header

أشار فضيلة الشيخ عبد الحميد، إمام وخطيب أهل السنة في مدينة زاهدان، في خطبة الجمعة (7 صفر 1442) بعد تلاوة آيات 30- 33 من سورة فصلت المباركة، إلى أن الاستقامة والثبات على الدين هو العامل الأصلي للسمعة الطيبة لصحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، موصيا الجميع بالعمل على الشريعة والاستقامة عليها.
وقال فضيلته: إن الله تعالى يحب الذين يستقيمون، ويثبتون على عبادة الله إلى آخر يوم في حياتهم، وبشرهم بالجنة.
وأضاف فضيلته قائلا: الصحابة الذين اكتسبوا مرضاة الله، استقاموا على الدين استقامة لم يستطع أن يضلهم عن الصراط شيء من من المال والقوة وغير ذلك. إن الثبات في سبيل الله، ونصر دينه، والهجرة في سبيل الله، أمور حببت الصحابة إلى قلوب المسلمين، وكانت سببا لسمعتهم الطيبة.
واستطرد خطيب أهل السنة قائلا: لم تكن هجرة الصحابة من أجل نجاتهم، بل كانت من أجل أن يحسنوا القيام بعبادة الله تعالى بطريقة أفضل، وينصروا نبي الله، وينشروا دينه في أنحاء العالم. جاء الصحابة إلى الميدان لنصر دين الله، ولقد ضحوا بأموالهم وأرواحهم من أجل الإسلام والرسول الكريم، وكانوا مستعدين للقتال مع كل قوة حتى يتمكنوا من تبليغ رسالة الله المنقذة، ويقوموا بالواجب الذي وكل إليهم.
وتابع فضيلته قائلا: إن الله تعالى يرى هجرة المهاجرين في سبيل نصر دينه، وابتغاء لمرضاته، ويقول: {للفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم يبتغون فضلا من الله ورضوانا وينصرون الله ورسوله أولئك هم الصادقون}. ثم يقول الله تعالى: {والذين تبوءوا الدار والإيمان من قبلهم يحبون من هاجر إليهم ولا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون}.
وأردف مدير جامعة دار العلوم زاهدان: إن الصحابة هم الفدائيون للرسول الكريم، وتلامذته الذين تربوا على مرشد بدّل تراب وجودهم كيمياء وذهبا. جميع من التقوا برسول الله صلى الله عليه وسلم، وآمنوا به، واستقاموا على هذا، أصبحوا محبوبين عند الله تبارك وتعالى وكانوا مؤمنين.
وأضاف فضيلته: عصر الرسول كان خير القرون وأفضل الأزمان، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: “خير القرون قرني”، فالقرن الذي عاش فيه الرسول كان أفضل من قرن الأنبياء أولي العزم وعباد الله المخلصين. الزمان والمكان والصحب الذين كانوا مع الرسول أصبحوا ذات مكانة وفضل بأنفاسه القدسية، ووصلوا إلى مكانة عالية، لقد اكتسبت مكة والمدينة المنورة، والصحابة الكرام، وهذه الأمة مكانتهم العالية من الاستقامة، واتباع الرسول الكريم.
واعتبر خطيب أهل السنة “عدم محبة الصحابة للدنيا” و”محبتهم لله تعالى” من الصفات البارزة الأخرى للصحابة، وتابع قائلا: محبة الدنيا تجعل المرء جبانا؛ قال النبي الكريم في جمع الصحابة مرة: «يوشك الأمم أن تداعى عليكم كما تداعى الأكلة إلى قصعتها». فقال قائل: ومِن قلة نحن يومئذ؟ قال: «بل أنتم يومئذٍ كثير، ولكنكم غثاء كغثاء السيل، ولينزعن الله من صدور عدوكم المهابة منكم، وليقذفن في قلوبكم الوهن». فقال قائل: يا رسول الله، وما الوهن؟ قال: «حب الدنيا، وكراهية الموت».
واستطرد فضيلة الشيخ عبد الحميد قائلا: أدخل الصحابة محبة الله في قلوبهم بالكامل. لم يعتنوا بالدنيا، وحينما كانت الغنائم تصل إليهم، كانوا ينفقونها في سبيل الله تعالى. وقد كانوا ثابتين في الدفاع عن الدين، والخدمة إلى الإسلام، والحفاظ عليه.
وأضاف قائلا: لقد منح الله تعالى أفضل كتاب وشريعة ومرشد للمسلمين، وجعل جميع المحاسن التي كانت موجودة في الشرائع السماوية الماضية وفي كتبهم، في القرآن والنبي الكريم عليه الصلاة والسلام.
واستطرد خطيب أهل السنة قائلا: عليكم أن لا تغركم النفس الأمارة والدنيا. التزموا الصلاة، وادفعوا زكوات أموالكم، وأقيموا علاقتكم مع الله تعالى، واعملوا على دينكم، ولا تضيعوه وإن ضاعت دنياكم.


التمييز بين القوميات والمذاهب أكبر ظلم بحق البلاد والشعب
وفي قسم آخر من خطبته، انتقد فضيلة الشيخ عبد الحميد المسؤولين والمديرين الذين يفرقون بين القوميات والمذاهب، وتابع قائلا: نطالب المسؤولين داخل المحافظة وخارجها بالاجتناب من التمييز بين القوميات والمذاهب التي تعيش في إيران.
وصرح فضيلته قائلا: العدالة مهمة جدا. فإن ارتكب المسؤولون في البلاد وكذلك المسؤولون داخل المحافظة، بين المواطنين، لقد ارتكبوا جريمة لا تغتفر بحق الشعب الإيراني.
وأكد فضيلة الشيخ عبد الحميد قائلا: الشعب الإيراني كلهم متساوون في الحقوق، والدستور يصرح أنه لا ينبغي التمييز بين الشعب الإيراني، كما أن مرشد الثورة أكد على عدم التمييز بين أفراد الشعب الإيراني، فمن أين أتى الذين يفرقون بين الشعب الإيراني، وإلى أي جهة ينتمون؟
وصرح فضيلته قائلا: المسؤولون الذين يفرقون بين القوميات والمذاهب، ويقسمون الشعب إلى طبقات، لا يملكون صلاحية ولا أهلية.
وأكد خطيب أهل السنة في زاهدان قائلا: على المديرين الذين يفرقون بين الشعب، أن يعيدوا النظر في آرائهم وأفعالهم، لأن هذه الآراء خيانة للبلاد وللدستور وللشعب الإيراني. من يفرق بين الشعب الإيراني ليس بخادم للشعب. يجب النظر إلى الجميع برؤية متساوية.
وأشار فضيلة الشيخ عبد الحميد في نهاية خطبته قائلا: كلامي ناشئ عن النصح، وكمواطن أرى من واجبي أن أطرح هذه الكلمات للحفاظ على الوحدة، والتضامن، وهذه الوحدة تقتضي أن لا يفرق أحد بين الشعب الإيراني.

84 مشاهدات

تم النشر في: 27 سبتمبر, 2020


جميع الحقوق محفوظة لموقع فضيلة الشيخ عبدالحميد إسماعيل زهي Copyright ©