header

تطرق فضيلة الشيخ عبد الحميد إمام وخطيب أهل السنة في مدينة زاهدان في خطبة هذه الجمعة بعد تلاوة قول الله تعالى “أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ” إلى أثر اتباع الأهواء في انحطاط الأمم وهلاكها قائلا: إن إتباع أهواء النفس كان أكبر تهديد للمجتمع البشري عبر التاريخ، وإن فلاح البشر وما يوصله إلى السعادة والنجاة هو اتباعه للشريعة والتعاليم الإلهية.
وأضاف فضيلته: عند مطالعتنا للقرآن الكريم وسيرة الأنبياء، نرى هزيمة الأمم وانحطاطها أو تقدمها وازدهارها وسعادتها؛ فمهما خالف البشر أهوائهم واتجهوا نحو الصبر والاستقامة والقناعة في العيش واتباع أحكام الشريعة وسيرة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، لقد نجحوا في حياتهم ووصلوا إلى السعادة؛ وكلما أقبلوا إلى أهواء النفس واتباع الشهوات، أقبلت إليهم الخسارة والهزيمة في الحياة. والقصص الموجودة في القرآن الكريم كلها للاعتبار والفهم. فلو أننا رجعنا إلى القرآن الكريم، نرى ذكر الأقوام والشعوب التي خسرت وهلكت وبيان أسباب خسرانهم وهلاكهم، حيث صرّح القرآن الكريم أن اتباع الشهوات واتخاذ النفس إلها وعبادة المادة والانهماك في مطامع الدنيا هو السبب الأصلى لانحطاط الأمم وهلاكها عبر التاريخ.
وتابع فضيلته قائلا: إن النفس لها مطالب، وهذه المطالب على نوعين: مطالب مباحة، وأخرى محرمة؛ ومطالب النفس بنوعيها خطيرة جدا. فالنفس لا تقف عند حد، ولا تشبع أبدا من المال ومتاع الدنيا. قال الله تعالى عن الإنسان: “إنه لحب الخير لشديد”. الإنسان حريص على جمع المال وحبه. وقد حذّر الإسلام من حرص النفس والطمع، وأوصى إلى القناعة. فعندما يكون الإنسان حريصا، لا تشبع روحه من جمع الأموال.
وأردف خطيب أهل السنة قائلا: القسم الأكبر من المفلسين الذين نراهم في حياتنا، كانوا حريصين على جمع المال وكانوايطمعون بجمع الأكثر من الأموال؛ ولكن هذا الطمع والحرص الزائد حرمهم من الرزق الذي كانوا يملكونه. الإنسان يطمع ثم يقع في المشكلات. والدرس الذي علمنا الإسلام هو درس القناعة.
وأضاف فضيلته قائلا: على المسلم أن يصلح نفسه ويهذبه من هذه الصفة المذمومة. فعندما كان المسلمون على اعتدال، وكان أكبر همهم إصلاح النفس وإصلاح المجتمعات، كانوا ناجحين في العالم، وأينما وضعوا أقدامهم أقبلت إليهم السعادة والنصر. ولكن لما أغرموا بحب الدنيا ومتاعها، واجهوا مشكلات عديدة وانحطوا في كثير من البلاد حيث تبدلت المساجد في كثير منها إلى كنائس ومعابد، وخسروا الشيء الكثير، وكل ذلك بسبب وقوعهم في محبة المال والمادة وتجاوزهم عن الاعتدال في الدنيا ومتاعها.
وأشار فضيلته إلى الثورات الجارية في الشرق الأوسط والصحوة الدينية في هذه البلاد ضد الحكام نتيجة لانهماك هؤلاء الحكام في حب الأموال وإهمال الرعية وتوريث الملك قائلا: هذه الثورات وهذه الصحوات الدينية التي اجتاحت البلاد الإسلامية، وقد حررت بلاد بعد أن فقدت شعبوها آلافا من الأرواح، وخسروا الكثير من الأموال في سبيلها. كل هذه الثورات جاءت نتيجة اتباع هؤلاء الحكام لأهوائهم وجمعهم الأموال وجعل الملك حكرا لهم ولأولادهم. فلو أنهم خدموا شعوبهم وأقنعوهم ووفّروا لهم الحياة الآمنة، لما أقبل إليهم هذا الخزي، وما واجهوا هذه المشكلات. والشعوب الإسلامية أدركوا أن سبب انحطاطهم وسبب هزائمهم وما رأوا من مشاهد في فلسطين والعراق وأفغانستان وما رأوا من الإساءة إلى مقدساتهم والاستهزاء بهم من قبل القوى العظمى في العالم، كلها نتيجة إنهماكهم في الدنيا .
واستطرد قائلا: الطريق الوحيد للنجاة والفلاح أن يكونوا يقظين، وأن يقووا علاقتهم وصلتهم بالرب تبارك وتعالى، ويتوبوا عن معاصيهم وذنوبهم، ولا يكونوا حريصين على الحياة الدنيا، ولا يكونوا متعطشين للمال والمنصب، بل يكونوا متعطشين للعمل على تعاليم الشريعة، والمسلم يجب أن يكون متعطشا لسعادة الدنيا والآخرة.
وتابع فضيلته قائلا: إن الله تعالى يغار من أن يرى عبدا يرتكب المعصية، وكذلك أن يرى عبده مغرما بحب الدنيا، وأن يرى أنها لا توجد في قلب عبده محبة الله ومحبة الدين. إن الله تعالى خلق قلوب البشر، وهو يحب أن تكون هذه القلوب مواضع لمحبة الله ومحبة الآخرة، وهو يريد أن يكون هذا العبد مطيعا للرب عز وجل، وأن يكون متعطشا للآخرة، وإن نصر الله تعالى مع الربانيين من عباده.
فعلينا أن نصلح حياتنا، ونجعل حياتنا ربانية، ولا نبدل ديننا إلى دنيا، ونسعى أن لا تتبدل صلاتنا وعباداتنا إلى دنيا دنيئة. فالكثير من أهل الدين يتخذون الدين وسيلة للوصول إلى المنصب والمال، وكل همهم الدنيا، والكثير من أهل الدنيا يتخذون الدنيا وسيلة للدين، فنراهم يصلون خاشعين ومتواضعين وخاضعين.
واستنكر فضيلته في القسم الأخير من الخطبة التفجيرات التي وقعت في كابل في الأسبو ع المنصرم قائلا: حادثة كابل كانت مؤسفة ومؤلمة، ومثل هذه الحوادث لصالح الأعداء الذين يثيرون الطائفية، ولا يريدون إرساء الأمن والاستقرار والانسجام في البلاد الإسلامية.

1460 مشاهدات

تم النشر في: 13 يناير, 2012


جميع الحقوق محفوظة لموقع فضيلة الشيخ عبدالحميد إسماعيل زهي Copyright ©