header

تطرق فضيلة الشيخ عبد الحميد إمام وخطيب أهل السنة في مدينة زاهدان في خطبة الجمعة (12 صفر 1441) بعد تلاوة آية: {كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله} إلى بيان أهمية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وأساليبه، واصفا العمل على هذا الواجب من أسرار عزة المسلمين والأمة المسلمة، وتركه سببا لذل المسلمين وانتشار المعاصي في المجتمع.
وتابع فضيلته قائلا: “الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر” من أصول الإسلام، وفي الحقيقة من أركان الديانات السماوية كلها. عندما قامت الأمم بالعمل على واجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، مكنهم الله في الأرض، وكسبوا المحبة والعزة أيضا، لكن لما تكاسلت الأمم والمسلمون في القيام بواجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ولم يقوموا بمسؤوليتهم، واجهوا الهزائم وهجوم المعاصي والثقافات غير الإسلامية وزحف الأعداء.
وأضاف فضيلته قائلا: أغلق باب النبوة بعد بعثة النبي الكريم صلى الله عليه وسلم، وجعل واجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على كاهل الأمة المسلمة. الأمة في هذا الواجب خليفة الرسول الكريم وكافة الأنبياء. فيجب عليهم أن يكافحوا الفساد والظلم والجور والمنكرات كلها، ويدعوا إلى المعروفات. عندما تقوم الأمة بواجبها، ينزل الله تبارك وتعالى عليها رحماته وبركاته وخيراته، ويقوي أركان الدين في الإسلام.
واعتبر مدير جامعة دار العلوم زاهدان “الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر” واجب الجميع، وتابع قائلا: لقد أكد الله تبارك وتعالى في آيات قرآنية أخرى بأن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجب الجميع، وكل طبقة مكلفة بأن يقوم بمهمة الدعوة إلى الخير حسب استطاعتها.
وأضاف فضيلته قائلا: نظرا إلى واجب إصلاح المجتمع من الأعمال الصعبة، كلف الله تعالى الجميع أن يقوموا بهذه المهمة. الحكومات ولا سيما الحكومات الدينية مكلفة بأن تتصدى لمخالفة قانون الرب ودين الله تبارك وتعالى.
وأشار فضيلة الشيخ عبد الحميد إلى النتائج الإيجابية للدعوة إلى الله تبارك وتعالى، وأضاف قائلا: لو التزم كافة طبقات المجتمع بالعمل على واجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، سيسير المجتمع نحو الإصلاح والتزكية، وينجو من الذنوب والمعصية، وتقام الصلاة، وتؤدى الزكاة، ويصام رمضان، ويتلى كتاب الله، ويُذكر الله تعالى، وتنتشر الأعمال الصالحة، ويتحرك المجتمع نحو المعروفات بسرعة، وتُزال كافة الذنوب والمنكرات من المجتمع.
وأكد فضيلته قائلا: في عصرنا يموج الفساد والغفلة والعصيان، وسبب ذلك أنه لا أحد يشعر بالمسؤولية تجاه أوضاع المجتمع. مسؤولية العوائل والوالدين ورؤساء القبائل والعلماء والنخب عظيمة، والجميع مسؤولون تجاه الجيل الجديد ولأجل نجاة المجتمع.
وأكد فضيلته قائلا: لا شك أن الدعوة والتوصية الحكيمة الناشئة من إرادة الخير، لها تأثيرها؛ فلا تمسكوا ألسنتكم، ولا تستحيوا من بيان قول الحق والعدل، بل عليكم بمراعاة الحكمة والبصيرة وبيان الحق دائما، لأن بيان الحق تعليم الله تبارك وتعالى، والله تعالى يرضى من بيان الحق.


لا ينبغي للمسئولين الكبار الامتثال للأشخاص المتعصبين الذين لديهم رؤية قاصرة
وأكد فضيلة الشيخ عبد الحميد في قسم آخر من خطبته على ضرورة العدل والاجتناب من العصبيات القومية والطائفية، وتابع فضيلته موصيا المسؤولين الكبار في مستوى البلاد والمحافظة بالالتزام بهذين الأمرين: العدل من أهم أركان الدين الإسلامي، ويعد تطبيقه من مقاصد الدين وبعثة الأنبياء الإلهية. العدل أهم من المصالح الشخصية والحزبية والجهوية والعائلية.
وأكد فضيلته قائلا: العدل أعظم من مصالح النظام والحاكمية والبلاد، بل مصلحة الجميع تكمن في العدل، ولا ينبغي أن يكون شعور عاطفي ولا ميول فردية وعائلية أو جهوية أو حزبية مانعة من تنفيذ العدل. تطبيق العدل من تعاليم الشريعة.
وأضاف فضيلته قائلا: كما يتبين من فحوى الآيات القرآنية الكريمة، توجد طائفة كبيرة من البشر كالأنبياء والصديقين في كل قوم أو شعب يتبعون منهج العدل، وتوجد طائفة أخرى في درجة أدنى لديهم رؤية قومية ومذهبية ولا يملكون بُعد النظر. يخاطب الله تعالى رسوله ويقول: {فاصبر إن وعد الله حق ولا يستخفنك الذين لا يوقنون}.
وتابع مدير جامعة دار العلوم زاهدان: لا ينبغي أن يمتثل المسؤولون والمديرون في منطقة لجماعة متعصبة لا يملك بُعد النظر، لأن هذا مغاير لمصلحة النظام والبلد والوحدة. يجب أن يمتثل المديرون والمسؤولون العاديون من المرشد ورئيس الجمهورية وكبار المسؤولين.
وصرح فضيلته قائلا: ويل لشعب يتبع كباره الصغار وحدثاء الأسنان، ويبتلون بالاتجاهات القومية والحزبية والطائفية، ويضيعون العدل. الاتباع من ضيقي النظر مضر لكل قوم أو شعب أو بلد.
وأضاف فضيلته قائلا: أعتقد أنه يجب الانصاف مع أتباع كافة الديانات والمذاهب والقوميات، ويجب مراعاة الأقليات الدينية والقومية والمذهبية في العالم. لا ينبغي توزيع المناصب والوظائف بناء على الفوارق الدينية والمذهبية والقومية، بل يجب مراعاة الكفاءة والأهلية.
واستطرد فضيلته قائلا: شكوانا وشكوى الكثير من طبقات الناس أنه لا يُراعى في التوظيفات وتفويض المسؤوليات مبدأ الأهلية في البلاد. الرؤى القومية والطائفية والجهوية مغايرة للعدل.
وتابع خطيب أهل السنة قائلا: أطالب الرؤساء في مستوى المحافظة أن يجعلوا أهلية الأفراد وجدارتهم نصب أعينهم بدل الرؤى القومية والمذهبية. لأن الرؤية العادلة ضروري لحفظ الوحدة والأمن وبقاء البلاد.
وأضاف فضيلة الشيخ عبد الحميد قائلا: جميع القوميات والمذاهب في مركز محافظة سيستان وبلوشستان يعيشون في بيئة ودية، وتطبيق العدل بين هذه القوميات والمذاهب يزيدهم وحدة، ويكون سببا ليأس الأعداء.

78 مشاهدات

تم النشر في: 13 أكتوبر, 2019


جميع الحقوق محفوظة لموقع فضيلة الشيخ عبدالحميد إسماعيل زهي Copyright ©