header

أشار فضيلة الشيخ عبد الحميد إمام وخطيب أهل السنة في مدينة زاهدان، في خطبته يوم الجمعة (4 محرم الحرام 1435) إلى حادثة كربلاء، واصفا إياها بالحدث المؤلم في تاريخ الأمة الإسلامية، مؤكدا على ضرورة التأسي بقيام الحسين وشجاعته وتضحيته في سبيل الدين الإلهي.

وأضاف فضيلته قائلا: في شهر محرم ابتلى الله تعالى الحسين بحكم يزيد، وكان اختبارا كبيرا للمسلمين في ذلك العصر. وكان يزيد لم يكن يملك الصلاحية للخلافة.
وأضاف مدير جامعة دارالعلوم في زاهدان قائلا: ترك يزيد نقطتين سوداوين في تاريخ البشرية، إحداهما واقعة حرة ضد أهل المدينة المنورة الذين لم يبايعوا يزيد فحاصر جيشه المدينة المنورة وارتكبوا جريمة بحق أهلها لاينساها التاريخ أبدا. والواقعة الأخرى السوداء في حياة يزيد جريمته في كربلاء. فسيدنا الحسين رضي الله تعالى عنه ما قدم إلى الكوفة للقتال، ولو قدم للقتال لما جاء بسبعين من أصحابه. أهل الكوفة دعوا سيدنا الحسين رضي الله عنه، وقالوا أن يزيد لا يليق بالحكم ويجب أن يتولى الحسين رضي الله عنه أمر المسليمن، لأنه يستطيع أن ينفذ العدل، وبايعوا مسلم بن عقيل مبعوث سيدنا الحسين رضي الله عنه. فجاء الحسين إلى الكوفة وجاء عبيد الله بن زياد مع جيشه، فخاف أهل الكوفة ونقضوا عهدهم مع الحسين رضي الله تعالى عنه.
وتابع فضيلته قائلا: لما أراد أصحاب يزيد أن يأسروا الحسين، لم يستسلم حسين رضي الله عنه قائلا “هيهات منا الذلة”، وطلب أن يعود إلى المدينة، لكن لما لم يأذنوا له بالعودة إلى المدينة قاتلهم حتى آخر قطرة دم، ولم يقبل الأسر ولا الاستسلام.
واستطرد فضيلته قائلا: حدثت في كربلاء جريمة لن ينساها التاريخ أبدا، واستشهد الحسين رضي الله تعالى وأنصاره في هذه الحادثة. وأعز الله تعالى الحسين وأذاقه كأس الشهادة.
وتابع رئيس المعاهد الشرعية لأهل السنة في محافظة سيستان وبلوشستان قائلا: الشهادة عزة وكرامة للإنسان، والشهيد له مكانة عالية عند الله تعالى. نال الحسين وأنصاره هذه الشهادة والحياة الطيبة بعدها، وافتضح يزيد وأنصاره وأخزاهم الله تعالى في الدنيا.
وأضاف فضيلته قائلا: هل يوجد مسلم لا يحب الحسين وأنصاره؟ ارتكب يزيد الجريمة وأراق الدماء لأجل السلطة والمنصب. يالها من منصب ملعون وحياة رذيلة تراق لأجلها مثل هذه الدماء الطاهرة.
واستطرد فضيلته قائلا: نحن نعتقد أن الحسين قام لأجل العدل والخدمة للدين الإسلامي. لما رأى الحسين أن الجالس على كرسي الخلافة ليس أهلا له، قام ضده. فهو لم يقم للملك والحكومة والقدرة، بل أراد أن ينفذ العدل والإنصاف في الدنيا، وأن لا يضيع الإسلام ولا يتضرر المسلمون. قام سيدنا الحسين رضي الله تعالى عنه للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والخدمة للدين. قام الحسين ضد الظلم والاستبداد والديكتاتورية. قام ضد من لم يكن حاضرا لاستماع رأي الناس والمشورة معهم. قام ضد شخص مستبد كان سطانا جائرا ولم يكن خليفة مشفقا. في مثل هذه الظروف قام حسين رضي الله تعالى عنه، ونال هذه الدرجة العظيمة من الشهادة.
وتابع فضيلة الشيخ عبد الحميد قائلا: أهل البيت وخاصة الصحابة منهم، لهم مكانة عظيمة في قلوب المسلمين جميعا. أهل السنة والجماعة يحبون أهل البيت جميعا، ولا يوجد بين السنة من لا يهمه أهل البيت. أهل البيت من المشتركات بين المسلمين جميعا.
وتابع قائلا: كما أن الصحابة رضي الله عنهم من مقدسات أهل السنة، كذلك أهل البيت من المقدسات عندهم، واحترام هؤلاء الأكابر لنا دين وهداية.
وتابع فضيلته قائلا: المهم لنا معشر المسلمين أن نعمل على سيرة هؤلاء الأكابر. لاشك أن هؤلاء الأكابر أسوة لنا وهم قادتنا.

أمر الشريعة بالصبر والاحتساب عند المصيبة:
واستطرد فضيلة الشيخ عبد الحميد قائلا: لو أن بعض الشيعة يزعمون أن أهل السنة لا يهتمون لأهل البيت وحادثة كربلاء، فهذا الزعم ينشأ عن جهلهم بالنسبة إلى أهل السنة. لأننا نعتبر أهل البيت أكابرنا وقدوة لنا في حياتنا، وكتبنا مليئة بمناقبهم. وفي الخطب دائما نستذكر فضائل الحسنين وأنهما سيدا شباب أهل الجنة وفضائل فاطمة الزهراء وأنها سيدة نساء أهل الجنة.
وتابع خطيب أهل السنة قائلا: إن كنا لا نقيم مواكب التعزية مثل الشيعة، فهذا لا يدل على أننا غير مهتمين بأهل البيت وأننا لا نحبهم، بل نعتقد أن الشريعة الإسلامية أمر في وقت المصيبة بالصبر والصلاة.
وأضاف: نحن عندما نفقد قريبا لنا لا يتغير لباسنا ولا نرتدي الأسود وهذه ثقافتنا وفهمنا عن الإسلام.
وأدان فضيلة الشيخ عبد الحميد في النهاية اغتيال المدعى العام في مدينة زابل، مقدما التعزية إلى أسرته والسلطة القضائية في البلاد قائلا: هذا الاغتيال من أي جانب كان وبأي هدف تمّ، عملية مدانة عندنا.

1149 مشاهدات

تم النشر في: 10 نوفمبر, 2013


جميع الحقوق محفوظة لموقع فضيلة الشيخ عبدالحميد إسماعيل زهي Copyright ©