header

تطرق فضيلة الشيخ عبد الحميد، إمام وخطيب أهل السنة في مدينة زاهدان، في خطبة هذه الجمعة بعد تلاوة آيات 40 إلى 43 من سورة شورى المباركة، إلى أهمية الأخلاق في ضوء الكتاب والسنة، قائلا: نظرا إلى أن القرآن الكريم والسنة النبوية تطرقا إلى المسائل الأخلاقية كثيرا، يرجى من المسلمين أن يهتموا بالقضايا الأخلاقية أكثر من غيرهم. مع الأسف في عصرنا واجه المجتمع الإسلامي انحطاطا خلقيا، والناس في المجتمعات الإسلامية لا يبالون بالكذب والخيانة في الأمانات والتهمة والافتراء والسب.

وتابع فضيلة الشيخ عبد الحميد قائلا: يجب أن يعرف المسلمون أن تعاليم الإسلام لا نتحصر في إطار الصلاة والصوم والحج والزكاة؛ وإن كانت هذه من أركان الإسلام ولها أهمية كبيرة، لكن الدين الإسلامي دين واسع وشامل، تشكل تعاليمه كافة شعب الحياة الفردية والاجتماعية. الإنسان لو ربي نفسه من الناحية الأخلاقية ولم يكن لديه مشكلة في مجال العقيدة والإيمان، يصل إلى مكانة عالية، ويتقرب إلى الله تعالى، ويتصل بعالم الملكوت، وينجو من الصفات البهيمية، ويتصف بصفات الملائكة.
وأشار رئيس جامعة دار العلوم بمدينة زاهدان إلى الوفاء بالعهد والميثاق من أهم المسائل الأخلاقية، قائلا: القرآن الكريم أكد على العهد والميثاق كثيرا بشكل يثير حيرة الإنسان. في القديم كان الناس يلتزمون كثيرا بعهودهم ومواثيقهم، وكانت أهمية كبيرة للعهد والميثاق في الجاهلية قبل الإسلام، ونقض العهد كانت تعتبر فضيحة كبيرة، لأن نقض العهد يوقع خسارة كبيرة إلى المجتمع.
وأضاف: القضية الهامة في المجتمع هي “الثقة والمصداقية”، وعند فقدانها تزول كافة القيم الأخرى في المجتمع. المسائل الاجتماعية والثقافية والسياسية ومسائل الأسرة تعتبر في ظل الثقة والمصداقية والوفاء بالعهود. تشير آيات القرآن الكريم إلى هذه القضية. “إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا أولئك لا خلاق لهم في الآخرة ولا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم”. وقال تعالى: “وأوفوا بالعهد إن العهد كان مسؤولا”. فلا تنقضوا عهودكم بسبب منافع مادية عاجلة، واعلموا أنكم تسئلون عن عهودكم. نظرا إلى هذه الآيات القرآنية يجب أن يهتم المسلمون بكافة مواثيقهم ويلتزموا بها، لأن مراعاة العهد والميثاق من أسباب السعادة في الدنيا والآخرة.

استشارة الأولاد ضرورية في قضية زواجهم:
وأشار خطيب أهل السنة إلى حقوق الأولاد، خاصة البنات في قضية تزويجهن، كمسئلة أخلاقية  وقال: يجب أن يكون الأبوان مشفقين على أولادهما ويراعيا حقوقهم. منع الدين الإسلامي من إكراه البنات على الزواج، وأوصى أن يسمع رأيهن في هذه القضية. ولو رفضت الفتاة خطبة شخص فلا تكره على الزواج به. كذلك لا يجوز إكراه الإبن على الزواج من فتاة لا يرضاها. وقبيح جدا أن كثيرا من الوالدين يزوجان أولادهم وهم صغار لم يبلغوا الحلم.
وتابع فضيلته قائلا: مخالف لتعاليم الإسلام أن تتصل فتاة بفتى ويتفقان على الزواج، وهذا عمل مغاير للقيم الأخلاقية، لأن الخاطب ينبغي أن يراجع والدي الفتاة، ومن حق الوالدين نظرا إلى إشفاقهما على الولد، أن يكونا مشاركين في تزويج بناتهن. ربما الكثير من وراء هذه الاتصالات  الهاتفية والوعد بالزواج، يسعون في  فضيحة الأسر والنيل من مكانتها.

إسلام عمر رضي الله عنه كان قوة للمسلمين، وخلافته كانت على منهج النبوة:

تحدث فضيلة الشيخ عبد الحميد في قسم آخر من خطبته بمناسبة ذكرى وفاة الفاروق عمر رضي الله عنه التي حدثت في نهاية شهر ذي الحجة، وقال: إن أشراف قريش وسادتهم كانوا قد عينوا عمر سفيرا لهم في الجاهلية، وكان يحسب من أشراف قريش مع الخلفاء الراشدين الثلاثة في الجاهلية. أسلم عمر رضي الله عنه في السنة السادسة من البعثة إثر قصة عحيبة. ولما جاء إلى دار الأرقم وحضر عند رسول الله صلى الله عليه وسلم وجماعة من الصحابة وأعلن إسلامه، رفع من دار الأرقم هتاف التكبير الذي اهتزت له مكة، وقد كان الرسول صلى الله عليه وسلم دعا لإسلامه قبل ذلك.
وأشار خطيب أهل السنة إلى مناقب الخليفة الراشد عمر بن الخطاب رضي الله عنه، قائلا: بإسلام عمر حصلت للمسلمين شوكة في مكة. عمر رضي الله عنه كان من العشرة المبشرة، ومن السابقين الأوليين الذين تلقوا بشارة الجنة في هذه الدنيا. عمر رضي الله عنه من كبار الصحابة، وقد نقل عنه الصحابة الأحاديث، وكان مستشار الرسول وصهره، وأبا أم المؤمنين حفصة رضي الله عنها.
واعتبر فضيلته في نهاية هذا القسم من خطبته خلافة عمر رضي الله عنه على منهج النبوة، قائلا: عمر كان سببا لإسلام أهل إيران، فيجب علينا الإيرانيين أن نحترمه تجاه هذا الإحسان العظيم، ونعرف مكانة هذه الشخصية العظيمة.

صرف الرأي العام عن “ثورات الشرق الأوسط” وقضية “الدولة الفلسطينية” سببان للعدوان الإسرائيلي على غزة:
وأشار فضيلة الشيخ عبد الحميد في القسم الأخير من خطبة هذه الجمعة إلى العدون الإسرائيلي الأخير على قطاع غزة، معتبرا “صرف الرأي العام عن تطورات الشرق الأوسط”، وقضية “الاعتراف بالدولة الفلسطينية المستقلة”، من أهداف الكيان الصهيوني من هذا العدوان الغاشم.
وأضاف فضيلته قائلا: وراء هذا العدوان الذي بدأ بحجة واهية، أغراض سياسية للكيان الصهيوني الماكر المخادع. جزء من هذا الهجوم يرجع إلى قضية الاعتراف بدولة فلسطينية مستقلة. فإن طرح هذه القضية في الرأي العام وبين الشعب الأمريكي، أثار قلق إسرائيل ودفعهم إلى الهجوم على غزة بحجة أن إسرائيل في خطر ويجب أن نستهدف فلسطين أرضا وجوا، وأسكتوا أفواه العالم بأن من حق إسرائيل الدفاع عن نفسها. نحن أيضا ندين هذا العدوان على غزة.
وتابع عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، قائلا: صرف الرأي العام عن التيارات والتطورات السائدة الحالية في بعض البلاد الإسلامية، وبعض الثورات الجارية في الشرق الأوسط، وكذلك صرف الرأي العام العالمي عن قضية استقلال فلسطين والاعتراف بها، وسائر التطورات في العالم الإسلامي والعربي، من أهم أهداف الكيان الصهيوني وحلفائه من هذا الهجوم.
واستطرد: في الظروف التي اتفقت الشعوب في العالم على التصدي للاغتيالات والتطرفات، مع الأسف، العالم وخاصة القوى العظمى كالولايات المتحدة الأمريكية وروسيا والدول الأوروبية أعطوا رخصة كاملة للكيان الصهيوني للاغتيال وانتهاك حقوق الإنسان. يزعم الصهانية أنهم بالاغتيالات قادرون على إنجاز مخططاتهم. يختطفون عناصر المقاومة الفلسطينية في البلاد الإسلامية الأخرى ويغتالونهم، ويغتالون القائد العسكري لكتائب القسام، وكذلك اغتالوا قبل ذلك علماء إيران النوويين، لكن مع الأسف لا يدينهم أحد على هذه التصرفات.

يجب على المسؤولين معاقبة عاملي قضية “عبد الستار بهشتي”:

وأشار فضيلة الشيخ عبد الحميد أيضا إلى قضية مقتل المدوّن الشاب الإيراني في السجن “عبد الستار بهشتي”، قائلا: لا يوجد أحد لم يقلق بسبب اعتقال هذا الشاب الإيراني ومقتله بعد أيام من اعتقاله. نحن جميعا بشر وكل إنسان يتألم من حادثة مثل هذه، ويتأسف أن يعتقل إنسان سليما صحيحا، ثم ترد نتيجة المصائب التي أوردوا عليه، جنازته إلى أهله.
وأضاف فضيلته قائلا: هذه القضية صارت مستمسكا قويا للإعلام الأجنبي والبلاد المختلفة للتكلم ضد بلادنا. هذه القضايا أيضا سبب للخجل لشعبنا مع حضارته الراقية العريقة.
وتابع خطيب أهل السنة: هذه القضية حدثت في طهران العاصمة، وتسرب خبرها إلى الإعلام وأثارت ردود أفعال محلية ودولية، مع أن هناك العديد من القضايا المشابهة لها حدثت في النواحي الهامشية للبلاد والمدن الأخرى، وبقيت مسكوتة مخفية، أو لم يستطع أحد التحدث عنها بسبب الخوف ولم ينتشر خبرها. ماذا يجيب عوامل هذه الحوادث ربهم يوم القيامة وكيف يحضرون أمام الله تعالى.
وأضاف قائلا: كما أن ضابطا أو مؤظفا يقوم بعمل جيد، الكل يشعرون بالفخر والاعتزاز به ويسجل عمله لحساب النظام، كذلك لو قام بعمل قبيح يكتب لحساب النظام وحتى الشعب الإيراني ويكون سببا لتندية الجبين. نحن نريد عزة إيران والشعب الإيراني، وهذه القضايا التي تحدث بكثرة في بلادنا مع الأسف شوهت عزتنا وسمعتنا. فلو أن عوامل هذه الجرائم ألقي القبض عليهم ونالوا عقابهم، خير من أن يضحى بالعدل والانصاف. على المسؤولين أن يعاقبوا عوامل هذه الجريمة، وإن مسؤوليتهم تجاه العدالة ثقيلة جدا.
وتابع فضيلة الشيخ قائلا: التعذيب الجسمي والروحي محرم في الشريعة، وتعذيب السجين للاقرار باطل شرعا وقانونا. المتهم ينبغي أن يتحدث باختياره وحسبا للوثائق والشواهد. نرجو أن يتصدى المسؤولون لهذه القضايا، ولا يسمحوا أن تضيع حقوق الإنسان. الإسلام دين يؤكد على حقوق الإنسان، لابد أن تراعى حقوق المتهم الإنسانية وكرامته في معاقبته.

 

1020 مشاهدات

تم النشر في: 18 نوفمبر, 2012


جميع الحقوق محفوظة لموقع فضيلة الشيخ عبدالحميد إسماعيل زهي Copyright ©