header

أشار فضيلة الشيخ عبد الحميد، إمام وخطيب أهل السنة في مدينة زاهدان، في خطبته يوم الجمعة (12 جمادى الأولى 1435) بعد تلاوة آية “محمد رسول الله والذین معه أشداء علی الکفار رحماء بینهم تراهم رکعا سجدا یبتغون فضلا من الله ورضوانا سیماهم فی وجوههم من أثر السجود”، إلى أهمية محبة الصحابة وضرورة المراجعة إلى كتاب الله وسنة نبيه لمعرفة الصحابة رضي الله عنهم، وأضاف قائلا: إن الله تعالى أعلن مرضاته عن صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم في صلح الحديبية. عندما أحرم رسول الله مع صحابته للعمرة واتجهوا نحو مكة المكرمة، تصدى له مشركو مكة. بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عثمان إلى المشركين للمفاوضة ليقول لهم أنهم أتوا محرمين مع الهدي للطواف وتأدية المناسك.

وتابع فضيلته قائلا: لما كان عثمان رضي الله عنه في مكة المكرمة، أراد بعض المشركين السوء برسول الله صلى الله عليه وسلم، لكن الصحابة ألقوا القبض عليهم، وبسبب ذلك انتشر نبأ مقتل سيدنا عثمان رضي الله عنه. فجمع رسول الله صلى الله عليه وسلم صحابته في ظل شجرة في الحديبية وأخذ منهم العهد والميثاق على أن يأخذوا ثأر عثمان رضي الله عنه. فقال قائل لو كان عثمان حيا لشارك في هذه البيعة، فوضع رسول الله صلى الله عليه وسلم يده في يده الأخرى وبايع نيابة عن عثمان.
 وتابع خطيب أهل السنة: إن الله تعالى أحب هذه البيعة وأنزل آية قال فيها “إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله يد الله فوق أيديهم”. رضي بهذا العمل من جانب الصحابة وأثنى عليهم قائلا: “لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة فعلم ما في قلوبهم فأنزل السكينة عليهم وأثابهم فتحا قريبا”. وأعلن مرضاته عن الصحابة بهذه الآية.
وتابع مدير جامعة دار العلوم زاهدان: الإنسان عندما يعلن مرضاته عن شخص، ليس مطمئنا بمستقبله؛ ربما يرتكب ذلك الشخص خيانة، وربما يبقى صديقا مدى العمر. لكن الله تعالى علام الغيوب وكان يعلم مستقبل الصحابة وكان يعلم أنهم يبقون مطيعين إلى آخر حياتهم. الحج والعمرة لأجل اكتساب مرضاة الله تعالى، لكن المرضاة تحققت لهم بهذه الطريقة في هذه الواقعة.
وأضاف فضيلة الشيخ عبد الحميد قائلا: عند تدوين كتاب الصلح، كان سيدنا علي رضي الله تعالى هو الكاتب، وخالف ممثلو قريش بكتابة “بسم الله الرحمن الرحيم” وكلمة “رسول الله” مع اسم النبي الكريم، قائلين لو كنا نعتقد أنك رسول الله لما قاتلناك. فأمر رسول الله بحذفها من الميثاق. هذه المسئلة كانت صعبا على علي رضي الله عنه، وقال لا أحذف هذه الكلمة، فحذفه رسول الله بيده.
واستطرد بالقول: الكفار لم يتحملوا كلمة “رسول الله” لنبينا الكريم، لكن الله تعالى  جعله في القرآن الكريم إلى الأبد، وقال “محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم تراهم رکعا سجدا یبتغون فضلا من الله ورضوانا”.
وخاطب فضيلة الشيخ عبد الحميد الحاضرين قائلا: إن كنتم تريدون معرفة الصحابة، راجعوا القرآن والسنة. نحن نؤمن بالقرآن والسنة. ومن قال ما يخالف القرآن والسنة، لا نقبل كلامه. في الحقيقة محبة الصحابة محبة النبي الكريم.
وأشار فضيلة الشيخ عبد الحميد إلى أيام وفاة فاطمة الزهراء رضي الله عنها قائلا: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحب الزهراء حبا كثيرا من بين بناته الأربع. محبة الرسول الكريم مع الزهراء وسيدنا علي رضي الله تعالى عنه كانت محبة خاصة.
 عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كُنْتُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَجَاءَتْ فَاطِمَةُ تَمْشِي كَأَنَّ مِشْيَتَهَا مِشْيَةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرَحَّبَ بِهَا وَأَجْلَسَهَا عَنْ يَمِينِهِ – أَوْ عَنْ  يَسَارِهِ فَأَسَرَّ إِلَيْهَا حَدِيثًا فَبَكَتْ فَقُلْتُ لَهَا: اسْتَخَصَّكِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِحَدِيثِهِ ثُمَّ تَبْكِينَ؟ ثُمَّ أَسَرَّ إِلَيْهَا فَضَحِكَتْ فَقُلْتُ: مَا رَأَيْتُ فَرَحًا أَقْرَنَ مِنْ حُزْنٍ أَيَّ شَيْءٍ قَالَ لَكِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ فَقَالَتْ: مَا كُنْتُ لِأُفْشِيَ سِرَّ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَتْ: فَلَمَّا أَنْ قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَأَلْتُهَا فَقَالَتْ: قَالَ: «إِنَّ جِبْرِيلَ كَانَ يَأْتِينِي كُلَّ عَامٍ فَيُعَارِضُنِي بِالْقُرْآنِ وَإِنَّهُ أَتَانِي الْعَامَ فَعَارَضَنِي بِهِ مَرَّتَيْنِ وَلَا أَرَى أَجَلِي إِلَّا قَدْ حَضَرَ وَإِنَّكِ لَأَوَّلُ أَهْلِي بِي لُحُوقًا وَنِعْمَ السَّلَفُ أَنَا لَكِ» فَبَكَيْتُ ثُمَّ قَالَ: «أَمَا تَرْضِينَ أَنْ تَكُونِي سَيِّدَةَ نِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ؟ أَوْ هَذِهِ الْأُمَّةِ؟» فَضَحِكْتُ.
وتابع فضيلة الشيخ عبد الحميد قائلا: السيدة فاطمة رضي الله عنها وسيدنا علي والحسنين رضي الله تعالى عنهم، كلهم من أهل البيت وصحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم. هؤلاء الكبار الذين هم فخر المسلمين، يحبهم جميع المسلمين، ولن تنجب الدنيا أمثالهم أبدا.
وأكد فضيلته في خطبته قائلا: وصيتي للمسلمين ومحبي أهل البيت أن يحافظوا وحدتهم ولا يدعوا الأعداء يستغلون نزاعاتهم.
كما أوصى فضيلته وسائل الإعلام أيضا أن يضبطوا مشاعرهم ويحترموا مقدسات المذاهب الأخرى، ويحافظوا حرمة الآخرين.

أزمة أوكرانيا أشعلت الخلافات بين القوى الكبرى:
وأشار فضيلة الشيخ عبد الحميد في القسم الأخير من خطبته إلى الاختلاف القوي بين القوى الكبرى في أزمة أوكرانيا، قائلا: مجلس الأمن ومنظمة الأمم المتحدة في يد القوى الكبرى، وكان بإمكانهم حل مشكلات البلاد الإسلامية، لكنهم لم يرحموا الشعوب المسلمة. والآن ابتلى الله تعالى هذه القوى العظمى في أزمة أوكرانيا وشبه جزيرة القرم، بالاختلاف والنزاع. نحن نريد السلام والأمن في العالم، ونعتقد أن الحل في أن يعود جميع الأطراف المتنازعة إلى الحوار.
واعتبر فضيلته الاستفتاء في القرم لإنضمامها إلى روسيا عملا مغايرا للقانون وخطوة مضحكة، وأضاف قائلا: هذه المنطقة جزء من أوكرانيا، والاستفتاء لفصل جزء من أرض بلد من البلاد يشبه رجلا تزوج إمرأة ولدت له أولادا، ثم يأتي شخص آخر ويسأل المرأة هل انت زوجتي أم زوجة هذا الرجل؟
وتابع قائلا: القرم جزء من أوكرانيا، وإقامة الاستفتاء لإنضمامها إلى بلد آخر، لا تتفق مع المنطق وكما أنها خطوة مضحكة. الطريق الوحيد هو الحوار. على الروس والأوكراين وكذلك شبه جزيرة القرم أن يحلوا مشكلاتهم بالحوار والمنطق والقوانين الدولية.

1472 مشاهدات

تم النشر في: 20 مارس, 2014


جميع الحقوق محفوظة لموقع فضيلة الشيخ عبدالحميد إسماعيل زهي Copyright ©