header

تطرق فضيلة الشيخ عبد الحميد، إمام وخطيب أهل السنة، في كلمته أمام أكثر مائة ألف شخص من المشاركين في الحفل السنوي بمناسبة تكريم خريجي جامعة دار العلوم بمدينة زاهدان، بعد تلاوة آية “ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس ليذيقهم بعض الذي عملوا لعلهم يرجعون”، إلى بيان أن المعصية هي العامل الأساسي للمشكلات في العالم الإسلامي، و”التوبة والعمل على الشريعة” هي الطريق الوحيد للخروج الأمة المسلمة من الأزمات.

وتابع فضيلته: الظروف الراهنة في العالم ظروف عجيبة، والعالم يشهد مشكلات عديدة. لو ألقينا نظرة إلى أوضاع العالم الإسلامي، نرى الحروب وإراقة الدماء بين المسلمين. في الكثير من البلاد الإسلامية يتقلب المسلمون في دمائهم؛ تدمر مساجدهم، مع أنه لا ينبغي التعرض لمساجد المسلمين إلى أي فرقة أو مذهب كان انتمائهم، وأصبحت الاستفادة من أسلحة الدمار الشامل الممنوعة مسموحة في البلاد الإسلامية، وتجري إبادة المسلمين بهذه الأسلحة الفتاكة. الأطفال والصغار الذين يستحقون الرأفة والرحمة يقتلون من دون هوادة ورحمة.
وتابع فضيلته قائلا: الأوضاع في العراق وأفغانستان وسائر البلاد الإسلامية مؤسفة؟ توجد حروب طائفية عمياء في الكثير من البلاد الإسلامية، مع أن أسوء الحروب هي الحروب القومية والطائفية التي يتقاتل فيها الناس لأجل اللسان والقبيلة والمذهب.
واستطرد خطيب أهل السنة قائلا: وصلت البلاد الإسلامية إلى مأزق. القادة للدول والحكومات في العالم الإسلامي مختلفون عاجزون عن الجلوس معا وحل مشكلاتهم. وكذلك العلماء والنخب في العالم الإسلامي لا يقدرون الجلوس معا وتقديم حلول وطرق لأزمة البلاد الإسلامية.
وأضاف رئيس جامعة دار العلوم بمدينة زاهدان: العالم الإسلامي أصيب بانهيار كبير في المجالات الفردية والاجتماعية. الأمم المتحدة أيضا في مأزق لا يقدر على حل المشكلات في العالم وتقديم حلول مفيدة ومؤثرة. العالم رغم تقدمه المادي والعلمي وقع في مأزق تجاه المشكلات والأزمات.
ثم أشار فضيلته إلى علة هذه الأزمات قائلا: عندما نعود إلى القرآن الكريم ونبحث جذور المشكلات والأزمات، نرى أن المعاصي والمفاسد وحركة البشر خلافا لمسير الفطرة هي العامل الأساسي لجميع هذه المشكلات والأزمات.
وأضاف فضيلة الشيخ عبد الحميد: مع الأسف المسلمون أصيبوا بغفلة، وهذه الغفلة عمت جميع الطبقات في المجتمعات الإسلامية عامة وخاصة، وتوجد أنواع من المعاصي والذنوب الكبيرة والصغيرة في المجتمع الإسلامي. لقد انتشر وعمّ تفويت الصلاة، وعدم تأدية الزكاة، وإهمال أركان الدين والفرائض الإسلامية، وفعل المحرمات الشرعية بين المسلمين. المعاصي والمفاسد هجمت على مجتمعاتنا. حركة المصلحين والدعاة في المجالات المختلفة لا تستطيع التصدي للمفاسد والموانع. الظلم وتضييع الحقوق ومثل هذه الظواهر تموج اليوم في المجتمعات الإسلامية والبشرية. أصحاب الحقوق جميعا يشكون من تضييع حقوقهم؛ والدول والحكومات تشتكي شعوبها، والشعوب شاكية من الدول والحكومات.
وتابع رئيس جامعة دار العلوم زاهدان: القنوات الفضائية ووسائل الإعلام العالمية وغيرها تجهد لإبعاد المسلمين عن الدين والقرآن الكريم، ونشر الفساد والفحشاء بينهم. أمام أعين المسلمين جرت الإساءة إلى أفضل الكتب على وجه الأرض وأحب عباد الله وأعظمهم وسيد البشر. رغم هذه المعاصي والمظالم، لم نُبتل بالعذاب الإلهي. كل ذلك بسبب لطف الله تعالى وإحسانه علينا وعفوه ومغفرته.
وأشار عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين إلى طرق نجاة الأمم المسلمة من وجهة نظر القرآن الكريم قائلا: يرى القرآن الكريم حل جميع هذه المشكلات في العودة إلى الله تعالى. علينا جميعا أن نعود إلى الله تعالى لتحل كافة الأزمات الفردية والاجتماعية والاقتصادية وغيرها. وعد الله تعالى أن المسلمين إذا تابوا جميعا، يصلون إلى الفلاح والنجاح؛ “توبوا إلى الله جميعا أيها المؤمنون لعلكم تفلحون”.
وتابع فضيلته إلى المكانة الشامخة للقرآن الكريم: القرآن الكريم أفضل الكتب الإلهية، وهو الكتاب الجامع والدليل على حقانية الدين الإسلامي. سنن الرسول الكريم وتعاليمه، تفاسير للقرآن الكريم. لن نجد بديلا لكتاب الله ولا لسنة رسوله الكريم. إن الله تعالى منح المسلمين كتابا ودينا يتعطش إليهما العالم المتحضر. مع ذلك ابتعد المسلمون عن القرآن الكريم والتعاليم الدينية. نحن الأمة المسلمة بدل أن نعرض ديننا على الأروبيين والذين هم محرومون عن هذه النعمة، ابتعدنا نحن أنفسنا عن تعاليم الشريعة، ولأجل ذلك ابتليت المجتمعات الإسلامية بالاختلافات وأنواع من العذاب.
وأكد فضيلته على ضرورة التوبة والعمل على الشريعة الإسلامية قائلا: نتعهد جميعنا أن نتوب إلى الله توبة خالصة صادقة، وأن نعمل على التعاليم الدينية، ونجتنب عن المعاصي. على المسلمين في كافة البلاد الإسلامية أن يعودوا إلى القرآن الكريم وسنة رحمة العالمين، ليصلوا إلى العزة والفوز. فإن هذه التعاليم هي التي أوصلت الصحابة إلى العزة والفلاح. الدين الإسلامي دين مجرّب ولا حاجة إلى أن يجرّب ثانيا، بل يجب العمل على تعاليمه.

أهل السنة يطالبون دولة روحاني بتحقيق وعودها مؤكدين على الأخوة والمساواة
أكد فضيلة الشيخ عبد الحميد، في القسم الثاني من خطبته، على ضرورة اهتمام المذاهب الإسلامية إلى المشتركات قائلا: لجميع الفرق والمذاهب الإسلامية في الإسلام اشتراكات. الإسلام وحدّنا جميعا، ولأجل هذه المشتركات الكثيرة لا ينبغي الطائفية.
وأضاف قائلا: القرآن الكريم لقد خاطب أهل الكتاب إلى التوحد والوحدة قائلا: “تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم أن لا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئا”. نظرا إلى هذه الوصية القرآنية التي بإمكان المسلمين أن يتوحدوا مع أهل الكتاب الذين كانوا يشتركون المسلمين في التوحيد فحسب، فيجب أن تكون الفرق والمذاهب الإسلامية التي بينهم اشتراكات كثيرة في وحدة وتفاهم معا.
ثمّ أشار مدير جامعة دار العلوم زاهدان إلى مواقف ووجهات نظر أهل السنة في إيران وإجماعهم على أربعة مسائل هامّة قائلا: الوحدة والأخوّة بين الشيعة والسنة موضع اتفاق وإجماع بين السنة ولها جذور إسلامية، وعلى هذا يؤكد الطبقات المختلفة من أهل السنة. يجب أن تكون بين الشيعة والسنة أخوّة ومساواة، ويجب أن تحفظ هذه الأخوة والمساواة. الوحدة بين الدول الأوروبية والغربية كالاتحاد الأروبي وغيرها، وحدة سياسية، لكنّ الوحدة بين المسلمين وحدة إسلامية ولها جذور في القرآن الكريم.
وأضاف فضيلته قائلا: كذلك أهل السنة  متفقون على أن دستور البلاد رغم بعض النقائص التي فيه، ورغم أنه بحاجة إلى بعض التعديلات التي يمكن القيام بها من خلال استفتاء شعبي، من أفضل الدساتير والقوانين في العالم التي جرى تدوينه حسب القوانين الشرعية. كذلك النظام أيضا موضع دعم أهل السنة في إيران؛ ومشاركة السنة في الانتخابات المختلفة تؤيد هذه الوجهة بأنهم يريدون هذا الأمر.
 وأشار رئيس منظمة اتحاد المدارس المدارس الدينية لأهل السنة في محافظو سيستان وبلوشستان إلى أن “التصويت للدكتور روحاني تصويت للدستور وإزالة التمييزات” قائلا: أهل السنة بإجماعهم وانسجامهم أثناء الانتخابات الرئاسية، كان لهم دور هامّ في انتخاب الدكتور روحاني. والتصويت لروحاني في الحقيقة تصويت للدستور وإزالة التمييزات؛ وأن يتصدى للهروب من القانون وفرض السلائق، وأن ينفذ القانون. كان من مطالبات أهل السنة أثناء الانتخابات أن الدكتور لو فاز في الانتخابات أن يقوم بإزالة التمييزات وينفذ الحريات المذهبية والسياسية وحرية الرأي والقلم وجميع أنواع الحريات القانونية الأخرى، ويستخدم أهل السنة في إدارة البلاد ويشاركهم فيها. هذه مطالب أهل السنة القانونية، وتحقيق هذه المطالب لصالح الوطن والطائفتين الشيعة والسنة والوحدة الوطنية. مطلبنا أن تفي دولة التدبير والأمل بالوعود التي قطعها للأقوام والمذاهب.
وأردف: أهل السنة كما قاموا بدورهم المؤثر في  الماضي في مجال الأخوة والوحدة الوطنية، كذلك سيكونون مؤثرين في المستقبل.
وأكد فضيلته على متابعة المطالب عن طرقها المشروعة قائلا: ويتفق أهل السنة أيضا على أن متابعة المطالب المشروعة يجب أن تكون من الطرق المشروعة والحوار. وأهل السنة لنيل حقوقهم القانونية يرفضون التطرف والعنف والاغتيالات وقطع الطرق والتكفير وغير ذلك. نحن نعتقد أننا نتحمل كل مشكلة حتى السجن لأجل حقوقنا المشروعة، ولا نعتقد العنف والتطرف وإراقة الدماء.
وأضاف عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين قائلا: كافة علماء أهل السنة في مستوى المحافظة والبلاد على مخالفة التطرف ويتفقون على ذلك. وصيتي للجميع داخل البلاد وخارجها أن يضعوا أسلحتهم ويطالبوا حقوقهم من طرق الحوار. في هذه المحافظة أيضا رغم الحدود الواسعة، يسعى أهل المحافظة على أن يحافظوا على أمن المنطقة.
وتابع خطيب أهل السنة قائلا: نحن لا نرى بالتمييز بين البلوش والفرس والسيستاني، والشيعة والسنة، وبين الأقوام والمذاهب المختلفة. نعتقد أنّ قتل الإنسان خطيئة كبيرة، لأن دم الإنسان وعرضه حرام. نحن نعتقد أن الشيعة والسنة إخوة معا، ونعتقد أن هذه الفكرة فكرة صحيحة.
وأكد فضيلة الشيخ عبد الحميد على “الحريات المذهبية والتلعيمية” قائلا: نظرا إلى أن أهل السنة منتشرون في كافة أرجاء إيران ويسكنون في معظم المدن الكبرى ويحتاجون إلى التعلم وإقامة الصلاة، فيجب أن تكون لنا حرية في مجال تعليم أبنائنا في مستوى إيران، وأن يكون أهل السنة أحرارا في أنحاء إيران لإقامة الصلوات. وصيتي لأهل السنة أن يقيموا صلواتهم مجتنبين الاختلاف والكراهية، لأن الدستور أعطى لهم هذا الحق، فلا تكون مخالفة معهم حول هذا.
وخاطب عضو المجلس الأعلى لرابطة العالم الإسلامي في رسالة موجهة إلى علماء محافظتي كردستان وكلستان قائلا: رسالتي إلى أهل السنة في كردستان وكلستان، وخاصة علماء هاتين المنطقتين، أن يخططوا لتعليم البنات الدينية. جذور الكثير من مشكلات المجتمع يعود إلى ضعف التعليم الديني. يجب أن تتعلم البنات والسيدات في حكومة هي حكومة دينية التعاليم الشرعية.
وأكد فضيلة الشيخ عبد الحميد على ضرورة حرمة وكرامة علماء الفريقين (الشيعة والسنة) قائلا: يجب أن تحفظ حرمة علماء الفريقين، ولا يسئ أحد إلى العلماء. الإساءة إلى عالم، في الحقيقة إساءة إلى جميع العلماء. نحن نحترم علماء الشيعة، وكذلك يجب أن تحفظ حرمة المذاهب والمقدسات، ولا يسيئ أحد إلى الآخر. حفظ الأخوة والمساواة في مراعاة حرمة المقدسات.

1141 مشاهدات

تم النشر في: 2 يونيو, 2014


جميع الحقوق محفوظة لموقع فضيلة الشيخ عبدالحميد إسماعيل زهي Copyright ©