صرّح فضيلة الشيخ عبد الحميد، إمام وخطيب أهل السنة في مدينة زاهدان، في خطبة الجمعة (2 جمادى الأولى 1447) بأنّ الخلل في الدستور هو السبب الرئيس في «الجمود السياسي والاقتصادي» الذي تعاني منه البلاد، وأكد فضيلته قائلاً: ما لم يتغيّر «الدستور» و«الهيكل السياسي والإداري»، فإنّ جهود وشكاوى الشعب والمسؤولين لن تصل إلى نتيجة، ولن تتمكّن البلاد من الخروج من هذه الأزمات.
وأضاف فضيلة الشيخ عبد الحميد قائلا: إنّ البلاد تواجه اليوم أزمات متعددة، وخاصة في المجال الاقتصادي؛ فمشاريع بناء السدود والمصانع وسائر البرامج الاقتصادية قد وصلت إلى طريق مسدود.
وانتقد فضيلته بشدّة سياسة بناء السدود قائلاً: إنّ السدود في البلاد أقيمت من دون دراسات أو إشراف علمي دقيق، فبقي الكثير من السدود خاوية، والسدود التي كانت تحتوي على المياه لم توضع لها خطط صحيحة، فتبخّرت مياهها، وجفّت الأراضي من تحتها وخرِبت. فمن الذي أقام هذه السدود؟ وبأيّ سياسة؟!
حلّ المشكلات يحتاج إلى بنية سليمة
وأضاف خطيب أهل السنة في زاهدان قائلاً: البلاد اليوم تواجه جموداً سياسياً واقتصادياً كاملاً، وهذا ما أقوله عن دليل وبرهان؛ فالاقتصاد وصل إلى طريق مسدود، ولا يستطيع أيّ خبير اقتصادي أن يحلّ المشكلة، لأنّ الطريق ذاته غير صحيح. «الاقتصاد» و«السياسة» متلازمان، وأحد مفاتيح الخروج من الأزمة الاقتصادية هو إصلاح السياسة.
وتابع قائلاً: إذا كانت السياسة والبنية فاسدتين، فلن يتمكّن أيّ خبير أو مسؤول مهما كانت قدراته من معالجة الأوضاع. لا تُحلّ المشكلات بالدعاء والجهد فقط، بل لا بدّ من منهج وهيكل صحيحين. على العلماء والباحثين والمفكرين والجامعيين والمخلصين أن يفكّروا في هذا الأمر ويقدّموا حلولاً، وعلى المسؤولين أن يقبلوا بهذه الحلول.
أثبتت تجارب السنوات الخمسين الماضية أنّ الدستور فيه خلل
وقال فضيلة الشيخ عبد الحميد: لقد مضت قرابة خمسين عامًا على إعداد الدستور من قِبَل مجلس الخبراء، وكان أغلب أعضائه من العلماء، وقد استُوردت في كثير من مواده قوانين من دول أخرى، مع أنّ لكلّ دولةٍ ظروفَها الخاصة وسياساتها التي تناسبها. ومن ثمّ، فإنّ إعداد الدستور في أي بلدٍ يجب أن يتمّ بما يراعي أوضاعه الداخلية، وعلى أيدي خيرة الخبراء وأهل الاختصاص.
وخاطب المسؤولين قائلاً: تجربة خمسين سنة من الجمهورية الإسلامية أثبتت أنّ الدستور يعاني من خلل، ومادام هذا الدستور لم يُصلح، فلن يتمكّن أيّ شخص من حلّ مشكلات البلاد مهما كان موقعه. علينا أن نبحث عن جذور المشكلات التي لا يستطيع أيّ إنسان صاحب ضمير أن يتجاهلها.
وقال خطيب أهل السنة في زاهدان قائلا: والله يعلم أنني لا أريد أن أُحبط الناس، بل أريد أن أقول: ما لم يُقدِم المسؤولون على تفكير جادّ ويضعوا البلاد على الطريق الصحيح سياسياً واقتصادياً، فإنّ الجهود والشكاوى لن تؤتي ثمارها، ولن تخرج البلاد من أزماتها.
وأضاف: الشعب الإيراني يملك مواهب كبيرة، وفيه من يستطيع أن يرشد المسؤولين إلى الطريق الصحيح ويقدّم الحلول، فاسمحوا لهؤلاء الشعب بالمشاركة. منذ سنوات وأنا أطالب بتشكيل مجلس من أهل الحلّ والعقد يجمع أصحاب الرأي من مختلف التيارات ليستشيرهم المسؤولون.
المشكلات متجذّرة في الدستور؛ فلا بد من إعادة صياغته من جديد
وبيّن فضيلة الشيخ عبد الحميد أنّ جذور مشكلات البلاد تكمن في «الدستور»، وقال: لدينا مجلس وبرلمان وحكومة ووزارات، لكن المشكلات ما زالت قائمة ولم تُحلّ، لأنّها موجودة في موادّ الدستور. ومادام الدستور لم يُعدّل فلن تُحلّ الأزمات السياسية والاقتصادية.
وأضاف مؤكّداً: إنّ جذور كلّ المشكلات، من طريقة انتخاب النواب والحكومات إلى توزيع السلطة والصلاحيات، تعود إلى الدستور نفسه. لذا ينبغي إعادة صياغة الدستور من جديد.
لو أُقيم العدل لما واجهت البلاد طريقاً مسدوداً
وأكّد خطيب أهل السنّة على ضرورة «تطبيق العدالة» قائلاً: ليت المسؤولين فكروا منذ البداية أنّ أفضل وسيلة لحفظ النظام وحلّ مشكلات الشعب هي «إقامة العدل»، وتحقيق العدالة، يعني التوزيع العادل للثروة والسلطة، وتمتّع جميع المواطنين بخيرات البلاد وإمكاناتها، واليوم ضاع كثير من ثروات البلاد وخرجت إلى الخارج، واستغلّ بعض الأشخاص هذا الفراغ وسوء التخطيط لجمع أموال طائلة، بينما العمال والمتقاعدون وشرائح مختلفة من الشعب يعانون الجوع ويحتجّون يومياً.
وأضاف قائلاً: لو كان التفكير شاملاً لجميع المواطنين، ولأُعطي الأكفّاء من جميع القوميات والطوائف، سواء كانوا مؤيدين أو معارضين، الفرصة للمشاركة، ولو أُقيم مبدأ الكفاءة والاستحقاق وأُعطيت مراكز السلطة الصلاحيات اللازمة، لما واجهت البلاد هذه الأزمات.
لكننا بدلاً من اختيار المدراء الأكفاء والمؤهلين، نظرنا فقط إلى من يكون موالياً لنا ومؤيداً لسياساتنا.
أين الذين وصفوا «العقوبات» بأنها «نعمة»؟ ولماذا لا يعترفون بخطئهم؟
وقال فضيلة الشيخ عبد الحميد متسائلا: عندما فُرضت العقوبات على البلاد، قال الكثيرون: إنها «نعمة» وإنها ستؤدي إلى التقدّم، فأين هؤلاء اليوم؟ ولماذا لا يعترفون بخطئهم؟ للأسف، في بلادنا لا يوجد شيء اسمه «الاعتراف بالخطأ» أو «الاستقالة». لا العالم ولا الأكاديمي ولا المسؤول يعترف بخطئه أبداً، وإذا فشل المسؤول في أداء واجبه، فإنه يبقى في منصبه. بينما في الدول المتقدّمة، يستقيل الرئيس ورئيس الوزراء والوزير عند الإخفاق.
وأضاف: لو كنت مكان بعض المسؤولين، لأقررت بخطئي، ولقدّمت استقالتي عشر مرات بدلاً من مرة واحدة. ما لم يفعل المسؤولون ذلك، فلن تُحلّ مشكلات هذا البلد ذي الثمانين أو التسعين مليون نسمة.
على السلطة القضائية أن «تعتقل وتعاقب» منفذي اغتيال الملا كمال
في جزء آخر من خطبته، أشار خطيب أهل السنة في زاهدان إلى استشهاد الملا كمال صلاح زهي، أحد وجهاء بلوشستان، قائلاً: كان الملا كمال رحمه الله من وجهاء المحافظة وأحد الشخصيات المعروفة، وكان يسعى دائماً إلى الصلح والإصلاح وتسوية النزاعات. وقد اغتيل مؤخراً ونال الشهادة، مما أثار حزناً عميقاً بين الناس.
وأكد الشيخ على ضرورة «اعتقال ومعاقبة منفذي اغتيال الملا كمال»، وقال: أوصي المسؤولين بأن يتابعوا قضية اغتياله بجدية، وأن يُلقوا القبض على المنفذ ومن شارك في هذه الجريمة، وأن يُعاقَبوا حسب القانون. كما أوصي أقاربه خاصة بضبط النفس، ومنح السلطات فرصة لإلقاء القبض على المجرم وإنزال العقوبة القانونية به.
تصرف الجندي مع العجوزين كان ظالماً
وأشار فضيلة الشيخ عبد الحميد إلى الحادثة الأخيرة في معبر ميلك الحدودي بمحافظة سيستان وبلوشستان، حيث تعامل أحد الجنود بطريقة «ظالمة وغير لائقة» مع امرأتين مسنتين، ما أثار مشاعر الجميع.
وأضاف: إنّ مبادرة رئيس السلطة القضائية في المحافظة، الذي أمر فوراً باعتقال الجندي وتعهد بمحاسبته، كانت خطوة طيبة خفّفت من غضب الشعب، ونصيحتي لأبناء الشعب أن يضبطوا مشاعرهم، لأنّ قيام القضاء بواجباته في الوقت المناسب يمنع الكثير من المشكلات.
يجب أن تتوقّف مظاهر «إطلاق النار» و«سباقات السيارات» في حفلات الزواج
وأشار خطيب أهل السنة في زاهدان إلى كثرة الوفيات الناتجة عن إطلاق النار في الأعراس، قائلاً: إنّ مظاهر إطلاق النار وسباقات السيارات في حفلات الزواج تصرفات خاطئة جداً، وكثيراً ما تحوّلت هذه الأفراح إلى مآتم.
وطلب قائلاً: أرجو من الجميع أن يوقفوا إطلاق النار وسباقات السيارات في الأعراس.
كما أشار فضيلة الشيخ عبد الحميد إلى الأضرار الناتجة عن استخدام بعض السائقين لمصابيح «الزينون»، وقال: إنّ استعمال هذه المصابيح في الطرق يسبب مشكلات كثيرة، لأنها تضعف رؤية السائقين الآخرين في الليل.
وأضاف: إذا كان استخدام هذه المصابيح يضرّ بصاحبها أو بالآخرين، فهو محرم شرعاً وممنوع.