header
فضيلة الشيخ عبد الحميد في خطبة الجمعة في زاهدان:

قوة النظام ليست في الطاقة النووية والأسلحة والقوة العسكرية

أشار فضيلة الشيخ عبد الحميد، إمام وخطيب أهل السنة في مدينة زاهدان، في خطبة الجمعة (13 جمادى الثانية 1444) إلى استمرار الاحتجاجات في البلاد بعد أكثر من ثلاثة أشهر، مطالبا الحكومة بتغيير السياسات بدلاً من اعتقال المعارضين أو إعدامهم.


التعذيب لانتزاع الاعترافاف لا مكان له في الشريعة والقانون
واعتبر فضيلة الشيخ عبد الحميد “الحكومة” شكلاً من أشكال النيابة عن الله والشعب، وذكر أن مقتضى النيابتين هو الترحم على خلق الله، وطالب قائلا: كل حكومة في العالم يجب أن تكون رحيمة بشعبها؛ يجب على الحاكم أن يكون يقظا ويراقب أوضاع الشعب، هذا هي النيابة عن الله تعالى. إن الله لا يظلم أحدا مثقال ذرة، فعلى الحاكم أن يكون كذلك، وينبغي أن يحظى الحاكم بنفس شفقة الآباء والأمهات على أطفالهم. يجب أن يعطي الحاكم تلك الحريات التي أعطاها الله للشعب، وعلى الحاكم أن يكون متسامحاً، وأن يتجاهل الأخطاء والزلات.
وتابع خطيب أهل السنة قائلا: إن الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم أمر على المنبر بالتسامح والعفو، ولكن الآن إذا لم يقبل أحد تهمته، فإنهم يعذبونه ليقبل التهمة. لا مكان للتعذيب والإكراه على الاعتراف في الشريعة ودستور بلادنا. يجب على الحكومات أن تخدم الناس، لا أن تكون وبالا عليه. لا يحق للحاكم في أي حكومة أن يكون متكبرا؛ الحاكم هو ممثل الله الذي يتصرف برحمة. عليه يتواضع بين الشعب، والحاكم من هؤلاء الشعب، ولم يأت من السماء، وليس له سلطان من الله عز وجل، فإن الله تعالى لم يعط سلطة مطلقة لأي حاكم.
وشدد فضيلته على حقوق المواطنة لجميع الإيرانيين، قائلا: هناك احتجاجات في بلادنا منذ أكثر من ثلاثة أشهر، ونرى أن الشعب في مشكلات. لا يتحمل الناس عناء الخروج إلى الشارع والذهاب إلى السجن من أجل مصالح أي قوة أجنبية، بل الشعب لديهم مشكلات، فهم يعانون من معيشتهم التي تزداد سواء يوما بعد يوم، وصارت موائدهم خالية، كما يعانون من غياب الحرية.
وتابع: لجميع العرقيات والأطياف من صحفيين وكتاب وسياسيين وقوميات وديانات، حقوق المواطنة وفق الشريعة الإسلامية، ولا استثناءات. يجب أن يحصل كل الشعب الإيراني وكل شعوب العالم على حقوقهم الإنسانية.

منذ ثلاثة أشهر قمتم بالاعتقال وبالسجن، جربوا هذه المرة التفاوض والحوار
وحذّر فضيلة الشيخ عبد الحميد من التعامل بالقسوة مع المحتجين، قائلا: الوطن فيه آلام ومشكلات. نحن لسنا أعداء. لقد قمتم بالسجن والاعتقال لمدة ثلاثة أشهر، وكانت هناك مواجهة مع المتظاهرين وتحملوا المشكلات، لكنهم لم يستسلموا. بدلاً من المعاملة القاسية والإعدام والسجن، استمعوا ماذا يقول الشعب؟ هؤلاء هم شعب إيران. هؤلاء النساء والشباب لديهم مشكلات. هذه المرة جربوا التفاوض والحوار. لا جدوى من سجن الأطفال والنساء والشباب وإصدار أحكام قاسية بحقهم.


أهالي زاهدان قلقون من الاعتقالات العشوائية
وأعرب فضيلة الشيخ عبد الحميد عن قلقه إزاء الاعتقالات الجماعية التي تعرض لها مواطنو زاهدان أخيرا، وتابع قائلا: تمّ اعتقال العديد من الشباب بأعداد كبيرة في زاهدان. أهالي زاهدان كلهم قلقون من هذه القضية. لا يصلح أمر بالضغوط على الشعب. لقد حاربتم المعلول دون العلة والسبب. لقد رأيتم كراهية الشعب وغضبهم، ولكنكم لم تسألوا عن الأسباب التي كانت سببا في نزول الشعب إلى الشارع.
وأضاف فضيلة الشيخ عبد الحميد قائلا: نصيحتي ليست فقط للجمهورية الإسلامية والمسؤولين الإيرانيين، بل لجميع الحكومات أن يستمعوا لمطالب شعوبها. لقد واجه الشعب مأزقا. إذا كان الشعب غير راض، وهجر الحكومة، فستواجه البلاد بأكملها المأزق. يجب أن ننظر ما هي التغييرات التي يجب إعمالها في السياسات الداخلية والخارجية، ولا بد من تطبيق التغييرات التي يريدها الشعب. هذا هو الحل، وليس اعتقال الناس وسجنهم، وإلقاء أنفسكم والشعب في مصيبة ومعاناة.
وأشار فضيلة الشيخ عبد الحميد إلى ضرورة تغيير القوانين، قائلا: الدستور في إيران وكذلك القوانين القضائية، ليست بالوحي المنزل من السماء. هناك قوانين ثبتت إشكاليتها على مدار الأربعين عاما الماضية. القوانين من صنع الإنسان وقابلة للتغيير. فالشعب لديهم شكاوي تجاه هذه القوانين. العديد من القوانين ولا سيما قوانين الإعدام، لا تتفق مع الشريعة الإسلامية.


إيران وطن لجميع المواطنين / غيروا السياسات لتحسين الاقتصاد
وأكّد خطيب أهل السنة في مدينة زاهدان: يجب حلّ الخلاف بين الشعب والحكومة بحكمة وبعد نظر. عندما يُقتل شابٌّ أو تُسجن امرأة أو تُقتل، فهذا أمر صعب للغاية. هؤلاء كلهم من الشعب الإيراني. كونوا رحماء بالشعب الإيراني. الشعب الإيراني من الشعوب الجيدة في العالم، ورضا الله أن يكون الشعب راضون. الجميع كارهون للأوضاع، وليس المتدينين فقط. الذي يقرأ القرآن والذي لا دين له، كلهم في مشقة وغضب. لا يمكننا أن نقول إن الذي لا دين له لا حق له في البلاد، فإيران وطن للجميع سواء صوتوا للنظام والرئيس أم لا.
وعبّر فضيلة الشيخ عن أسفه لهبوط قيمة العملة الوطنية ووصول قيمة الدولار إلى أكثر من أربعمائة ألف ريال، وتابع قائلا: عملتنا أصبحت سيئة للغاية، ولا يمكن العيش بهذا الوضع. يجب على السلطات التفكير في هذا. أنا متأكد من أنه إذا تغيرت السياسات وحدثت التطورات، ستتحس الأوضاع، ويحدث هذا مع تغيير في السياسة. الاقتصاد خاضع للسياسة. اجلسوا مع الخبراء والنخب والسجناء والعلماء، واطلبوا رأيهم، وقوموا بإجراء التغييرات. يجب تغيير كل قانون لصالح الشعب. الحاكم في الأنظمة الجمهورية هم الشعب، والحاكم في الحكومات الإسلامية هو الله والشعب، ورضى الله في رضا الشعب.


كان يجب حظر جميع الرحلات الجوية قبل ساعات من إطلاق الصواريخ
وأشار فضيلة الشيخ عبد الحميد إلى ذكرى إطلاق الصواريخ على الطائرة الأوكرانية قائلا: اليوم هو ذكرى استهداف الطائرة الأوكرانية بالصاروخ، حيث استشهد 176 من أبناء هذا الوطن المؤهلين والمتخصصين في هذه الرحلة. هذه كانت واحدة من أكبر المصائب للشعب عندما قتل 176 شخصا معا، وإنه لأمر مؤلم للقلب أن يطالب أولياء القتلى حقوقهم في محاكم في بلدان أخرى. كان الخطأ الرئيسي للحكومة هو أنها عندما أرادت إطلاق صواريخ على بلد آخر، كان عليها إلغاء الرحلات الجوية الداخلية والخارجية كلها.
وأضاف فضيلته قائلا: لو تعاملتم مع قضية الطائرة الأوكرانية بصدق، ولو كنتم صادقين مع الشعب، لاقتنع الشعب، ولما ذهبوا إلى كندا وأوروبا للشكوى. منذ سنوات ويتابع هذا الملف، وهؤلاء كلهم إيرانيون وأعزة على هذا الشعب. بالمناسبة قلت للسيد رئيسي نفسه أنني مندهش من أن هذه الأشياء تحدث في جميع أنحاء العالم ويأتي الرئيس ويقول إنني ارتكبت خطأ ويقدم استقالته، ولكن لماذا لم يتمكن مسؤولونا من حل هذه المشكلة؟ كان ينبغي على الحكومة في ذلك الوقت ومجلس الأمن القومي بيان الحقيقة. لا نعرف ما حدث لكننا نعلم أن المسؤولين كانوا على خطأ وعليهم الاعتذار.


قضاة محكمة الجمعة الدامية يتعرضون للضغط
وأشار خطيب أهل السنّة في زاهدان إلى حادثة الجمعة الدامية في زاهدان وعدم قيام المسؤولين بالتعزية، قائلا: في هذه القضية التي حدثت لنا، لا نزال نحن في حيرة، لأن المواطن الإيراني في قلبه نوع رحمة بالنسبة إلى مواطنيه. لم يتمكن مسؤولونا بعد من إلقاء اللوم على الجانب الذي ارتكب هذه الجريمة، وأن يقولوا إن الشعب قتلوا ظلماً. تمّ تشكيل محكمة واستدعي 30 شخصًا ويقولون: إننا سنحقق في الجريمة، لكن لدينا معلومات عن وجود ضغوطات على قضاة هذه المحكمة. هؤلاء الشهداء والجرحى هم مواطنون لهذا البلد وإيرانيون، والشعب الإيراني شعب متحمس وغيور، يجب معاملة الشعب الايراني برجولة.
وأضاف فضيلته قائلا: لو تعاملتم مع عوائل ضحايا الطائرة الأوكرانية بصدق، لكان من الممكن حل هذه المشكلة، والآن ننصح بأن تقولوا لهذه العوائل لا حاجة إلى متابعة الشكوى في البلاد الأخرى، وسنقبل كل ما تقولونه.
وتابع: أعتقد أن قوة النظام ليست في الأسلحة النووية، بالطبع لا أحد هنا يريد صنع الأسلحة النووية لكن القوة الأصلية للنظام ليست مع الطاقة النووية والأسلحة والقوة العسكرية، بل قوة النظام هي في الحصول على موافقة الشعب وأن يكون الشعب معه، وأن ينحني أمام الشعب، وتقبل الحقيقة والحقائق، وتطبق العدل والإنصاف.
وأضاف خطيب أهل السنة قائلا: يريد البعض أن ينسب هذه الاحتجاجات إلى الغرب وإمريكا، والحقيقة أن هؤلاء هم الشعب الإيراني، ولو افترضنا أن الأجانب يحرضونهم، فلماذا تركتهم ليستفزهم الأجانب؟ لو كنتم مع الشعب لما احتاجوا إلى الدول الأخرى. طبقوا العدل ليقتنع الشعب. هذه هي قوة النظام. مخطئ من يظن أن قوة النظام في أن لا نسمع كلام أي شخص ولا نوافقه. أينما وجدت رائحة عن الحقيقة يجب الاستسلام لها.


تقولون إن هناك حرية، لكنكم لا تأذنون للعلماء أن يأتوا إلى زاهدان لتقديم التعازي
وعبّر فضيلة الشيخ عبد الحميد عن أسفه لمنع الشيخ حبيب الرحمن مطهري، مدير معهد “أحناف” في مدينة “خواف” عن الرحلة إلى زاهدان، قائلا: أراد الشيخ مطهري، مدير معهد أحناف في خواف، ووفد من العلماء البارزين من خراسان، الحضور إلى هنا لأجل التعزية، لكن تمت إعادتهم من منتصف الطريق، وهذا أمر مؤسف للغاية. إذا كان نظر الحاكم ضيقًا، فسوف يعاني هو بنفسه. هذا بلد الإيرانيين ولا يحتاج أحد إلى جواز سفر. تقولون إن هناك حرية حيث يمكن لأمثالكم التحدث، لكن انظروا إلى هذا الجانب الآخر أيضا حيث لم تأذنوا للكثير من العلماء والشعب أن يأتوا إلى هنا لتقديم التعازي. هذا مغاير للحرية. دعوهم ليأتوا، فلا شيء يحدث وستكونون مرتاحين.
وفي الختام أعرب فضيلته عن تعاطفه مع أهالي مدينتي “جوانرود” في كرمانشاه، و”سميرم” في إصبهان، قائلا: ندعو من أجل كل الشعب الذين يعانون من المشكلات، لا سيما لأهالي “جوانرود” في كرمانشاه و”سميرم” في إصبهان. في الآونة الأخيرة عانى سكان هاتين المدينتين كثيرًا. نصيحتنا للسلطات ألا تسمح لبعض الناس بالضغط على الشعب الإيراني وصبّ سوط الحقد عليهم. هؤلاء لديهم حرمة ومكانة، ونوصي أن تسمع كلمة الشعب.

114 مشاهدات

تم النشر في: 7 يناير, 2023


جميع الحقوق محفوظة لموقع فضيلة الشيخ عبدالحميد إسماعيل زهي Copyright ©