قال فضيلة الشيخ عبدالحميد، إمام وخطيب أهل السنة في مدينة زاهدان، في جلسة عُقدت مساء الأحد 28 ربيع الأول 1447 في الجامع المكي بزاهدان، بهدف مواساة أسر الشهداء والجرحى في جمعة زاهدان الدامية: إنّ أهل المحافظة وعوائل الشهداء والجرحى كانوا منذ البداية «متعطشين للاحترام» وليسوا «متعطشين للمال».
وأعرب فضيلته عن أمله في أن يؤدي «اعتذار أعضاء مجلس أمن المحافظة» إلى مواساة الناس وتخفيف آلام هذه العوائل.
ثبات الشعب وأسر الشهداء كشف حقيقة حادثة الجمعة الدامية للجميع، وهذا «إنجاز كبير جدًا»
وتابع فضيلة الشيخ عبد الحميد بعد الترحيب بالضيوف والدعاء لشهداء جمعة زاهدان الدامية بالرحمة وللجرحى بالشفاء، قائلا: حادثة الجمعة الدامية كانت ثقيلة جدًا. من بداية وقوع هذه الحادثة، كان همنا الوحيد الحفاظ على أمن المحافظة ومنع إراقة الدماء بين الإخوة، ولهذا أرسلنا رسائل وقمنا بجهود لضمان أمن المحافظة حتى يتم التحقيق وتكشف الحقيقة.
وأضاف: لقد أثر ثبات أسر الشهداء الذين كانوا أكثر المتألمين في هذه الحادثة وكشف الحقيقة للجميع، سواء المسؤولين أو الشعب، بأن الناس الذين قتلوا أو أصيبوا في هذه الحادثة كانوا أبرياءً، وهذا الكشف عن الحقيقة هو إنجاز عظيم جدًا.
المسؤولون السابقون اقترحوا «دفع الدية»، لكن أسر الشهداء قالوا نحن «متعطشون للاحترام» لا للمال
وأضاف فضيلة الشيخ عبدالحميد: بعد الحادث، قيل لبعض المسؤولين السابقين في المحافظة، الذين لم يعودوا في مناصب الآن، إنه يجب حل القضية عبر الطرق الصحيحة والعادات المتبعة في المنطقة. فقدموا اقتراح دفع دية لأسر الشهداء والجرحى، لكن العوائل ردت بأنها ليست عطشى للمال، بل عطشى للاحترام، وإذا تم لوم ومعاقبة الضباط المسؤولين عن الجريمة والاعتذار منهم، فلن نريد أي مال.
وأضاف: رغم أنه قد تم دفع دية تزيد على الدية القانونية، ومنح الأراضي، واعتُبر قتلى الحادثة شهداء، وكل ذلك جيد، إلا أن الأهم هو تقدير الناس واحترامهم والاعتذار لهم. وهذا هو طلب المواطنين و عوائل الشهداء.
هذه الجلسة عُقدت من أجل «الاعتذار» لأسر الشهداء والجرحى
وأشار خطيب أهل السنة في زاهدان إلى هدف عقد الجلسة وقال: جاء أعضاء مجلس أمن المحافظة اليوم من أجل هذا الهدف، ليعتذروا لكم أنتم المصابون وأسر الشهداء الذين فقدوا أحبائهم، ولكي يحمّلوا المسؤولية من تسببوا في هذا الحدث.
وأضاف: جرت محاولات من طهران سابقًا لحل الموضوع، لكن لعدم معرفتهم بثقافة المنطقة، لم يتمكنوا من الحل عبر العادات المحلية. لذلك، احترام عادات وثقافات بلوش المنطقة يمكن أن يواسي الطرف الآخر. فلطالما كان في تاريخ وثقافة أهل المنطقة أن من يرتكب خطأ أو جريمة يعتذر. وسبق أن قلت: لو كنا نحن المخطئين، لكنا اعتذرنا وطلبنا السماح مئات المرات.
«العفو والتسامح» لدى أهل سيستان وبلوشستان نموذج فريد على مستوى البلاد
ووصف فضيلة الشيخ عبدالحميد «العفو والتسامح» بأنه من أبرز صفات أهل المحافظة، وقال: العفو وحل النزاعات بالطرق العرفية بين الناس في محافظة سيستان وبلوشستان نموذج فريد على مستوى البلاد.
وأضاف: قد حضر في هذه الجلسة السيد المحافظ الذي يمثل الحكومة وله صلاحيات، وأعضاء مجلس أمن المحافظة، وقدموا اعتذارهم لأسر الشهداء، وقد تحقق ذلك التكريم، ونأمل أن يكون سببًا لتعزية أسر شهداء حوادث زاهدان وخاش.
«الأهلية والكفاءة» معيارنا في تفويض المسؤوليات
وأكد إمام وخطيب أهل السنة في زاهدان في جزء آخر من كلمته خلال الجلسة على أهمية مبدأ «الكفاءة والأهلية» في توزيع المسؤوليات، وقال: بالنسبة لنا لا فرق بين أهل المحافظة وغيره، ما يهمنا هو «الخدمة». فإذا لم يستطع مسؤول من أهل المحافظة خدمة الناس، فلن يكون ضمن أولويتنا.
وأضاف: إذا كان الشخص من أهل المحافظة كفؤا، فإنه يُفضَّل على الكفؤ من غير أهل المحافظة، ولكن إذا لم يكن الشخص من أهل المحافظة كفؤا، فإن الذي يمتلك الكفاءة والقدرة هو الأولى والأحق.
نفكر في «كرامة الشعب الإيراني» و«حفظ أمن البلاد»
تابع فضيلة الشيخ عبدالحميد في حديثه عن القضايا الوطنية قائلاً: نحن نفكر في كرامة إيران ووحدة الشعب الإيراني وأمن البلاد وسلامة أراضيها. نأمل أن يسود الأمن بلادنا، وألا تُفرض علينا حرب أو عقوبات جديدة. كما نأمل أن تتوفر أجواء الحوار والاستماع إلى صوت الشعب، فهذا سيكون سبب رحمة وبركة.
نريد أن لا يكون هناك اقتتال داخلي في المحافظة وأن يحفظ الأمن
وأضاف خطيب أهل السنة في زاهدان: نرفض أن يكون هناك اقتتال داخلي أو نزيف دماء في المحافظة، و نريد أن يُحفظ أمن المدن والقرى والطرق في المحافظة.
وأشار: أنا لا أؤمن بالعنف ولا بالقتل أو إيذاء الناس. طوال حياتي، لم أنطق حتى بكلمة واحدة تشير إلى القتل، وحرصت قدر الإمكان على منع وقوع أي جريمة قتل.
«متابعة مطالب الشعب» و«تحقيق العدل» أفضل طريق للأمن
وأشار فضيلة الشيخ عبد الحميد إلى أهمية «الاستماع لمطالب الشعب لتحقيق الأمن» وقال: أؤمن بأن مطالب الشعب يجب متابعتها، وعدم متابعتها لا يساعد في تحقيق الأمن. أفضل طريق للأمن هو متابعة مطالب الشعب.
وأضاف: وأعتقد أيضاً أن هذه المطالب يجب أن تُتابع عبر الطرق المدنية، لا بالعنف أو القتال، وهذه هي أفضل الوسائل، ولا شيء يجلب الأمن والسكينة والتآلف والتضامن الوطني في المجتمع مثل الاستماع إلى الشعب وتحقيق العدل والإنصاف.
على العلماء والشيوخ وأعضاء البرلمان نقل «أصوات الشعب» إلى المسؤولين
وفي ختام حديثه، قال فضيلة الشيخ عبدالحميد: نصيحتي الدائمة هي أن يقوم العلماء والشيوخ والنواب وكل من يتحمل مسؤولية، بنقل مطالب الذين لا يستطيعون التعبير عنها بأنفسهم، إلى المسؤولين. ورد في الحديث الشريف أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يوصي أصحابه أن يبلغوه حاجات الناس. وقال في حديث: «اشفعوا توجروا» أي اشفعوا للناس بالخير فتنالوا الأجر والثواب.