أشار فضيلة الشيخ عبد الحميد، إمام وخطيب أهل السنة في مدينة زاهدان، في خطبة الجمعة 14 رمضان 1446 إلى شكاوى وتقارير عن المعاملة غير اللائقة للسجناء في مراكز الاحتجاز في الأهواز، واعتبر التعذيب والمعاملة المهينة للمعتقلين مخالفة للدين الإسلامي والأخلاق الإنسانية ودعا السلطات إلى النظر في أوضاع الشعب الأهوازي.
في شهر رمضان الذي هو شهر الرحمة لا بد من الإحسان مع السجناء
قال فضيلة الشيخ عبد الحميد: إن شهر رمضان المبارك هو شهر الرحمة والشفقة والصبر، ومن أهم تعاليم الإسلام التعاطف مع الأسرى والمعتقلين ومعاملتهم معاملة حسنة، ولكن للأسف فإن بعض المسلمين بعيدون كل البعد عن هذه التعاليم الإسلامية، والإنسانية تقتضي أيضًا الرحمة على جميع مخلوقات الله.
وأضاف: إن تعذيب السجناء ومعاملتهم بشكل غير لائق ومهين يتنافى مع الدين الإسلامي والأخلاق الإنسانية، وقد أكد الدين الإسلامي على ضرورة معاملة السجناء معاملة حسنة؛ قال تعالى: «ويطعمون الطعام على حبه مسكيناً ويتيما وأسيراً» [الإنسان: 8]، وقد أحسن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه معاملة أسرى بدر، فأطعموهم مما يأكلون، وقد أدت هذه الأساليب إلى تأثر العالم بدين الإسلام.
وتابع فضيلة الشيخ عبد الحميد قائلا: نطالب في هذا الشهر الفضيل، شهر رمضان الذي هو شهر الرحمة أن تكون هناك إعادة نظر في أوضاع السجناء ومعاملتهم معاملة حسنة بحيث عندما يتم إطلاق سراحهم من السجون، يخرجوا من السجن متأثرين بحسن سلوك حراس السجن والمحققين والقضاة ورجال الأمن.
هناك شكاوى حول تعرض السجناء لسوء المعاملة في مراكز الاحتجاز في الأهواز
وقال خطيب أهل السنة في زاهدان: منذ فترة طويلة تصلنا شكاوى من مراكز الاحتجاز في الأهواز مفادها أن سجناء العقيدة والرأي والسياسيين لا يحظون بمعاملة جيدة، وأنهم يتعرضون لمعاملة سيئة، وبطبيعة الحال، نحن لا ندافع عن السجناء الذين قد يتهمون بالانتماء إلى جماعات تضر بأمن البلاد. وإنما نركز على المعاملة الحسنة مع السجناء، فعندما يتم القبض على أسير أو سجين، بغض النظر عن المجموعة التي ينتمي إليها، يجب على الضباط والمسؤولين والأجهزة القضائية والأمنية معاملته بأخلاق جيدة وعدم استخدام العنف معه.
وأضاف قائلا: يشير بعض التقارير إلى أنه في بعض الحالات تم اعتقال زوج السجين وأفراد أسرته أيضا، رغم أن هؤلاء الأفراد لم يكن لهم أي دور، ولذلك لا ينبغي أسر زوجات وأطفال السجناء، ويقال أن إحدى النساء في السجن أنجبت طفلها وكانوا يحضرون لها طفلها بين الحين والآخر لتقابله، وقالت المرأة أن هذه اللحظة كانت أفضل لحظة في حياتها.
على مسؤولي البلاد الاهتمام بشعب الأهواز العزيز/ أطلقوا سراح العلماء والسجناء السياسيين
وقال فضيلة الشيخ عبد الحميد: الأهواز من أكثر المحافظات خصوبة في البلاد. أنصح المسؤولين في البلاد بالاهتمام بأهل الأهواز الشرفاء. أطلقوا سراح السجناء الذين قضوا فترة طويلة في السجن والذين ربما تغيروا خلال هذه الفترة، وقوموا ببناء البنى التحتية في تلك المناطق.
وأكد فضيلته: إن بعض العلماء والآكاديميين يعيشون في السجون. نصيحتنا هي إطلاق سراح جميع السجناء السياسيين نساءً ورجالاً. يجب إطلاق سراح السجناء السياسيين، والاستماع إليهم، وإذا كانوا مخطئين في شيء، إقناعهم بالعقل والمنطق.
لا بد من إعادة النظر في القوانين الشديدة
وأعرب خطيب أهل السنّة في زاهدان عن أسفه إزاء “زيادة عمليات الإعدام” وقال: “للأسف زادت عمليات الإعدام في الآونة الأخيرة”. من الصعب جدًا بالنسبة لنا عندما يقول أشخاص من بلدان أخرى إن الإيرانيين يقتلون أبناء وطنهم. ولذلك يجب عليكم منح تخفيف العقوبة للسجناء خلال شهر رمضان المبارك. وهناك حاجة أيضًا إلى مراجعة القوانين الشديدة.
وأشار: نحن نريد الخير للجميع، ونقول هذه الكلمات من باب حسن النية والشفقة؛ لأننا نعلم ونتيقن أن بعض السلوكيات والأفعال والأحكام التي تصدر ستكون عليها محاسبة يوم القيامة عند الله تعالى.
تشكيل حكومة شاملة في سوريا يمكن أن يصنع وحدة وطنية
في جزء آخر من خطبة الجمعة في زاهدان، قدم فضيلة الشيخ عبد الحميد بعض النصائح لمسؤولي الحكومة السورية الجديدة، قائلاً: أنصح مسؤولي حكومة سوريا الإسلامية بأن يكونوا “متسامحين”، وأعتقد أن هذا السلوك المتسامح والتحمل يمكن أن يخلق الوحدة الوطنية.
واعتبر فضيلته تشكيل حكومة شاملة أمرا مؤثرا في سوريا، وتابع قائلاً: كلما كان الدستور والحكومة القادمة في سوريا أكثر شمولاً، وشملت كافة مكونات الشعب، وضمنت حريات الجميع، تستطيع أن تجعل سوريا في ساحة جديدة.
وتابع خطيب أهل السنة في إشارة إلى الأحداث والصراعات الأخيرة في سوريا: في المشكلات التي ظهرت مؤخراً في سوريا، يجب على الجميع أن يحرصوا على عدم الإضرار بالمواطنين العاديين والمدنيين، ويجب على الجميع الالتزام بالقانون الدولي والإسلامي والإنساني في كافة الظروف.
على أهالي المحافظة احترام مسافري عطلة النوروز
وأضاف فضيلة الشيخ عبد الحميد ناصحا أهالي المحافظة بـ”تكريم المسافرين في عطلة النوروز”، وقال: الشعب الإيراني يسافر خلال عطلة النوروز، نصيحتي للجميع، وخاصة أهالي محافظة سيستان وبلوشستان، هي تكريم واحترام هؤلاء الضيوف باعتبارهم أحباءكم وأقاربكم وإخوانكم وأخواتكم.
وحث فضيلته السائقين أيضا على الالتزام بقوانين المرور، قائلا: خلال النوروز، عندما تصبح الطرق أكثر ازدحاما، وللأسف تزداد الحوادث، فمن المناسب أن يقود السائقون بسرعة آمنة ويلتزموا بقوانين المرور.
في الجزء الأخير من خطابه، أكد خطيب أهل السنة في زاهدان على الحفاظ على أمن المحافظة، وتابع قائلا: نصيحتي للجميع هي حماية وصيانة أمن المحافظة والتصدي لكل من يرتكب القتل والسرقة ويحتجز الرهائن ويضر بالأمن.
وأضاف: الأمن والراحة لصالح الجميع، ولذلك أؤكد مرة أخرى على ضرورة الحفاظ على أمن المحافظة.