header

الانتباه: تعقد سنويا جلسة تستمرّ لمدة 15 أيام لتفسير القرآن الكريم للمثقفين والطلبة الجامعيين السنّة في معهد “مدينة العلوم” بمدينة “خاش”. يقوم فضيلة الشيخ “محمد عثمان”، مدير معهد مدينة العلوم وخطيب أهل السنة في مدينة خاش، بتفسير آيات منتخبة من كتاب الله للرواد في هذه الدورة المختصرة. وأصبحت هذه الدورة لها قبولا جيدا، ويسافر سنويا عدد كبير من المثقفين والطلبة السنّة من بعض المحافظات في إيران للمشاركة في هذه الدورة إلى مدينة “خاش”.

قبل مدة أقيمت الجلسة الإختتامية لهذه الدورة، وألقى فضيلة الشيخ عبد الحميد، إمام وخطيب أهل السنة ورئيس منظمة اتحاد المدارس الدينية لأهل السنة في محافظة سيستان وبلوشستان، توجيهاته في هذه الجلسة التي حضرها عدد كبير من المثقفين والطلبة السنّة من المحافظات المختلفة وأساتذة معهد مدينة العلوم في خاش.
أشار فضيلة الشيخ في كلمته بعد تلاوة آية “يُؤتِي الْحِكْمَةَ مَن يَشَاءُ وَمَن يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُوْلُواْ الأَلْبَابِ”، إلى أهمية العلم، وخاصة العلوم الإسلامية والقرآنية، قائلا: تقدمات البشر في الأمور الدينية والمادية كلها حصلت ببركة العلم. التقدمات التي وصل إليها دول نامية في الصناعة في العصر الراهن، كلها نتيجة العلم؛ لكنهم اهتموا فقط بجانب من العلم، وهو البعد المادي، وأهملوا البعد الديني، وهم مصاديق قول الله تعالى “يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا وهم عن الآخرة هم غافلون”.
وتابع خطيب أهل السنة قائلا: من الواضح أن الأروبيين أكثر تقدما من المسلمين في العلوم المادية، ودنياهم عامرة، لكنهم متخلفون في البعد الديني. لأن التقدم في البعد الإيماني والديني يكون سببا لتحلي الإنسان بالأخلاق الجميلة. الإنسان يبلغ إلى الكمال  والملأ الأعلى ويتقرب إلى الله تعالى من خلال الإعتقاد الصحيح والتعامل الحسن. لا يمكن هذا إلا أن يتلمذ الإنسان على الأنبياء وخاصة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، ويكتسب القرآن الكريم.
وأضاف فضيلته قائلا: من المؤسف جدا أن المسلمين في العصر الراهن ضعفوا في البعدين المادي والديني، ونسوا عهدهم الذهبي، وهو عصر الصحابة  والتابعين ومن بعدهم. في عصر أتباع التابعين وصل المسلمون إلى الكمال في المجالين وأصبحوا أسوة للأجيال القادمة.
وتابع رئيس جامعة دارالعلوم بمدينة زاهدان، قائلا: الصحابة كانوا أسوة في الإخلاص والعمل والخوف من الله تعالى. لم ير العالم أمثالهم. الذين عرفوا الصحابة رضي الله عنهم، أدركوا جيدا أن كافة ما كان يملكه الأولياء وأئمة الحديث والفقه والزهاد، حصلوه من الصحابة رضي الله عنهم. حياة الصحابة صورة من حياة الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم. الصحابة علمونا الدين والأخلاق، وأصبحوا قادة الأمة وأساتذتها. روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “أصحابي كالنجوم فبايهم اقتديتم اهتديتم”.
وتابع فضيلته: لا ينبغي للمسلمين أن يتخلفوا عن قافلة العلم في العالم. عليهم بتعلم العلوم العصرية، والأهم من ذلك تعلم العلوم الشرعية التي هي غاية حياة الإنسان في العالم؛ وعلى رأس هذه العلوم، علم القرآن الكريم والسنة النبوية، وإليهما يرجع كافة العلوم الشرعية مثل الفقه وأصوله، وهما منبع هذه العلوم. السنة وأحاديث الرسول الكريم أيضا شرح لكتاب الله تعالى وتفسير له.
وأضاف فضيلة الشيخ عبد الحميد قائلا: الرسول الكريم فسّر القرآن الكريم بالقول والعمل، وعلمنا الصلاة والصوم والحج بعمله. الذين يقولون يكفينا القرآن ولا حاجة إلى السنة، لقد عدلوا عن الطريق المستقيم. لأن العلوم في تعلمها تحتاج إلى الأستاذ، ولا يمكن تعلمها من غير الأستاذ. كذلك لو أردنا أن نعرف الأحكام الإسلامية كلها، نحتاج إلى من يشرحها لنا ويوضح معاني الآيات ومقاصدها. فالبشر بحاجة إلى الأنبياء وتعاليمها. الأنبياء لم يبعثوا فحسب لأجل تسليم الكتب السماوية إلى البشر، بل إنهم حسب قول الله تعالى “بماكنتم تعلمون الكتاب وبما كنتم تدرسون” بعثوا أيضا إضافة إلى المجيئ بالكتاب، بتعليمه وتدريسه وتفسيره للبشر.
وتابع فضيلته قائلا: رغم أن المسلمين تخلفوا عن الغرب في الصناعة، لكنهم يملكون ثروة عظيمة حرم منها الأروبيون. لأننا مسلمون ونؤمن بكتاب الله وسنة رسوله الكريم، وهما يتيحان لنا فرصة التقدم الديني والمادي والتقدم في عمران الدنيا. نحن في الحقيقة نعمر دنيانا لآخرتنا.
وأضاف فضيلة الشيخ قائلا: إن تبقى شيء من الأديان السابقة للغرب، وإن أخذوا شيئا من القرآن  والإسلام، كل ذلك لأجل الاستفادة منها في الأمور المادية وليست الآخرة. إنهم بهدف الوصول إلى منافعهم المادية والإزدهار في الدنيا تعلموا دروس الأخلاق الإسلامية, لكن المسلم يجب أن يعمر الدنيا لآخرته، وتكون كافة أعمالنا لاكتساب مرضاة الرب تبارك وتعالى.

المسلمون يتمتعون في معظم البلاد غير الإسلامية بالحرية في الشؤون الدينية والعبادية، ونرجو أن توفر هذه الحرية في بلادنا أيضا:
واعتبر عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، الحرية في العقيدة كأصل مهم في المجتمعات البشرية، قائلا: في معظم البلاد يتمتع المسلمون وأتباع سائر الديانات بالحرية في شؤونهم الدينية وبناء المساجد والمعابد. في البلاد غير الإسلامية يقوم المسلمون ببيان عقائدهم بكامل الحرية في إطار الأصول المشروعة المعقولة. نرجو أن توفر هذه الحرية في بلادنا أيضا، وأن يتخلى البعض عن التمييزات الطائفية، ويمكن لكافة الفرق والمذاهب أن يطرحوا عقائدهم  دون الإساءة إلى أحد؛ لأن الإساءة إلى معتقدات الآخرين لا يجوز شرعا ولا قانونا.
وأضاف رئيس منظمة اتحاد المدارس الدينية لأهل السنة في سيستان وبلوشستان، قائلا: لا ينبغي لأهل السنة في سائر البلاد ولا من وسائل الإعلام الإساءة إلى الشيعة، وعلى الشيعة أيضا أن يطرحوا معتقداتهم بالبرهان والاستدلال دون الإساءة إلى عقائد الآخرين. على كل طائفة أن تمارس عباداتهم بالحرية ومن غير مضايقات.
وتابع فضيلته مشيرا إلى آية “لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغيّ”: لا يوجد إكراه ولا إجبار في الدين، وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالجهاد ليحرر الشعوب من جور الأديان والملوك المستبدين. لأجل هذا نشاهد أن اليهود في المدينة المنورة كانوا يعيشون بحرية تامة بحيث كانوا يستعملون لحم الخنزير ويشربون الخمور.

يجب أن يتمتع أهل السنة بحرية العقيدة على مستوى الإعلام والجامعات:
وقال فضيلة الشيخ عبد الحميد في جمع المثقفين والطلبة المشاركين في دورة التفسير: الإسلام دين واسع ولا مكان لضيق النظر فيه. إن كان الشيعة يتطرقون في التلفزيون الرسمي للبلاد إلى بيان معتقداتهم فهذا حقهم، لكن يجب أن يتمتع أهل السنة أيضا بهذا الحق، ويمكن لهم أن يبينوا معتقداتهم في إطار الضوابط المشروعة. نعتقد أنه يجب أن تمنح هذه الحرية لأهل السنة في مستوى الإعلام والجامعات.
وتابع فضيلته قائلا: مذهب أهل السنة لا يسمح لأتباعه بالإساءة إلى عقائد الغير، بحيث لم يسمح بالإساءة إلى أصنام المشركين. نحن كإيرانيين ندعي الحضارة والثقافة يجب أن نتحرر من قيود الطائفية البغيضة الجافة، لأن الطائفية علامة للجهل وفقدان الثقافة. دعوى الحضارة والثقافة مع التمييزات الطائفية، إدعاء باطل.

الهجمات الانتحارية ضد الشيعة وكذلك إغتيال علماء أهل السنة، تصرف شنيع:
وأدان عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين الهجمات الأخيرة  في بعض البلاد المجاورة، قائلا: نعتقد أن الهجمات الانتحارية التي تتم ضد الشيعة في باكستان وبلاد أخرى، وكذلك إغتيال علماء أهل السنة في هذه البلاد، عمل فظيع وجبان، وهذه التصرفات تجلب لعن الله تعالى وعباده. علينا أن نجعل القرآن الكريم المحور في نزاعاتنا وحواراتنا. القرآن الكريم كلام إلهي يتفق عليه المسلمون جميعا، ولا اختلاف بينهم في صحة القرآن الكريم بين المسلمين.
وأضاف فضيلته: علينا أن نتخلى عن الطائفية والتعصبات العمياء، ونقبل إلى القرآن الكريم ونستدل به. وعندما ذكر دليل من القرآن الكريم، نترك سائر الحكايات والقصص، ونخضع لقول الله تعالى. يقول الله تعالى “ما فرطنا في الكتاب من شيء”. وأمر في آيات كثيرة بالتدبر والتعقل في كلام الله تعالى. لو رجع المسلمون إلى هذا الكتاب السماوي، ينجون من المشكلات؛ ولو تركوا هذا الكتاب، يواجهون العديد من المشكلات ويتحملون خسائر كبيرة.

 

1447 مشاهدات

تم النشر في: 24 أبريل, 2013


جميع الحقوق محفوظة لموقع فضيلة الشيخ عبدالحميد إسماعيل زهي Copyright ©