header
فضيلة الشيخ عبد الحميد في خطبة الجمعة بزاهدان:

الاستماع إلى مطالب الشعب كان كفيلًا بمنع تدخل الأجانب

قال فضيلة الشيخ عبد الحميد، إمام وخطيب أهل السنة في مدينة زاهدان، في خطبة الجمعة (23 رمضان 1447)، إنه يشعر بالأسف لما خلّفته الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران من «خسائر في الأرواح» و«أضرار مادية»، معربًا عن تعازيه لعائلات الضحايا. كما دعا الجميع إلى التحلي بـ«العقلانية» و«تجنب الانفعال العاطفي»، مؤكدًا أن أفضل حل يتمثل في أن يستمع أبناء الشعب الإيراني بعضهم إلى بعض. وأضاف: ليت المسؤولين كانوا قد أصغوا إلى آراء الخبراء والحكماء حتى يمكن منع «تدخل الأجانب».


إيران من الدول المحورية في المنطقة وتمتلك إمكانات كبيرة
قال فضيلة الشيخ عبد الحميد: إن البلاد تمر في هذه الأيام باختبارات صعبة للغاية. تُعد إيران من الدول المهمة والمحورية في المنطقة، وتمتلك إمكانات ومواهب كبيرة وثروات هائلة، وأن دول العالم تتطلع إلى هذه الموارد للاستفادة منها، غير أن الشعب الإيراني هو الأحق أولًا بالانتفاع بها؛ لأنها تعد من المصالح الوطنية وتعود ملكيتها إلى هذا الشعب الذي ضحّى أسلافه بأرواحهم دفاعًا عن الوطن وتحملوا المشاق لحمايته.


ضحايا الحرب هم أبناء إيران، وما يُدمَّر هو من الثروات الوطنية
وتابع إمام جمعة زاهدان حديثه قائلًا: إن البلاد شهدت خلال السنوات الأخيرة خلافات داخلية، وأن غالبية الشعب كانت تطالب بإحداث تغييرات. وأضاف أن من المعتاد في مختلف دول العالم إجراء تغييرات تتناسب مع الأجيال الجديدة والظروف المستجدة، وكذلك تعديل القوانين التي لم تعد مجدية.
وأشار إلى قول الله تعالى: «ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها»، موضحًا أن النسخ والتغيير في الأحكام قد يأتي بخيرٍ أكبر، وأن التغييرات التي تُجرى وفق تغير الظروف تكون في مصلحة الناس.
وأشار فضيلته إلى مقتل المتظاهرين قبل شهرين، قائلا: تلك الحادثة كانت مؤلمة ومقلقة للغاية، حيث قُتل فيها عدد كبير من أبناء الشعب الإيراني، ثم أعقبها اندلاع حرب ضد البلاد أسفرت كذلك عن خسائر بشرية ومادية كبيرة. إن كثيرًا من المواطنين قُتلوا في هذه الحرب، كما فُقدت ثروات وممتلكات ضخمة.
وأكد فضيلته أن الذين يُقتلون في الحرب هم أبناء الشعب الإيراني، وأن الممتلكات التي تُدمَّر هي أيضًا من الثروات الوطنية التي أُنشئت بأموال بيت المال. كما قدّم تعازيه لكل من فقدوا أعزاءهم في أحداث قمع المتظاهرين قبل شهرين وفي هذه الحرب. وأضاف أن جميع الذين يُقتلون في الحروب، سواء في غزة وفلسطين أو في أوكرانيا أو في أي مكان في العالم، هم بشر، وإن قتلهم، خصوصًا إذا كان ظلمًا، يبعث على الحزن والأسف.


لو استمع المسؤولون إلى الشعب لما استطاعت أي قوة أن تدخل معنا في حرب
وأكد فضيلة الشيخ عبد الحميد أنه سبق أن أوصى بأن يستمع الشعب والمسؤولون إلى بعضهم البعض، وأن تُحل القضايا عبر الحوار والطرق السلمية، لأنه في هذه الحالة لن تستطيع أي قوة أن تفرض الحرب على البلاد. وأضاف: ليت المسؤولين كانوا قد استمعوا إلى صوت الشعب وتمكنوا من حل المشكلات، حتى لا يؤدي ذلك إلى تدخل الأجانب. وفي مثل هذه الظروف قد يستغل بعض أصحاب المصالح أو الطامعين في مصالح البلاد الوضع لتحقيق أهدافهم.


أفضل الحلول داخل البلاد… على الشعب الإيراني أن يجلس ويتحاور
وقال إمام جمعة زاهدان إن المسؤولين ما زال بإمكانهم البحث عن حلول، مشيرًا إلى أن أفضل الحلول تكمن داخل البلاد نفسها، من خلال جلوس أبناء الشعب الإيراني معًا والاستماع إلى بعضهم البعض.
وأضاف أنه ينبغي عدم الانجرار وراء العواطف، بل التحلي بالعقلانية، والاستماع المتبادل، حتى يتمكن المجتمع من تجاوز هذه الأزمات، وأن تسير البلاد نحو العدالة والحريات اللازمة والطريق الصحيح، بما يفضي إلى مستقبل أفضل.


أطلقوا سراح السجناء السياسيين واستمعوا إلى آرائهم وآراء بقية أصحاب الاختصاص
وشدّد فضيلة الشيخ عبد الحميد على ضرورة الإفراج عن السجناء السياسيين والاستماع إلى آرائهم، مؤكدًا أنه دعا إلى ذلك مرارًا ويجدّد التأكيد عليه الآن. كما دعا إلى عدم سجن من يعبّرون عن آرائهم أو يطرحون رؤى مختلفة، بل إلى الحوار معهم والاستماع إلى مقترحاتهم.
وأشار إلى أنه ينبغي الجلوس مع النساء والرجال، ومع العلماء والجامعيين، ومع جميع أصحاب الرأي، والاستماع إلى أفكارهم، إما لإقناعهم أو للاقتناع بآرائهم والعمل بها.
واستشهد بقصة النبي يوسف عليه السلام الذي سُجن ظلمًا، ثم عندما فسر حلم ملك مصر تفسيرًا صحيحًا أُفرج عنه وأسندت إليه مسؤولية خزائن البلاد، فتمكن بإدارته الحكيمة من إنقاذ مصر والمناطق المحيطة بها من آثار المجاعة. ولذلك دعا إلى الإفراج عن السجناء السياسيين والحوار معهم ومع بقية أبناء الشعب لإيجاد حلول لوقف الحرب، مؤكدًا أن هؤلاء السجناء قد يسهمون في إنهاء استمرارها.
وأضاف أن الحرب ليست خيرًا، وأن السلام أفضل، مستشهدًا بقول الله تعالى: «والصلح خير».


إيران والدول المجاورة تربطها «علاقات تاريخية» و«مصالح مشتركة»؛ وعليها مراعاة بعضها بعضًا
وفي ختام كلمته، تطرّق فضيلة الشيخ عبد الحميد إلى القضايا المرتبطة بإيران ودول الجوار في هذه الحرب، مشيرًا إلى أن إيران وهذه الدول تربطها علاقات تاريخية ومصالح مشتركة، داعيًا إلى مراعاة هذه المصالح والتعامل بروح من التفهّم والتعاون.

228 مشاهدات

تم النشر في: 14 مارس, 2026


جميع الحقوق محفوظة لموقع فضيلة الشيخ عبدالحميد إسماعيل زهي Copyright ©