم، قائلا: لقد نهض المسلمون في البلاد الإسلامية التي لم يزل يحكمها عملاء، وقاموا ضد الحكام المستبدين والطغاة ليستردوا هويتهم وعزتهم وكرامتهم الإنسانية، ويتولوا إدارة بلادهم. وفي هذا المسير رغم الظلم والقتل والمجازر لم ينسحبوا. أتوقع  أن هذه الصحوة  لن تنهزم أبدا إن شاء الله، وأعتقد أنه لا يمكن لقوة التصدي لهذه الصحوة والنهضة.
واعتبر مدير جامعة دارالعلوم زاهدان وحدة الشعب ضامنة لبقاء الثورة، وأضاف قائلا: النقطة الأساسية لبقاء الثورة هي وحدة الشعب وانسجام الأجنحة والأقوام والمذاهب. الشعوب المتحدة جديرة بالإكرام والإعزاز. لا أرى النزاعات الحزبية مفيدة للنظام. النزاعات الحزبية نزعات ناشئة عن السلائق والنزعات الفكرية، ونحن نقبل من هذه الأجنحة والأحزاب الاعتدال. الإفراط مرفوض تماما، سواء كان من ناحية الإصلاحيين أو الأصوليين.
واعتبر رئيس منظمة اتحاد المدارس الدينية لأهل السنة في محافظة سيستان وبلوشستان “الاعتدال والوسطية” سببا لعزة الشعوب قائلا: لو نظرنا إلى تاريخ صدر الإسلام، نرى أن سلمان الفارسي كان من إصفهان ايران، وسيدنا صهيب الرومي كان من الروم، وبلال كان من حبشة، وكلٌ قدم من ناحية إلى الرسول الكريم، لكن كانت نظرة النبي صلى الله عليه وسلم إلى الجميع متساوية، فكان قال مرة لسلمان “سلمان منا أهل البيت”، واتخذ بلالا مؤذنا قريبا منه، ولقد بلغت عزة بلال وكرامته بفضل الإسلام والمسلمين إلى حد خاطبه بعض كبار الصحابة بهذه الجملة “أنت سيدنا”. سعة الرأي والأفق قائمة ثابتة، لكن ضيق الأفق والنظر يضرّ بالمذهب أو الحزب والجناح والاتجاه إذا ظهر فيه.
 وفي النهاية خاطب فضيلة الشيخ المجموعات المسلحة قائلا: أذكّر جميع الذين قاموا بقطع الطرق والاختطاف  وأقبلوا إلى العنف، أن ينتهوا عن هذه الألاعيب، واعلموا أن الذين يثيرونكم لا يريدون الخير لكم؛ إنهم يريدون أن يشفوا صدورهم من خلالكم. لقد تبدلت الظروف في إيران واستقرت حكومة تسمع لمنتقديه، وممثلوا هذه الحكومة يفاوضون الدول الكبرى في قضية النووي. منطق الحوار أفضل طريق، فإذا واجهتم مشكلة فادخلوا من باب الحوار. نحن جديرون بأن نملك نظرة واسعة ومنطقا جيدا وأن نعرف بهما. الحوار وتوفير بيئة الحوار يوصل البلد إلى العمران والحرية الكاملة.

1468 مشاهدات

تم النشر في: 12 فبراير, 2014


جميع الحقوق محفوظة لموقع فضيلة الشيخ عبدالحميد إسماعيل زهي Copyright ©