header

تطرق فضيلة الشيخ عبد الحميد إمام وخطيب أهل السنة في القسم الأخير من خطبة هذه الجمعة إلى الوحدة كأحد أهم إنجازات بعثة الرسول عليه الصلاة والسلام، قائلا: أيام ولادة الرسول صلى الله عليه وسلم سميت منذ بداية الثورة في إيران بأسبوع الوحدة. نحن أيضا نعتقد أن الوحدة  والأخوّة من حاجات البشر، والبشر كلهم إخوتنا في البشرية وأخوتنا مع الأمة الإسلامية هي أخوة الدين والإسلام، والأخوة الإسلامية ربما أهم من الأخوة في النسب، فإذا كان الأخ في النسب فاسد في الاعتقاد والأخلاق، فهو أبعد عنا من المسلم الصالح في المعتقد والدين.

وتابع فضيلته قائلا: المذاهب الإسلامية والفرق والأحزاب والتيارات الفكرية في العالم الإسلامي كلهم محتاجون إلى الوحدة والأخوة واحترام الغير، وأن لا يتهم بعضهم بعضا. لأن شوكة الإسلام والمسلمين تكمن في وحدة هذه المذاهب والأحزاب. ومازال أعداء الأمة يحاولون أن يثيروا بين المسلمين الطائفية ويشعلوا نيران الحروب الطائفية التي هي أسوء الحروب.
وأضاف فضيلته قائلا: الأخوّة والوحدة من أهم المسائل  والمهم أن تنفذ هذه الوحدة عمليا. إن أهل السنة والجماعة في منطقة بلوشستان متفقون على ضرورة الوحدة والحاجة الماسة إليها وأن يعيشوا إخوانا، ويعتقدون أيضا أن الوحدة والأخوة لا فائدة منها في الهتافات والشعارات، بل لابد من إثباتها في العمل. وصورته العملية أن لا يتهم بعضنا بعضا، ولا يقم بعضنا بتخريب الآخرين، ولا يحاول تشويه سمعة الآخر، ولا يكون تمييز بين المواطنين بسبب الاختلاف في المعتقد والقومية.
وأشار فضيلته إلى دواعى الوحدة والأخوّة بين طائفتي الشيعة والسنة قائلا: الشيعة والسنة لديهم مشتركات كثيرة للوحدة والأخوة، وإن كانت خلافات بين الطائفتين، ولكل معتقده، وإن حجة الله لقد قامت على الجميع وهي كتاب الله وسنة رسوله، والحكم بالصواب والخطاء إلى الله تعالى.

انتصار الثورة وبقائها بوحدة الشعب وهذه الوحدة معرضة للخطر إن لم ينفذ الدستور

وأشار فضيلته إلى مناسبة انتصار الثورة في عام 1979 قائلا: الثورة الإسلامية كانت نعمة إلهية، ولقد أرى الشعب الإيراني من نفسه وعيا سياسيا واجتماعيا، وقاموا ضد أحد الحكام المستبدين في العصر، ولا شك أن الشعب كلهم لم يقوموا لأجل الإسلام، بل قام الكثيرون ضد الاستبداد وصوتوا بعد انتصار الثورة للاسلام والنظام الإسلامي للوصول إلى الكرامة والعزة والعيش الكريم المناسب، فنحن لم نصوت لأحد أجرا وثوابا، لا لرئيس ولا لنائب في البرلمان. التصويت من جانب الشعب ليس للأجر ولا للثواب.
واستطرد فضيلته مشيرا إلى أثر وحدة الشعب في انتصار الثورة: كان انتصار الثورة بالوحدة والأخوة، ولهذه الوحدة بين الشعب أثر كبير في تحقيق أهداف الثورة وبقاء النظام، والوحدة  معرضة للخطر والزوال إن لم تنفذ مواد الدستور، ونعتقد  أن ما جاء في الدستور وإن كانت بعض مواده بحاجة إلى الإصلاح والتغيير من الحرية للأحزاب والمذاهب، تحقق الوحدة بين الشعب.

نصيحة خالصة لعلماء الشيعة ومن بيدهم إدارة البلاد؛ أعيدوا النظر في سياساتكم واكسبوا قلوب الشعب

وأضاف فضيلته قائلا: نصيحتنا للمسؤلين أن يعملوا على هذا الدستور ولا يعملوا حزبيا ولا وفقا لسلائقهم الشخصية. كم كان سببا للعزة والفرح إن انتخب في الحكومة وزراء من أهل السنة في هذا البلد الذي يشكل أهل السنة أكثر من عشرين في المائة من سكانه، وكان بإمكاننا إذن أن نكون أسوة ونموذجا للشعوب الأخرى.
وأضاف فضيلته قائلا: من أسباب قلق الشعب أن الدستور لا تنفذ مواده، وإن نفذ الدستور كان بإمكاننا أن نعتز ونفتخر أكثر، ومن العجب أن في منطقة مثل سجستان التي يشكل أهل السنة 40 في المائة من سكانها، حتى الآن لم يعين رئيس واحد لدائرة ولا نائب من أهل السنة، وكذلك في منطقة خراسان التي توجد مدن غالبية سكانها من أهل السنة لم يختر منهم رئيس واحد لدائرة ولا نائب لدائرة.  يجب على المسؤولين أن ينصتوا لكلمة شعبهم قبل أن يفوتهم الأوان، ولا بد أن يستخدموا أبناء أهل السنة. لسنا مخالفين للنظام ولا للوحدة، ولا نرى بالتمييز بين الشيعة والسنة.
وتابع فضيلته مؤكدا على ضرورة استقلال المدارس الدينية والمساجد: رجاء أهل السنة جميعا أن تبقى مراكزهم الدينية والمساجد مستقلة، ونصيحتي الخالصة لعلماء الشيعة ومن بيدهم القدرة أن يعيدوا النظر في بعض سياساتهم ويكسبوا قلوب الشعب، ويوسعوا أنظارهم، ويسمعوا كلمة المعارضين والمخالفين، بل يسمعوا كلمة المشفقين والناصحين إن لم يكن يسمعون كلمة المخالفين والمغرضين.

منهجنا واضح للجميع وهو منهج الأخوة والإصلاح
وأشار فضيلته إلى  احتجاج علماء مدينة “خاش” ورؤساء القبائل على كلمة مثيرة لأحد المسؤولين في الأسبوع المنصرم قائلا:  أقدم شكرى إلى علماء مدينة “خاش” ورؤساء القبائل حيث احتجوا على تصريحات طائفية نطق بها مسؤول أمني في جلسة في “خاش” واتهمنا فيها بالطائفية والفتنة .
وتابع فضيلته مؤكدا: إن منهجنا واضح للجميع، وهو منهج الوحدة والإصلاح، ونعتقد أن النظام والظروف الراهنة يحتاج إلى تغييرات وتعديلات، ولسنا مخربين ولا طائفيين، ونعتقد أن الإصلاح أهم أعمال أهل العلم في كل عصر، ومثل هذه الجلسات التي تعقد باسم البصيرة ينبغي أن يحضرها أصحاب البصيرة والفكر من الجانبين، لا عناصر طائفيون يثيرون الطائفية.
وشكر فضيلته أيضا في نهاية الخطبة نواب البرلمان من أهل السنة على مطالبتهم مرشد الثورة بتعديل مادة تحصر رئيس الجمهور في الطائفة الشيعة قائلا: أقدم شكري أيضا إلى ممثلي البرلمان من أهل السنة الذين شعروا بالمسؤولية وطالبوا في رسالة إلى سماحة مرشد الثورة بتعديل مادة من الدستور تحصر الترشح للرئاسة في الطائفة الشيعة، وتنفيذ المادة الـ12 من الدستور، التي تضمن الحريات المذهبية لأهل السنة.

 

1508 مشاهدات

تم النشر في: 14 فبراير, 2012


جميع الحقوق محفوظة لموقع فضيلة الشيخ عبدالحميد إسماعيل زهي Copyright ©