header

فنّد فضيلة الشيخ عبد الحميد حفظه الله، التقارير التي تزعم بأن أهل السنة في إيران يشكلون خطرا بالقوة للنظام وللشيعة في إيران.

وقال فضيلته في كلمته التي ألقاها في اختتامية الحفلة السنوية للطلبة الجامعيين السنّة الذين شاركوا في الحفلة من مختلف الجامعات الحكومية في إيران، مساء الخميس 4 من جمادى الثانية: ينشر الكثيرون تقارير يزعمون فيها بأن أهل السنّة يشكلون خطرا بالقوة للنظام وللشيعة في إيران، وهذه التقارير كاذبة، لأن أهل السنة لا يشكلون خطرا لأحد لا بالفعل ولا بالقوة، بل فرصة للنظام وفرصة لشيعة إيران، شريطة أن يكسب النظام قلوب أهل السنة عمليا لا بالهتافات والشعارات، ويعطيهم مطالبهم المشروعة التي وردت في الدستور من المساواة والحرية في المعتقد، ويراعي العدل في توظيف المؤهلين من أبنائهم. يكون أهل السنة في إيران عندئذ أعظم فرصة لوحدة الأمة في مستوى العالم الإسلامي.
وأشار فضيلة الشيخ في القسم الأخير من كلمته إلى بعض مشاكل أهل السنة  قائلا: نظرا إلى أن أهل السنّة يسكنون في النواحي الحدودية وهوامش البلاد، ظلوا بعيدين عن التعليم العصري وعن المراكز العلمية الهامة، لذلك عدد المثقفين لديهم أقل ومستوى التعليم العصري أضعف بالنسبة إلى المراكز، وإن كانت أسباب أخرى مؤثرة في تخلف أهل السنّة في المجالات العلمية، فعلينا جميعا أن نواصل طريقنا نحو التقدم العلمي بالعمل على الشريعة والدين وباكتساب التخصصات العالية داخل البلد وخارجه، وليذهب شبابنا للتعلم إلى المراكز العلمية الهامة لنحصل على ما فقدناه وما فات منا، ولنكون أصحاب مجد وعزة للإسلام والمسلمين.
وأشار فضيلته إلى اعتراض بعض المسؤولين على زيارة الطلبة الجامعيين السنّة لعلمائهم، قائلا: زيارة الطلبة الذين يدرسون في الجامعات العصرية لعلماء الشريعة جارية في مستوى البلاد، وهي لقائات وزيارات تأتي في ضمن الوحدة بين المراكز الشرعية الدينية والجامعات العصرية التي يدعو إليها النظام، وهذا الاجتماع الذي يتم في الجامع المكي، ليس إلا زيارة بين علماء الشريعة والطلبة العصريين، وليس مؤتمرا ولا جلسة سياسية أو حزبية، لأن المؤتمرات كما يعرف تصدر منها قرارات ومطالبات في ختامها، وكل ما يجري في هذه الزيارة توجيهات ونصائح وأحاديث مشجعة يسمعها الطلبة ليواصلوا مهمتهم الدراسية في الجامعات، وحديثنا في هذه الجلسات حديث الوحدة بين الأمة الإسلامية.
وأشار فضيلته إلى منع السلطات بعض الطلبة من المشاركة في هذه الجلسة قائلا: لم يستطع الكثير من الطلبة وكذلك مثقفونا أن يحضروا في هذه الجلسة. هذه أنظار وأفكار ضيقة يحملها البعض، فنحن لم نسمع بدولة في العالم أن يمنع مواطنا من مواطنيه من السفر إلى ناحية أخرى في الوطن الذي يعيش فيه ويطلب منه الترخيص أو التأشيرة.
وتابع فضيلته: تطرح إحصائيات مختلفة من عدد أهل السنة، وهم في أقل تقدير يشكلون عشرين في المائة من عدد سكان إيران، يعني خمس سكان البلاد، وإني أوصي المسؤولين أن يقبلوا أهل السنة كحقيقة في البلاد، فأهل السنة حقيقة كما أن الشيعة حقيقة، ولا أحد ينكر حقيقة الشيعة ولا حقوقها في بلد ما.
وأضاف فضيلته: ينشر الكثيرون تقارير يدّعون فيها بأن أهل السنة خطر بالقوة للنظام والشيعة في إيران، وهذه التقارير كاذبة، لأن أهل السنة لا يشكلون خطرا لأحد لا بالفعل ولا بالقوة، بل فرصة للنظام وفرصة لشيعة إيران، شريطة أن يكسب النظام قلوب أهل السنة عمليا لا بالهتافات والشعارات، ويعطيهم مطالبهم المشروعة التي وردت في الدستور من المساواة والحرية في المعتقد، ويراعي العدل في توظيف المؤهلين من أبنائهم. يكون أهل السنة في إيران عندئذ أعظم فرصة لوحدة الأمة في مستوى العالم الإسلامي.
وتابع فضيلته قائلا: نعلن بالتأكيد أن أهل السنة في إيران ليسوا خطرا لا للنظام ولا للشيعة، وليسوا مع المتطرفين، وطريقهم طريق الاعتدال ومتابعة حقوقهم من طرقها المشروعة. ونعتقد أن أهل السنة يجب أن يملكوا الحرية التامة في إقامة الصلاة ويمكن لهم إقامة الصلاة بحرية ودون قلق واضطراب في أي ناحية من نواحى البلاد.
واستطرد فضيلته مخاطبا الثوار المنتصرين في الشرق الأوسط: نخاطب الثوار في كل من مصر واليمن وليبيا، أن من تولى الحكم  وإدارة البلاد فليوسع نظره ولتكن نظرتهم إلى كافة المواطنين نظرة متساوية، وليستمعوا إلى آراء المعارضة ويراعوا حقوق الإنسان، وعليهم بسعة الأفق ورحابة الصدر، وكذلك نخاطب مسئولي بلادنا ونقول لهم أن البقاء في السلطة يكمن في سعة الأفق ومراعاة حقوق الشعب.
وأشار فضيلته أيضا إلى رسالة طالب جامعي قدم شكواه بسبب منع السلطات له من السفر للمشاركة في هذه الجلسة قائلا: وصلتنا رسالة من طالب جامعي قدّم شكواه من منع السلطات له من المشاركة في هذه الجلسة، قال إنه يكتب الرسالة وهو يذرف دمعا.
وأضاف رئيس جامعة دار العلوم بمدينة زاهدان، قائلا: نقطة هامة يجب أن ننتبه لها نحن جميعا أن هذه الدنيا لا بقاء لها، وهذه الدنيا لا وفاء لها، فهي لم تف بالرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم والخلفاء الراشدين ولم تبق  لهؤلاء الأخيار من عباد الله تعالى، ولكن الشيء الذي بقي لهم هو الذكر الجميل الخالد في الأجيال القادمة، فعلينا جميعا أن نعمل بشكل يبقى منا الذكر الحسن في الباقين.

الطلبة والطالبات رواد الثورات ضد الاستبداد في الشرق الأوسط:

وخاطب فضيلته الطلبة في ختام كلمته: أنتم أيها الطلبة مستقبلنا، ووصيتي لكم أن لا تدرسوا العلم سواء كان شرعيا أو علما عصريا للمعاش والمنصب، بل ادرسوا لتخدموا أهلكم ومجتمعكم. لا تدرسوا  للمال والمنصب والتوظيف، فالرزق قد تكفل به الله تعالى. وصيتي لكم أن تدرسوا بالحماس والحفاوة ولا تيأسوا، واطمئنوا أنكم ستجدون فرصة للخدمة بإذن الله تعالى في المستقبل.
وتابع فضيلته قائلا: أنتم أيها الطلبة والطالبات عزة مجتمعنا في هذه الجامعات، تقواكم ووقاركم وعفتكم عزة هذا المجتمع، فلا سمح الله أن تختاروا طريقا غير هذا الطريق الذي أنتم عليه، ولتعلم الطالبات أن التقدم والرقي ليس في السفور ونزع الحجاب الشرعي، ومن العار للطالبة المسلمة أن تزعم بأن التقدم والرقي في ارتداء الملابس غير الشرعية وإبداء الزينة. وكونوا أسوة في الجامعات من ناحية الأخلاق والعلم والعفاف والالتزام بالشريعة والشعور بالمسؤولية.
وتابع فضيلته قائلا: الشعوب التي أقامت ثورات ضد الاستبداد كان الطلبة والطالبات روّاد هذه الثورات. المطلوب وما دعا إليه ديننا هو العدل والحق والاحتكام إلى الشريعة. وهذه الأنظمة التي قامت شعوبها ضدها كلها كانت مستبدة.
واستطرد فضيلته في نصيحته للطلبة والطالبات قائلا: ونصيحتي لكم أن تحافظوا على هويتكم القومية والمذهبية والثقافية. نحن لا نريد التبشير لأتباع مذهب أو فرقة أخرى إلى مذهبنا، ولا نريد الدعوة إلى ثقافتنا وهويتنا، بل نريد أن نحافظ على عقيدتنا، ونرى أن من حق كل شعب أن يتمسك بهويته القومية والمذهبية، ويحافظ على عقيدته ومذهبه، فأنتم أهل السنة ولابد أن تحافظوا على عقيدتكم. فإن الشعب الذي ترك هويته الثقافية والمذهبية لأجل المنافع المادية العاجلة، محكوم عليه بالزوال، وهو شعب ميت في الحقيقة.

 

1414 مشاهدات

تم النشر في: 27 أبريل, 2012


جميع الحقوق محفوظة لموقع فضيلة الشيخ عبدالحميد إسماعيل زهي Copyright ©