header

أشار فضيلة الشيخ عبد الحميد في خطبة هذه الجمعة إلى “وجود الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم والدين الإسلامي كرحمتين من جانب الرب تبارك وتعالى للبشرية”، معتبرا أحكام الإسلام المبينة من أفضل تعاليم الحياة لسعادة البشر في الدنيا والآخرة.
وأضاف فضيلته مشيرا إلى أن الإنسانية الحقيقية تكمن في الحصول على المعرفة الإلهية: الإنسان من غير الغاية والصفات التي خلق لأجلها وبغير الإيمان ومعرفة الرب تبارك وتعالى، كائن لا قيمة له، ويكون وجوده عبثا غير مفيد. لأن الإنسان يكون له قيمة وعزة  إذا عاش للغاية التي خلق لها؛ ويكون وجود الإنسان عندئذ مفيدا. وفي غير هذه الصورة يكون الإنسان وبالا على نفسه وعلى غيره من الناس.
وتابع فضيلة الشيخ عبد الحميد مشيرا إلى تفسير آية “لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رئوف رحيم”: بُعث النبي صلى الله عليه وسلم، وكانت البشرية تلفظ أنفاسها الأخيرة للبقاء، وكانوا على شفا حفرة من الموت. لأنهم تركوا طريق الإنسانية، وقد جهلت الإيمان والتوحيد وعبودية الله تعالى. وقد احتل الجهل موضع العلم والمعرفة، وقد ابتعد البشرية عن المعرفة الإلهية. وإذا كان يوجد شخص متدين كان قد هرب إلى الكهوف والغارات وكان يعيش بالرهبانية. لم يكن للدين وجود في المجتمع، وكانت حقوق الناس تضيع. وكان القوي يعتدي على الضعيف، والضعيف كانت تضيع حقوقه دائما. النسوة لم تكن لهن حقوق ولا يرثن، بل كن يورثن مثل العقارات والماشية والأموال الموروثة الأخرى. عندما كان يموت زوج امرأة، كان ورثة الزوج يعتبرونها إرثا لأنفسهم ويزوجونها ممن يريدون، ويأخذون صداقها لأنفسهم. وكان الوالدان يعقان، ولا يرى الأولاد لهم حقا. الزوجة والأولاد لم تكن لهم حقوق. وحقوق الجيران أيضا لم يكن يعرفها أحد. التعايش الحسن والتعامل الجيد لم يكن له وجود في حياة الناس، وقد وصلت الإعتداءات والتعديات ذروتها.
وتابع فضيلته قائلا: لقد ألقت الوحشية والسبعية بظلامها بين القبائل العربية البعيدة عن الحضارة، وقد استعبد كسرى فارس وقيصر الروم، الإمبراطوريتان العظيمتان اللتان كانتا تدعيان الحضارة، شعوبهما. وقد اتخذ الناس أيضا ملوكهم أربابا ويسجدون لهم ويعطونهم أموالهم. وهكذا كان الملوك وأصحاب القدرة يرون أموال الناس وأنفسهم ملكا خاصا لهم.
وأضاف رئيس جامعة دار العلوم بمدينة زاهدان، قائلا: في مثل هذه الظروف، بعث الله تعالى سيد المرسلين ورحمة للعالمين برسالة الإسلام. وأول ما هتف به الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم هي المعرفة الإلهية ومعرفة الحق والتوحيد. رفض الإسلام كافة الآلهة الباطلة، وحرم عبادة نيران المجوس وأوثان المشركين وعبادة الأنبياء السابقين كعيسى و عزير وعبادة الملائكة، كما حرم الرسول الكريم كافة أنواع الشرك وما فيه شبهة الشرك كالرياء.
واعتبر خطيب أهل السنة “وجود الرسول صلى الله عليه وسلم” و”الدين الإسلامي”، رحمتين من جانب الرب تبارك وتعالى للبشرية، قائلا: نزلت أحكام الإسلام المبينة لتكوين الإنسان، وأنزل الله تعالى هذه الأحكام ليصل الإنسان إلى الكمال والعزة، ويجعله خليفة على الأرض، ويقربه إلى نفسه، ويوصله إلى الجنة والفردوس الأعلى.
وأضاف فضيلة الشيخ عبد الحميد: الطريق الوحيد لنجاة وسعادة البشر وعزتهم، هي الإسلام؛ وبمجيء الإسلام والقرآن الكريم، نسخت كافة الأديان السماوية السابقة، لأن هذا الدين فيه برامج كاملة وجامعة لكافة الشؤون في حياة البشر، وهي مشتملة على كافة تعاليم الأنبياء الماضية، وإن هذا الدين لم يهمل شيئا مما كان ضروريا لهداية البشر. ولقد عرف الإسلام أفضل الدروس لحقوق الإنسان والتعايش الحسن.
وأشار خطيب أهل السنة في زاهدان إلى “تأكيد الإسلام على مراعاة حقوق كافة طبقات المجتمع”، قائلا: إن الله تعالى جعل مراعاة حقوق الوالدين بعد التوحيد، حيث يقول: “وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا”.
لقد جعل الإسلام  في النظر إلى الوالدين بمحبة أجرا كبيرا، وجعل الخدمة لهما فخرا كبيرا للأبناء. لا كما يفوض بعض الأولاد في بعض المجتمعات أولادهم إلى دور رعاية المسنين للمراعاة. كذلك أمر الإسلام الوالدين بتربية الأولاد ومحبتهم وتعليمهم ومراعاة المساواة بينهم. واعتبر تربية البنات ومراعاتهن ومحبتهن عبادة، وجعل ذلك سببا لنجاة الوالدين، وموجبا لأجر عظيم لهما في الآخرة.
وتابع قائلا: لقد اهتم الإسلام بحقوق المرأة، وجعل لها مكانة، وجعلها في مكانة الأم أو الأخت أو الزوجة. بمجيء الإسلام أصبحت النساء يرثن. إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يحترم زوجاته وبناته احتراما كبيرا. والنساء في بداية الإسلام كن مشاركات في الهداية وبناء المجتمع وحل مشكلاته.
وأضاف فضيلة الشيخ عبد الحميد: الإسلام جاء بحقوق متساوية لجميع طبقات المجتمع، وقد تبدلت جزيرة العرب والدنيا التي كانت جهنما في الحقيقة، إلى جنة ببركة الإسلام. بمجيء الإسلام ظهرت المكارم الأخلاقية في وجود الإنسان، واهتمت بحقوق الأقليات كلهم. الإسلام جعل الناس كلهم سواسية. كل من دخل الإسلام بغض النظر عن العرقية والوطنية، كان صاحب عزة وحرمة. صهيب كان من الروم، وسلمان الفارسي من إيران، وبلال من حبشة، لما اعتنقوا الإسلام أصبحوا سواسية، ونالوا الكرامة  والعزة بشكل متساو. قال سيدنا عمر رضي الله عنه لبلال “أنت سيدنا”. سلمان الذي كان عبدا قبل الإسلام، لما أسلم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم “سلمان منا أهل البيت”. فهو لا يملك قريبا أو عشيرة هنا، ولكن نحن أقربائه وعشيرته. عمار بن ياسر وأمه كانا عبدين، لكنهما نالا مكانة عظيمة في الإسلام. أم أيمن كانت جارية أعتقها الرسول صلى الله عليه وسلم، وقد كان يحترمها  احتراما كبيرا. والعبيد والإماء كانت لهم مكانة عظيمة في الإسلام. يذهب أمير المؤمنين لزيارتهم، وربما يجلس في بيتهم.
واستطرد فضيلة الشيخ عبد الحميد: الحرية والمساواة في الإسلام من أهم الأمور. في بعض الأحيان تأتي عجوز أو جارية وتأخذ بيد الرسول صلى الله عليه وسلم ويسمع الرسول حديثها لمدة طويلة. وسمع عمر بن الخطاب رضي الله عنه قول امرأة اعترضت على تقليل المهور أثناء الخطبة، وهي تتلو هذه الآية “وإن آتيتم إحداهن قنطارا فلا تأخذوا منه شيئا”، فقال: كل أحد أفقه من عمرحتى النساء. هذه هي الحرية الحقيقية حيث تستطيع امرأة القيام في وجه رئيس بلادها. كيف يمكن لقادة اليوم أن يسمعوا كلام شعوبهم، مع أنه لا طريق إليهم لعامة الناس. على المسلمين أن يعودوا إلى دينهم ويراعوا الحقوق.

ثورة الشعب الإيراني كانت للنجاة من الاستبداد وظلم النظام السابق:
وأشار فضيلة الشيخ عبد الحميد في قسم آخر من خطبته إلى اقتراب ذكرى الثورة في إيران، قائلا: قبل 34 سنة كان في إيران نظام ملكي، وكانت تسود البلاد أجواء الخوف والرعب وحالة من الاختناق. رؤساء البلاد لم يسمعوا في ذلك الوقت كلام الناس، وخلقوا بيئة من الخوف بحيث لم يكن يتجرأ أحد أن يتكلم خوفا من المخابرات الإيرانية “سافاك”.
وتابع خطيب أهل السنة في زاهدان: في النظام السابق الوصول إلى “الشاه” كان صعبا، وأتباعه قد أحاطوا به، وكان الاستبداد والديكتاتورية في إيران بشكل كامل. إلى أن قام الشعب الإيراني ضد الاستبداد والديكتاتورية والحكم الظالم، ليحكم على مصيره ومقدراته بنفسه. في النظام السابق لم تكن للشعب مشاركة في تحديد مصيره،  والانتخابات لم تكن تعقد بحرية، بل كانت جميعها مصطنعة ومزورة، ودائما يفوز فيها من كان له صلة بـ”الشاه” وحاشيته.
وأضاف: قام الشعب الإيراني ضد النظام السابق لإزالة بيئة الشقاء والضغوط والاختناق من أمامهم، وينجوا من الاستبداد وضغوط الحكم الظالم، حتى انتصر بفضل الله تعالى.
وتابع فضيلته في نهاية خطبته إلى البيئة الودية بين مختلف طبقات الشعب في بداية الثورة قائلا: في بداية الثورة كانت البيئة بيئة ودية بين الناس، ولم تكن قضية الشيعة والسنة مطروحة، وكان الناس يحب بعضهم البعض. أذكر عندما كان مؤسس الثورة في “باريس” ذهبنا مرة مع الشيخ عبد العزيز رحمه الله إلى بيت آية الله “كفعمي” (خطيب الشيعة في مدينة زاهدان)، وقد جاء حجة الإسلام القزويني لتقوية تيار الثورة إلى زاهدان، وقال لفضيلة الشيخ عبد العزيز أرسلْ وفدا من أهل السنة إلى آية الله الخميني، وخذ من سماحته وثيقة على عدم التمييز بين الشيعة والسنة بعد الثورة، ولكن لم تتحقق بعثة هذا الوفد. لكن لما جاء آية الله الخميني إلى طهران في 12 بهمن 1357(هجري شمسي)، ذهب فضيلة الشيخ عبد العزيز على رأس وفد إليه، وطمأن آية الله الخميني فضيلة الشيخ عبد العزيز رحمه الله أنه لا يكون هناك تمييز بين الشيعة والسنة، وهكذا زال قلقهم.
وتابع خطيب أهل السنة. هذه الثورة انتصرت بوحدة الشعب ومشاركة كافة الطبقات من العلماء والجامعيين، والشيعة والسنة، وبأدنى الخسائر والنفقات المالية والبدنية بالنسبة إلى كثير من الثورات الحالية في بعض البلاد.

خطبة الجمعة 20 ربيع الأول 1434

الإسلام يحتوي على أفضل تعاليم الحياة

أشار فضيلة الشيخ عبد الحميد في خطبة هذه الجمعة إلى “وجود الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم والدين الإسلامي كرحمتين من جانب الرب تبارك وتعالى للبشرية”، معتبرا أحكام الإسلام المبينة من أفضل تعاليم الحياة لسعادة البشر في الدنيا والآخرة.

الشيخ عبد الحميد: التوحيد والمعرفة الإلهية أعظم إنجازات بعثة الرسول

اعتبر فضيلة الشيخ عبد الحميد، إمام وخطيب أهل السنة في مدينة زاهدان، “التوحيد والمعرفة الإلهية” من أهم إنجازات بعثة الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم.

وأضاف فضيلته مشيرا إلى أن الإنسانية الحقيقية تكمن في الحصول على المعرفة الإلهية: الإنسان من غير الغاية والصفات التي خلق لأجلها وبغير الإيمان ومعرفة الرب تبارك وتعالى، كائن لا قيمة له، ويكون وجوده عبثا غير مفيد. لأن الإنسان يكون له قيمة وعزة إذا عاش للغاية التي خلق لها؛ ويكون وجود الإنسان عندئذ مفيدا. وفي غير هذه الصورة يكون الإنسان وبالا على نفسه وعلى غيره من الناس.

وتابع فضيلة الشيخ عبد الحميد مشيرا إلى تفسير آية “لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رئوف رحيم”: بُعث النبي صلى الله عليه وسلم، وكانت البشرية تلفظ أنفاسها الأخيرة للبقاء، وكانوا على شفا حفرة من الموت. لأنهم تركوا طريق الإنسانية، وقد جهلت الإيمان والتوحيد وعبودية الله تعالى. وقد احتل الجهل موضع العلم والمعرفة، وقد ابتعد البشرية عن المعرفة الإلهية. وإذا كان يوجد شخص متدين كان قد هرب إلى الكهوف والغارات وكان يعيش بالرهبانية. لم يكن للدين وجود في المجتمع، وكانت حقوق الناس تضيع. وكان القوي يعتدي على الضعيف، والضعيف كانت تضيع حقوقه دائما. النسوة لم تكن لهن حقوق ولا يرثن، بل كن يورثن مثل العقارات والماشية والأموال الموروثة الأخرى. عندما كان يموت زوج امرأة، كان ورثة الزوج يعتبرونها إرثا لأنفسهم ويزوجونها ممن يريدون، ويأخذون صداقها لأنفسهم. وكان الوالدان يعقان، ولا يرى الأولاد لهم حقا. الزوجة والأولاد لم تكن لهم حقوق. وحقوق الجيران أيضا لم يكن يعرفها أحد. التعايش الحسن والتعامل الجيد لم يكن له وجود في حياة الناس، وقد وصلت الإعتداءات والتعديات ذروتها.

وتابع فضيلته قائلا: لقد ألقت الوحشية والسبعية بظلامها بين القبائل العربية البعيدة عن الحضارة، وقد استعبد كسرى فارس وقيصر الروم، الإمبراطوريتان العظيمتان اللتان كانتا تدعيان الحضارة، شعوبهما. وقد اتخذ الناس أيضا ملوكهم أربابا ويسجدون لهم ويعطونهم أموالهم. وهكذا كان الملوك وأصحاب القدرة يرون أموال الناس وأنفسهم ملكا خاصا لهم.

وأضاف رئيس جامعة دار العلوم بمدينة زاهدان، قائلا: في مثل هذه الظروف، بعث الله تعالى سيد المرسلين ورحمة للعالمين برسالة الإسلام. وأول ما هتف به الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم هي المعرفة الإلهية ومعرفة الحق والتوحيد. رفض الإسلام كافة الآلهة الباطلة، وحرم عبادة نيران المجوس وأوثان المشركين وعبادة الأنبياء السابقين كعيسى و عزير وعبادة الملائكة، كما حرم الرسول الكريم كافة أنواع الشرك وما فيه شبهة الشرك كالرياء.

واعتبر خطيب أهل السنة “وجود الرسول صلى الله عليه وسلم” و”الدين الإسلامي”، رحمتين من جانب الرب تبارك وتعالى للبشرية، قائلا: نزلت أحكام الإسلام المبينة لتكوين الإنسان، وأنزل الله تعالى هذه الأحكام ليصل الإنسان إلى الكمال والعزة، ويجعله خليفة على الأرض، ويقربه إلى نفسه، ويوصله إلى الجنة والفردوس الأعلى.

وأضاف فضيلة الشيخ عبد الحميد: الطريق الوحيد لنجاة وسعادة البشر وعزتهم، هي الإسلام؛ وبمجيء الإسلام والقرآن الكريم، نسخت كافة الأديان السماوية السابقة، لأن هذا الدين فيه برامج كاملة وجامعة لكافة الشؤون في حياة البشر، وهي مشتملة على كافة تعاليم الأنبياء الماضية، وإن هذا الدين لم يهمل شيئا مما كان ضروريا لهداية البشر. ولقد عرف الإسلام أفضل الدروس لحقوق الإنسان والتعايش الحسن.

وأشار خطيب أهل السنة في زاهدان إلى “تأكيد الإسلام على مراعاة حقوق كافة طبقات المجتمع”، قائلا: إن الله تعالى جعل مراعاة حقوق الوالدين بعد التوحيد، حيث يقول: “وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا”.

لقد جعل الإسلام في النظر إلى الوالدين بمحبة أجرا كبيرا، وجعل الخدمة لهما فخرا كبيرا للأبناء. لا كما يفوض بعض الأولاد في بعض المجتمعات أولادهم إلى دور رعاية المسنين للمراعاة. كذلك أمر الإسلام الوالدين بتربية الأولاد ومحبتهم وتعليمهم ومراعاة المساواة بينهم. واعتبر تربية البنات ومراعاتهن ومحبتهن عبادة، وجعل ذلك سببا لنجاة الوالدين، وموجبا لأجر عظيم لهما في الآخرة.

وتابع قائلا: لقد اهتم الإسلام بحقوق المرأة، وجعل لها مكانة، وجعلها في مكانة الأم أو الأخت أو الزوجة. بمجيء الإسلام أصبحت النساء يرثن. إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يحترم زوجاته وبناته احتراما كبيرا. والنساء في بداية الإسلام كن مشاركات في الهداية وبناء المجتمع وحل مشكلاته.

وأضاف فضيلة الشيخ عبد الحميد: الإسلام جاء بحقوق متساوية لجميع طبقات المجتمع، وقد تبدلت جزيرة العرب والدنيا التي كانت جهنما في الحقيقة، إلى جنة ببركة الإسلام. بمجيء الإسلام ظهرت المكارم الأخلاقية في وجود الإنسان، واهتمت بحقوق الأقليات كلهم. الإسلام جعل الناس كلهم سواسية. كل من دخل الإسلام بغض النظر عن العرقية والوطنية، كان صاحب عزة وحرمة. صهيب كان من الروم، وسلمان الفارسي من إيران، وبلال من حبشة، لما اعتنقوا الإسلام أصبحوا سواسية، ونالوا الكرامة والعزة بشكل متساو. قال سيدنا عمر رضي الله عنه لبلال “أنت سيدنا”. سلمان الذي كان عبدا قبل الإسلام، لما أسلم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم “سلمان منا أهل البيت”. فهو لا يملك قريبا أو عشيرة هنا، ولكن نحن أقربائه وعشيرته. عمار بن ياسر وأمه كانا عبدين، لكنهما نالا مكانة عظيمة في الإسلام. أم أيمن كانت جارية أعتقها الرسول صلى الله عليه وسلم، وقد كان يحترمها احتراما كبيرا. والعبيد والإماء كانت لهم مكانة عظيمة في الإسلام. يذهب أمير المؤمنين لزيارتهم، وربما يجلس في بيتهم.

واستطرد فضيلة الشيخ عبد الحميد: الحرية والمساواة في الإسلام من أهم الأمور. في بعض الأحيان تأتي عجوز أو جارية وتأخذ بيد الرسول صلى الله عليه وسلم ويسمع الرسول حديثها لمدة طويلة. وسمع عمر بن الخطاب رضي الله عنه قول امرأة اعترضت على تقليل المهور أثناء الخطبة، وهي تتلو هذه الآية “وإن آتيتم إحداهن قنطارا فلا تأخذوا منه شيئا”، فقال: كل أحد أفقه من عمرحتى النساء. هذه هي الحرية الحقيقية حيث تستطيع امرأة القيام في وجه رئيس بلادها. كيف يمكن لقادة اليوم أن يسمعوا كلام شعوبهم، مع أنه لا طريق إليهم لعامة الناس. على المسلمين أن يعودوا إلى دينهم ويراعوا الحقوق.

ثورة الشعب الإيراني كانت للنجاة من الاستبداد وظلم النظام السابق:

وأشار فضيلة الشيخ عبد الحميد في قسم آخر من خطبته إلى اقتراب ذكرى الثورة في إيران، قائلا: قبل 34 سنة كان في إيران نظام ملكي، وكانت تسود البلاد أجواء الخوف والرعب وحالة من الاختناق. رؤساء البلاد لم يسمعوا في ذلك الوقت كلام الناس، وخلقوا بيئة من الخوف بحيث لم يكن يتجرأ أحد أن يتكلم خوفا من المخابرات الإيرانية “سافاك”.

وتابع خطيب أهل السنة في زاهدان: في النظام السابق الوصول إلى “الشاه” كان صعبا، وأتباعه قد أحاطوا به، وكان الاستبداد والديكتاتورية في إيران بشكل كامل. إلى أن قام الشعب الإيراني ضد الاستبداد والديكتاتورية والحكم الظالم، ليحكم على مصيره ومقدراته بنفسه. في النظام السابق لم تكن للشعب مشاركة في تحديد مصيره، والانتخابات لم تكن تعقد بحرية، بل كانت جميعها مصطنعة ومزورة، ودائما يفوز فيها من كان له صلة بـ”الشاه” وحاشيته.

وأضاف: قام الشعب الإيراني ضد النظام السابق لإزالة بيئة الشقاء والضغوط والاختناق من أمامهم، وينجوا من الاستبداد وضغوط الحكم الظالم، حتى انتصر بفضل الله تعالى.

وتابع فضيلته في نهاية خطبته إلى البيئة الودية بين مختلف طبقات الشعب في بداية الثورة قائلا: في بداية الثورة كانت البيئة بيئة ودية بين الناس، ولم تكن قضية الشيعة والسنة مطروحة، وكان الناس يحب بعضهم البعض. أذكر عندما كان مؤسس الثورة في “باريس” ذهبنا مرة مع الشيخ عبد العزيز رحمه الله إلى بيت آية الله “كفعمي” (خطيب الشيعة في مدينة زاهدان)، وقد جاء حجة الإسلام القزويني لتقوية تيار الثورة إلى زاهدان، وقال لفضيلة الشيخ عبد العزيز أرسلْ وفدا من أهل السنة إلى آية الله الخميني، وخذ من سماحته وثيقة على عدم التمييز بين الشيعة والسنة بعد الثورة، ولكن لم تتحقق بعثة هذا الوفد. لكن لما جاء آية الله الخميني إلى طهران في 12 بهمن 1357(هجري شمسي)، ذهب فضيلة الشيخ عبد العزيز على رأس وفد إليه، وطمأن آية الله الخميني فضيلة الشيخ عبد العزيز رحمه الله أنه لا يكون هناك تمييز بين الشيعة والسنة، وهكذا زال قلقهم.

وتابع خطيب أهل السنة. هذه الثورة انتصرت بوحدة الشعب ومشاركة كافة الطبقات من العلماء والجامعيين، والشيعة والسنة، وبأدنى الخسائر والنفقات المالية والبدنية بالنسبة إلى كثير من الثورات الحالية في بعض البلاد.

94 مشاهدات

تم النشر في: 3 فبراير, 2013


جميع الحقوق محفوظة لموقع فضيلة الشيخ عبدالحميد إسماعيل زهي Copyright ©