header

أشار فضيلة الشيخ عبد الحميد، إمام وخطيب أهل السنة في مدينة زاهدان، يوم الجمعة 1 شوال 1447 في خطبة عيد الفطر في المصلّى الكبير بمدينة زاهدان، إلى الظروف الحساسة التي تمر بها البلاد، مؤكدا على ضرورة الاستماع إلى مطالب الشعب، ومنع استمرار الخسائر، وتعزيز التعايش الوطني والديني، كما وجّه رسائل إلى المسؤولين في الداخل وإلى الجهات الإقليمية.
وأضاف فضيلة الشيخ عبد الحميد قائلا: إن البلاد تمرّ اليوم باختبار صعب، وأن على الجميع أن يتفكّروا، ورغم صعوبة التحدث في هذه الظروف، فإن المتوقع من مفكّري البلاد أن يعبّروا عن آرائهم حتى لا تتعرض ممتلكات الشعب وحياتهم لمزيد من التدمير.
وأضاف: تظهر التطورات داخل البلاد أن غالبية الشعب الإيراني قد اختارت مساراً يضمن الحريات الدينية والدنيوية اللازمة. قد طُلب مراراً الاستماع إلى صوت الشعب، وإجراء حوار مع المواطنين بصفتهم أصحاب البلاد.
وشدّد خطيب أهل السنة في زاهدان على أنه لو تم الاستماع إلى الشعب لما وصلت البلاد إلى هذه الأوضاع، وأن الرأي الصادق اليوم هو ضرورة الإسراع في ذلك لمنع مزيد من الخسائر. وتابع قائلا: الاهتمام بمطالب غالبية الشعب يمكن أن يؤدي إلى مصالحة وطنية، وأن البلاد بحاجة إلى الوحدة التي لا تتحقق إلا عبر تلبية مطالب الشعب.


التحذير من استمرار الخسائر وضرورة اتخاذ الحكمة
وأشار فضيلة الشيخ عبد الحميد إلى أن ما يجري يجعل الصمت صعباً، إذ يتألم الإنسان عندما يرى تدمير ممتلكات البلاد وإمكانياتها، لأن استعادتها ليست سهلة.
وأكد أن من الحكمة منع المزيد من الخسائر بأسرع وقت، داعياً العقلاء والمفكرين إلى إيجاد حلول، كما أوضح أن الدول الأخرى تسعى وراء مصالحها، وإذا تدخلت فإنما تفعل ذلك لخدمة مصالحها، حتى وإن ادّعت دعم الشعب الإيراني، فإن هذا الادعاء إنما يطرح ما دامت الخلافات موجودة في الداخل.
وتابع قائلا: الاستجابة لمطالب الشعب والنظر إلى مصلحة البلاد بصدق يمنع اتساع الخلافات والخسائر، ويُعدّ دليلاً على الحكمة والتدبير.
وأعرب فضيلة الشيخ عبد الحميد عن أسفه لسقوط الضحايا في الأحداث الأخيرة والحرب، مؤكداً أن جميع من قُتلوا هم من أبناء الشعب الإيراني ومن البشر، وأن فقدانهم يستوجب الحزن والدعاء بأن يرفع الله البلاء.


الدعوة إلى التعايش ونبذ الطائفية
في جانب آخر من كلمته، دعا فضيلة الشيخ عبد الحميد سكان محافظة سيستان وبلوشستان والمناطق ذات التنوع القومي والطائفي إلى التعايش والتكاتف.
وأكد أن الآراء يجب أن تكون حرّة، ولا يجوز معاقبة أحد بسبب اختلاف رأيه، كما أشار إلى أن الاختلاف موجود حتى داخل الأسرة، وأن الدين منح الإنسان حرية في الاعتقاد والاختيار.
وتابع قائلا: يجب أن يكون الشعب معًا حتى لا يتمكن أحد من استغلالهم لمصالحه الشخصية وإشعال الفتن في المجتمع. وفقًا لقوله، في سيستان وبلوشستان، على عكس بعض الادعاءات، لا توجد مشكلة طائفية أو قومية بين أبناء المحافظة.
وأكد أن القوميات والمذاهب يجب أن تحترم حقوق بعضها البعض وأن تظهر الاحترام المتبادل. وأشار إلى أن الدين والعقيدة أمر بين الإنسان وربه، ولا يمكن لأحد أن يفرض رأيه على الآخر أو يخلق له ضغوطًا.


التحذير من استغلال الشعب لإثارة الفوضى
كما حذّر فضيلته من استغلال الشعب لإحداث الفوضى، داعياً إياهم إلى اليقظة وعدم التحول إلى أدوات بيد الآخرين، رغم حقهم في اختيار الطريق الذي يرونه مناسباً.


الدعوة إلى إنهاء التوتر بين أفغانستان وباكستان
كما دعا فضيلته مسؤولي باكستان وأفغانستان إلى الحوار لإنهاء التوترات، وعدم السماح لأطراف أخرى بإشعال النزاع، مؤكداً أن الحرب ليست حلاً، وأن الشعبين يجمعهما الدين والتاريخ المشترك.


وفي ختام كلمته، أعرب فضيلة الشيخ عبد الحميد عن أمله في أن تنتهي الصراعات ويسلك البلاد طريقاً يضمن مستقبلاً مشرقاً.
وأكد أن إعمار الدنيا والآخرة معاً أمر ضروري، وأن الاكتفاء بالاهتمام بالآخرة غير مقبول، فالدنيا خُلقت أيضاً للإنسان، ويجب أن يتمتع الناس بالراحة والرفاهية.
وختم بالتأكيد على ضرورة تحسين الوضع المعيشي للناس، قائلاً إن الإنسان يحتاج إلى قوت يومه ومال يكفيه، لأن الفقر والجوع يمنعان تحقيق أي استقرار دنيوي أو ديني.

201 مشاهدات

تم النشر في: 21 مارس, 2026


جميع الحقوق محفوظة لموقع فضيلة الشيخ عبدالحميد إسماعيل زهي Copyright ©