header

أشار فضيلة الشيخ عبد الحميد، إمام وخطيب أهل السنة في مدينة زاهدان، في خطبة الجمعة 6 شوال 1446 إلى العقوبات بأنها “حرب باردة”، وأكد أن الشعب الإيراني يخوض هذه الحرب منذ عقود ولا مجال لتحمّل حرب مدمرة، كما دعا فضيلته السلطات إلى وضع إجراء لمنع الحرب على البلاد والشعب، وأكد على أن مصالح الشعب الإيراني يجب أن تكون الأولوية للسلطات، كما جدد فضيلته التأكيد على ضرورة إجراء مفاوضات مباشرة من غير واسطة مع الولايات المتحدة، معتبرا ذلك في مصلحة البلاد والشعب.


الحكومة الإسرائيلية الحالية حكومة متطرفة
قال فضيلة الشيخ عبد الحميد: نشهد هذه الأيام نقل المعدات العسكرية وتهديدات حربية في الشرق الأوسط، وفي الوضع الراهن حيث يعاني الشرق الأوسط من التطرف والإرهاب، وخاصة من الحكومة الإسرائيلية الحالية، إذا لجأت أطراف أخرى إلى التطرف، فإن الشرق الأوسط سوف يحترق بنار الحرب والصراع، ولن تكون هذه المنطقة صالحة للعيش لأحد، وهذا سيضر بالعالم أجمع.
وأضاف: إن اعتباري للحكومة الإسرائيلية حكومة متطرفة ليس شعارا، بل لدي أدلة على ما أقوله؛ لقد قامت إسرائيل حتى الآن بقتل أكثر من خمسين ألف فلسطيني، بما في ذلك النساء والأطفال، ودمرت غزة بالكامل، وإن قتل الجنود والمقاتلين في الحروب والصراعات أمر طبيعي، ولكن قتل النساء والأطفال والمدنيين وتدمير المدن من أي جهة كانت، مرفوض تماما.
وأشار فضيلة الشيخ عبد الحميد أيضاً إلى الغارات الإسرائيلية الأخيرة على مناطق في الأراضي السورية وقال: إسرائيل قصفت ودمرت كل المعدات السورية، في حين أن الحكومة والشعب السوري ليسا في حالة حرب مع إسرائيل، ولسوء الحظ فإن الأميركيين والأوروبيين أطلقوا العنان لإسرائيل ولم يوقفوا تصرفاتها، وفي ظل هذه الظروف، إذا لم يتم استخدام البصيرة والحكمة، فإن المنطقة سوف تواجه دماراً هائلاً.


استمرار الصراع المستمر منذ سبعين عامًا بين إسرائيل وفلسطين نتيجة إهمال الأمم المتحدة والولايات المتحدة وأوروبا
واعتبر خطيب أهل السنّة في زاهدان حل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي أمرا حيويا ومهما، وقال: برأينا يجب أن تحل القضية الفلسطينية بالتشاور، والأمم المتحدة والولايات المتحدة وأوروبا فشلت في تقديم حل صحيح وعادل لنزاع مستمر منذ سبعين عاما.
وأضاف قائلا: لا بد من إيقاف كل من يتصرف بطريقة متطرفة حتى لا تشتعل نار الحرب والتوتر أكثر، وإن الظلم والقمع وتدمير المظلومين هي جذور الإرهاب، وإذا أردنا حقا مواجهة الإرهاب، فيجب تطبيق العدل والإنصاف وخلق بيئة يمكن للجانبين التحدث مع بعضهما البعض ويمكن حل القضية بشكل عادل.


العقوبات هي بمثابة “حرب باردة”، والشعب الإيراني خاض هذه الحرب لعقود من الزمن
وتابع خطيب أهل السنة في زاهدان مشيرا إلى وضع الشعب الإيراني، قائلاً: الشعب الإيراني يعاني من العقوبات منذ عقود، وهي في الواقع “حرب باردة”، وقد فرضت هذه الحرب الباردة على الشعب الإيراني وجعلت الحياة صعبة للغاية على الشعب”.
وأضاف: للأسف هناك في بلادنا من يردد شعارات واعتبر العقوبات “نعمة” وقال سنبني البلد ونتقدم ونرفع العقوبات، ونتحايل على العقوبات! لقد تحايلتم على العقوبات لدرجة أن كل ما خرج من إيران من ثروات لم يعد أبدًا، وهذه العقوبات فتحت أبواب المفاسد المالية في البلاد. أصبحت البلاد اليوم في حالة وقع الناس في مأزق اقتصادي كامل، وتضررت تجارة الناس وأعمالهم، وأصبح الشعب يعيشون في أسوأ الظروف المعيشية. كما تم إفراغ الخزينة الوطنية.
وقال فضيلة الشيخ عبد الحميد: لم يعد لدى الشعب الإيراني الآن مجال لتحمل حرب مدمرة أخرى، لذلك، هناك حاجة إلى تصرفات من شأنها منع التصعيد والتوتر واندلاع حرب مدمرة.


عندما يكون الطرف الآخر على استعداد لإجراء “مفاوضات مباشرة”، لا بد من المفاوضات المباشرة
وتابع خطيب أهل السنة في زاهدان: نصيحتي لمسؤولي البلاد هي اتخاذ إجراءات تكون لمصلحة الشعب، وعندما يعلن الطرف الآخر استعداده للتفاوض بشكل مباشر، فبدلاً من إرسال وسيط، يجب التفاوض بشكل مباشر. وهذه هي السياسة الصحيحة والتي تصب في مصلحة البلاد والعباد.
وأضاف: عندما يقول الطرف الآخر إما الحرب أو السلام؛ علينا أن نفضل السلام، والقرآن الكريم صريح في هذه المسألة حيث يقول: (وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ) [الأنفال: 61].


مصالح الشعب الإيراني يجب أن تكون هي الأولوية الأولى
وقال خطيب أهل السنة في زاهدان: لا توفروا للأعداء ذرائع وحججا. فإذا اندلعت الحرب، فإنها ستكون حرباً مدمرة، وستضرب كل مقدرات الشعب الإيراني. لقد نفد صبر الشعب الإيراني، ولم يعد لديه مجال لتحمل ضربة أخرى. لذلك يجب أن نفكر للشعب.
وأضاف: الدفاع عن حقوق المظلومين أينما كانوا في العالم هو واجبنا الإسلامي والإنساني، لكن الشيء الرئيسي والأهم هو إيران والشعب الإيراني، وعلينا جميعا قبل كل شيء، ضمان مصالح الشعب الإيراني، ولا ينبغي لأي مسؤول أن يتصرف بأدنى قدر من الإهمال تجاه مصالح الشعب الإيراني. يجب الاهتمام بإيران في الدرجة الأولى والثانية والثالثة وبعد ذلك دعم المظلومين في العالم. إن دعم المظلومين يجب أن يكون في حدود قدرتنا وطاقتنا. لا يكلف الله نفسا إلا وسعها. أولى الأولويات للسلطات يجب أن يكون الشعب الإيراني.
وأكد: بلادنا حاليا ليست في وضع يسمح لها بمساعدة أماكن أخرى، كيف يمكننا مساعدة الأماكن الأخرى عندما يعاني الشعب في بلدنا من الجوع؟! لا بد من الاعتناء بالشعب الإيراني؛ لأن هؤلاء هم الذين وضعوكم في مناصبكم بأصواتهم. لقد توسلنا إلى هؤلاء الناس وطلبنا أن يصوتوا؛ الآن يجب عليكم أن تفكروا في هؤلاء الناس، ولا ينبغي أن تقتصر أفكارنا على أولادنا وعائلتنا والأماكن الأخرى. يجب الخروج من التفكير في إطار المذهب، ولا بد من التفكير إسلاميًا وإنسانيًا، فإن النظرة المذهبية تضيق نطاق نشاطنا.


يجب أن نفكر وطنيا و”من أجل بقاء ومصالح الشعب الإيراني
في ختام كلمته، قال فضيلة الشيخ عبد الحميد: نأمل أن يتم التوصل إلى خطة في العالم يمكنها أن تمنع وقوع حرب مدمرة. إن التحركات التي تقوم بها إسرائيل الآن ليست في مصلحة المجتمع اليهودي، ولا في مصلحة إسرائيل، ولا في مصلحة أي شخص آخر، وربما يوجد متطرفون في الحكومة الإسرائيلية يتخلون عن مصالحهم الوطنية، من أجل الحفاظ على بقائهم، ويصرون على دق ناقوس الخطر للحرب، في حين ينبغي لهم أن يفكروا في الشعب اليهودي، ويجب علينا أيضًا أن نركز كل جهودنا وأفكارنا ليس على بقاء الأفراد والنظام، بل على المصالح الوطنية للشعب الإيراني.

146 مشاهدات

تم النشر في: 5 أبريل, 2025


جميع الحقوق محفوظة لموقع فضيلة الشيخ عبدالحميد إسماعيل زهي Copyright ©