header

تطرق فضيلة الشيخ عبد الحميد، إمام وخطيب أهل السنة في مدينة زاهدان، في خطبته يوم الجمعة (8 شعبان 1435) بعد تلاوة آية “يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَنفِقُواْ مِمَّا رَزَقْنَاكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ يَوْمٌ لاَّ بَيْعٌ فِيهِ وَلاَ خُلَّةٌ وَلاَ شَفَاعَةٌ وَالْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ”، إلى أهمية فريضة الزكاة والإنفاق في سبيل الله تعالى قائلا: جميع البرامج والتعاليم والأحكام التي أكد عليها الإسلام، من الفرائض والسنن والواجبات والآداب هي لتزكية الإنسان. إن الله تعالى يعلم بماذا يتزكى الإنسان ويصلح ويصل إلى درجة الكمال، ولا أحد يدعي أنه أكثر علما وخبرة من الله تعالى في هذه القضية، والله تعالى علمه أكثر وخبرته أعلى من جميع الخبراء، لأنه المالك وهو خالق الإنسان، فهو يعلم حاجات الإنسان الروحية والجسمية جيدا.

وأضاف فضيلته مؤكدا على الإصلاح والتزكية: يجب أن تصلح عيوب الإنسان ليصل إلى الكمالات. لأجل هذا الهدف لقد وضع الله تعالى منهجا جيدا. الأديان كلها لها برامج ومناهج لإصلاح الإنسان وتكوينه، وبعث الله تعالى الدين الإسلامي كآخر الأديان وأتمها وأجمعها وأشملها لكافة الناس. الدين الإسلامي والتعاليم المفيدة والنافعة في القرآن الكريم مناهج لإصلاح وتزكية البشر، ويريد الله تعالى أن يزكي من خلالها الرذائل الباطنية فينا ويصلحنا. يريد الله تعالى أن يطهر ظاهرنا وباطنا، لأن الله تعالى والملائكة يكرهون السيئات الباطنية ورذائلها.
وتابع خطيب أهل السنة قائلا: لقد وضع الله تعالى تعاليم للروح والجسم، والأحكام الإسلامية كلها لمصلحة المنافع المادية والأخروية. يريد الله تعالى أن نكون أعزة في الدنيا والآخرة، لكننا عندما نبتعد عن التعاليم الدينية والقرآن والسنة النبوية، نكون أذلة في الدنيا والآخرة. لو درسنا السنن نجد في كل منها حِكما ومنافع وفوائد.
وأشار رئيس جامعة دار العلوم بمدينة زاهدان إلى حِكم وفوائد فريضة الزكاة في الإسلام قائلا: إن الله تعالى أكد على اكتساب الرزق من طرقها المشروعة، كذلك فرض الزكاة. الزكاة تزكي الأموال والأنفس، وتزيل أنواعا من الرذائل في وجود الإنسان كالحرص وحب المال والمنصب. الزكاة تصلح محبة الإنسان وتعدلها مع الأموال. الزكاة تطهر أخلاق الإنسان، وتنمي في الإنسان صفة السخاء. نقل عن الإمام الغزالي رحمه الله أنه قال: تأدية الزكاة حدود البخل، ومن لا يؤدي زكاة المال هو إنسان بخيل، لكنه عندما يؤدي زكاته فهو على حدود البخل، وعندما يعطي الصدقات النافلة يتجاوز حدود البخل.
وأشار خطيب أهل السنة إلى فوائد تأدية الزكاة قائلا: من آثار الزكاة أنها تطهرآثار المعصية. عندما يؤدي الإنسان الزكاة يطهر جميع أمواله، ويعفو الله تعالى سيئاته كلها. الصدقة تدفع الموت السيء ويبارك في حياة الإنسان. للإنفاق أهمية كبيرة في حياة الإنسان، بحيث جعلها الله تعالى مقارنا للصلاة، وذكرها بعد الصلاة. فلو اتصف الإنسان بالعبادات القلبية التي هي العقيدة والإيمان، واتصف أيضا بالعبادات البدنية التي هي الصلاة، والعبادات المالية التي هي الزكاة، ينشأ تطور في وجوده.
 وأكد فضيلة الشيخ على ضرورة الإخلاص في كافة الأعمال قائلا: نحن مسؤلون أن نعمل جميع الأعمال مخلصين لله تعالى. الإخلاص ضروري في الدين وله أثر كبير في العبادات.
وأضاف فضيلة الشيخ عبد الحميد قائلا: يقول الله تعالى “مَّثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنبُلَةٍ مِّئَةُ حَبَّةٍ وَاللّهُ يُضَاعِفُ لِمَن يَشَاءُ وَاللّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ”. فمن ثمّ أننا مسافرون إلى الآخرة، علينا أن نهتم إلى أعمال مثل الزكاة والحج والصوم  وغيرها. الطريق إلى الآخرة طريق خطير؛ هذا الطريق يمر بالقبر والصراط، وهذه الممرات تحتاج إلى الزاد، وزاد هذه الطرق والممرات هي الإيمان والأعمال الصالحة. فعلينا أن نسعى للتزود للآخرة ونعين الفقراء والمساكين والأيتام. الإنفاق على الأيتام فتوة كبيرة. نساعد الفقراء والمساكين والمدارس الدينية والحكومية الفقيرة. في هذه الأعمال أجر وثواب وهي باقيات صالحات لنا.

إن الله تعالى وضع أشد العقوبة للسارقين:
وأشار خطيب أهل السنة في قسم أخر من خطبته، إلى بعض التقارير حول قطع الطرق والسرقة في المنطقة، قائلا: مع الأسف تصلنا أخبار وتقارير أن البعض يقومون بقطع الطرق وينهبون بقوة السلاح السيارات وأموال الناس. ورد في الحديث “وَلاَ يَسْرِقُ السَّارِقُ حِينَ يَسْرِقُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ”. إن الله تعالى وضع أشد العقوبات لمن يسرقون أموال الناس، والعجيب أن هؤلاء غافلون عن الله تعالى ويظنون أن الله لا يعلم أعمالهم.
وأكد فضيلة الشيخ عبد الحميد على ضرورة المواجهة مع السارقين قائلا: القوات المسؤولة عن أمن المنطقة يجب عليها أن تقوم بمسؤوليتها بجد. ورد في الحديث “من قتل دون ماله فهو شهيد”. الشريعة أذنت للإنسان أن تقوم بالدفاع عن نفسه وعرضه، ولا يسمح له بقتل السارق إلا إذا كان مسلحا.

1152 مشاهدات

تم النشر في: 12 يونيو, 2014


جميع الحقوق محفوظة لموقع فضيلة الشيخ عبدالحميد إسماعيل زهي Copyright ©