أشار فضيلة الشيخ عبد الحميد، إمام وخطيب أهل السنة في زاهدان، في خطبة الجمعة (20 شوال 1446) إلى تزايد الإعدامات في الأسابيع الأخيرة في البلاد، قائلا: إن هذه الإعدامات ليس لها دليل شرعي من الكتاب والسنة، وطالب بإيقاف مثل هذه الإعدامات في البلاد.
لم يكن الإعدام بهذا القدر في الحكومات الإسلامية السابقة
وقال فضيلة الشيخ عبدالحميد: إن موضوع زيادة الإعدامات في البلاد بسبب جرائم المخدرات أو بسبب العقيدة والسياسة أصبح حديث الإعلام في هذه الأيام. لقد تحدثت سابقًا عن الإعدام، وأريد أن تُفهم كلماتي على أنها علمية وليست سياسية.
وأضاف مشيرا إلى الآية القرآنية “وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ”: إن هذه الإعدامات لا توجد لها أدلة شرعية من الكتاب والسنّة، ولم تكن بهذا الشكل في سيرة النبي محمد صلى الله عليه وسلم والخلفاء الراشدين. لم يصدر النبي محمد صلى الله عليه وسلم وسيّدنا علي رضي الله عنه الذي تتفق عليه جميع الطوائف الإسلامية، حكم “المحارب” بهذا الشكل، والآن بسبب المخالفات أو جرائم المخدرات، يُصدر حكم “المحارب” أو “المفسد في الأرض” ضد الأشخاص ويُعدمون، في حين أن هذه مسائل معقدة جدًا. بالطبع “القصاص” هو حكم قرآني ولا يمكن لأحد الاعتراض على تنفيذه.
وتابع خطيب أهل السنة في زاهدان: لم يكن الإعدام بهذا القدر في أي عصر من العصور في الحكومات الإسلامية. قام المنافقون في صدر الإسلام بعدة محاولات لاغتيال النبي صلى الله عليه وسلم وقاموا بأعمال أخرى ضد المسلمين، لكنه لم يصدر حد “الحرابة” ضدهم ولم يقتلهم. لم يقتل النبي محمد صلى الله عليه وسلم أيًا من أسرى بدر وفي فتح مكة، الذي كان حربًا كبيرة جدًا مع أعداء الإسلام، لم يُقتل أحد سوى شخص واحد، وهو الذي قتل بعض رعاة الإبل وسرق إبل بيت المال. هذه الأمور تدل على أن النبي صلى الله عليه وسلم كان حذرًا جدًا في دماء الناس.
وأضاف: الخوارج الذين يعتبرون أكبر جماعة متطرفة في الإسلام، كفروا الصحابة وحاربوا عليا رضي الله عنه، لكن سيدنا علي لم يقتل أيًا من أسرى الخوارج، وعندما ضرب أحدهم عليًا بسيفه، أراد المسلمون قتله، لكن سيدنا علي رضي الله عنه لم يسمح بذلك. فإن كنتم تريدون العدالة العلوية، فهذا هو عدل علي رضي الله عنه.
وتابع قائلا: في الحروب مثل الجمل وصفين التي حدثت بين المسلمين، أو في حرب نهروان التي كانت بين علي والخوارج، قتل أشخاص من الطرفين، والحرب لها أحكامها الخاصة، وقتل الأشخاص في ساحة المعركة أمر لا مفر منه، لكن عندما يُؤسر شخص في الحرب، تُطبق عليه أحكام الأسرى، والسجين أيضًا يُعتبر أسيرًا وتجب مراعاة أحكام الأسرى في حقه.
لم تمنع الإعدامات تجارة المخدرات
وأكد فضيلة الشيخ عبدالحميد قائلا: على المسؤولين التفكير في هذا الموضوع. الإعدامات التي تمت حتى الآن بسبب المخدرات لم يكن لها أي فائدة ولم تمنع تجارة المخدرات. لماذا يجب الإصرار على تنفيذ حكم وقانون لا فائدة منه للمجتمع؟! إن إعدام الأشخاص يسبب قلقًا كبيرًا لعائلاتهم وأقاربهم.
راجعوا تفسيراتكم للقرآن الكريم والقوانين الجنائية في البلاد
وأضاف فضيلة الشيخ عبدالحميد: إن تفسيراتكم واجتهاداتكم من القرآن الكريم تحتاج إلى مراجعة. قد يخطئ المجتهدون والمراجع والفقهاء في اجتهاداتهم وتفسيراتهم للآيات والأحاديث. وفقًا لمعتقد أهل السنة لا أحد معصوم سوى النبي محمد صلى الله عليه وسلم، وقد تكون اجتهادات الصحابة وأئمة أهل البيت وغيرهم من العلماء خاطئة.
وصرّح خطيب أهل السنّة في زاهدان قائلا: عندما يحدث خطأ في استنباط واجتهاد، يجب إعادة النظر في ذلك. راجعوا القوانين الجنائية في البلاد وأوقفوا الإعدام؛ فهذا لمصلحتكم في الدنيا والآخرة، وهو أكثر فائدة لكم من الحكومة. صحيح أن عددًا كبيرًا من الأشخاص قد تم إعدامهم في البلاد على مر السنين، وأن معدل الإعدام في بلادنا مرتفع جدًا، لكن إيقاف هذه الإعدامات من أي تاريخ سيكون لمصلحتكم في الدنيا والآخرة.
وأضاف قائلا: أنا متأكد أن الذين يُعدَمون بهذا الشكل سيحاسبونكم يوم القيامة، فلا يمكنكم أن تتخلصوا من المحاسبة بسبب الفتاوى والأحكام التي يصدرها أشخاص مختلفون، بل يجب على الجميع أن يحاسبوا أمام الله تعالى الذي هو أحكم الحاكمين.
نتفاءل بتعيين مدير سني لإدارة التعليم في سيستان وبلوشستان
وأشار فضيلة الشيخ عبدالحميد في ختام خطبته إلى تعيين أحد أهل السنة البلوش كمدير عام للتعليم في سيستان وبلوشستان، وقال: إن موضوع التعليم وتعيين مدير التعليم كان من هموم المجتمع، خاصة المعلمين. والحمد لله، تم تعيين أحد أبناء المنطقة الجديرين، كمدير للتعليم في المحافظة، ونحن نعتبر هذا أمرًا جيدًا.
وأضاف: التعليم والتربية هما الأساس في كل مجتمع، وهو أهم مطلب للأفراد، نأمل أن يتمكن المدير الجديد من التقدم بخطط وأن يراعي العدالة والإنصاف حتى يتم إصلاح التعليم في المحافظة ويسير في الاتجاه الصحيح.