header
فضيلة الشيخ عبد الحميد في خطبة الجمعة لأهل السنة في زاهدان:

لا تحكموا البلاد بالطرق العسكرية

أشار فضيلة الشيخ عبد الحميد، إمام وخطيب أهل السنة في مدينة زاهدان، في خطبة الجمعة (26 صفر 1444)، إلى الاحتجاجات الأخيرة في البلاد، محذرا من إدارة البلاد بالأساليب العسكرية.
وقال فضيلته مخاطبا المسؤولين: لا تتركوا مطالب الشعب تتراكم، عليكم بتلبيتها، وإلا فالشعب يسارع إلى الشوارع بشرارة واحدة، و”الجمهورية” أن يكون الأمر ومصير الشعب بيدهم. كان الرسول صلى الله عليه وسلم يسمع كلام الناس، ويسعى في خدمتهم، والحاكم إذا كان رحيما يسمع كلام شعبه. يجب عليكم الاستماع إلى كلام الشعب. هذا البلد مليء بالنخب والمثقفين. استمعوا كلامهم. منذ مدة طويلة نقول إنه لا بد من منصة حرة ليبدي الناس عن رأيهم، لأن الشعب لديهم انتقادات.


لا يبقى الحكم بالسلاح والقوة
وأضاف فضيلة الشيخ عبد الحميد قائلا: انتخاب أعضاء البرلمان وكذلك الرئاسة الجمهورية، ومجلس خبراء القيادة يجري بطريقة ترد عليها انتقادات من جانب النخب. يجب أن تكون فيها الفئات المختلفة من الشعب، وتستعيد البلاد مكانتها الأصلية. فعندما تجتمع أصحاب الافكار المختلفة ستتقدم البلاد أكثر. يجب أن يُسمع صوت المخالفين والمؤيدين. لا ينبغي إدارة البلاد بالأساليب العسكرية. سلموا البلاد إلى أصحاب الفكر وأهل الرأي.
وأردف: الشرطة والقوات الأمنية لها واجب آخر، ويجب أن يعمل كل واحد في مجال عمله. بإمكان هذا أن يحفظ أمن البلاد والشعب الإيراني، وإلا فسيزداد الاستياء الشعبي كل يوم.
وأضاف فضيلته: منذ ٤٤ سنة وهذه الحسرة في قلوبنا أننا لم نجد أحدا من جانب الحاكمية يأتي ويسمع رأي الشعب. يجب أن تعتمد “الجمهورية الإسلامية” أكثر من أي جمهورية في العالم على الشعب.
وتابع فضيلته مؤكدا على لزوم الاهتمام بكلمة الشعب: الشعب يريد الحرية، ويريد أن يسمع رأيهم. هؤلاء الشعب كانوا قد دعموكم في الميادين المختلفة، والواجب عليكم الآن استماع كلمة الشعب. يجب إحداث تغييرات أساسية، والاستماع إلى رأي الشعب. لا ينبغي أن تحصر المشورة على جماعة خاصة فقط. في القضية النووية أيضا اتركوا منبرا حرا ليقول الناس رأيهم. العقل ليس خاصا بالرجال، واحيانا للنسوة مشورات أحسن.
وأضاف: نفعكم أن تسمعوا كلام الشعب وشاوروهم، لكن مشوراتكم مع الأسف تجري مع جماعة خاصة.


لا ينبغي دعم الضابط الخاطئ
وأشار فضيلة الشيخ عبد الحميد إلى وفاة مهسا أميني قائلا: وفاة السيدة مهسا أميني كانت مؤسفة. وقع ظلم كبير بحقها وحق أسرتها. كان الأولى أن يحاكم المجرمون جميعا في هذه الحادثة، ولو تمت معاقبتهم علانية لتسلى الشعب.
وأردف: الضباط هم المسؤولون في كثير من هذه الحوادث، فلا ينبغي دعم مثل هؤلاء الضباط. الضابط الذي يرتزق من بيت المال لا ينبغي أن يرتكب الخطأ.
كما أشار فضيلة الشيخ عبد الحميد إلى الخبر الذي انتشر في موقع التواصل الاجتماعي ويقال بأنها حدثت جريمة أخلاقية من ضابط الشرطة في تشابهار، قائلا: في القضية التي حدثت في تشابهار وقد انتقدونا وعلماء المنطقة لماذا سكتنا، وهذا صمتنا له معنى. نريد أن تتضح المسألة، لا يمكننا اتخاذ موقف على الفور. علينا أن نتحقق حتى تكون الحقيقة واضحة لئلا نخطئ. نتوقع من السلطات التحقيق في هذه القضية ومتابعتها بحساسية. كما تلقينا رسالة مفادها أنهم سنتابع الأمر. على المسؤولين أن يوضحوا هذه المسألة بأنفسهم، و نقترح أن تكون في الأمور القضائية للمرأة، مساعدة بجانب المحقق أو القاضي.
وأشار فضيلة الشيخ عبد الحميد إلى تصرفات شرطة الأخلاق حول الحجاب: لا نعرف ماذا يعتقد رجال الدولة وسائر الكبار، لكننا لا نرى مشروعا لأي ضابط شرطة أو ضابط آخر أن يأخذ بيد إمرأة أجنبية، وإن كانت سافرة، ويلقيها في السيارة؛ لا شك أن السفور مخالف للشرع، لكن مسّ يد الأجنبية مخالف للشرع أيضا، ولا يمكن أبدًا تصحيح خطيئة واحدة بارتكاب خطايا أخرى.


ليس من الإنصاف تهميش أهل السنة
وأشار فضيلة الشيخ عبد الحميد في قسم آخر من خطبته إلى إبعاد أهل السنة من النظام الإداري للبلاد قائلا: لدينا الكثير من الشكاوى عن وزارة التربية والتعليم. على الرغم من أنني كتبت رسالة إلى الرئيس وأحاله إلى وزارة التربية والتعليم، إلا أنه لا يوجد حتى الآن أي خبر عن التحقيق. لعقود من الزمان ونحن نرجو أن ينظر إلى جميع المكونات العرقية والمذاهب في المقاطعة، لكن هذا لم يحدث بعد. حتى الآن، لم يعيّن من البلوش مدير لدائرة التربية والتعليم في المحافظة. لدينا أناس مؤهلون في مجتمعنا وليس من العدل استبعادهم. ليس من الواضح على الإطلاق إلى أين ستنتهي شكاوينا.


العلم هو أساس التطور والتقدم لكل شعب وبلد
واعتبر فضيلة الشيخ عبد الحميد في قسم آخر من خطبته، العلم على أنه “البنية التحتية للتنمية والأساس الرئيسي للتقدم” موصياً الجميع بإعطاء الأولوية لتعليم أبنائهم والإنفاق عليهم والتخطيط لهم.
وأشار فضيلته إلى حلول العام الدراسي الجديد للمدارس والجامعات: العلم مهم جدا. جميع الثقافات وأصحاب الرؤى والشعوب الخبيرة يعظمون العلم والتعليم والتخصص، وينفقون لها أكبر قدر من المال.
وتابع فضيلته قائلا: العلم أساس التطور. ينظر الأذكياء إلى العلم والتعليم على أنهما الأساس لتقدم كل شعب ودولة. العلوم العصرية، والعلوم الدينية حيوية للتقدم والرقي، والشعب الذي يملك العلم يحظى بالاحترام في العالم. يجب أن يكون لدى أهل المحافظة والأقوام والجماعات العرقية فكرة أن العلم هو على رأس جميع الاهتمامات والخطط.
وخاطب فضيلة الشيخ عبد الحميد الآباء قائلا: لا تتركوا الأبناء وشأنهم. أجبروهم على الدراسة ولا تتركوهم يغادرون الدراسة، وأعيدوا الذين تركوا الدراسة إلى المدارس. لا مانع إذا كان الطفل يلعب ويلهو أحيانا، ولكن لا ينبغي أن يتعلق قلبه باللعب واللهو ويقضي كل وقته فيهما.
وتابع قائلا: الأطفال الصغار الآن لا يعرفون ضرر مغادرة المدرسة والهروب منها، فالآن قد يبدون اهتماما بركوب الدراجات النارية والقيادة والهوايات والألعاب، ولكن غدا عندما يكبرون ويحتاجون إلى العلم و يرون معاصريهم وأقرانهم أصبحوا علماء وحافظين للقرآن، وقراء، ومتعلمين، وأطباء ومهندسين، فإنهم لا يشعرون بالأسف على أنفسهم فحسب، بل يشكون أيضًا من والديهم. الآن إذا ضربت طفلاً من أجل التعليم، فسوف ينزعج ويقول إن والدي متشدد، لكن عندما يكبر، سوف يدعو بالخير للوالدين، ويقول يا ليت الوالد ضربني أكثر من أجل التعليم وعاملني بشدة أكثر.
واستطرد مدير دار العلوم زاهدان قائلا: إذا كان الطفل جاهلًا وغير متدين، لا يصلي، ويُترك لحاله، ولا يُبذل جهد في تربيته وتعليمه، فإنه سيكون سببا لدخول الوالد النار يوم القيامة. يجب تعليم الأولاد والبنات على الإسلام وتعلم الأخلاق الإسلامية، فنحن مسؤولون في هذا الصدد.
وأكد فضيلته قائلا: أنفقوا لتعليم أبنائكم، واختاروا لهم معلمين، ساعدوهم في دراستهم. الأم الحكيمة والذكية هي التي تعمل بجد من أجل أطفالها. ساعدوا أطفالكم على المشاركة في المدارس وفصول تحفيظ القرآن والجامعات والدراسة داخل البلاد وخارجها.

168 مشاهدات

تم النشر في: 25 سبتمبر, 2022


جميع الحقوق محفوظة لموقع فضيلة الشيخ عبدالحميد إسماعيل زهي Copyright ©