header

أشار فضيلة الشيخ عبد الحميد، إمام وخطيب أهل السنة في مدينة زاهدان، في خطبة الجمعة (16 جمادى الأولى 1447) إلى تزايد المشكلات والأزمات في البلاد، مؤكدًا أن السياسات الداخلية والخارجية يجب أن تُصاغ بما يخدم مصالح الشعب.
كما دعا فضيلته المسؤولين في الظروف الراهنة للبلاد إلى عدم الإصرار على موقف أو سياسة واحدة، وبدلاً من ذلك، يجب تغيير السياسات واستخدام أساليب التراجع لتجنب الحرب والعقوبات.


الغلاء والتضخم يجتاحان البلاد
صرّح فضيلة الشيخ عبد الحميد بأن الغلاء والتضخم في البلاد آخذان في الانتشار بشكل كبير، وأن قيمة العملة الوطنية تتراجع بسرعة. وأضاف أن هذا الوضع يفرض ضغطًا على جميع الطبقات والفئات، حيث يعيش الناس، سواء في المدن أو القرى، ظروفًا صعبة للغاية، وأوضح أن رواتب المعلمين والمتقاعدين والعمال وحتى موظفي رئاسة الجمهورية وجميع الوزارات والإدارات لا تكفي لتغطية متطلبات الحياة، بسبب انخفاض قيمة العملة الوطنية وارتفاع الأسعار يوميًا.


«الفقر» يضر بدين الشعب ودنياهم
واعتبر فضيلة الشيخ عبد الحميد “الفقر” من أهم أسباب تزايد السرقات وانعدام الأمن في المجتمع، وقال: لقد ازدادت السرقة وانعدم الأمن، وجذور الكثير من هذه المشكلات تعود إلى الفقر. الفقر يضر بدين الناس ودنياهم. عندما يكون البطن جائعا، لا يستطيع كثير من الناس الصبر، فيقعون في المعصية والفساد ويصبحون متشككين بالدين.
وأضاف: للأسف، لقد تضرر الشعب الإيراني من الناحيتين الدنيوية والدينية، وبسبب المشكلات وصعوبات الحياة، ازداد الانحراف عن الدين في المجتمع. وفي هذه الظروف، تقع على الجميع مسؤولية كبيرة. يجب علينا جميعًا العمل لمنع الاختلاس والسرقة والنهب في المجتمع، ولتوجيه الناس بأن هذه المشكلات والصعوبات امتحانات واختبارات، وأن الدين ليس سبب هذه المشكلات، بل هي نتيجة إدارة المسؤولين في البلاد. لذلك يجب على الناس ألا يتركوا دين الله، ولا يجلبوا سخطَ الله ورسوله عليهم.


النهب والسرقة والاحتجاز أيًا كان سببه “حرام” و”جريمة كبيرة”
وأعرب فضيلة الشيخ عبد الحميد عن أسفه العميق وقلقه إزاء زيادة القتل والسرقة واحتجاز الرهائن، وقال: للأسف، هناك تقارير تفيد بتشكيل عصابات تختطف المقترضين لإجبارهم على سداد القروض أو للابتزاز. الاحتجاز محرم وغير جائز شرعا سواء كان للقرض أو للابتزاز، وإذا كان للابتزاز فحرمته أكبر.
وأوضح فضيلته: إن احتجاز الأشخاص تعد تعديًا على كرامة الإنسان وسمعته، وإن أسر شخص أو حبسه من أجل قرض هو من صلاحيات الحكومة والسلطة القضائية، ولا يمكننا اعتقال أحد للحصول على قرض. مؤخرًا ظهرت عادة سيئة حيث ينتظر بعض الأشخاص الأفراد عند الخروج من المسجد ويختطفونهم؛ وهذا أسوأ الطرق.
وتابع خطيب أهل السنة قائلاً: النهب والسرقة بأي وسيلة أو سبب هي من أكبر الجرائم الشرعية، ومن القبيح أن يسعى الإنسان إلى المال عبر السرقة ونهب منازل أو محلات الناس، أو احتجاز الناس في طرق الخروج من المسجد كرهائن، بدل أن يعتمد على رزق الله الحلال.


مسؤولية من بيدهم القيادة أثقل من غيرهم
واستند فضيلة الشيخ عبد الحميد بحديث: «كلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته» لتأكيد مسؤولية الحكومة في معالجة مشكلات الشعب، وقال: المسؤولية على الحكومة، وخاصة من يتولى رأس الحكومة مسؤوليته أثقل من جميع المسؤولين الآخرين، وكل من يتولى منصبا مسؤول حسب مسؤوليته.
وأشار إلى أن مسؤولية الحكومة تجاه جميع الفئات والطبقات التي تصرخ يوميًا، وتحتج بسبب عدم كفاية حقوقها أو صعوبة حياتها، أضعاف مضاعفة، ولا ينبغي سجن المعلمين والفئات المحتجة؛ فلهؤلاء الحق القانوني في الاحتجاج ويجب الاستماع إلى مشكلاتهم ومطالبهم.


السياسات الداخلية والخارجية يجب أن تصب في مصلحة الشعب
وأكد خطيب أهل السنة على أن الحاكم والمسؤولين ملزمون بإدارة البلاد بطريقة تمنع جوع الناس وألا يكونوا ضحايا للسياسات الداخلية والخارجية.
وأضاف: حماية مصالح الشعب العامة من أهم واجبات الحاكم والحكومة. يجب أن تُصاغ جميع السياسات بما يخدم مصالح الشعب الإيراني، وأي سياسة تضحّي بالشعب أو بمصالحه العامة غير جائزة.


الإصرار على سياسة واحدة ليس “مقاومة”
وشدد فضيلة الشيخ عبد الحميد على مراجعة السياسات وقال للمسؤولين: نحن مواطنو هذه البلاد ونريد خيركم وخير البلاد، فراجعوا سياساتكم. الإصرار على موقف واحد ليس مقاومة، وفي السياسة يجب استخدام الأساليب المتنوعة؛ أحيانًا هناك تقدم وتحديد للشروط، وأحيانًا يجب التراجع وتقبل ظروف الآخرين.
وأضاف: في ظل الظروف الصعبة الحالية، لا بأس بالانسحاب في بعض الأمور لتفادي المشكلات. ويجب قبول شروط العدو لتجنب الحرب وزيادة العقوبات.


العقوبات أخطر من الحرب العسكرية
ووصف خطيب أهل السنة في زاهدان العقوبات والحرب العسكرية بتهديدين كبيرين للبلاد، وقال: تواجه البلاد اليوم حربين؛ حرب مسلحة وعسكرية، وحرب العقوبات التي هي أخطر بكثير من الحرب العسكرية.
وأضاف: إذا أخذ المسؤولون ظروف البلاد بعين الاعتبار وغيّروا السياسات، فهذا يصب في مصلحة البلد ويحافظ على الوحدة الوطنية والسلامة الإقليمية.


في هذه الظروف الحسّاسة، يجب فتحُ الحدود وعدمُ منعِ الناس من مزاولة أعمالهم
وفي جزءٍ آخر من خطبته الجمعة بمدينة زاهدان، أشار سماحة الشيخ عبد الحميد إلى بعض القضايا المحلية، وقال: إن الإدارة محلية وبالرغم من بعض الضعف، إلا أن نقاط القوة فيها أكثر، كما أنّ إدارة منطقتَي الحُرّة في جابهار وسيستان – وهما من الفرص القيّمة للمحافظة – قد أُسندت إلى أبناء الإقليم، وقد خطَت هذه القيادات المحليّة خطواتٍ طيبة.
وأضاف فضيلته: في هذه المرحلة الحسّاسة ينبغي فتحُ الحدود وعدمُ تعطيل أعمال الناس الذين يعانون من الأزمات. ونأمل أن تُقدِم الشركات المحليّة في المنطقة الحرّة بسيستان – التي بدأت نشاطها حديثًا وسهُل العمل فيها لأبناء المنطقة – على الاستثمار والمشاركة في التنمية.


المطلوب أن يُستفاد في إدارة جميع المؤسسات من جميع العرقيات والطوائف
وأكد خطيب أهل السنة في زاهدان على ضرورة إزالة التمييز وتحقيق التوازن في الإدارات في زاهدان وبلوشستان ومنطقة سيستان قائلا: المطلوب أن يُستفاد في إدارة جميع المؤسسات من جميع العرقيات والطوائف، فهذا يعزز الوحدة وتطوير المحافظة.
وتابع: يشكو بلوش منطقة سيستان باستمرار من عدم الاستفادة من الكفاءات المحلية في إدارة شؤون هذه المنطقة، وهذا ظلمٌ مستمر منذ الماضي. نأمل من المحافظ وإدارة الإقليم أن يطبقوا مبدأ العدالة في منطقة سيستان. نحن جميعاً، من البلوش والسيستانيين والبيرجنديين والكرمانيين وبقية الشرائح، إخوة وأقارب في هذه المحافظة ونتعايش جنباً إلى جنب. ولله الحمد، في السنوات الأخيرة، ولأول مرة، تم انتخاب أحد الإخوة من أهالي سيستان رئيساً للمجلس البلدي لمدينة زاهدان، وإن مثل هذه الخطوات يمكن أن تقربنا من بعضنا البعض.


لدى الشعب توقعات من جامعة زاهدان للعلوم الطبية
وأشار فضيلة الشيخ عبد الحميد إلى سلوك جامعة زاهدان للعلوم الطبية، قائلا: لا نعلم كيف أدار مسؤولو هذه الجامعة الأمور حتى أصبحت إدارات جميع المراكز التابعة لها متجانسة تماماً ومن شريحة واحدة، وهذا ليس في مصلحة النظام والحكومة والشعب. ننتظر من وزير الصحة أن يفي بمسؤوليته وأن يولي اهتماماً لمحافظة سيستان وبلوشستان والمحافظات الأخرى ذات التنوع العرقي والديني، وأن يأخذ حقوقهم بعين الاعتبار.
وأكد قائلا: على الوزراء أن يكونوا حذرين وأن يراقبوا ضمان مراعاة حقوق الجميع في المحافظات التي تعيش فيها عرقيات وطوائف مختلفة.


على المسؤولين أن يحققوا في “جرائم القتل المشبوهة”
وأشار فضيلة الشيخ في ختام الخطبة إلى «جرائم القتل المشبوهة» التي وقعت مؤخرًا في البلاد، وقال: لقد حدثت مؤخرًا جرائم قتل مشبوهة؛ فقد وُجدت جثة شخص يُدعى “أميد سَرلك” داخل سيارة، وفي إيرانشهر تعرّض أحد شيوخ القبائل إلى الاستهداف فقتِل. هذه الجرائم مشبوهة، والمسؤولون لديهم واجب حماية أرواح الناس ومنع مثل هذه الجرائم.
وأضاف فضيلته مؤكِّدًا: يجب على الجهات المختصة التحقيق في أسباب هذه الجرائم، حتى لا يَتَصرَّفَ أفرادٌ «بغير ضوابط» وهم متجذّرون في بعض المؤسسات والأجهزة، فتتسع دائرة الفوضى. لا بدّ من إيقاف هؤلاء الأشخاص، وإلقاء القبض عليهم، ومعاقبتهم ورَدعهم قانونيًا.

509 مشاهدات

تم النشر في: 8 نوفمبر, 2025


جميع الحقوق محفوظة لموقع فضيلة الشيخ عبدالحميد إسماعيل زهي Copyright ©