header
فضيلة الشيخ عبد الحميد في خطبة الجمعة:

لا خير ولا مصلحة في اصطفاف الدول الإسلامية بعضها ضد بعض

أعرب فضيلة الشيخ عبد الحميد، إمام وخطيب أهل السنة في مدينة زاهدان، في خطبة الجمعة (١٧ صفر ١٤٤٨)، عن قلقه الشديد من تصاعد الخلافات بين الدول الإسلامية في الشرق الأوسط و«اصطفاف» هذه الدول في مواجهة بعضها البعض، محذرًا من «محاولات القوى الغربية والشرقية لتحويل الشرق الأوسط إلى ساحة حرب وتصفية حسابات»، كما دعا جميع الدول الإسلامية، بما فيها إيران، إلى العمل من أجل حل الخلافات و«إقامة سلام عادل».


الحرب بين الدول الإسلامية في الشرق الأوسط ستكون أسوأ أنواع الحروب
وقال فضيلته: يشهد الشرق الأوسط في هذه الأيام واحدةً من أصعب مراحله. فالدول الإسلامية في المنطقة، التي تجمعها إلى جانب المصالح السياسية روابط ومصالح مشتركة عديدة، أصبحت تصطفّ في مواجهة بعضها بعضًا تمهيدًا لاستهداف البنية التحتية والمقدرات الاقتصادية والتنموية لكل منها.
وأضاف: إذا اندلعت حرب أو نزاع بين الدول الإسلامية في الشرق الأوسط، فسيكون ذلك من أسوأ أنواع الحروب، وستبقى آثاره السلبية لفترات طويلة جدًا، كما سيسجّل هذا الخلاف في صفحات التاريخ، وستحكم عليه الأجيال القادمة. لذلك ينبغي لمسؤولي الدول الإسلامية وجميع الحكومات ذات المصالح في الشرق الأوسط أن يفكروا مليًا في هذا الأمر وأن يسعوا إلى إيجاد حل عادل.


القوى الكبرى في العالم تريد تحويل الشرق الأوسط إلى ساحة حرب وتصفية حسابات
وتابع خطيب أهل السنة في زاهدان قائلًا: إن القوى والدول الكبرى في العالم، في الشرق والغرب، والتي تتضارب مصالحها وتتنافس فيما بينها على الساحة السياسية، تريد أن تجعل من الشرق الأوسط ساحة حرب وتصفية حسابات وتنفيس عن الأحقاد.
وأكد: لا نرى في اصطفاف الدول الإسلامية في الشرق الأوسط بعضها في مواجهة بعض خيرا للإسلام، ولا مصلحةً للمنطقة، ولا صلاحا لدين الناس ودنياهم. ولذلك، يجب السعي إلى إنهاء الخلافات القائمة من خلال صلح عادل ومصالحة عادلة.


على مسؤولي الجمهورية الإسلامية أن يضعوا حدًّا للمتشددين وأن يساعدوا في حلّ القضايا
ووجّه فضيلة الشيخ عبد الحميد في خطابه توصياتٍ إلى مسؤولي الجمهورية الإسلامية أيضًا، فقال: إن الشعب الإيراني تربطه بجميع الشعوب، ولا سيما دول الجوار، مصالح مشتركة، لذا يُؤمل أن يساهموا في حلّ القضايا والمشكلات، وأن يضعوا حدًّا للمتشددين.


على جميع دول العالم أن تساعد في إقامة سلام عادل قائم على العدالة والإنصاف / يجب أن يكون “الحل العادل للقضية الفلسطينية” في الأولوية
وتابع فضيلة الشيخ عبد الحميد قائلا: إن اقتراحي لمنع الحرب والنزاع بين دول الشرق الأوسط هو أن تتعاون جميع الدول والقوى من أجل إقامة سلام عادل قائم على العدالة والإنصاف، وأن تكون قضية فلسطين في مقدمة الأولويات؛ لأن احتلال فلسطين، وما رافقه من ظلم وسلب للحقوق، والخلاف المستمر منذ عقود والذي تحول إلى جرح مزمن، هو الجذر الأساسي لجميع المشكلات الحالية، وانعدام الأمن، والتحديات الراهنة.
وأضاف: يجب في الخطوة الأولى إقامة سلام عادل بين إسرائيل والشعب الفلسطيني، وأن يسهم هذا السلام كذلك في حل الأزمات والمشكلات القائمة بين الدول الأخرى، وأن يتم وضع حد للحروب وحالات انعدام الأمن، وأن تقيم دول الشرق الأوسط فيما بينها علاقات دبلوماسية طيبة. كما يمكن للأميركيين والأوروبيين والصين وروسيا أن يكون لهم دور حيوي في هذا المجال.


فيما يتعلق بمشكلة الاختطاف، فقد بلغ السيل الزبى؛ والناس يشكون في وجود صفقات مريبة خلف الكواليس/ المسؤولون عن توفير الأمن تركوا الشعب لمصيرهم
في جزء آخر من كلمته خلال خطبة الجمعة في زاهدان، انتقد فضيلة الشيخ عبد الحميد بشدة «تقاعس المسؤولين عن توفير الأمن في مواجهة ظاهرة الاختطاف»، وقال: للأسف، لقد تدهور أمن المنطقة ومدينة زاهدان، وترك المسؤولون المكلفون بحماية الناس المدينة لمصيرها، ولا يؤدون واجبهم كما ينبغي، في حين أن توفير الأمن لمختلف فئات المجتمع هو من أولى الواجبات الأساسية لأي حكومة ودولة.
وأضاف: إن من الأمور التي تدعو حقًا إلى التفكير والتأمل أن يتم في يوم واحد، وفي وضح النهار، اختطاف عدد من الأشخاص وابتزازهم. فمن هؤلاء الذين يقدمون على اختطاف الناس؟ ولماذا تُترك المنطقة على هذا النحو؟ وأين الشرطة والمسؤولون عن حفظ الأمن؟ إن الناس باتوا يشكّون في هذه العمليات، ويرون أن وراءها ربما تواطؤات وصفقات خفية.


بالإمكانيات المتاحة للأجهزة الأمنية وقوات الشرطة، ليس من الصعب تحديد هوية الخاطفين والقبض عليهم
وأكد خطيب أهل السنة في زاهدان: لقد بلغ السيل الزبى حقاً؛ فإذا كان الخاطفون في السابق يستهدفون رجال الأعمال وأصحاب الثروات، فإنهم الآن باتوا يختطفون أصحاب المهن والدخل المحدود. لقد اختطفوا رجلاً مسناً في الثمانين من عمره، ولا يعلم أبناؤه عن مصيره أو حاله شيئاً منذ عدة أشهر، وهم يعيشون في حالة من القلق والاضطراب الشديدين. حقاً، من الذي يجب أن يتحمل المسؤولية في هذا الشأن؟!
وصرح قائلاً: إن المسؤولية تقع على عاتق الجميع، ولا سيما المسؤولين والضباط الذين يتقاضون رواتبهم من بيت مال المسلمين (الخزينة العامة) لتأمين أمن الناس والمنطقة؛ فهم ملزمون بالقيام بواجباتهم، وإذا توفرت الإرادة والعزم الجاد، فلن يكون من الصعب تحديد هوية الخاطفين والقبض عليهم باستخدام الإمكانيات والأدوات التي تملكها الأجهزة الأمنية.


إن كان المسؤولون عاجزين عن القيام بالواجب، فليُسمح للشعب بالتحرك لوقف عمليات الاختطاف
وتابع فضيلة الشيخ عبد الحميد قائلاً: إذا كان المسؤولون عاجزين عن فعل شيء، فليتركوا الشعب يتحرك بنفسه لوقف عمليات الاختطاف وتوفير أمنه. في بدايات الثورة (عام 1979)، عندما كانت الأوضاع مضطربة، كان الشعب هم من يتولون ضبط الأمن في أحياء المدن. والآن، وصلت الأمور إلى مرحلة تستدعي السماح للشعب بتأمين أحيائهم ومدنهم بأنفسهم، فالشعب يمتلك هذه القدرة.
وأضاف: بالطبع، لا يمكن مواجهة الخاطفين بالأيدي الفارغة، بل يجب تزويد الناس بالأسلحة المرخصة ليتمكنوا من محاربة من ينوي الاختطاف أو السرقة والدفاع عن أنفسهم.


الإنسان يرى جزاء أعماله في الدنيا والآخرة
وفي الجزء الأول من خطبة الجمعة بمدينة زاهدان، أكد فضيلة الشيخ عبد الحميد، أن أعمال الإنسان -خيرها وشرها- لها عواقب ومكافآت في الدنيا والآخرة، داعياً عموم الناس إلى فعل الخير، واجتناب الشر، والتوبة والاستغفار، والرجوع إلى الله، والالتزام بالدعاء.
وأضاف فضيلته بعد تلاوة قوله تعالى: «مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ» [فصلت: 46]، مشيراً إلى أن الله تعالى وضع قانوناً في القرآن يتماشى مع سائر قوانينه القائمة على العدل والإنصاف، وفيه الخير للبشرية جميعا، وهو أن من عمل صالحاً فلنفسه، ومن أساء فعليها.
وأوضح قائلاً: الدنيا دار اختبار، وقد ترك الله تعالى للإنسان حرية الاختيار في فعل الخير أو الشر، واتباع طريق الظالمين أو طريق الصالحين والعادلين، لكنه بيّن بوضوح أن نفع العمل أو ضرره يعود على صاحبه.
وأضاف إمام وخطيب أهل السنة في زاهدان: إذا أحسنا إلى الوالدين والجيران والأقارب، وعدنا المريض، وشاركنا في تشييع الجنائز، وقدمنا واجب العزاء، فإن ثمار ذلك تعود علينا في الدنيا والآخرة؛ فهذا زرعٌ تزرعونه بأنفسكم وتحصدون ثمره. لذا، فأي معصية أو ذنب تقترفونه، فإن ضرره يرجع إليكم، وسترون مكافأة أعمالكم في الدنيا والآخرة، وكذلك إذا فعلتم الخير، فسترون نتيجته في الدارين.


إذا تجاهلنا حقوق اليتامى والنساء، سنواجه التحديات
وشدد فضيلة الشيخ عبد الحميد على ضرورة تجنب الظلم قائلاً: يجب أن نكون حذرين من ظلم أحد أو تجاهل حقوق الآخرين. فإذا غمطنا حق اليتيم والنساء والرجال، فسنواجه التحديات في هذه الدنيا، وفي سكرات الموت، وفي القبر، وفي الآخرة. إن الله تعالى سيأتي يوم القيامة ليأخذ حق المظلوم من الظالم، وحتى لو ظلمنا حيواناً، فسنجازى على ذلك.
وأكد: لا أحد في الدنيا يملك مطلق الحرية ليفعل ما يشاء؛ فالحاكم والعالم والزاهد وكبير القوم، لا أحد منهم طليقٌ من المسؤولية ليفعل ما يحلو له.


«التوبة والاستغفار» علاج لكل المشكلات والهموم
وتابع مدير جامعة دار العلوم بمدينة زاهدان قائلا: الإنسان العاقل حين يواجه مشكلة أو ضيقاً أو حيرة، يراجع أعماله ويلجأ إلى التوبة والاستغفار.
وأضاف: التوبة والاستغفار هما علاج لكل الهموم والمشكلات، وهما علاج القحط والحر الشديد والبرد القارس، وركود الأسواق، والحروب، وانعدام الأمن. فمن لم يرزق بذرية، فعلاجه الاستغفار؛ ومن يرى كساداً في سوقه أو يظن أن حظه قد تعثر، فعلاجه الاستغفار. وعندما تمرضون اذهبوا إلى الطبيب، فهذا من أمر الشريعة، ولكن اعلموا أن الشفاء والعلاج بيد الخالق، وما لم يشأ الله الشفاء، فلن ينفع دواء أو طبيب.
وبيّن فضيلته أن الاستغفار هو الرجوع إلى الله، موضحاً: حين يهتز قلب العبد من خوف الله تعالى، وترتعد فرائصه، ويقشعر جلده، يفتح الله له أبواب الإجابة. توسلوا إلى الله؛ فهو مالك الدنيا ومالك يوم الدين.
وأضاف: الصغار عندما يشعرون بالخوف يركضون نحو والديهم وبيتهم، ونحن أيضاً يجب أن نلوذ بالله عند الشدائد، فهو الذي يفتح الأبواب الموصدة. الخير والشر والمقدورات كلها بيد الله، فيجب على الجميع الرجوع إليه وحده.


عندما يقترن «العمل الصالح» بـ «الدعاء»، يستجيب الله تعالى
وفي ختام خطبته، أكد فضيلة الشيخ عبد الحميد على ضرورة التمسك بالدعاء، قائلاً: لا تيأسوا؛ تصدقوا وادعوا، واذكروا الله وادعوا، وصلّوا وادعوا، وافعلوا الصالحات وادعوا، وتوبوا واستغفروا وادعوا. فإذا كان العمل الصالح مصاحبًا للدعاء وسندًا له، فإن الله تعالى يستجيب الدعاء حتمًا.

14 مشاهدات

تم النشر في: 1 أغسطس, 2026


جميع الحقوق محفوظة لموقع فضيلة الشيخ عبدالحميد إسماعيل زهي Copyright ©