header

بدأ فضيلة الشيخ عبد الحميد إمام وخطيب أهل السنة، خطبته التي ألقاها أمام عشرات الآلاف من المصلين، الذين حضروا في الجامع المكي بمدينة زاهدان بمناسبة ختم القرآن الكريم ليلة الـ 29 من شهر رمضان المبارك، بتلاوة آية “واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله ثم توفى كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون”، ثم أضاف قائلا: الليلة التاسعة والعشرون من الليالي الهامة والخاصة في شهر رمضان المبارك، ويكثر الاحتمال في أن تكون هذه الليلة ليلة القدر، وإن الله تعالى بفضله ورحمته يعطي الإنسان أجر عبادة ألف سنة.

ثم أشارفضيلته إلى مطالب حول الآية التي تلاها وقال: هذه الآية آية محذرة، ويجب أن يهتز كل مسلم بتلاوتها. إن الله تعالى في هذه الآية يحذر الناس من اليوم الذي يرجعون فيه إلى الله تعالى. علينا أن نتيقن أننا نذوق يوما ما طعم الموت ونوضع داخل القبر. في ذلك اليوم يذهب الإنسان إلى لقاء الله تعالى. مع الأسف الكثير منا نسوا هذا السفر الهام الذي يغير كل شيء. يجب أن نحاسب أنفسنا أننا بعد الموت بأي أعمال نلقى ربنا. عند الموت وعند ما نوضع في القبر، نترك الملابس الفاخرة والحلية، وفي الآخرة يحاسب على الأعمال التي عملها في الدنيا.
وأضاف عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين قائلا: في هذه الآية يحذر الله تعالى عباده أن يخافوا من هذا اليوم وليعلموا بأنه لا يمكن هذا السفر بغير الزاد. الإنسان يواجه المشكلات والصعوبات إذا كانت أعماله سيئة، وكانت أعماله سوداء ولا يعمل على الأحكام الإلهية وابتلى بالغفلة، ويواجه في القبر بالمشكلات، ويسئل الله تعالى أن يعيده إلى الدنيا مرة أخرى. لكنه يقال له الآن وقد رأيت عذاب الله بالعين لا يعتبر العمل ولاعودة لكم إلى الدنيا.
وتابع فضيلته: أمامنا حوادث ووقائع من الصعب تحملها. في ذلك اليوم يندم الإنسان على تضييع الفرص في الدنيا، لكن الندامة لا تنفعه شيئا. مع الأسف زادت علاقة الناس في عصرنا بالماديات وضعفت علاقتهم بالله تعالى.
السعي المستمر لجمع المال واتباع الشهوات جعلنا في غفلة عن فكر الموت والاستعداد للآخرة. لنراقب أن لا تفوت هذه الفرص، ونتوسل إلى الأعمال الصالحة للاستعداد للآخرة.
وأضاف قائلا: المشكلة الأصلية التي يواجهها المسلمون ليست في قلة العلم، بل المشكلة هي الوهن والضعف في العمل على الشريعة والأحكام الإسلامية. الناس جميعا يعرفون حقوق الله تعالى وحقوق الناس ويعلمون الأحكام الشرعية، لكنهم يتجاهلون ويتغاضون عن مراعاة حقوق الناس. الكل يعرفون حقوق الله تعالى كالصلاة والزكاة والصوم، لكنهم مع ذلك يتهاونون في العمل، ونشهد في المجتمع آثار الغفلة. وهذا الضعف في العمل يرجع إلى الضعف في الإيمان واليقين بالآخرة.
واستطرد رئيس جامعة دار العلوم بمدينة زاهدان قائلا: ماذا ينتظر الإنسان أن يحدث ليسوقه نحو العمل على التعاليم الإلهية؟ هل ينتظر هذا الإنسان الموت ليدفعه إلى العمل؟ لكن ليعلم الإنسان أنه بعد الموت لن يكون قادرا إلا على الحسرة والندامة.
فلا نفوت فرص الحياة، ونتوب عن المعاصي والذنوب، ونصحو من الغفلة.
وأشار الشيخ عبد الحميد إلى أعمال الصحابة والسلف الصالح قائلا: يقول الله تعالى في القرآن الكريم في وصف عبادات الصحابة: “تراهم ركعا سجدا”. إنهم كانوا يشتغلون بالصلاة في كافة الحالات. لقد تمكنت حلاوة الذكر والعبادة في قلوبهم، بحيث كانوا يذكرون الله تعالى في كافة الأحيان والأحوال.
وانتهت حفلة ختم القرآن الكريم في الجامع المكي في مدينة زاهدان بدعاء فضيلة الشيخ عبد الحميد لحل المشكلات والأزمات التي يواجهها المسلمون في أنحاء العالم وخاصة في ميانمار وبلاد الشام، وقبول الطاعات والعبادات في هذا الشهر الكريم، وتأمين المصلين الذين اكتظ بحضورهم الشوارع المحيطة بالجامع.

 

1472 مشاهدات

تم النشر في: 18 أغسطس, 2012


جميع الحقوق محفوظة لموقع فضيلة الشيخ عبدالحميد إسماعيل زهي Copyright ©