header

اعتبر فضيلة الشيخ عبدالحميد، إمام وخطيب أهل السنة في مدينة زاهدان، في خطبة الجمعة (30 جمادى الأولى 1447)، النظرة القائمة على استغلال الأحكام الإسلامية من أجل الحفاظ على السلطة والحكم، بأنها “خاطئة تمامًا” و”انحراف عن الدين”، وصرّح قائلا: “السياسة” هي فرع من فروع دين الإسلام، ولا يجوز التضحية بالأحكام الشرعية من أجل السياسة أو الحفاظ على السلطة والحكم.


استغلال الدين للحفاظ على السلطة والحكم هو “انحراف عن الدين” و رأي “أقلية محضة”
وقال فضيلة الشيخ عبدالحميد: تحدث مؤخرًا أحد ممثلي مجلس الشورى (البرلمان)، وهو من رجال الدين، بكلمة مفادها أن «الحكم الإسلامي” هو الأصل والأساس، وجميع الأحكام تُعد فروعًا و “أدوات”، وإذا رأت الحكومة المصلحة، فيمكنها “تعطيل” أحكام مثل الصلاة والصوم والحج من أجل الحفاظ على أصل الحكومة والنظام».
وفي ردّه على تصريحات النائب البرلماني هذه، أكد خطيب أهل السنة في زاهدان قائلا: إن جعل الدين أداة للحفاظ على السلطة والحكم، هو رأي خاطئ تمامًا وانحراف عن الدين، وهو رأي أقلية. المحور الأساسي هو “الدين”، و”السياسة” هي إحدى فروع الدين، لذا، لا ينبغي طرح مثل هذه الأقوال في مجلس النواب.


“الدين” ليس أداة لأي سلطة أو حكومة؛ ولا يجوز إساءة استخدام “الدين” من أجل الحفاظ على السلطة
وتابع خطيب أهل السنّة في زاهدان قائلا: النقد الموجّه إلى مسؤولينا اليوم، هو أنهم جعلوا الأحكام الإسلامية أداة للحفاظ على السلطة، ولا ينبغي لأي شخص أن يستغل الدين لحفظ سلطته. الدين ليس أداة لأي قوة أو حكومة أو دولة، حتى لو كانت الدولة أو الحكومة إسلامية.
وأكد: استغلال الدين للحفاظ على السلطة والحكم يتعارض مع العقل والمنطق والنصوص الشرعية والروايات. يقول الله تعالى: ﴿الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ﴾ [الحج: 41]. إن الحكام والسياسيين هم المخاطبون بهذه الآية، بأنه إذا تم تمكينهم في الأرض وكانت لهم السلطة السياسية والحكم، فإنهم يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر.
وأضاف فضيلة الشيخ عبدالحميد: إن الصلاة والزكاة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ليست أدوات للسلطة؛ بل في الواقع يجب أن تكون السياسة في خدمة الدين لتنفيذ الأحكام الإسلامية.
وتابع: إن الله تعالى يخاطب في آيات أخرى من القرآن الكريم جميع الحكام بضرورة إقامة العدل والإنصاف، ويقول: ﴿يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ﴾ [ص: 26]. إن أحد أهم أهداف الخلافة الإلهية في الأرض هو “إقامة العدل”، و”العدل” ليس أداة لـ “السلطة”، بل “السلطة” هي الأداة التي يجب أن يُقام بها “العدل”. إذا كانت هناك خلافة وحكم ولكن لا يوجد عدل، فهذه الخلافة ليست خلافة.


السياسة في الإسلام تقوم على “الصدق” و “العدل” / لا يملك أي حاكم حق التصرّف في الأحكام الإلهية
وأشار خطيب أهل السنة في زاهدان إلى بعض الخصائص المهمة لـ “السياسة الإسلامية”، وقال: إن السياسة الصادقة هي التي يؤكد عليها الدين الإسلامي، ولا يمكن تصور سياسة غير ذلك في الإسلام.
وأضاف: في السياسة الإسلامية لا يمكن أن يوجد شيء سوى “الصدق” و “إقامة العدل”. يجب أن تكون السياسة في الإسلام ضمن إطار تعاليم الله تعالى، ولا يمتلك أي حاكم أو أي مجموعة أو فئة الحق في تجاهل الأحكام الإلهية وما هو حلال أو حرام شرعًا أو التصرف فيه.


الخدمة إلى الشعب من المحاور المهمة لـ “السياسة الإسلامية” / إقامة العدل يجلب رضا الشعب
واعتبر فضيلة الشيخ عبدالحميد “خدمة الشعب” كواحدة من الخصائص المهمة لـ “السياسة الإسلامية”، وقال: من المحاور المهمة للسياسة الإسلامية هي خدمة الشعب؛ والسياسة التي تكون من أجل الناس وفي خدمتهم يمكن أن تكون داعمة للدين الإسلامي، أما أن تكون الأحكام الإسلامية فداءً للسياسة، فهذه السياسة غير موجودة أصلًا في الدين الإسلامي.
وأضاف: الحكومة تكون جيدة ما دامت تُقام فيها العدالة والأحكام الإلهية بشكل صحيح وسليم ويكون الناس راضين. إقامة العدل تجلب رضا الناس وإقرار الأمن، ويساعد أيضًا في بقاء السلطة والنظام.


في ختام كلمته، أعلن فضيلة الشيخ عبد الحميد عن إقامة صلاة الاستسقاء في مصلى الجمعة في زاهدان، يوم السبت 1 جمادى الأولى. ولقد أوصى جميع المصلين بـ “صيام” هذا اليوم والتصدق فيه.

543 مشاهدات

تم النشر في: 22 نوفمبر, 2025


جميع الحقوق محفوظة لموقع فضيلة الشيخ عبدالحميد إسماعيل زهي Copyright ©