header
فضيلة الشيخ عبد الحميد في خطبة الجمعة لأهل السنة في زاهدان:

لا بدّ من التوبة وترك المعاصي بجانب مراعاة التعليمات الصحية للتغلب على فيروس كورونا

أشار فضيلة الشيخ عبد الحميد، إمام وخطيب أهل السنة في مدينة زاهدان، في خطبة (4 رجب 1441) الجمعة بعد تلاوة آية: {وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير وما أنتم بمعجزين في الأرض، وما لكم من دون الله من ولي ولا نصير}، إلى أن لإزالة كل مصيبة أسبابا، مؤكدا على ضرورة الاستفادة من الأسباب والتوكل على رب الأسباب.
وأضاف فضيلته قائلا: إن الله تبارك وتعالى خلق الدنيا دار الأسباب. السعادة، والشقاء، والنجاح، والفشل، والمصائب، كلها لها أسباب، ولإزالة المصيبة أيضا أسباب.
وتابع خطيب أهل السنة قائلا: الشريعة تؤكد على أن نستفيد من الأسباب، لكن لا نثق بالأسباب ولا نعتمد عليها، بل يجب أن تكون ثقتنا برب الأسباب دائما. الاستفادة من الأسباب والتوكل على الله من العقيدة الإسلامية.
وتابع فضيلته قائلا: إن تعليم الشريعة أن نتوكل على الله الذي إذا أراد يشفي الإنسان بجانب الاستفادة من الدواء والمراجعة إلى الطبيب.
وأكد فضيلة الشيخ عبد الحميد قائلا: المطلوب أن نرى الأسباب الظاهرة والأسباب الباطنية معا؛ نحن نرى فيروس كورونا الذي هو سبب ظاهر، لماذا لا نرى الظلم والمعاصي التي هي أسباب باطنية للآفات والابتلاءات؟ لماذا لا نرى الله الذي هو رب الأسباب؟
وصرّح فضيلة الشيخ عبد الحميد: إن كان الصينيون أصيبوا بهذا الفيروس لأنهم يأكلون الثعابين والفئران والخفافيش، فلماذا لم يصب به آبائهم الذين كانوا يأكلون هذه الخبيثات؟
واستطرد فضيلة الشيخ عبد الحميد قائلا: نحن نعلم جميعا أن الصينيين ابتلوا بهذا المرض بسبب تضييع حقوق الإنسان، والإلحاد، والظلم الذي ارتكبوه بحق المسلمين؛ لماذا عميت أبصار العالم ولا تشاهد ظلم الصين؟ إن الله تعالى يتحمل الشرك والكفر، لكنه لا يتحمل الظلم ولو كان على الحيوانات.
وتابع خطيب أهل السنة في زاهدان: نحن مخطئون إن حسبنا أن كورونا لا علاقة له بالذنوب والمعاصي. نحن لسنا مخالفين للتعاليم الصحية، لكن كورونا مرتبط بجريمة القتل، وإراقة الدماء، والزنا، والكحول، والسرقة، والتهمة، والاختلاس، والفساد المالي والأخلاقي، والرذائل الأخلاقية، والغفلة. لماذا لا نشاهد هذا؟!
وأكد فضيلة الشيخ عبد الحميد على لزوم التوبة والاجتناب من المعاصي، قائلا: لكل شيء أسباب وعلل ظاهرة، وأسباب باطنية، كما أن الأمراض الروحية لها علاج، كذلك المعاصي الباطنية لها علاج، وطريق معالجة هذه الأمراض الروحية هي التوبة الجماعية، والدعاء والتضرع إلى الله وترك النجاسات الباطنية.
وصرح فضيلته قائلا: لماذا لا ننظر في تاريخ البشرية والقرآن والسنة؟ إن قوم يونس لما رأوا آثار العذاب الذي أنذرهم منه نبي الله، خرجوا من المدينة، وتابوا جميعا، فكشف الله عنهم العذاب، وأكرمهم بحياة جيدة ما داموا أحياء، لكن الأمم التي لم تتب إلى الله تعالى، ابتلوا بعذاب الله.
واعتبر خطيب أهل السنة “فيروس كورونا” تهديدا عالميا، وتابع قائلا: فيروس كورونا تهديد ليس للصين فقط، بل للعالم أجمع، لذلك يجب أن نتوب جميعا، ونترك المعاصي. طريق النجاة من الآفات والأمراض، ترك المعصية، ومراعاة حقوق الله وحقوق الناس. فلو أننا قمنا بمراعاة عشرات من التعاليم الصحية، لكن لم نجتنب المعاصي والنجاسات الباطنية، لا يمكن أن نأمن من خطر كورونا.
وأضاف فضيلته قائلا: يجب أن نتوسل إلى سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وسيدنا يونس عليه السلام؛ إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يستعين بالصلاة، والدعاء، والتضرع إلى الله تعالى. فالرجوع إلى الله عند الآفة والبلاء من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وأكد خطيب أهل السنة قائلا: في مثل هذه الظروف يجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وترك المعصية، واللجوء إلى الدعاء والتوبة، والتزام تطهير الظاهر والباطن.


على المسؤولين الشفافية حول انتخابات زاهدان
وأشار فضيلة الشيخ عبد الحميد في قسم آخر من خطبته إلى موضوع الانتخابات التشريعية، قائلا: الانتخابات التشريعية في البلاد كانت تختلف عن السنوات الماضية في كل البلاد. الحوادث التي وقعت في البلاد ولا سيما حادثة الطائرة، وقضية ارتفاع الأسعار، والفقر، والبطالة، والمشكلات التي ظهرت، أضرت بمعنويات الشعب حول المشاركة في الانتخابات، والجميع يعلم ذلك، وكنا مرددين هل نشترك في الانتخابات أم لا؟
وأشار فضيلته إلى الرفض الواسع لصلاحية المرشحين من أهل السنة في هذه الانتخابات قائلا: لقد رفضت صلاحية أفضل أشخاصنا الذين كانوا من النخب، وكانوا معروفين، ولم نكن نعرف من الأفراد الذين جاؤوا إلى مسرح الانتخابات أحدا، وهذا كان الخسارة الثانية التي أضرت بمعنويات شعبنا أيضا.
وتابع مدير جامعة دار العلوم زاهدان إلى مشكلات أهل السنة في الانتخابات قائلا: كانت لدينا مشكلات من السابق، وكنا نواجهها في هذه الانتخابات أيضا، وهي أن أفرادنا في الهيئة التي تعقد الانتخابات، معدودون، ولقد اعترضنا على هذا في البداية وقلنا أن افراد الهيئة التنفيذية ليسوا من الطرفين، ويجب أن تعقد الانتخابات بشفافية، لكنهم وعدونا بانتخابات نزيهة عادلة، ولم يكن هذا من مخاوفي بل كان من مخاوف الكثيرين. وهكذا ليس لنا أفراد في هيئة المراقبة، ولا دور لنا في ذلك، ولا يشاورنا في ذلك أحد، وكذلك أفرادنا قليلون جدا في المناصب الإدارية.
وأضاف فضيلته قائلا: لقد اعترضنا على نتائج الانتخابات، ووعدونا بفتح عشرين صندوقا، لكن تم تأجيل هذا إلى يومنا هذا، وذهبت الصناديق إلى هيئة المراقبة، وكنا نرجو أن تجري شفافية بإعادة فرز الأصوات في هذه الصناديق.
وأكد فضيلة الشيخ عبد الحميد قائلا: يجب أن تعقد الانتخابات بحرية وشفافية ونزاهة، وأن يكون الحق لمن حصل على غالبية الأصوات، لكن شعبنا لديه ثقة بأن واحدا من مرشحيه فاز في الانتخابات، وهذه المخاوف موجودة منذ القديم.
وتابع مدير جامعة دار العلوم زاهدان قائلا: في الانتخابات الخمسة السابقة، كان هناك تحالف بين الشيعة والسنة في أربع منها، وفاز في واحدة المرشحان كلاهما، وفي الثلاثة الأخرى كانت النتائج لصالح تحالفنا حتى الفجر، ثم تغيرت فجأة، وهذه المخاوف كانت موجودة دائما، وكنا نريد أن يزول هذا القلق هذه السنة، لكن استمر بشدة أكبر، وهذه المرة لم يفز من مرشحَينا أحد، والمخاوف لا زالت موجودة، ونرجو أن يدخل البرلمان من هذه المدينة مرشح سني وآخر شيعي معا نظرا إلى أن هذه المدينة مدينة حدودية.
وأضاف فضيلة الشيخ عبد الحميد قائلا: الانتخابات زائلة، لكن آثارها تبقى في المجتمع. ينبغي أن تجري شفافية، وتزول الظنون والشكوك من الأذهان؛ وإلا تبقى الإبهامات ولا سيما مدينة زاهدان التي هي مدينة يعيش فيها أهل السنة والشيعة. المصلحة لهذه المدينة أن يذهب نائبان إلى المدينة أحدهما سني وآخر شيعي.
وأكد فضيلة الشيخ عبد الحميد قائلا: أهمية الأخوّة لنا أعظم من المرشحين، والمرشحون ليست لديهم اختيارات ولا يقدرون على فعل شيء إلّا أن هناك كرسيّا يحتلونه، لكن الأخوّة مهمة جدا لنا جميعا.


الوحدة والأمن في المحافظة من إنجازات الجميع
وأضاف خطيب أهل السنة قائلا: الوحدة والأمن الموجودين في المحافظة، من إنجازات جميع الشعب والمسؤولين، وكل من يزعم أنه أنجز هذه الأخوّة والأمن دون مشاركة سائر الأطراف، هو مخطئ. نحن جميعا وقفنا ضد الولايات المتحدة الإمريكية والأطراف التي سعت الإضرار ببلادنا، فلو انسحب أحد هذين الطرفين لما استطاع الطرف الآخر أن يوفر الأمن. هذه حقيقة، ولأني أعلم ماذا فعلنا، وماذا قدمنا مقابل التطرف، ووقفنا ضد المؤامرات الإمريكية والإسرائيلية وسائر القوى. نحن نعلم أمورا لا يعلمها الكثير من المؤسسات.
واعتبر فضيلة الشيخ عبد الحميد هذه الأخوّة ضرورية للمنطقة والبلاد، وتابع قائلا: نحن عضو من جسد هذا البلد. نحن بذلنا جهدنا للأخوّة بين الشيعة والسنة. الجميع اجتهدوا، لكن جهودنا كانت أكبر، لأننا ابتلينا بالتمييز، وحافظنا على الأخوّة. كنا جياعا لكننا حافظنا على الوحدة، لم نكن نملك شيئا لكننا حافظنا على الوحدة، لا زال مكاننا شاغرا في القوات المسلحة والمناصب العامة، لكننا رغم ذلك حافظنا على وطننا وعزتنا ووحدة البلاد، وكنا يدا واحدة تجاه غيرنا. نحن لسنا أقلية، نحن مسلمون، ولسنا أقلية من الناحية الدينية، وإن كنا أقلية من الناحية المذهبية.
وتابع فضيلته قائلا: نرجو من المسؤولين الشفافية في هذه الانتخابات، فإن جرت شفافية لا كلام لنا، ولكن إذا لم تزل العقلية الموجودة، تبقى هذه القلاقل في الأذهان. نحن نحافظ على الوحدة والأخوة، ونرفض العنف، ونرفض كذلك الصمت، ونعتقد أنه يجب الكلام.


منهج الجامع المكي منهج الوحدة والأخوة والتعايش والنقد البناء
وأضاف مدير جامعة دار العلوم زاهدان قائلا: سمعنا في هذه الانتخابات أنه تم رفض صلاحية الكثيرين، وقيل لهم أنكم على ارتباط وصلة مع الجامع المكي. إن كان هذا التقرير صحيحا، فمن يفكر بهذه الطريقة، هو في الحقيقة في خطأ كبير. فمنهج الجامع المكي والقائمين عليه منهج الإسلام، والتعايش، والاعتدال، والأخوّة. نحن نرحب بالنقد، ولكننا نرفض التخريب. إذا مُنع الانتقاد في بلد سيسوده الاستبداد. الجامع المكي متصل بالله تعالى، وسيكون خالدا وباقيا بإذن الله تعالى. وجود المكي وأهل السنة لصالح البلاد، نحن نسير في الاتجاه الاعتدالي المستقيم، وموقفنا معقول ومنطقي.

211 مشاهدات

تم النشر في: 29 فبراير, 2020


جميع الحقوق محفوظة لموقع فضيلة الشيخ عبدالحميد إسماعيل زهي Copyright ©