header

أشار فضيلة الشيخ عبد الحميد، إمام وخطيب أهل السنّة في زاهدان، في خطبة الجمعة (28 رمضان 1446)، إلى قمع الاحتجاجات في إقليم بلوشستان بباكستان، موصيا الحكومة الباكستانية بالاستجابة لمطالب المتظاهرين المشروعة.


مصلحة باكستان تكمن في “التفاوض” و”الاستماع إلى احتجاجات الشعب”
وقال فضيلة الشيخ عبد الحميد: في الآونة الأخيرة اشتدت الإضرابات والاحتجاجات في إقليم بلوشستان الباكستاني. نصيحتنا للحكومة الباكستانية والأطراف الأخرى هي الدخول في المفاوضات مع بعضهم البعض، ونحن نشجع ونؤكد على ضرورة دخول الحكومات في الحوار مع شعوبها والاستماع إلى مطالبهم.
وأضاف: مصلحة باكستان تكمن في الاستماع إلى أصوات شعب بلوشستان الذين يعيشون في هذا الإقليم ويحتجون، ينبغي للحكومة الباكستانية أن تجلس مع قادة المتظاهرين في إقليم بلوشستان، وتستمع إلى كلماتهم ومطالبهم، وتعالج المطالب المشروعة لهؤلاء الشعب. ويجب على كل حكومة ودولة إسلامية أو غير إسلامية أن تخضع لكلمة الحق. لقد نصحنا دائمًا المسؤولين في بلدنا بالاستجابة لمطالب الشعب المشروعة، وإذا كان هناك طلب غير عادل فعليهم إقناع الشعب.


على الحكومة الباكستانية إطلاق سراح الدكتورة ماهرنج بلوش
وطالب خطيب أهل السنة بإطلاق سراح الدكتورة ماهرنج بلوش زعيمة “حركة التضامن البلوشية”، وقال: إن أشخاصًا مثل الدكتورة ماهرنج بلوش، الناشطة لحقوق الإنسان ثروة للمجتمع الباكستاني، وبدلاً من اعتقالها، ينبغي على المسؤولين الحكوميين الباكستانيين الجلوس معها والاستماع إلى كلماتها، وإقناعها وإذا كانت مطالبها صحيحة وقانونية، فعلى الحكومة القيام بتحقيقها.
وأضاف: أنا ضد اعتقال المرأة أينما كانت، ينبغي أن نترحم على النساء. إن اعتراضنا على إعدام المرأة قوي جداً، ولدينا أدلة شرعية وفقهية لهذا الاعتراض والمعارضة. كما جاء في الروايات الشرعية أنّ المرأة إذا أسرت عند فئة محاربة فليس لأحد أن يقتلها، ومن هنا فإن توصيتنا هي إطلاق سراح السجينات السياسيات الموجودات في السجون في إيران أو باكستان أو أي بلد آخر، و تلبية حقوقهن ومطالبهن المشروعة.


احترموا الاحتجاجات والتجمعات المدنية
وتابع فضيلة الشيخ عبد الحميد قائلا: نصيحتنا لمسؤولي الحكومة الباكستانية وكذلك لبلدنا، هي احترام القوانين الدولية والقوانين المحلية لهذه البلدان من أجل حقوق شعوبها، كما يجب احترام الاحتجاجات والتجمعات المدنية القانونية البعيدة عن العنف، ومن مصلحة البلدان والحكومات وأصحاب السلطة الاستماع إلى الشعوب.


هجمات إسرائيل على شعب غزة “مؤلمة للغاية” و”بعيدة كل البعد عن الإنسانية”
انتقد فضيلة الشيخ عبد الحميد في جزء آخر من كلمته بشدة استمرار هجمات الكيان الصهيوني على الشعب الأعزل في غزة قائلاً: الوضع الحالي في فلسطين وغزة لا يؤلم الدول الإسلامية فحسب، بل يؤلم ويزعج كل الشعوب الحرة؛ إن الفظائع والقصف المتواصل الذي يمارس ضد شعب غزة هذه الأيام مؤلم للغاية، وإن هذه الأعمال بعيدة كل البعد عن الإنسانية.
وتابع فضيلته قائلا: حاصر الصحابة بيت المقدس لمدة طويلة، ولكنهم لم يدخلوها حفاظاً على حرمتها وحقناً للدماء، حتى وافق أسقف بيت المقدس على تسليم مفاتيح المدينة لعمر رضي الله عنه، فسافر عمر رضي الله عنه مسافة طويلة من المدينة إلى الشام منعاً للحرب وسفك الدماء، وتسلم مفاتيح المدينة، في الأيام الأولى للإسلام، لم تكن هناك مذبحة أو سفك دماء، ولم يكن مسموحًا للمسلمين بقتل النساء أو الأطفال أو كبار السن أو تدمير أماكن العبادة أثناء الحروب.


على كافّة الدول الإسلامية التدخّل لحلّ القضية الفلسطينية “بالطرق السياسية”
وتابع خطيب أهل السنّة في زاهدان مؤكدا على “حل القضية الفلسطينية بالطرق السياسية”، وانتقد موقف الدول الإسلامية في هذا الصدد قائلا: نريد أن تحل القضية الفلسطينية بالطرق السياسية، وبطبيعة الحال فإننا ننتقد الدول الإسلامية لأنها لم تتدخل بالوسائل السياسية ولم تهتم بهذه القضية!
وأضاف قائلا: نحن لا نقول بأن تدخل الدول الإسلامية في حرب مع إسرائيل أو الولايات المتحدة، بل عليها أن تدخل بالوسائل السياسية وأن تسعى للسلام.
وأكد فضيلة الشيخ عبد الحميد: إذا تدخلت الدول الإسلامية والدول الأخرى المعترضة بالوسائل السياسية وشكلت اتحادا سياسيا، فيمكنها بسهولة إقامة حل عادل بين إسرائيل والشعب الفلسطيني.


قيمة المنصب والوضع الاجتماعي والسياسي تكمن في “خدمة الشعب” و”تنفيذ العدل”
واعتبر فضيلة الشيخ عبد الحميد “العدالة” و”خدمة الشعب” أمران في غاية الأهمية والحيوية لجميع شرائح المجتمع وخاصة الحكام، وتابع قائلا: الحكومة والحاكم ورجال الدولة لها قيمتها عندما يستخدم هذا المنصب لخدمة الشعب وتطبيق العدالة.
وأضاف: السعيد من وصل إلى مكانة وسلطة، ولم يفقد نفسه، ولم يغفل عن الله تعالى، وراعى العدل والإنصاف، واستخدم المنصب ليس لبناء حياته الشخصية بل لمصلحة الشعب.
وقال خطيب أهل السنّة: يجب على الحاكم ورجل الدولة والشخص الذي وثق به الشعب وانتخبه وجعلوه على كرسي السلطة، أن يتخلى عن مصالحه الخاصة من أجل الشعب، وأن يفكر في مصالح الشعب، وأن يسعى إلى إقامة العدل وخدمة الشعب.
وأكد فضيلته قائلا: على العلماء والمشايخ أن يكونوا مع الشعب، ولا يفكروا في مصالحهم الشخصية ومصالح أبنائهم. فالعالم والمسؤول ورجل الدولة الحقيقي، هو الذي يفكر في مصالح الشعب، وإلا فإنه مسؤول أمام الله تعالى عن مدى استغلاله لمكانته القومية والاجتماعية والسياسية في خدمة الشعب وإقامة العدل.

171 مشاهدات

تم النشر في: 29 مارس, 2025


جميع الحقوق محفوظة لموقع فضيلة الشيخ عبدالحميد إسماعيل زهي Copyright ©