header

أشار فضيلة الشيخ عبد الحميد، إمام وخطيب أهل السنة في زاهدان، في خطبة الجمعة 10 ربيع الثاني 1447، إلى «تزايد العقوبات الدولية» و«تهديد الحرب» ضد إيران، واعتبر أن الخروج من هذا الوضع يحتاج إلى «آلية جديدة».
وأكد خطيب أهل السنة على أن المسؤولين يجب أن يفكروا في «إنقاذ الشعب والبلاد» وأن يفتحوا باب «المفاوضات والحوار مع العالم» وأن يستشيروا في هذا المجال «الأشخاص المعتدلين».


«العقوبات الدولية الجديدة» و«خطر الحرب» تثير قلق الشعب الإيراني
وتابع فضيلة الشيخ قائلا: العقوبات الدولية تثير قلق الشعب الإيراني هذه الأيام. الأمم المتحدة، وأمريكا، والدول الأوروبية الكبرى تحاول أن تجعل معظم الدول، وحتى دول الجوار في المنطقة، تنضم إلى العقوبات ضد إيران حتى تحاصر البلاد اقتصاديًا من البر والبحر والجو.
وأضاف: الشعب الإيراني يعاني منذ عقود من حصار اقتصادي شديد. هذه العقوبات كانت منذ بداية الثورة، لكنها ازدادت شدتها منذ عشرين عاما تقريبًا، والآن هناك عقوبات غير مسبوقة ضد إيران، وهذه العقوبات أسوأ من الحرب أو الهجوم العسكري.
واستطرد خطيب أهل السنة: «الحرب» تهدد إيران كذلك. الشعب الإيراني ينام كل ليلة وهو ينتظر ألا يحصل هجوم عسكري من إسرائيل على البلاد. إيران وإسرائيل يهددان بعضهما بالحرب والهجوم العسكري، مع أن الحروب اليوم ليست كما في السابق بالسيف أو البندقية، بل هي بأسلحة حديثة خطيرة ومدمرة.


«الحصار الاقتصادي» و«الحرب» يشلّان البلاد
وانتقد فضيلة الشيخ عبد الحميد الذين يفرحون بالوضع الجديد وقال: البعض ممن يفكرون سطحيا يفرحون ويرغبون في الحرب العسكرية، لكن الحرب خطيرة وتستهدف المصالح الوطنية والاقتصادية وتشلّ اقتصاد البلاد. العقوبات تصل إلى العوائل ويعاني منها كل فرد في إيران. الحصار الاقتصادي من جهة، وإذا حدث هجوم عسكري من جهة أخرى، فذلك خطر كبير.
وأضاف: في الماضي كان بعض المسؤولين يقولون ويعلنون أن هذه العقوبات بلا تأثير ولا تسبب مشاكل، لكنهم يرون الآن أن الدول المجاورة انضمت إلى الدول المطبّقة للعقوبات إما بسبب الملف النووي، الذي لا يريد أي بلد أن تنتج الدولة المجاورة سلاحًا نوويًا، أو بسبب الضغوط الدولية وتعرّض مصالحهم للخطر.


إيران التي هي بيتنا جميعًا، معرضة للخطر
وأكد خطيب أهل السنة قائلا: قلب كل عاقل ومفكّر يحترق على حال البلاد. إيران هي بلدنا وبيتنا، واليوم البيت معرض للخطر ولا أحد يرضى بأن يُدمّر بيته وتتضرر البلاد. لذلك يجب أن نعلم أن الموضوع ليس بسيطًا ويحتاج إلى تفكير جاد.
وأضاف: يجب على المسؤولين والعلماء والمفكرين المعتدلين أن يفكروا ويقدموا حلولًا لوقف هذه العقوبات، وأنا أيضًا آمل أن تصل كلمتي، ولدي اقتراحات وحلول للخروج من هذا الوضع أطرحها من هذا المنبر.


التراجع ليس دائماً بمعنى «الاستسلام»
وصرّح فضيلة الشيخ عبدالحمید: ينبغي على المسؤولين في هذه الظروف أن يتَّخذوا آليةً جديدة ولا يقولوا “إما أن نستسلم أو نُقاوم”. هناك طرق أخرى ويجب الاعتماد على أسلوب وخطة جديدة، وإيجاد مخرجٍ من هذا الوضع.
وقال خطيب أهل السنة: الانسحاب ليس دائماً معناه الاستسلام. أباح القرآن الكريم في آية: «وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَةٍ فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ» (الأنفال: 16) الانسحاب من القتال في حالتين: الأولى حين يكون الانسحاب تكتيكًا عسكريًا لإنقاذ الجيش من هجوم العدو ليهاجمه لاحقًا من مسارٍ آخر ويلحق به الضربة، والثانية حين يكون الانسحاب بهدف الالتحاق بفئةٍ أخرى والتعاون معها لمواجهة العدو.
و أكد خطيب أهل السنة: أنا أقول ذلك من باب إرادة الخير؛ فإلى جانب «الاستسلام» أو«المقاومة» هناك طريق ثالث؛ لذلك يجب اختيار سبيلٍ يردع العقوبات والحرب عن البلاد.
قال فضيلة الشيخ عبد الحميد: لا شك أن الطاقة النووية السلمية حقٌ مشروع لنا، والمسؤولون الكبار يقولون إنهم لا يسعون إلى إنتاج سلاح نووي، لكن بما أن العالم لا يصدق ذلك حاليًا وغالبيّة المجتمع الدولي اتحدت لمنع إيران من الوصول إلى النووي، فلا ينبغي أن نتحمّل خسائر أكبر من أجل الوصول إلى النووي. بلدنا يزيد عددُ سكانه عن ثمانين مليون نسمة؛ يجب التفكير في هذا الشعب خاصةً الشرائح الضعيفة وإنقاذ الوطن.
وخاطب فضيلته المسؤولين قائلاً: أوقفوا مؤقتًا الأنشطة النووية واسمحوا لمفتشي الوكالة أن يأتوا ويعاينوا عن قُرب أن إيران لا تنوي إنتاج سلاح نووي وأن استخدامها للنووي لأغراض سلمية؛ عندما يطمئن العالم أن إيران لا تسعى للسلاح النووي، سيتيسّر مجال النشاط النووي السلمي. لذلك تَفَاهَموا واتفقوا مع الطرف المقابل لكي تُرفع العقوبات ويُردّ خطر الهجوم العسكري عن البلاد.
وأضاف فضيلة الشيخ عبدالحمید قائلا: البعض يقول إننا إن لم نمتلك سلاحًا نوويًا فنحن مهدّدون. لماذا نُعرّض أنفسنا للخطر؟! الأسلحة النووية في أيدي دول قليلة والكثير من دول العالم ليست لديها هذه الإمكانيات؛ فهل الدول التي ليس لديها سلاح نووي في خطر؟!
وتابع: هناك سُبُل أخرى للوصول إلى القوة والمكانة العالمية. إنّ الشعب الإيراني من الشعوب الذكية والتاريخية في العالم. إيران تستطيع أن تكون قطبًا للإيمان والعدالة والعلم والفن والعمل الصالح وقطبًا اقتصاديًا في العالم، وتقدّم النفع للعالم وتنال الكرامة والوقار عالميًا.
واستطرد خطيب أهل السنة قائلا: يقول العالم الآن: إن باب التفاوض مفتوح، والرئيس الإيراني أعلن استعدادَه لـ«مفاوضة عادلة». لكن إن لم يَقبل الطرف الآخر مفاوضة عادلة، فيجب بخِبرةٍ وتكتيك أن نَخطو خطواتٍ إلى الوراء لدرء الحرب والعقوبات. كان يقول القدماء: لا تضع يدك في فم الجمل الهائج. فالحكمة أن يبحث المسؤولون عن حلولٍ لإنقاذ الشعب من المخاطر.


لا بد من فتح منصة حرة والاستماع إلى كلام الشعب للوصول إلى الحلّ الصحيح
وقال فضيلة الشيخ عبد الحميد مخاطبًا المسؤولين: أقول هذه الأمور كمواطن. لقد أكدت مرارًا على ضرورة فتح منصة حرة ليأتي الآكاديميون، والعلماء، والنخب، وفئات الشعب المختلفة ليعبروا عن آرائهم. نحن نرفض أن يُسجن أصحاب النقد البنّاء أو تُلفّق ضدهم القضايا، فالحلول المثلى لا تُدرك إلا حين تكون منصات حرة وتُسمع فيها آراء جميع الناس.
وأشار إلى أن المنصة الحرة داخل البرلمان غير كافية، قائلا: صحيح أن هناك أفرادًا مثقفين بين النواب، لكن جميعهم – بالإضافة إلى المسؤولين – تم اختيارهم عبر موانع صارمة، ورفض الكثير من الأكفاء والمفكرين في هذه العملية.
وتابع فضيلة الشيخ عبد الحميد: الشكوى أن غالبية المشورة تُؤخذ من العسكريين، وهم متخصصون في الشؤون العسكرية، لكن في السياسة والحلول السياسية يجب الاستفادة من وجهات نظر السياسيين.
وأضاف: لا ينبغي التشاور مع من يوافق على كل ما يُقال، ويعتبره رأي الكبار. في المشاورات يجب أن يكون هناك من يتحدى آراء الكبار حتى نصل إلى الحل الصحيح. كل البشر يخطئون، ولا أحد معصوم، حتى الأنبياء صدرت منهم زلات وعاتبهم الله تعالى عليها. قال الله للنبي: «عَفَا اللهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ» [التوبة: 43]، و«عَبَسَ وَتَوَلَّى أَنْ جَاءَهُ الْأَعْمَى وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى» [عبس: 1-3]. فإذا وقع الأنبياء في الزلل، فحال سائر البشر معلوم.


«الشعب» هو أكبر ثروة للبلد؛ ولا بد من تلبية مطالبه
وأكد خطيب أهل السنة على أن «الشعب» هو أكبر ثروة، وتابع قائلا: الشعب مهم، ولا توجد ثروة في أي بلد أكبر من شعبه. النفط والغاز وغيرها ليست الثروات الأساسية، بل أكبر رأس مال وملك لبلدنا هو الشعب ويجب الاستماع إلى مطالبه وتلبية رغباته.
وأضاف: قيل مرارًا في موضوع الحجاب ألا يتم التعامل معه بالعنف، بل بالحكمة والتدبير واحترام حقوق المرأة. والآن المسؤولون توصلوا إلى أن أفضل طريق هو اللين والحكمة والابتعاد عن العنف. لذلك من الأفضل أن نبدأ بالحكمة والتدبير حتى لا نواجه الخسائر في المستقبل.
واختتم فضيلة الشيخ عبد الحميد حديثه بقوله: يا ليت في بلدنا كان هناك «مجلس شعبي» و«لجنة سلام» تتكون من العلماء والأكاديميين والمفكرين المعتدلين يقدمون حلولاً حتى لا تُغلَق الأبواب على المشكلات.
وأكد: اليوم المتطرفون هم سبب كل مشكلات العالم ولا يُسمع صوت المعتدلين. لذلك من الحكمة أن نجد حلولًا جديدة لمشكلات البلد ونبادر إلى إخراج القضايا من المأزق.

361 مشاهدات

تم النشر في: 4 أكتوبر, 2025


جميع الحقوق محفوظة لموقع فضيلة الشيخ عبدالحميد إسماعيل زهي Copyright ©