header

قال فضيلة الشيخ عبد الحميد إمام وخطيب أهل السنة في مدينة زاهدان في خطبة هذه الجمعة بعد تلاوة قول الله تعالى “وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ  وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ”: من الوظائف الهامة والفرائض الرئيسية على الأمة المسلمة والمجتمع الإسلامي، أن يفكروا في إصلاح أنفسهم ومجتمعهم. كما أن إصلاح النفس ضروري، والتفكرو التدبر لإصلاح النفس هام وضروري، ويريد كل عاقل أن ينجو من سخط الله وعذابه في الدنيا والآخرة، ولا يريد أن يلقي نفسه في التهلكة، كذلك كل إنسان مكلف أن يقوم بإصلاح المجتمع حسب قدرته، وهو مسؤول تجاه نفسه والمجتمع الذي يعيش فيه أن يفكر في إصلاح الأسرة والمجتمع، وهذا التكليف على حسب قدرة الإنسان.
وتابع فضيلته قائلا: ربما عندنا قدرة وقوة على منع المعاصي والمنكرات أكثر مما نحسبه، ولكننا نهرب من المسؤولية بحيل مختلفة. إن الله تعالى لا يقبل هذا. وقد تتفق النفس والشيطان وتغران الإنسان وتوسوسانه بأن جميع أعماله حسنة ولا قصور في أعماله، وهذه جهالة حيث لم يؤد مسؤوليته، وهكذا تبرر نفسه بأنه قام بمسؤوليته. إن مثل هذا الشخص عندما يموت يواجه مشكلات.
وأضاف فضيلته: إن وظيفتنا ومسؤوليتنا ثقيلة جدا؛ علينا أن نجلب مرضاة الله تعالى ونواصل حياتنا وفقا للتعاليم الإسلامية والسيرة النبوية، ونكون ملتزمين بها، ونقوم بإصلاح المجتمع وإصلاح أبنائنا، ونصلح بيئة الأسرة ونجعلها بيئة إيمانية، ونسعى ليكون أولادنا أيضا ملتزمين بالسنة والشريعة، ويتربوا على أداء الصلوات والفرائض الدينية الأخرى، ويجتنبوا المنكرات والمعاصي، ولا يكونوا حريصين على الدنيا وعاشقين لها، فلا بد من أن تكون بيئة الأسرة بيئة دينية يتأثر كل من دخل بها.
وتابع فضيلة الشيخ قائلا: علينا أن نكون يقظين أن لا تتجه بيئة أسرنا نحو الماديات وحب المال والمنصب، بشكل إذا دخل أحد البيت تأثر بالدنيا ويخرج منه بمحبة الدنيا ولا يستشم رائحة الدين والإيمان في بيتنا.
واستطرد فضيلته مشيرا إلى فرصة الأماكن والمراكز الدينية للاستفادة منها قائلا: من المؤسف أن يأتي أناس من مناطق مختلفة وبعيدة أخرى وينتفعوا بهذه المساجد والمراكز الدينية وينتفعوا بالبيئة الروحية الدينية فيها، ونبقى نحن محرومين، ونضيع الصلاة وبيوتنا قريبة من المساجد، ونبقى خاسرين ونحن في جوار المسجد ولا نوفق للصلاة. من المؤسف أن الحياة جاءت للعبادة وصارت الحياة اليوم للمال والمادة والمناصب المادية، وصار المال أغلى وأسمى غاية وهدف في الحياة، لأجل هذا قلما نفكر للدين والآخرة.
وتابع فضيلته قائلا: أهم الهدف الذي خلقنا لأجله أن نعبد الله تعالى ونطيع أوامره، ونجتنب طريق الشيطان والمعاصي، ونفكر في إصلاحنا، ولا ننقض أحكام الله تبارك وتعالى، ولنفكر ما هي رسالتنا وما هي وظيفتنا ومسؤوليتنا أمام الرب تبارك وتعالى.
وتابع فضيلته قائلا: إن إرادة الخير للغير أن نفكر في إصلاح المجتمع عندما نرى الظلم، ونرى أن شخصا يرتكب الظلم فلنعلم أن هذا الظلم وكذلك المعاصي الأخرى لا تقتصر على الظالم وعاملها، بل المجتمع كله يتضرر بالمعاصي، ولا فرق في ذلك بين ظلم الأفراد والأنظمة، بل لا بد أن نفكر في التصدي من الظلم بأي طريقة ممكنة؛ وأقل ما نفعله أن نكون كارهين لهذه المعاصي وقلقين بوجودها في المجتمع وضعفنا في التصدي لها والمنع منها. على  الآباء أن يمنعوا أبنائهم بالقوة التي عندهم من المعاصي ويأمروهم بالصلاة والزكاة.
وأضاف إمام وخطيب أهل السنة في مدينة زاهدان قائلا: القيام بإصلاح المجتمع من الوظائف الهامة على كواهلنا، ونحن إن لم نقم بهذا الواجب وعمت المفاسد في المجتمعات، لن نكون بمأمن عن عواقبها وآثارها السيئة. فالتلوثات إذا انتشرت في البيئة، تعم الأوبئة وتنتشر في أنحاء المجتمع ويبتلى الجميع بالأمراض، إن لم تقم المنظمات العالمية للصحة بوظائفها؛ كذلك المعاصي إذا انتشرت في المجتمع ولم تقم منظمات الصحة الروحية بواجبها، يتضرر الجميع ويبتلى الجميع بالأمراض الروحية.
وتابع فضيلته قائلا: علينا جميعا أن نفكرحسب طاقتنا، وهذا من تعاليم الإسلام أن نفكر لنجاتنا ونجاة المجتمع من جميع الأمراض الظاهرة والباطنة.
الحكام ورؤساء الأنظمة مسؤولون على حسب طاقتهم، وكل إنسان مكلف حسب قوته أن يقوم بالدفاع عن المظلوم وأن يمنع الظالم عن ظلمه ويلومه ويؤبخه.
من المؤسف أن هذه المسؤولية لا يدركها أحد ونحسب جميعا أنه يكفينا أن نعبد الله فقط ولا نبالي بماذا يحدث ويرتكب في المناطق الأخرى وماذا يحدث في مجتمعاتنا.
وتابع فضيلته قائلا: التاريخ خير شاهد أن الأمة الإسلامية عندما قامت برسالتها ومسؤوليتها والأمانة الإلهية التي ألقيت على كاهلها، عاش المسلمون في عزة وكرامة. وعندما أقبلوا إلى الحياة المادية وأحبوها، واجهوا الانحطاط في العالم وواجهوا المشكلات. لقد حذر النبي صلى الله عليه وسلم من التنعم في الحياة الدنيا قائلا: “إياك والتنعم فإن عباد الله ليسوا بالمتنعمين”.
وأضاف فضيلته: عباد الله تعالى يتحملون المشاق والمصائب ولا يفكرون في الراحة، ويتحملون الصعوبات في سبيل الله تعالى، وهكذا علّم النبي أصحابه وعلى هذا رباهم، حيث كانوا مستعدين دائما لتحمل الصعوبات والمشقات في سبيل الله تبارك وتعالى، ففي غزوة ذات الرقاع  قطعوا مسافة أكثر من 500 كم مشيا على الأقدام ولم تكن لديهم من الطعام ما يكفيهم لقوت يومهم، ولم تكن عندهم النعال يستعملونها في المشي، وقد ربطوا أرجلهم برقاع، وبهذه الصعوبات والمشكلات قاموا بالدعوة إلى الله تبارك وتعالى والدفاع عن الدين الإسلامي.
واستطرد فضيلته قائلا: هناك معاصي خطيرة وظواهر عديدة تهدد مجتمعنا، من الزنا والربا والرشوة وإدمان المخدرات، والمسؤولية التي ألقيت على كواهلنا أن نقوم بإصلاح المجتمع ونبقى مستعدين للنهي عن المنكرات والذنوب. وتثقل وظيفتنا جميعا عندما نشاهد الأيتام جياعا ونرى أسر المساجين في مشكلات. وتعتبر معصية أن لا نحض على طعام المساكين، كما قال الله تعالى: “ولا يحض على طعام المسكين”، وهذه من المسائل التي تجعل الإنسان يبتلى بالعذاب الإلهي.
وأضاف فضيلته قائلا: الغفلة عمت في مجتمعاتنا، وباتت المساجد تشكو قلة المصلين، ويتكاسل الناس في الصلاة مع الجماعة في المساجد، وصلاة الفجر تفوت من الكثيرين منا. الصحابة رضي الله عنهم كانوا يقومون الأسحار ويصلون فيها. المعاصي كانت في كل عصر، ولكن الغالب في تلك العصور كانت العبادة والإقبال على الحسنات، وكان المذنبون والعصاة قليلون بالنسبة إلى الصالحين في العصور الماضية.
وأضاف قائلا: اليوم غلب في حياتنا القصور، وغلب علينا التكاسل. هذه المشكلات التي يذكره الناس باسم الحوادث كالطوفان والزلازل، هي نتيجة المعاصي والمفاسد. فالمطر رحمة إلهية وبركة من جانب الرب، وهذه الرحمات والبركات انقطعت عن البهائم بسبب معاصينا، فعلينا أن نقوم بإصلاح أنفسنا ومجتمعاتنا.

1494 مشاهدات

تم النشر في: 14 أبريل, 2012


جميع الحقوق محفوظة لموقع فضيلة الشيخ عبدالحميد إسماعيل زهي Copyright ©