أشار فضيلة الشيخ عبد الحميد، إمام وخطيب أهل السنّة في زاهدان، في خطبة عيد الفطر، إلى مشكلات البلاد في مختلف المجالات، وخاصة القطاع الاقتصادي، واصفا التغيير في السياسات الداخلية والخارجية هو السبيل الوحيد لإخراج البلاد من الأزمات والمأزق القائم وتحقيق مرضاة الشعب.
هذه الظروف لا تناسب الشعب الإيراني
قال فضيلة الشيخ عبد الحميد: يواجه الشعب الإيراني هذه الأيام مشكلات كثيرة، بحيث أصبحت الحياة صعبة للغاية على المواطنين وهذه المشكلات تتزايد يوميّاً.
وأضاف: في الظروف الراهنة، حيث تجاوز سعر الدولار الواحد مائة ألف تومان، ويتفشى التضخم وارتفاع الأسعار في البلاد، وكساد الأسواق والتجارة في البلاد، فإن الشعب الإيراني يواجه مأزقا كبيرا للغاية.
واستطرد فضيلته قائلا: لم يكن من حق الشعب الإيراني، وهو من أفضل وأنبل شعوب العالم، أن يعيش مثل هذه الظروف والمشكلات. في الماضي لم يكن يشكو إلا المتقاعدون والعمال والنقابات وبعض الشرائح الخاصة، أما اليوم فقد انتشرت المشكلات الاقتصادية، بحيث طالت جميع شرائح المجتمع، وأصبحت تواجه طريقا مغلقا وتحديا صعبا.
معظم الشعب الإيراني يعانون من الفقر
وتابع خطيب أهل السنة في زاهدان قائلا: إن غالبية الشعب الإيراني اليوم من الطبقة الضعيفة والفقيرة. لقد كسدت التجارة والأعمال ولم يعد لدى المواطن القدرة على البيع والشراء، ويواجه جميع سكان إيران، في الحضر والريف، والموظفين والعمال والتجار، مشكلات صعبة.
وتابع فضيلته قائلا: ربما تواجه البلاد الأخرى ارتفاع الأسعار والتضخم، لكنه ليس مرتفعا مثل ارتفاع الأسعار والتضخم الموجود في إيران. لقد خسر معظم الشعب الإيراني أموالهم؛ لأن العملة الإيرانية فقدت قيمتها، واليوم لم تعد عملة إيران ذات قيمة.
الحريات المطلوبة غير موجودة في البلاد مع الأسف
وقال فضيلة الشيخ عبد الحميد: في السنوات الأخيرة، طالب الشعب الإيراني بتغييرات في السياسات الداخلية، وصرخ أنه لا توجد حريات قانونية، ولو تم اتباع نفس الدستور الذي به نواقص كثيرة، لما كان هناك مثل هذا الاستياء.
وأضاف: للأسف حرية التعبير والفكر والحريات السياسية والاجتماعية ليست موجودة بالقدر الذي هي ضرورية لنظام الجمهورية الإسلامية. لقد واجه أهل السنة مشكلات فيما يتعلق بممارسة الصلاة في أماكن كثيرة، في حين لا توجد حساسية تجاه الصلاة في أي مكان في العالم، وأتباع أي دين أحرار في أداء عباداتهم، ولكن في بلادنا هناك أشخاص ومؤسسات تعمل حسب سلائقهم الشخصية، والحرية هي أحد الحقوق الأساسية لكل إنسان ومجتمع وضرورة من ضرورات الحياة.
وأشار: في السنوات الأخيرة، هتف الشعب الإيراني بهذه القضايا ليس من أجل الآخرين، ولكن بسبب وجود مشكلات، وما أجمل أن يستسلم المسؤولون لمطالب الشعب الإيراني، فهي مطالب مشروعة من حيث القوانين الإسلامية والدولية ودستور البلاد.
على المسؤولين أن يتخذوا القرار النهائي والعاجل قبل ضياع الفرصة
وتابع فضيلة الشيخ عبد الحميد قائلا: حل كل هذه المشكلات يحتاج إلى عزيمة جادة وبصيرة، وعلى السلطات أن تنظر إلى سكان إيران الذين يقارب عددهم تسعين مليونا، وتتخذ قراراً حاسماً وفورياً بحل هذه المشكلات قبل أن تضيع الفرصة، وينبغي اتخاذ القرارات بطريقة تحل مشكلات الشعب الإيراني ولا تتأثر أكثر من ذلك.
وأضاف: أنا والعديد من الأشخاص الذين شعروا بالمسؤولية، في الماضي، كمواطن مهتم، صرخنا مرات عديدة لتغيير السياسات الداخلية والخارجية، ولسوء الحظ، لم يحدث أي تغيير في السياسات الداخلية والخارجية، ونتيجة لذلك تواجه البلاد اليوم تهديداً خطيراً وجموداً وأزمة، وتزايدت الضغوط العالمية على البلاد وتزايدت المشكلات الداخلية أيضاً.
وأضاف قائلا: على المسؤولين في البلاد أن ينتبهوا أنه ما لم يحدث تغيير في هذا البلد، فمن غير الممكن تحسين الوضع. قد يشعر الشعب الإيراني بالرضا عندما يحدث تغيير كبير في البلاد.
وأكد فضيلته قائلا: نجاح جميع البلدان والأمم المتقدمة والنامية هو بسبب التغيرات في القوانين والسياسات، وإنما تتحسن وتتطور علاقاتها مع العالم بسبب هذه التغييرات، وتسير بالبلاد نحو التقدم والرقي، وبالتالي تحقق مرضاة شعوبها.
أعتقد أن التفاوض المباشر أكثر تأثيرا
وأكد خطيب أهل السنة في زاهدان على ضرورة “المفاوضات المباشرة” بين إيران ودول العالم وتابع قائلا: أعتبر المفاوضات المباشرة أكثر تأثيرا، فلا يمكن للوسطاء أن يدافعوا بقوة عن مصالح البلد ويجيبوا على شكوك الطرف الآخر، لكن صاحب الألم والمشكلة يستطيع أن يتكلم بشكل أفضل ويحصل على نتيجة أفضل.
وتابع قائلا: نأمل أن يتم حل مشكلات الشعب الإيراني، وخاصة المشكلات والأزمات الاقتصادية والمعيشية، ويرتاح الشعب الإيراني ببعد النظر والبصيرة والقرار الجاد لمسؤولي البلاد.
لن تحل مشكلات الشرق الأوسط إلا بعد حل القضية الفلسطينية
أشار فضيلة الشيخ عبد الحميد في جزء آخر من كلمته خلال خطبة عيد الفطر إلى الوضع الحالي في غزة، وقال: اليوم يُقتل الشعب الفلسطيني في غزة، ويُقمع النساء والأطفال والشيوخ!
على إسرائيل والولايات المتحدة احترام حقوق الإنسان في فلسطين ولبنان حتى لا يتم قتل الناس بهذه الطريقة.
وشدد فضيلته على حل القضية الفلسطينية وتابع قائلا: لن تحل مشكلة الشرق الأوسط ما لم يتم حل القضية الفلسطينية، وهذه المشكلات ستوجه ضربة اقتصادية لجميع البلاد والأمم، وسيواجه الجميع مشكلات.
وأضاف: قضية فلسطين وإسرائيل يجب أن تحل بطريقة عادلة ومنصفة، وهذا هو الوقت الذي يصبح فيه الشرق الأوسط منطقة آمنة ويمكن للعالم كله أن يستفيد من إمكانات الشرق الأوسط.
وأكد فضيلته قائلا: هناك ضرورة في أن تبادر الأمم المتحدة والدول الإسلامية والأوروبية والشرق والغرب بتفكير مشترك إلى حل قضية فلسطين وإسرائيل التي تعتبر تهديدا للجميع.
أنا ضد جميع أنواع العنف؛ وأعتبر التفاوض أفضل وسيلة
وفي الختام أكد فضيلة الشيخ عبد الحميد على ضرورة الحفاظ على الأمن، وتابع قائلا: لا بد من الحفاظ على الأمن، أنا ضد أي نوع من العنف من أي جهت كانت وأومن بالنقد والتفاوض، وأرى أن هذا الطريق هو الأكثر صوابا.