header

قال فضيلة الشيخ عبد الحميد، إمام و خطيب أهل السنة في مدينة زاهدان، في خطبته يوم الجمعة (11 ربيع الأول 1436) بعد تلاوة آية “لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة”: إن الله تعالى برأ الرسول الكريم وطهره وزكاه من جميع العيوب والآثام الظاهرة والباطنة. المهم والضروري والجدير بالتأسي لنا هي خلقه العظيمة وسيرته العطرة الطيبة؛ لأن القرآن الكريم يأمرنا أن نتبع سيرة الرسول الكريم وأخلاقه. سيرة الصالحين والأبرار وعلى رأسهم سيرة رحمة للعالمين جديرة بالمذاكرة والتذكرة.
وتابع خطيب أهل السنة في زاهدان: إن الله تعالى لقد أكمل سيرة الرسول الكريم بحيث يجده الإنسان في كل شعبة من شعب الحياة أفضل نموذج وأسوة. كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتمتع بأخلاق عالية سامية ويقول “بعثت لأتمم مكارم الأخلاق”.
واستطرد فضيلته مشيرا إلى الأخلاق الإسلامية: الأخلاق مسئلة مهمة وقيمة توضع يوم القيامة في ميزان الأعمال وبها تزداد الحسنات وزنا. الإنسان الذي يملك الأخلاق وتكون أعماله وسيرته وفقا للسنة الكريمة، سيغفر له إن شاء الله تعالى. سئلت عائشة الصديقة رضي الله عنها عن أخلاق الرسول الكريم فقالت: “كان خلقه القرآن”. القرآن الكريم يعلمنا أفضل نماذج الأخلاق، وكانت حياة الرسول الكريم صورة عملية من القرآن الكريم.
وتابع مدير جامعة دار العلوم زاهدان: رسول الله صلى الله عليه وسلم فخر للبشرية كلها. الحياة الطاهرة والزكية لرسول الله، جديرة بالتأسي والاقتداء. إن محبة الصحابة لرسول الله صلى الله عليه وسلم كانت عظيمة وهي محبة خارجة عن دركنا وفهمنا. في الأسفار عندما كان يتوضأ رسول الله صلى الله عليه وسلم، كادوا يقتتلون على وضوئه. مثل هذه المحبة لن تجدوا لها مثيلا في العالم.
واستطرد فضيلة الشيخ عبد الحميد قائلا: رسول الله صلى الله عليه وسلم فخر البشرية، وما أحب صحابة رسول أو نبي رسولهم ونبيهم مثل ما أحب الصحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم. في حجة الوداع لما حلق صلى الله عليه وسلم شعر رأسه فبادر الصحابة واحتفظ كل بشعرة من شعر رسول الله صلى الله عليه وسلم. قد توارثت الأجيال هذه الشعرات جيلا بعد جيل. نقل عن عمرو بن العاص رضي الله عنه، أنه كان يقول لا أقدر على وصف وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم لأني ما كنت أستطيع أن أنظر إلى وجه رسول الله مهابة وإجلالا له.
وتابع خطيب أهل السنة قائلا: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم خير معلم وشمسا مضيئا، يعمل على ما يقول قبل غيره. الكثير من الدعاة وقادة العالم لا يبدءون من أنفسهم. هذه نقطة ضرورية ومهمة أن عمل الداعي والمربي على ما يقول بنفسه يسهل العمل على الناس. ولا تكفي الأقوال والمواعظ. المواعظ لا تكون مؤثرة إلا إذا كان يرافقها العمل.
وأشار فضيلته إلى صفات وخصائص الرسول الكريم قائلا: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أكثر الناس ذكرا؛ كان يكثر من النوافل، ويصوم كثيرا. كان متقدما في ميادين الجهاد. كان رئوفا ورحيما للغاية؛ لم يكن مثيل لحلمه وصبره على المكروهات والمصائب في العيش. كانت الدنيا متأثرة بالإسلام والمسلمين ماداموا متمسكين بسيرة الرسول الكريم وعاملين عليها.
وتابع فضيلته قائلا: انتشار الاسلام لم يكن بالسيف ولم يتقدم الإسلام بالحرب، بل فتح المسلمون العالم الدنيا بمكارم الأخلاق. يزعم البعض أن الشعب الإيراني أسلموا تحت إكراه السيف، لكني أقول بصراحة أن الشعب الإيراني وغير الإيراني لم يسلموا مكرهين، وهذا تاريخ خاطئ. الشعب الإيراني وغيرهم من الشعوب أسلموا بعد المعرفة.
وأكد خطيب أهل السنة قائلا: قدرة الجهاد وقدرة الإسلام أسقطت الملوك الظالمين وأزال الأنظمة المستبدة، لكن الإسلام تمكن في قلوب الشعوب بالدلائل، وأدرك الشعوب أن المسلمين على حق والإسلام دين الله تعالى.
وأضاف فضيلته قائلا: الإسلام لم يخير الناس بين الإسلام والقتل. الإسلام هو ضالة البشر، وجاء لراحة البشر وسعادتهم وحياتهم الطيبة والمطمئنة.
الوحدة ضرورة شرعية صرحت بها النصوص القرآنية:
وأشار فضيلة الشيخ عبد الحميد في قسم آخر من خطبة الجمعة إلى حلول أسبوع الوحدة في إيران قائلا: معنى أسبوع الوحدة ليس في أن الوحدة محصورة في هذا الأسبوع، بل سمي هذا الأسبوع بأسبوع الوحدة نظرا إلى اختلاف الروايات بين أهل السنة والشيعة في مولد الرسول الكريم، لأن الرسول الكريم كان يحمل للبشرية رسالة الوحدة والانسجام والتضامن.
واستطرد فضيلة الشيخ عبد الحميد قائلا: إن الرسول الكريم بدّل الحرب الدائرة بين أوس والخزرج لـ120 سنة للأخوة؛ ليتحد المسلمون عمليا وينسجموا معا.
وأضاف خطيب أهل السنة قائلا: الوحدة ضرورة ومنهج، وإضافة على ذلك ضرورة شرعية ثابتة من النصوص القرآنية. القرآن والسنة يدعواننا إلى الوحدة.
وتابع فضيلته: العالم الإسلامي يعاني في عصرنا من التفرق، ومدت أعين الاستكبار العالمي والصهاينة والأعداء إلى اختلافات المسلمين. إنهم يعلمون جيدا أنهم عاجزون عن محاربة الإسلام وعليهم أذا أرادوا تحقيق أهدافهم الثقافية والاقتصادية والسياسية ضد المسلمين، أن يقدموا إلى الساحة فيثيروا الاختلافات والطائفية. فعلى جميعنا شيعة وسنة وكافة المذاهب والأفكار، أن نتحد ونحافظ على الأخوة والتفاهم.
الخدمات للحجيج والمعتمرين الإيرانيين تتطلب الشكر والتقدير:
وأشار فضيلة الشيخ عبد الحميد إلى رحلته الأخيرة لزيارة الحرمين الشريفين وتأدية العمرة وبيان مظاهر من هذه الرحلة الروحية والدينية، ثم تطرق فضيلته إلى الخدمات والتسهيلات التي قدمتها المؤسسات الإيرانية للحجاج والمعتمرين الإيرانيين في بلاد الحرمين الشريفين.
وأضاف فضيلته قائلا: لا توجد دولة في العالم توفر خدمة معتمريها وراحتهم بقدر ما تهتم إيران، وهذا جدير بالشكر والتقدير.

1425 مشاهدات

تم النشر في: 12 مارس, 2017


جميع الحقوق محفوظة لموقع فضيلة الشيخ عبدالحميد إسماعيل زهي Copyright ©