header

انعقدت جلسة رؤساء المدارس الدينية التابعة لاتحاد المدارس الدينية لأهل السنة في بلوشستان صباح الأربعاء 3 من جمادى الثانية 1433 في مكتب فضيلة الشيخ عبد الحميد، رئيس منظمة اتحاد المدارس الدينية لأهل السنة في محافظة سيستان وبلوشستان.

انطلقت الجلسة بقراءة آيات تلاها أحد الضيوف الكرام الحاضرين في الجلسة وبرئاسة فضيلة الشيخ “محمد يوسف حسين بور” الأمين العام للمنظمة.
في البداية وجّه فضيلة الشيخ عبد الحميد كلمة شكر إلى الحضور وخاصة فضيلة الشيخ “محمد يوسف حسين بور” حيث تحمل مشاق السفر للحضور في الجلسة مع كبر سنه وعلالة جسمه، ثم قدّم  تقرير التفتيش الثاني في السنة الدراسية 1433-1432، وبعد قراءة تقرير التفتيش عن أوضاع وأحوال المدارس التابعة لاتحاد المدارس الدينية ببلوشستان، قدّم بعض العلماء اقتراحاتهم لرقيّ مستوى الطلبة العلمي.
بعد هذه المناقشات والاقتراحات من قبل العلماء المشاركين، تحدث فضيلة الشيخ عبد الحميد، رئيس منظمة اتحاد المدارس الدينية لأهل السنة في محافظة سيستان وبلوشستان، وقال بعد تلاوة آيتي “والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وإن الله لمع المحسنين”، “وجاهدوا في الله حق جهاده هو اجتباكم وما جعل عليكم في الدين من حرج”: إن ما نشاهده اليوم في القرى والمدن، هو أن الشعب يعتبرون العلماء ورثة الأنبياء، وأناطوا بهم آمالا. الأنبياء ضحّوا لأجل إنقاذ البشر بكل ما كانوا يملكون، ورحّبوا بكافة المشكلات ليعيش المجتمع في راحة، وليتلألأ في الأمن والعمل، وليصل إلى الله تعالى وإلى سعادة الدنيا وفلاح الآخرة.
وتابع فضيلته قائلا: الرجاء والثقة التي توجد في الناس بالنسبة إلى طبقة أهل العلم، لا توجد بالنسبة إلى أي طبقة أخرى. يعتقد الناس ويتصورون أن أي شخص يمكن أن يبيعهم ويبيع دينهم ولا ينتبه إلى مصالحهم ومنافعهم، ولكن العلماء لا يبيعون الوطن ولا الدين، ولا يؤثرون أبدا منافعهم وراحتهم على منافع الناس وراحتهم. العلماء لا ينظرون إلى منافعهم ومنافع أولادهم وأهلهم، بل مثل العلماء مثل الشمع الذي يحترق ويعطي لمن حوله النور والضياء. يعتبر الناس علمائهم حملة راية الدين وحماته، ولا يزول دينهم مادام العلماء فيهم. فرسالتنا العظيمة أن نفكر في هداية الناس، لئلا يبتلى هذا الشعب في القبر بعذاب الله تعالى.
وذكّر فضيلته استنادا إلى حديث “كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته”، العلماء الحاضرين في الجلسة إلى مسؤوليتهم العظيمة تجاه الإنسانية، وامتلاك برنامج لهداية وتوجيه الناس إلى الصلاة والديانة، قائلا: المسلمون لا يحتاجون إلى خطيب الجمعة والعيدين، بل يحتاجون إلى طبقة مشفقين يدركون لحظات حياتهم ويتفطنون دائما لمشكلاتهم ولئلا يبتلوا بالغفلة والقصور والبلايا. فيجب أن لا يحصر العلماء والمدرسون أنفسهم في إطار المدرسة فقط.
وأشار فضيلة الشيخ عبد الحميد إلى دور العلماء في التطورات التي حدثت في المحافظة قائلا: للعلماء عبر التاريخ دور أساسي في الصحوة الإسلامية. إن كنا نشاهد اليوم تطورات في مناطق من “سيستان وبلوشستان” فيرجع الفضل فيها إلى جهود علماء كبار مضوا كالشيخ عبد العزيز رحمه الله تعالى وسائر العلماء، ولكن اليوم وفي غيابهم يجب أن نشمر عن ساق الجد.
واعتبر رئيس جامعة دار العلوم بمدينة زاهدان وحدة وانسجام العلماء في المنقطة مثلا يجدر بالذكر والتأسي، وقال: السياسة التي نعرفها هي أن أهل السنة في إيران ليسوا أعداء للنظام ولا للشيعة، ولسنا متطرفين، والحمد لله تعالى نحن معتدلون، وأستطيع أن أقول بكل جرأة أنه قلما يوجد مثل أهل السنة في إيران الذين يريدون دائما الوحدة والانسجام.
وأشار فضيلته إلى الدور المؤثر الذي قام به العلماء في أدوار مختلفة من الانتخابات في البلاد قائلا: حمى وطيس الانتخابات بفضل هؤلاء العلماء، بحيث لو تنحى بعض علماء أهل السنة من توجيه الناس للمشاركة في الانتخابات، تنخفض أصوات المرشحين بشكل كبير. لكن تشجيع العلماء وترغيبهم وتأكيد رؤساء القبائل في المشاركة، كان الباعث والسبب لمشاركة واسعة من قبل الناس في الانتخابات وزيادة عدد أصوات الناخبين في كل دورة.

أهل السنة في إيران لا ينتمون إلى أي حزب سياسي:
وأشار رئيس جامعة دار العلوم في قسم آخر من كلمته في هذه الجلسة إلى استقلال أهل السنة في تقديم ومتابعة مطالبهم قائلا: أهل السنة في إيران لا ينتمون إلى الإصلاحيين ولا الأصووليين ولا الأحزاب الأخرى. إن كانت هناك اشتراكات لنا مع الإصلاحيين وكذلك مع الأصوليين في بعض الأمور، ولدينا بعض المشكلات التي عند البعض، ولكننا نعمل مستقلين ونتخذ التدابيرونتابع مطالبنا. سياستنا تبتني على الاعتدال والتجنب من الإفراط والتفريط.
واعتبر فضيلته “الحرية المذهبية” من أهم مطالبات أهل السنة قائلا: ما نحتاجه ونطالب به هي الحرية المذهبية، تلك الحرية التي أعطانا الدستور، ولا نريد شيئا أكثر مما ورد في الدستور. نحن ملتزمون بالدستور ونطالب المسؤولين أن ينفذوا الدستور في حقنا.
المساواة بين الشيعة والسنة في التوظيف، كان المطلب الثاني الذي دعا فضيلة الشيخ المسؤولين إليه في هذه الجلسة قائلا: كما قال مؤسس الثورة: “الشيعة والسنة إخوة ومتساوون في الحقوق”، نحن أيضا نطالب بالمساواة في الحقوق ونخالف التمييز. نعتقد أنه يجب أن لا يكون فرق في التوظيف بين المؤهلين من أهل السنة والشيعة، لأن أهل السنة ورثة هذا الوطن وأصحابه، ونعتقد أن التمييز ظلم، ولا يجدر للنظام الجمهوري الإسلامي.

يجب الحفاظ على استقلال المدارس الدينية بأي ثمن كان:

وأكد رئيس منظمة اتحاد المدارس الدينية لأهل السنة في سيستان وبلوشستان على حفظ استقلال المدارس الدينية، وخاطب سائر العلماء ورؤساء المدارس، قائلا: وحدتكم وانسجاكم كان السبب في أن تحفظ المدارس استقلالها (وقامت أمام مخطط الحكومة للسيطرة عليها). نعتقد أننا لو ربطنا الحجارة ببطوننا من الجوع، وتركتنا زوجاتنا وأولادنا، ولم نملك شيئا للإنفاق على أولادنا، لكن الحرية المذهبية واستقلال المدارس لا بد أن تحفظ. حفظ استقلال المدارس الدينية هو حفظ المعتقدات والمذهب، ويجلب مرضاة الله تعالى، والخير والصلاح في هذا.
وأضاف قائلا: نحن أهل السنة أوفياء بالنسبة إلى وطننا، ولسنا متتطرفين ولا متشددين ولا طائفيين، لكننا نرجح مذهبنا واعتقادنا على أنفسنا ومنافعنا الوطنية والمادية.
وأشار فضيلة الشيخ عبد الحميد إلى  بسيج الأخوات (قوات التعبئة من النسوة)، قائلا: القصية التي أثارت قلقي وأريد أن أكتب رسالات في هذا الموضوع إلى مراجع الشيعة، هي قضية تعبئة الأخوات. إن تعبئة الأخوات لا يجوز شرعا. هذه المسئلة ليست سياسية بل مسئلة فقهية وعلمية، فعن عائشة الصديقة رضي الله تعالى عنها، قَالَتِ اسْتَأْذَنْتُ النَّبِىَّ – صلى الله عليه وسلم – فِى الْجِهَادِ . فَقَالَ “جِهَادُكُنَّ الْحَجُّ”.
في ذلك الوقت الذي  كان عدد المسليمن أقل بكثير، لم يأذن النبي النسوة للجهاد ولم يسلحهن، بل استخدمهن في الجبهة لأجل تمريض الجرحى ومعالجتهن فقط. المرأة لا تملك القوة الحربية لتقاتل في المعركة. في عهد إستالين بدعوى المساواة بين الرجل والمرأة استعملوا النسوة في الفلاحة كالرجال، واعترضت النسوة على هذه المساواة أي مساواة هذه؟ إن الله تعالى خلق النسوة لأمور وأهداف. نحن نعتقد أن النسوة لم يخلقن للحرب. النسوة الأمريكيات اللواتي تستخدمن في الجيش أصبحن سببا للفساد والفحشاء. كل دولة عملت بهذه السياسة واجهت مشكلات. لا نعترض على تعبئة الرجال، وإن قلنا مرارا ودائما أننا لا نرضى بتوظيف الرجال في قوات التعبئة فقط، بل نرضى إذا تم توظيف شعبنا في القوا ت المسلحة، لأننا نريد أن نخدم وطننا ونموت في هذا السبيل، ولا يستطيع أحد أن يتهم أهل السنة بالخيانة إلى النظام أو يتهمهم بأنهم ارتكبوا خيانة في المعركة ولا نستخدمهم لأجل هذا. وأنا أبشركم بأن الله تعالى سيذهب بهذه السياسات الخاطئة.
وأشارفضيلة الشيخ عبد الحميد إلى نشاطات ضد أهل السنة والتبشير في بعض المناطق قائلا: يستغلّ البعض الوضع الاقتصادي والثقافي السيئ لشعبنا. وصلتنا تقارير أن أشخاصا يقومون في ظل بناء المرافق والمراحيض والخدمات الصحية الأخرى يدعون شعبنا إلى تغيير مذهبهم، أو يأتون بشخص أمي جاهل  بدعوى أنه اعتنق المذهب الشيعي إلى شاشة التلفزيون، فيوجه أنواعا من التهم والأكاذيب إلى مذهب أهل السنة. نحن لسنا من أهل هذه الأعمال. إن سعة الأفق لدينا أكبر وأوسع، ولم نأت أبدا بأحد خلف المنصة لنقول بأن هذا الشخص دخل مذهب أهل السنة والجماعة. نعتقد أن يعمل كل إنسان وفقا مذهبه، وإن بحث في مسئلة فوصل إلى نتيجة، فله أن يعمل على ما وصل إليه.
وفي قسم آخر من خطبته، أشار فضيلته إلى المشكلات والموانع الموجودة في بناء المساجد في القرى، فضلا عن المدن، قائلا: لم يرد في الدستور أن بناء المسجد أو المنزل في القرى يحتاج إلى الترخيص. تبنى آلاف البيوت والمنازل في القرى بغير الترخيص. لكن دعوى أخذ الترخيص لبناء المسجد في القرى دعوى مغايرة للدستور وحساسية نابعة عن الجهالة. نعم لبناء المسجد في المدن حاجة إلى الترخيص، وهذه الترخيصات لبناء المساجد تعطيها وزارة الأوقاف، وعلى إدارة الأوقاف أن تراعي المساواة بين الشيعة والسنة في إعطاء الترخيص لبناء المساجد.

دعوى مشاركة بعض علماء المنطقة في اغتيال الشيخ جنغي زهي لا أساس لها:
بعد نهاية كلمة فضيلة الشيخ عبد الحميد، والبحث عن المسائل المتعلقة  بالمدارس الدينية في المحافظة، أشار أحد علماء منطقة “سرباز” إلى اعتقال الشيخ “فاتح محمد نقشبندي” خطيب أهل السنة في مدينة “راسك” (جنوبي بلوشستان)، وطلب من فضيلة الشيخ عبد الحميد وسائر علماء المحافظة أن يتابعوا هذه القضية، فقال فضيلة الشيخ عبد الحميد في جواب هذه المطالبة:  الشيخ نقشبندي من العلماء البارزين، ومن الناشطين في المنطقة، واستطاع بعد تحمل مشكلات وصعوبات أن يبني المسجد الجامع في مدينة “راسك”، ومن الظلم أن يلقى الشيخ نقشبندي في السجن ويرسل شخص آخر إلى المسجد.
واعتبر فضيلة الشيخ عبد الحميد اتهام الشيخ نقشبندي وعلماء آخرين في المنطقة بالمشاركة في التخطيط لاغتيال الشيخ جنغي زهي، تهمة واهية عارية من الصحة وقال: نعتقد أن هؤلاء العلماء لم يكن لهم أبدا دور في إغتيال الشيخ جنغي زهي. ما لم نسمع الحقيقة من لسانهم، لو حلف أحد لن نقبل كلامه. لأن يشارك علماء في القتل، لم يكن له سابق في تاريخ بلوشستان. بل تنقل تقارير خاطئة وكاذبة إلى المسؤولين. الشيخ نقشبندي من كبار العلماء في المنطقة، ومن مدافعي النظام والشعب. والشيخ نقشبندي شخص معتدل وليس طائفيا ولا متطرفا. نحن نعتقد أن هذه الاغتيالات من أعمال العناصر المتطرفين.
إن قضية اغتيال الشيخ على الدهواري من علماء سراوان لم تتابع ولم يلق القبض على قاتله.
في نهاية الجلسة كتب رؤساء المدارس الدينية والعلماء الكبار الحاضرين في الجلسة رسالة إلى رئيس محافظة سيستان وبلوشستان والجهات الأمنية الأخرى لمتابعة قضية المعتقلين في اغتيال الشيخ جنغي زهي وإطلاق سراحهم. وكذلك بحث رؤساء هذه المدارس مواعد الامتحانات النهائية للمدراس التابعة للمنظمة، وكذلك إقامة حفلات التخرج.

 

1500 مشاهدات

تم النشر في: 5 مايو, 2012


جميع الحقوق محفوظة لموقع فضيلة الشيخ عبدالحميد إسماعيل زهي Copyright ©