header

اعتبر فضيلة الشيخ عبد الحميد، إمام وخطيب أهل السنة في زاهدان، في خطبته يوم الجمعة، قيام الحسين رضي الله عنه بأنه كان لأجل إقامة العدل ولإحياء الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
وتابع قائلا: بعد استشهاد سيدنا عثمان رضي الله عنه، انتخب سيدنا علي رضي الله عنه للخلافة من قبل الشورى، ثم تولّى الحسن الخلافة لمدة ستة أشهر بعد استشهاد علي رضي الله عنه، وبعد ستة أشهر صالح الحسن الأمير معاوية حقنا لدماء المسلمين، وفوّض كافة أمور الحكم والخلافة إلى معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه.
واستطرد فضيلته قائلا: الخلفاء الراشدون، أبوبكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم كانوا يحترمون أهل البيت احتراما كبيرا ويرجحونهم على أقاربهم وذويهم. وفي المقابل ناصر علي وذريته في الخدمة للإسلام والمسلمين الخلفاء الراشدين بمشاوراتهم وآرائهم، فلم يكن بين الخلفاء الراشدين وأهل البيت اختلاف يؤدي إلى القيام.
وأضاف رئيس جامعة دار العلوم بمدينة زاهدان، قائلا: لما تولى يزيد إمارة المسلمين، كان في الأمة الإسلامية أشخاص جديرون في عهده كالحسين بن علي وعبد الله بن الزبير وعبد الله بن عمر رضي الله عنهم، لو اختير واحد منهم خليفة لما حدث اختلاف ولا شقاق بين الأمة الإسلامية. لذلك شعر كبار الصحابة وأهل البيت عدم صلاحية يزيد للخلافة وامتنعوا عن البيعة معه. فلم يبايعه عبد الله بن عمر والحسين بن علي و عبد الله بن الزبير رضي الله عنهم، وكذلك أهل مكة والمدينة.
وتابع: قام أهل الكوفة الواقفين بصلاحية وجدارة الحسين لمنصب الخلافة، بمراسلته وطلبوا منه أن يأتي إلى الكوفة ليبايعوه خليفة لهم. وبعث الحسين رضي الله عنه بعد هذه المراسلة مسلم بن عقيل، ابن عمه، إلى الكوفة ليعدّ أهل الكوفة للقيام ضد يزيد، لكنه اطلع في الطريق وهو عازم إلى الكوفة في سبعين شخصا من أتباعه أن أهل الكوفة نقضوا عهدهم.
وأردف خطيب أهل السنة: بعد خيانة أهل الكوفة، تعرضت قافلة الحسين لمحاصرة جيش يزيد. وإنهم اقترحوا على الحسين أمرين: “الأسر” أو “القتال”. وامتنع الحسين من قبول ذل الأسر وقاتلهم بشجاعة واستشهد في سبيل الله، وهكذا حدثت واقعة كربلاء.
واستطرد فضيلته قائلا: إن حادثة كربلاء لا تنساها الأمة الأمة الإسلامية. هذه الحادثة وكذلك حادثة الحرة التي وقعت في 63 من الهجرة النبوية من الوقائع المؤلمة في التاريخ الإسلامي ومواضع سوداء في تاريخ حكم يزيد، تدل على انفراد يزيد بالحكم واستبداده، وأنه لم يكن يستمع من أحد نصيحة ولا اقتراحا ولا كلمة حق، حيث قتل أقرب الأشخاص إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم. الذين تلطخت أيديهم بدماء الحسين رضي الله عنه ابتلوا بعذاب الله في هذه الدنيا، ويزيد أيضا لم يستطع أن يحكم طويلا وهلك بعد قليل.
وأشار فضيلة الشيخ عبد الحميد إلى جانب من مآثر قيام الحسين رضي الله عنه قائلا: قيام الحسين كان ضد الاستبداد ولأجل إقامة العدل وفي سبيل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. قام الحسين ليعيش الناس بعز وفي ظل الحق والعدل ولم يستسلم إلى آخر لحظة في حياته، وشرب كأس الاستشهاد في سبيل الله ليعطي العالم هذا الدرس بأن العدل عندما ينتهك يجب أن لا يسكتوا ويقوموا ضد الاستبداد والظلم، وإن قتلوا في هذه السبيل، لكن ذكراهم تبقى إلى يوم القيامة.
واستطرد فضيلته مشيرا إلى مكانة أهل بيت النبي، خاصة فاطمة الزهراء وأولادها عند المسلمين: المحبة مع هؤلاء الكبار لا ينبغي أن تحصر في دائرة اللسان فحسب، بل يجب أن نجعل حياتهم وسيرتهم أسوة لنا في الحياة. وردت في الروايات أن الحسين وابنه زين العابدين كانا من العباد الزاهدين والمتواضعين، ولم يكونا يرغبان في الدنيا ومتاعها، وكانا ورعين وخير أسوة للمتقين والمؤمنين.
وأشار عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين أن “محبة أهل البيت تكمن في قلوب أهل السنة”، قائلا: عدم إقامة أهل السنة مجالس العزاء لهؤلاء الكبار، لا يدل على أنهم لا يهتمون بأهل البيت. أهل السنة لاينسون تاريخهم وما مضى عليهم، ولكن وفقا لوصية القرآن الكريم “ياأيها الذين آمنوا استعينوا بالصبر والصلاة”، وعملا بمقتضى هذه الآية، يرى أهل السنة أنه عند المصائب والشدائد ينبغي الصبر والصلاة.
وأكد فضيلة الشيخ عبد الحميد في النهاية على ضرورة الأمن قائلا: حفظ الأمن ضروري في هذه الأيام. يجب على كافة المواطنين أن يتضامنوا مع قوات الشرطة في توفير الأمن. ربما يحاول عناصر أن يزعزعوا أمن المواطنين وراحتهم ويثيروا الطائفية بين المسلمين. يجب على الطوائف الإسلامية احترام  مقدسات الآخرين، وأن لا يسيء البعض في هذه الأيام إلى الصحابة وإلى مقدسات أهل السنة في مراسيمهم.

1019 مشاهدات

تم النشر في: 24 نوفمبر, 2012


جميع الحقوق محفوظة لموقع فضيلة الشيخ عبدالحميد إسماعيل زهي Copyright ©