header

بدأ فضيلة الشيخ عبد الحميد، إمام وخطيب أهل السنة في مدينة زاهدان، خطبة هذه الجمعة بتلاوة آية “يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ”، قائلا: إن الله تعالى حكيم، وحكمته أزلية وقديمة، كما أن ذاته أزلي وأبدي، والإنسان يتحير عندما يرى مجموعة من حكم الله في مسئلة، فما أدق حكم الله وما ألطفها. من صفات الله وأسمائه “الرب” الذي به بدأ الكثير من الأدعية في القرآن الكريم، والرب بمعنى المربي ومن يقوم بالتربية. إن الله تعالى رب العالمين كلهم صغيرهم وكبيرهم، إنسهم وجنهم، ولم يخلق شيئا بغير الحكمة ولم يخلق شيئا عبثا.
وتابع فضيلته قائلا: من المخلوقات العظيمة التي خلقها الله تعالى هو الإنسان، وهو موضع عناية الرب، ولقد خلقه أشرف المخلوقات وفضله على كافة المخلوقات وأعلى منزلته ومكانته بين الكائنات، وقال “لقد كرمنا بني آدم وحملنهم في البر والبحر”. إنه تعالى فضّل الإنسان على كثير من المخلوقات وهو يعلم كيف يربي الإنسان. فالله تعالى كما تكفل بتربية جسم الإنسان ورزقه، كذلك تكفل بتربية وإصلاح روحه، لأن الإنسان مركب من الروح والجسم، وإنه يحتاج إلى غذاء الروح بجانب حاجته إلى غذاء الجسم.
إن الله تعالى وفّر لعباده بل لكافة مخلوقاته غذاء الجسم، وكذلك وفّر له غذاء الروح، وغذاء الروح هي التعاليم التي بعثها بواسطة الأنبياء والرسل.
وتابع فضيلته مشيرا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم كأعظم مرب وأستاذ للبشرية وفخر للأنبياء: إن رسول الله صلى الله ربّى أناسا وصلوا إلى درجة الصديقين والشهداء والصالحين، فنتيجة تربية النبي أصبح أبوبكر وإبنته عائشة من الصديقين، وفاطمة بنت الرسول أصبحت فاطمة الزهراء، وخديجة صارت خديجة الكبرى، وعمر صار فاروقا، وعثمان ذي النورين، وعلي أصبح علي المرتضى.
وأضاف خطيب أهل السنة: القرآن الكريم الذي هو أعظم نعمة في الإسلام وسبب فخر الأمة المسلمة، أنزل في شهر رمضان ليربي البشرية ويكوّنهم. القرآن كتاب بناء للبشرية وهو يلبي كافة حاجات البشر.
وتابع فضيلته: من برامج الإسلام التربوية “الصوم” الذي له أثر قوي في إصلاح الإنسان وتربيته، فمثل الإنسان كمثل أرض مستعدة للزراعة التي تحتاج للزراعة والحصاد إلى السعي والعمل المستمر. الصوم والصلاة والزكاة والحج وغيرها من العبادات، نشاطات هامة ومؤثرة لتربية وإصلاح روح الإنسان، ولا يستطيع الإنسان أن يصل إلى التزكية والإصلاح من غير الفرائض والأعمال الصالحة.
واعتبر فضيلة الشيخ عبد الحميد صوم رمضان كله خيرا وبركة، قائلا: لا تعتبروا صوم رمضان والتراويح وتلاوة القرآن الكريم مشقة وصعوبة لأنفسكم، فهذه العبادات وإن كانت فيها شيء من المشقة والصعوبة، لكنها كلها رحمات من جانب الله تعالى. فأنتم بتحملكم هذه المشقات تصلون إلى التزكية وإلى قرب الله والجنة. جاء شهر رمضان ليقوي البُعد الروحي في الإنسان. فإن كنا نريد الحياة الخالدة ونريد محبة الله والرسول، فالوصول إلى هذه الأهداف لا يمكن إلا في إطاعة الله واتباع سيد المرسلين صلى الله عليه وسلم.
وتابع فضيلته: رمضان شهر تلاوة القرآن وشهر التزكية والإصلاح، وشهر المؤاساة والتضامن، فلنكثر من الصلاة  وذكر الله تعالى وتلاوة القرآن الكريم في هذا الشهر، ونكثر من التوبة والاستغفار، ونغتنم هذه الفرصة الذهبية، ونسعى في تدارك نقائصنا فيها.

على البلاد الإسلامية قطع العلاقات الدبلوماسية والتجارية مع ميانمار

وفي قسم آخر من خطبته، أدان فضيلة الشيخ عبد الحميد، المجازر المستمرة في ميانمار بحق المسلمين الأبرياء العزل، مطالبا البلاد الإسلامية بقطع كافة العلاقات السياسية والتجارية مع ميانمار.
وقال فضيلته: الأنباء التي تصلنا من ميانمار محزنة.  مع الأسف الشديد يقتل المسلمون هناك، ومجازر القتل بشأنهم مستمرة، وهم في ظلم وضغوط  من جانب البوذيين المتطرفين وكذلك من قبل حكومتهم.
وتابع فضيلته قائلا: الأقليات الدينية أو القومية في أنحاء العالم  كثيرا ما يشتكون من مشكلات ويتعرضون للضغوط والتضييقات من قبل الأكثرية، وإن كانت الأقليات في بعض البلاد النامية تتمتع بكافة الحقوق المدنية والسياسية بحيث تشارك الأكثرية السياسة، ففي الهند مثلا يتولى رئاسة الوزراء شخص من أقلية السيخ، والسيخ في الهند أقلية بالنسبة إلى الأكثرية الهندية.
وأضاف فضيلته: لكن لم تعان أقلية ما عاناه المسلمون في ميانمار من الضغط  منذ عقود، حيث يكرهون على الهجرة وترك وطنهم أو العيش في مخيمات اللاجئين.
وتابع فضيلة الشيخ عبد الحميد: نحن ندين هذه الجريمة بشدة، ونطالب المنظمات الدولية والحقوقية والبلاد الإسلامية أن تتحرك فورا لوقف دماء المسلمين، بتهديد إغلاق سفارات هذه الدولة وسحب سفرائها من هذه الدولة وإيقاف التجارة معها حتى تتحسن أوضاع المسلمين فيها وتتحرك الدولة بشكل جاد لمراعاة الحقوق الإنسانية للمسلمين؛ فمن لا يراعي حقوق الإنسان فهو ليس بإنسان. وإن من واجبات الحكومة أن تسعى لحفظ حقوق مواطنيها ولا تترك مواطنيها ضحايا يتعرضون للقتل والتهجير من قبل طائفة خاصة.

1440 مشاهدات

تم النشر في: 28 يوليو, 2012


جميع الحقوق محفوظة لموقع فضيلة الشيخ عبدالحميد إسماعيل زهي Copyright ©