header
فضيلة الشيخ عبد الحميد في خطبة الجمعة بمدينة سوران:

السير على طريق الفطرة يمنح الإنسان قيمة عند الله والناس

تطرق فضيلة الشيخ عبد الحميد، إمام وخطيب أهل السنة، في خطبة الجمعة التي ألقاها في مدينة “سوران” ببلوشستان، بتاريخ 12 ربيع الأول 1447، إلى مفاهيم “التقوى”، و”الأخلاق الحسنة”، و”الإنصاف والعدل”، و”مساعدة الناس”، معتبراً إياها جزءاً لا يتجزأ من “طريق الفطرة”. وأوضح أن السير على هذا الطريق يكسب الإنسان “قيمة” ويوصله إلى “العزة والكرامة في الدنيا والآخرة”.
وأضاف فضيلة الشيخ قائلاً: من أسباب الشكر في حياتنا أن الله عز وجل قد خلقنا بشراً. للإنسان عند الله قيمة عظيمة. لقد خلق الله تعالى الجبال والطبيعة والغابات والمياه والأرض، وسخرها جميعاً لخدمة البشر. خلق الأرض والسماء لمصلحة الإنسان واحتياجاته، وجعل كل ما فيهما مسخراً لتحقيق ذلك. ولكن الإنسان لا يصبح عزيزاً وذا قيمة إلا إذا كان إنساناً حقاً وسار على طريق الفطرة.


الميل إلى التوحيد والأخلاق الحسنة فطرة إنسانية
وأكد فضيلة الشيخ عبد الحميد: لقد أودع الله في فطرة الإنسان أخلاقاً جميلة وعقائد سامية وأفعالاً صحيحة. وجاء القرآن ليذكر الإنسان بهذه الفطرة الكامنة في ذاته، وليوقظها وينبهه ليكون إنساناً بحق. فإذا فقد الإنسان إنسانيته وانقطع عن الناس، فلن يكون له فائدة تُرجى.
وتابع قائلاً: في فطرة الإنسان ميول أصيلة نحو التوحيد وعبادة الله والحق. وجاء القرآن والأنبياء ليخبروا الناس بوجود هذه القدرة والفطرة داخلهم. فحتى أولئك الذين لا يؤمنون بالله أو بالدين، عندما يواجهون الأزمات، يعودون إلى الله.


الإنسانية تقوم على العفو والتسامح ومعرفة الله
واستطرد خطيب أهل السنة: الأخلاق الحسنة جزء أصيل من فطرة الإنسان وصفة إنسانية. يجب على الإنسان أن يحترم نفسه ويحترم الآخرين.
وأضاف: العفو والتسامح طبيعة فطرية في الإنسان. فإذا فقد الإنسان العفو والتسامح ومعرفة الله، فقد تجاوز حد الإنسانية ولم يعد إنساناً. فالقرآن وسيرة رسول الله ﷺ يسيران على درب الفطرة.


لا عمل أثقل في الميزان يوم القيامة من حسن الخلق
وقال مدير جامعة دار العلوم بزاهدان: الأخلاق ذات أهمية قصوى، فلا يوجد عمل يوم القيامة يزن عند الله كحسن الخلق. الرحمة، وصلة الرحم، والكرم، وسعة الصدر، كلها تندرج تحت طريق الفطرة.
وأشار: الوعظ والنصح يجب أن يبرزا طريق الفطرة في الإنسان. لقد جاء الدين والقرآن لهداية الإنسان إلى الطريق الصحيح وتعليمه دروس الفطرة التي وضعها الله فيه، ليعرف كيف يعيش وما هي الصفات التي يجب أن يتحلى بها.
وأكّد فضيلته: من صفات الفطرة الحياء، وجميع فروع الإيمان متفرعة عن الحياء، وهي كلها ضمن طريق الفطرة. والله قد خلق الإنسان على هذه الفطرة. قد تتراكم عليها غشاوة، ولكن عندما يريد الإنسان، يمكنها أن تشتعل من جديد. ومن لم يفقد فطرته فهو حكيم ويقبل الحكمة.


إذا عاد الإنسان إلى إنسانيته وطريق الفطرة، تصبح الدنيا جنة
وقال رئيس منظمة اتحاد المدارس الدينية لأهل السنة في محافظة سيتان وبلوشستان: إذا عاد الإنسان اليوم إلى إنسانيته وسار على طريق الفطرة الصحيحة، وهو طريق القرآن والسيرة، ستصبح الدنيا جنة، وسيعيش الناس في محبة ورحمة وتعاون لتحقيق مصالح بعضهم البعض.
وأضاف: علينا أن نعود إلى الأخلاق القرآنية وسيرة رسول الله ﷺ. لقد كانت أخلاق رسول الله هي القرآن نفسه؛ أي أنه كان يعمل بكل أحكام وتعاليم القرآن. إن أحكام القرآن ودروس الحديث هي كنوز ضائعة للإنسان.
وتابع قائلاً: من الضروري والحيوي أن يتوحد المجتمع الإسلامي والمسلمون اليوم، لأن المسلمين يواجهون إخفاقات عالمية وليس لهم دور حيوي بين القوى العالمية، في حين أنهم في الماضي كانوا الرواد الأوائل في العالم وكانوا يتصدرون المشهد، أما اليوم فلا يقدرهم العالم.


“القوة” و”الثروة” لا تجلبان “العزة” و”النصر”؛ “الإنسانية” و”العودة إلى القرآن والسنة” تجعل الإنسان عزيزاً
وقال فضيلة الشيخ عبد الحميد: يعتقد البعض أنه بامتلاك أسلحة نووية وصواريخ كثيرة، نصبح أقوياء وأعزة. هذا اعتقاد خاطئ. إن العزة تأتي من العودة إلى السنة والقرآن والإنسانية. فإذا كنا مع الله، فالدنيا كلها معنا.
وأضاف: كان الاتحاد السوفياتي السابق يمتلك 4000 رأس نووي وكان من أقوى دول العالم، لكنه انهار. هذا يدل على أن القوة والمال لا تجلبان العزة. فرعون كان يمتلك كل الإمكانات، وموسى عليه السلام كانت معه عصا فقط، لكنه انتصر على فرعون. فرعون وأبو جهل كان لديهما القوة، لكنهما خرجا عن طريق الفطرة فخسروا.


لنطبق أخلاق الصحابة وأهل البيت في حياتنا
وأكد إمام وخطيب أهل السنة: دعونا نطبق أخلاق الصحابة وأهل البيت في حياتنا ليرفع الله عنا المشكلات والصعوبات. نتطلع من الجميع أن يكونوا محبين لله ولرسوله، ملتزمين بالصلاة والزكاة، متراحمين فيما بينهم، ومنتبهين للفقراء والمحتاجين.
وأضاف: لا تنظروا إلى اللغة أو العرق أو الدين، بل أظهروا إنسانيتكم، وكونوا شرفاء كراما، واحترموا الجميع، وتحدثوا بالكلام الطيب، وتعاملوا بابتسامة، ولا تتكلموا بعنف. لقد كان رسول الله ﷺ يتعامل مع الجميع، حتى أعدائه، بابتسامة وصدر رحب.


“القتل” و”الاختطاف” و”الإعدام” و”تعذيب السجناء” يتعارض مع الفطرة السليمة ويجب أن يتوقف
وقال فضيلة الشيخ عبد الحميد في جزء آخر من خطبته بمدينة سوران: يعاني الإنسان اليوم في المجتمع من نقص في الإنسانية. لقد تضررت الإنسانية والأخلاق والدين والإيمان والسلوك. يجب أن نكون إنسانا، ولا يمكن بناء الإنسان بدون سيرة النبي ﷺ وتعاليم القرآن. إذا بنينا الإنسان، سنحظى بالاحترام والعزة في الدنيا وعند الله والملائكة.
وأوضح: اليوم نواجه غضب الله ومشكلات طبيعية. الناس يشتكون أن أصواتهم لا تُسمع. الحل للخروج من هذه المشكلات هو العودة إلى الله وسنة الرسول ﷺ واحترام حقوق الناس. إن القتل والاختطاف والتعذيب في المعتقلات وخارجها يتعارض مع طريق الفطرة. نؤمن بأنه لا يجوز للإنسان أن يقتل الإنسان، ولا للقانون أن يقتل الإنسان. يجب إيقاف الإعدام والقتل والحروب العائلية والصراعات، لأنها تتعارض مع الإنسانية وتعاليم القرآن والرسول ﷺ.


“الإنصاف والعدل” أكبر نقاط قوة الأنظمة
وأشار فضيلة الشيخ عبد الحميد إلى أهمية “الإنصاف والعدل” قائلاً: خلق الله الإنسان منصفاً بالفطرة. يجب أن يتحلى الناس بالإنصاف والعدل. إن أكبر قوة لدى المسلم والحكومات هي الإنصاف، حتى يجب أن نكون منصفين مع أعدائنا ولا نزيد أعباءهم.
وقال: يجب أن نكون منصفين مع أنفسنا أيضاً، ولكن يجب أن نراقب أنفسنا وألا نسمح لأهوائنا أن تقودنا إلى الترف والأفعال غير المشروعة. الإنصاف والعدل هما طريق الفطرة والدين المستقيم. يجب على الوعاظ وكل الناس أن يكونوا منصفين في أقوالهم وتصرفاتهم وأن يفكروا بالإنصاف.


جامع سوران الأنيق من “معالم السياحة” و”الآثار الباقية للناس”
وفي ختام كلمته، عبّر فضيلة الشيخ عبد الحميد عن سعادته ببناء “جامع جميل وقوي” في مدينة سوران، قائلاً: المسجد القوي والجميل الذي بُني في مدينة سوران يُعدّ من المعالم السياحية في هذه المدينة. لقد كان لفاعل الخير الذي أنشأ هذا المسجد رؤية عظيمة؛ فقد خطط لمساحة الأرض واتساع وقوة المسجد بناءً على هذه الرؤية والعزيمة العالية. وإلا، لما تجرأ أي عالم في المحافظة، وهو يعلم تكلفة هذه المشاريع الكبيرة، على بناء مسجد كهذا. لقد ترك أثراً خالداً لنفسه ولكم يا أهل المنطقة.

171 مشاهدات

تم النشر في: 6 سبتمبر, 2025


جميع الحقوق محفوظة لموقع فضيلة الشيخ عبدالحميد إسماعيل زهي Copyright ©