header

أشار فضيلة الشيخ عبد الحميد، إمام وخطيب أهل السنة بمدينة زاهدان، في قسم من خطبته يوم الجمعة (2 ذي القعده 1435) بمناسبة أسبوع الدولة، إلى بعض توقعات الشعب من دولة التدبير والأمل، قائلا: لا ينبغي لأي شخص أو أشخاص في إيران تضييع حقوق الغير بفرض سليقته ورأيه.

وتابع فضيلته: من الأعمال الكبرى لدولة التدبير والأمل في المستوى الوطني، المفاوضات النووية وإزالة خطر هجوم الأعداء وتضعيف العقوبات في المستقبل، ونرجو أن تنقض العقوبات المفروضة ضد بلادنا، ويتم تحرير الأموال المجمدة لبلادنا، ويمكن لحكومتنا وشعبنا التجارة بحرية في العالم، ونرجو أن تكون هذ المفاوضات في سبيل صيانة حقنا في النووي السلمي.
وأضاف خطيب أهل السنة في زاهدان قائلا: إحياء المعادن والتخطيط الزراعي في المحافظة (سيستان وبلوشستان) من المسائل الهامة التي يجب على الدولة التخطيط لها. إحياء الأسواق الحدودية والمعامل الصناعية أيضا تكون لصالح الناس. أعتقد أن الدولة لو استطاعت القيام في توفير هذه الأمور، لكانت خطوة جيدة ومؤثرة، لأن هذه الخطوات تكون سببا للازدهار الاقتصادي والتوظيف وانخفاض البطالة.
وتابع فضيلته مؤكدا على ضرورة قيام الدولة بالتسويق للمزارعين، قائلا: ما لم تقم الحكومة بشراء وبيع منتجات المزارعين، تذهب جميع النفقات والتخطيطات في قطاع الزراعة هدرا. على الدولة أن تكون لها تخطيطات لبيع المنتجات الزراعية في الداخل والخارج. نحن لا نستطيع أن ننجح في المقاومة الاقتصادية إلا أن يكون لنا تخطيط جيد في مجال بيع المنتجات من الصناعية والتقليدية، وتكون لدينا خطط وتخطيطات لذلك.

على الدولة السعي لتنفيذ القانون:
وخاطب مدير جامعة درالعلوم زاهدان “الدولة الحادية عشرة” قائلا: وصيتي للدولة الحادية عشرة، أن تسعى لإجراء القانون الذي كان من وعود الدكتور روحاني. القانون هو ميثاق وطني ومن القوانين المتقدمة في العالم التي تضمن منافع الشعب كلهم. لو نفذ هذا القانون لينال الشعب كلهم حقوقهم ولا تحدث شكاوى ولا اضطرابات.
وتابع خطيب أهل السنة في زاهدان: نصيحتي الأخرى للدولة أن تتصدى للتصرفات الشخصية والجهوية. فلا ينبغي لشخص أو جماعات أن تفرض سلائقها وتضيع الحقوق القانونية للآخرين. لا ينبغي تضييع حقوق الشيعة أو السنة والأقوام والمذاهب. يجب توفير كافة الحريات المدنية والمذهبية، وينبغي الدفاع عن ادستور. الشعب يؤيد الدولة ويؤزره في مجال تنفيذ القانون.

مشاركة الأقوام والمذاهب في إدارة البلاد توطّد الوحدة الوطنية والأمن الدائم:
وطالب فضيلة الشيخ عبدالحميد “تحقيق وعود الدولة في مجال الأقوام والمذاهب”، قائلا: أوصي المسؤولين في أسبوع الدولة أن يعملوا بالوعود التي قطعوها في مجال الأقوام والمذاهب ومشاركتهم في إدارة البلاد. مشاركة الأقوام والمذاهب في إدارة البلاد تؤدي إلى الوحدة الوطنية والأمن الدائم. عندما يرضى الشعب لا تجد الجماعات المتطرفة فرصة النفوذ والتغلغل. منهج أهل السنة في إيران هو الحوار ومتابعة الحقوق من الطرق القانونية وليسوا مع الجماعات المتطرفة، ولا يعتقدون الإفراط والتكفير. أهل السنة يطالبون الأخوة ووحدة الأمة الإسلامية وحقوقهم القانونية.
وأكد فضيلة الشيخ عبد الحميد قائلا: نحن كمسلمين وكإيرانيين نرجوا من الدولة أن تقف في وجه من لا يرون حقا للأقوام والمذاهب، ويجعلون الدولة تحت الضغوط والمضايقات لئلا تعمل بالوعود التي قطعتها في مجال الأقوام والمذاهب.
وتابع فضيلته قائلا: مع الأسف زادت التعصبات في جميع البلاد وفي بلدنا؛ توجد شكاوي حول مشكلات تجاه الحريات المدنية، فمطالبتنا من الدولة أن توفر الحريات المدنية لتقوم الأخوة والأمن.

السياسيون الغربيون لماذا لا يعالجون الحوادث قبل وقوعها:
وأشار فضيلة الشيخ عبد الحميد في قسم آخر من الخطبة إلى سياسة الدول الغربية المزدوجة في حل أزمات البلاد الإسلامية قائلا: نشاهد في عصرنا الدول التي ابتليت بمحبة وأهواء النفس ومحبة المنصب والمكانة كيف يرتكبون الجرائم. هذه البلاد تزعم أن العالم لا يشاهد جرائمهم القبيحة، مع أن الناس في العالم إن كانوا لا قدرة لهم، لكن لديهم العقل ويشاهدون حركاتهم وجرائمهم. الولايات المتحدة والقوى العظمى الأروبية تزعم أن المسلمين لا ينتبهون لجرائمهم.
وتطرق خطيب أهل السنة إلى التدخل الأمريكي في المسائل الداخلية لبعض البلاد قائلا: الولايات المتحدة التي تريد التدخل في العراق وسوريا وتدعي الإصلاح، أين كانت قبل هذا وعندما واجه الشعب السوري والعراقي المشكلات؟ شعب هذين البلادين كانا في مواجهة مشكلات لسنوات طويلة، وأقيمت بحقهم المجازر، ودمرت حياتهم. لماذا لم تحل هذه القوى مشكلات هذين الشعبين لئلا تودي مشكلاتهم إلى حضور المتطرفين. ماهي فلسفة تأسيس منظمة حقوق الإنسان ومجلس الأمن؟ لماذا يواجه الشعب الفلسطني هذه المشكلات؟
 واعتبر فضيلته احتلال فلسطين جذور الإرهاب قائلا: تدعي الأمم والقوى العالمية أنها تحارب الإرهاب، مع أن جذور الارهاب في احتلال فلسطين. جذور الإرهاب في المظالم والجرائم التي ترتكب بحق الشعب الفلسطيني. احتلت إسرائيل أرض فلسطين منذ عشرات السنين. يقتل أهله وتدمر بيوتهم. لم يسمع كلام الشعب الفلسطيني ولا تنتبه لحقوقهم. رغم هذا تدعي الولايات المتحدة ومنظمة حقوق الإنسان أنها تحارب الارهاب! مع أنهم مولدو الإرهاب. الإرهاب وليد الظلم والاجحاف والاستبداد الذي يرتكبونه.
وأضاف فضيلته قائلا: نحن ندين الإرهاب، ونخالفه في أي شكل كان، لكن يجب دراسة علل الإرهاب وأسبابه؟
وخاطب فضيلته حماة إسرائيل في الهجوم على غزة قائلا: لقد أطلقتم أيدي إسرائيل ليقتل الشعب الفلسطيني ويدمر حياتهم في مرأى من العالم، ثم تدعون محاربة الارهاب؟ أنتم لا تحاربون الإرهاب بل أعمالكم تولد الإرهاب وتقويه.
 واعتبر فضيلته “تنفيذ العدل” العامل الأساسي لمواجهة الإرهاب، وخاطب مدعي مواجهة الإرهاب، قائلا: إن كنتم تريدون مواجهة الإرهاب، عليكم بتنفيذ العدل. لو كنتم تحلون مشكلات سوريا والعراق قبل هذا لما شهدت هذه البلاد وجود الجماعات المتطرفة. لمواجهة الإرهاب عليكم بمواجهة العلة بدل مواجهة المعلول.
وأكد فضيلته قائلا: رسالتي للعالمين إذا أردتم مواجهة الارهاب والتطرف وتريدون الأمن في الدنيا، عليكم بالتصدي لجرائم إسرائيل. يجب أن ينال المسلم الفلسطيني حريته الكاملة ومطالبه المشروعة. يجب الحل العادل لقضية فلسطين. القضايا العالمية لابد من تسوية عادلة منصفة قبل أن تتبدل إلى أزمات.

تعطيل مكاتب القنوات الطائفية خطوة جيدة:
واعتبر خطيب أهل السنة إغلاق مكاتب بعض القنوات الفضائية الطائفية خطوة جيدة، وأضاف قائلا: يليق أن أقدم الشكر إلى المسؤولين على قيامهم بإغلاق مكاتب بعض القنوات الطائفية. هذه الخطوة خطوة جيدة. يجب التصدي للأعمال المثيرة للطائفية والفرقة. نرجوا أيضا أن يتم تعطيل المكاتب الأخرى لقنوات تقوم بأعمال طائفية و تخريبية والتي لم تزل تنشط.
أنصح جميع من لديهم نشاطات ثقافية في القوات الفضائية أن يراعوا في الظروف الراهنة التي يعاني العالم الإسلامي من الاختلافات، حرمة جميع المذاهب والفرق الاسلامية، ولا ينبغي التعرض لأماكن العبادة ويجب أن تحفظ مكانة أهل السنة وكافة الجماعات والأفكار الإسلامية.

تكفير المسلم يغاير تعاليم الشريعة:
واعتبر رئيس منظمة اتحاد المعاهد الشرعية لأهل السنة في سيستان و بلوشستان، “تكفير المسلم” مغايرا للشريعة الإسلامية قائلا: لا ينبغي لمسلم تكفير مسلم آخر؛ هذا يخالف الشريعة. التكفير والتطرف محرم في الشريعة. مراعاة الاعتدال ضروري جدا. دم المسلم وماله وعرضه محفوظ في إطار الشريعة الاسلامية. يجب أن يعود المسلمون إلى الإسلام وينتهوا عن تضييع الحقوق والحساسية ويحافظوا على الوحدة والانسجام.

الايمان بالله تعالى وشكر نعمه من ثمرات العلم المفيد:
وفي القسم الأول من خطبته، تطرق فضيلة الشيخ عبد الحميد بعد تلاوة الآيات الابتدائية من سورة علق إلى بيان مطالب حول أهمية العلم وأثره في التطورات والتقدمات البشرية، قائلا: كلنا نشاهد اليوم أثر العلم في حياتنا. كان العالم الإسلامي مأوى العلوم والحضارات. ثم مع مر الزمان أقبل أوربا إلى العلم. اليوم نرى رقيا وتطورا في أروبا والفضل في كل ذلك يعود إلى العلم. المجتمعات البشرية حصلت تقدمها ورقيها بالعلم.
وأضاف مدير جامعة دار العلوم زاهدان، مشيرا إلى آية “إقرأ باسم ربك الذي خلق”: العلم لا يوصل الانسان إلى النجاح الحقيقي إلا إذا كان مقترنا باسم الله تعالى. إذا اقترن العلم باسم الله يتضاعف أثره. العلم الذي بدأ باسم الله تعالى يستطيع أن يغير قلب الإنسان وضميره.
واعتبر فضيلته في نهاية هذه الخطبة “الايمان بالله تعالى وتأدية شكر نعمه” من ثمرات العلم المفيد، وأضاف قائلا: العلم يكون مفيدا وناجحا إذا دفعنا نحو الإيمان بالله تعالى وتأدية شكر نعم الله تعالى. لو حصلنا على التقدم والتطور لكن لم نحصل على الايمان، مثل هذا العلم لا ينفعنا ولن يكون سببا لنجاتنا من العذاب الأخروي.

1502 مشاهدات

تم النشر في: 1 سبتمبر, 2014


جميع الحقوق محفوظة لموقع فضيلة الشيخ عبدالحميد إسماعيل زهي Copyright ©